جميع حقوق النشر في هذه المدونة تخص ورثة عزيز الحجية ويمنع نقل اي محتوى دون الرجوع لهم وطلب ذلك منهم

ولد الباحث المرحوم عزيز جاسم محمد خلف الحجية في بغداد محلة حمام المالح في شهر رمضان المبارك سنة 1339 هجري - 1921 ميلادي ختم القرأن على يد الملا لالة ابراهيم في محلته ثم دخل مدرس الفضل الأبتدائية للبنين فالغربية المتوسطة للبنين ثم التحق بالدورة الأولى في مدرسة الثانوية العسكرية في 27 /12 /1938 فالكلية العسكرية حيث تخرج ضابط 1 / 7 /1942 شارك في حربي مايس 1941 وفلسطين الجهادية 1948 .اوفد الى بريطانيا لأ مري السرايا سنة 1954 وسافر مع الوفود الرياضية الى عدد من الأقطار العربية كسوريا ولبنان ومصر والبحرين والدول الأجنبية كتركيا وايران والأتحاد السوفيتي وايطاليا وفرنسا والصين الشعبية واليونان وجكوسلوفاكيا وبلجيكا وتدرج بالرتب والمناصب العسكرية حتى وصل الى رتبة عقيد احيل على التقاعد في 15 / 2 / 1963 اشتغل بالتجارة وانتمى الى غرفة تجارة بغداد وفتح مخزن للتجهيزات المنزلية بأسم اسواق عزيز الحجية في شارع 14 رمضان 1964 ولم يوفق بعمله فأغلقه .ثم فتح مكتب ثقافي بالمشاركة مع صديقه الحميم المرحوم عبد الحميد العلوجي باسم مكتب العلوجي والحجية لتعضيد ونشر الكتب الثقافية والخاصة لأخذ بأقلام الناشئة لكنه لم يوفق به فأغلقه في عام 1969 .عين في اللجنه الأولمبية الوطنية العراقية اول سكرتير متفرغ في حزيران عام 1971 وانهيت خدماته بها في اب 1982 .عين محرراً في مجلة الفروسية في تشرين الأول 1984 وانهي عقده في حزيران 1987 بسب احتجابها عن الصدور .تزوج عزيز الحجية عام 1950 وله ست بنات (حياة - دنيا - زينه - لينه - عزيزه - انعام ) وتأثر في كتاباته الأدبية بخاله المربي الكبير الشاعر المرحوم عبد الستار القره غولي وبأبن عمته الشهيد الرئيس الركن نعمان ثابت عبد اللطيف والذي كان يسكن معه تحت سقف واحد توفى يوم الخميس المصادف 12 /10 /2000 ميلادي بعد عناء طويل عاشه بسب المرض حتى انه ضعف بصره اخر ايامه يرحمه الله .الف عشرون كتاب سلسلة كتب بغداديات التي تتضمن من سبع اجزاء كانت تصويراَ للحياة الأجتماعية والعادات البغدادية خلال مائة عام وليعلم القارئ جمعها من افواه المعمرين من افراد عائلته واقاربه وابناء الطرف والأصدقاء الذين تكتنز ذاكرتهم بمعلومات لابد من تسجيلها اذ بدأوا يتصاقطون كأوراق الأشجار في فصل الخريف .
بغداديات الجزء الأول صدر سنة 1967
بغداديات الجزء الثاني صدر سنة 1968
بغداديات الجزء الثالث صدر سنة 1973
بغدايات الجزء الرابع صدر سنة 1981
بغدايات الجزء الخامس صدر سنة 1985
بغداديات الجزء السادس صدر سنة 1987
بغداديات الجزء السابع صدر سنة 1999
وله بقيت الثلاث اجزاء من بغداديات مخطوطة باليد ولم يوفقه الله بنشرها حيث توفي قبل نشرها .
الأمثال والكنايات في شعر الملا عبود الكرخي صدر عام 1986
مجموعة حكايات شعبية دار ثقافة الأطفال عام 1987 لم تضهر للوجود وأختفت ونحن نبحث عن الأسباب
المايونــــي يغرك قصة تمثيلية تتضمن معظم الأمثال العامية صدرت سنة 1958
السباحة فن ومتعة
اقتل لألى تقتل
الأشتباك القريب
فنون السباحة والصيد والقتال والكشافة
الشيخ ضاري قاتل الكولونيل البريطاني لجمن بالمشاركة مع الكاتب عبد الحميد العلوجي صدر سنة 1968
تمارين البندقية
ومن المقالات التي نشرت بعد وفاته في مجلة التراث الشعبي لسنة 32 العدد الأول صدرت في سنة 2001.
كتب الأستاذ خضر الوالي ... رحل عنا ابرز الكتاب والباحثين في الفولكلور العراقي الأستاذ عزيز الحجية .
كتب الأستاذ حسين الكرخي... عزيز الحجية ضاهرة تراثية لا تتكرر .
كتب الأستاذ مهدي حمودي الأنصاري ... الباحث الفولكلوري عزيز جاسم الحجية.
كتب الأستاذ رفعت مرهون الصفار ... الحجية صديقا وباحثاَ .
وكتب الأستاذ جميل الجبوري ... الراحل عزيز الحجية كما عرفته .
وكتب عنه كثيرون ... الأستاذ عماد عبد السلام رؤوف , الأستاذ فيصل فهمي سعيد .
وهناك رسائل كثيرة تشيد بالبحث الفولكلوري وكتب بغداديات ومؤلفات والدي منها الأستاذ الجليل البحاثة كوركيس عواد والأستاذ عدنان شاكر علي ونشرت جريدة بغداد في عددها 1969 الصادر في 16 شباط تحت عنوان جولة اخرى مع بغداديات للأديب الفنان والصديق الوفي ناجي جواد الساعاتي.
الأستاذ عزيز عارف .
كتب الأستاذ الكبير الأديب المعروف عبد القادر البراك في مجلة الف باء تحت عنوان ( اطرف كتاب عن التراث البغدادي ) .
والأستاذ الجليل عبود الشالجي .
والأستاذ الكبير البحاثة ميخائيل عواد.
والأستاذ الجليل حسان علي البزركان .
وعن كتابه المايوني يغرك اشاد بهذة الأنتاج الأستاذ الفاضل الدكتور مصطفى جواد حيث يقول .. قد سلك الأستاذ عزيز جاسم الحجية طريقة جديدة الى تسجيل الأمثال العامية البغدادية ونأمل ان يتوفر على جمع حكايات الأمثال البغدادية فيما يستقبل من زمانه والله تعالى المسؤول اني يوفقه للخير والنجاح .
هذه نبذة وما تكنه ذاكرتي عن حياة والدي المرحوم عزيز جاسم الحجية فأرجوالمعذرة من الأساتذة والباحثين ومن كتب عنه ولما تساعدني المصادر والذاكرة عن ذكر اسمائهم واحب ان اشكر كل من كتب عن والدي في حياته وبعد مماته واحب ان اشيد واشكر الأستاذ حامد القيسي بالجهود التي بذلها لأقامة الحفل التأبيني في قاعة وداد الأورفلي .
وأتأمل من كل الذين عرفو عزيز الحجية المعروف بعشقه لبغداد عاصمة المحبة والمودة والتقاليد الأصيلة مما يتوفر اليهم من ذكريات او لقائات او ممن بحوزتهم رسائل ان يساهمو في اغنناء الأبعاد الغائبة عن هذه الشخصية البغدادية عزيز جاسم الحجية الذي ظل قلبه حتى اخر لحضة في حياته معلقاَ بباب الزوراء.
دنيا عزيز جاسم الحجية
القاهرة -26 /2/2008


بســـم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أعزائي القراء الكرام تحية طيبة ....لقد أنتهيت من نقل الجــزء الثاني من سلسلة كتاب بغداديات الصادر في بغداد -مطبعة شفيق سنه 1968أولى الكثير من الاساتذة الافاضل عناية فائقة واهتماما كبيرا بمدوني التي انقل بها كتب والدي (رحمه الله) مما حثني على تعبئة الجهد للاجــزاء الاخــرى منه ولقد سجلوا كلماتهم ..ووصلتني رسائل كثيرة على الايميل الخــاص ..محملة بكلمات الثناء ومن هنا احب اقدم لهم جميعا بالشكر الجــزيل والثناء الصادق راجية منهم جميل الصبر على مطالعة الذخائر الكريمة من تراثنا الشعبي ..وعسى ان ايقى عند حسن ظنهم ولايفوتني ان اقدم شكري للاستاذ الفاضل كاظم جواد المحترم الذي ساعدني بنشر بعض المقالات في الصحف العراقيه تحت عنوان من اوراق الباحث عزيز الحجيه في جريدة المدى وجريدة المؤتمرواحب ان اشكر من شجعني لانشاء المدونه صديقتي السيدة حواء سلمان العبيدي المحترمه والسيدة الاعلاميه رؤى حسان البازركان المحترمه والدكتور عبد الستار الراوي المحترم واحب ان اشكر من ساعدني وعلمني عالم الحاسبه والانترنيت والمدونات لاني كنت بعيدة عن هذا العالم فلهم الفضل بجعلي ملمة به فشكري الى السيد حسين الخفاجي المقيم في هولندا (البابلي ) وابني ليث رائد وبفضل الله وفضلهم دخلت بغداديات عزيز الحجيه عالم المدونات واعادة نشر التراث البغدادي ولديه ملاحظة للقراء الكرام أعزائي من يحب نشرموضوع من المدونه في المنتديات ...ارجو كتابة المصدر للامانة الادبية وهذا شئ متعارف عليه ولكم مني جزيل الشكر

دنــيـا عزيز الحجيــــه

الاثنين 15-6-2009

القاهرة

الأحد، 26 أكتوبر 2008

ادوات التجميل

ادوات التجميـــــل
كانت بائعات مواد التجميل النسائية من عجائز النساء يخترن لهن اماكن على الارض بالقرب من بعض الاسواق المشهورة كسوق الجبير حيث النساء يتهافتن على شراء الاقمشة ....وسوق الشورجة حيث يزدحم الناس رجالا ونساء على ابتياع شتى الحاجات .هؤلاء البائعات كن يضعن بين ايديهن سلالا واسفاط يعرضن فيها مواد التجميل على الراغبات من النسوة واشهر تلك المواد
الديرم--
وهو لحاء شجرة الجوز يباع على شكل لفات صغيرة تستعمله المرأة في صبغ الشفاه وفرك الاسنان بعد تنقيعه في الماء او في لعاب الفم لانه يباع يابسا.وفي موسم الجوز يستعاض عنه بقشور الجوز الاخضر الطري وهو بمثابة القلم الاحمر (الروج)للشفة .والتي تصبغ شفتيها بالديرم يقال عنها (داكه ديرم ).
الكحــــل --وهو نوعان حجري(لونه رمادي فاتح )وكحل البكر (الذي تفضله النساء لنعومة ولشدة سواد لونه).والاداة المستعملة لحفظ الكحل تسمى (مكحلة )وتصنع اما من القماش او من النحاس وقد تصوغها الموسرات من الفضة منقوشة بالميناء وتسمى شغل صبه (الصابئة ولهم سوق خاص في بغداد يسمى سوق الصبة يقع حاليا في مدخل شارع المستنصر القريب من جسر الاحرار)وتكحل البغداديةعينيها بأداة تعرف بأسم الميل وهو يصنع من الخشب او المعدن على ان يكون صقيلا حتى لايخدش العيون
السبداج --
وهو مسحوق أبيض يقوم مقام الطلق (البودره)تستعمله المرأة في تبيض وجهها دلكا وتستعين به الحفافة في ازالة الشعر من وجوه النساء واحسن انواعه (السبداج قلاي)وهناك نوع اخر يسمى سبداج حلب يباع على شكل (فصوص )وعند استعماله يحك بالمنخل الناعم ليصبح ناعما ثم يعجن بالماء ويكون صالحا لطلاء الوجه
الخطاط --
وهو ثلاثة انواع :نوع يباع لدى العجايز من بائعات مواد التجميل على شكل (عودان سود) تحك احداها عندالاستعمال براحة اليد بعد تبليلها بقليل من الماء ومن نقيعها تثبت نونة بين الحاجبين او منتصف الكصه وتبقى النونة عدة ايام اذا لم تغسل .والنوع الثاني من الخطاط هو زباد تباع في قواطي صغيرة مدورة الشكل جاهزة للاستعمال تستورد من خارج العراق وتحتوي على مادة ذات رائحة مستحبة تستعمل لتطويخ الحاجبين ورسم النونة
وتصنع المرأة النوع الثالث بنفسها في البيت ايام الربيع عندما تصنع (مي الورد )فهي تحتفظ بكمية من بثل الورد في اناء نظيف وتضع بداخله قطعة حديد ثم تتركه في الشمس حتى يسود ويثخن وعند ذلك يكون صالحا للزواكه
الاشـــنان --
مادة نباتية يتعاطى العطارون بيعها وهي تدق بالهاون ثم تنخل وتستعمل استعمال الكرصه في تنظيف الوجه واحسن انواعه -ابو الوريدة
طين خاوه --
ترسبات نهرية تستعمل في الحمام قبيل الاغتسال لازالة الدهن من شعر الرأس وتنعيمه
الحمرة --
وهي نوعان - قرص احمر تصبغ به الوجنات او قطن احمر تمرر قطعة منه على الوجنة بعد تبليلها
الكرصه --
قطعة مستديرة الشكل تصنع من مزيج النخاع مع السبداج العادي وهي بحجم الدرهم وتستعمل غالبا في الحمام لازالة الدهن والاوساخ من الوجه قبل الزواكه
الريحــــة --
وهي العطور ....واشهرها دهن الورد -ودهن العود -والمسج (المسك)-ودهن الرازقي وكلها تستورد من الخارج وقد غزت الاسواق بعد الحرب العالمية الثانية انواع مختلفة مما ابتكره المختصون بالتجميل وخبراء المكياج من مساحيق وادهان وروائح

الاثنين، 13 أكتوبر 2008

الصحة والجمال

الجزء الثاني طبع في مطبعة شفيق سنة 1968 (الطبعة الاولى) اما الطبعة الثانية سنة 1988
في هذا الجزء امتداد فولكلوري للمضمون الذي اسعد قراء الجزء الاول وهي في مضمارها الراهن فتحت القلب للموروث الشعبي الذي كتمته بغداد بين جفونها ...ليندلع بعد النشر على الناس اقوالا وافعالا تثير الذكرى باسمة ودامعة من الروايا والمكامن ...وهذا الكتاب وما بين دفتيه من بغداديات انما هو بشير بغداديات لاساحل لها
بغداديات ستحمل الفوانيس وهي تدخل من ارحب الابواب الى جزء ثالث فرابع...فخامس حتى نهاية المطاف وحتى الفصل الاخير من تاريخنا الاجتماعي .....تاريخ الحياة الشعبية التي خفقت تحت سماء بغداد وتشابكت جذورها في تربة بغداد وتأصلت معالمها داخل اسوار بغداد


الزواق والتجميل
كانت البيت البغدادية لاتعرف من ادوات التجميل والزينة غير النظافة وتمشيط الشعر وضفر الكصايب , ولاتجرؤ على (حف) وجهها او استعمال التجميل الا بعد الخطوبة . اما المتزوجات فهن بعد الفراغ من انجاز متطلبات البيت كنسا وغسلا وطبخا يخلعن ملابس الشغل ويرتدين (نفانيف)العصر ....ويعدن تمشيط الشعر ويزروقن وجوههن بمواد الزينة. والتجميل لدى البغداديات انواع منها
التجميل اليومي --
ويشمل غسل الوجه واليدين بالماء والصابون وتمشيط الشعر وتجديل الكصايب -ووضع النونة بين الحاجبين وطلاء الوجه بالسبداج وصبغ الوجنتين باحمر الخدود وتكحيل العينين وفرك الاسنان والشفتين بالديرم ثم ارتداء بدلة نظيفة هي غبر بدلة الشغل
ضفر الكصـــايب -الضفائر --
يمشط الشعر بمشط الخشب (يصنع من خشب التوت -التكي- واحسن انواعه مايصنع في كربلاء والكاظمية ويسمى شمشار)بادىء الامر باسنانه الخشنة اذا كان (مجبن)ثم باسنانه الناعمة عدة مرات مع الاستعانة بالماء اذ يغمس المشط في طاسة الماء الخاصة بين اونة واخرى ليقوى على فك الشعر المشتبك مع بعضه وتقوم المرأة بعد ذلك بتنسيق الفرك من مقدم الرأس اى تقسم شعرها الى قسمين متساويين مستعينة بالمرأة .ثم تبدأبضفر الضفائر كما تشتهي .فهناك النخيلة وهي مجموعة من الضفائر مع كذلة فوق الجبين ويتوقف عدد الضفائر على ثخن الشعر وهذا الاسلوب خاص بالشابات وتستعين من تضفر شعرها على هذه الوتيرة بأمها او احدى اخواتها او قريباتها .اذ من الصعوبة انجاز ذلك بنفسها وبعد الانتهاء من ضفر كل ضفيرة تثبت قرديلة رفيعة في نهاية كل كصيبة حتى لا (تنفل)واذا لم تتيسر القرديلة تثبت مكانها شطيطة (قطعة قماش لايتجاوز عرضها اصبع واحدا وطولها حسب الحاجة)من الملابس القديمة او من فضلات الملابس الجديدة
اما الصبيات فتضفر لهن امهاتهن ضفيرة واحدة تتدلى على الظهر وفي نهايتها قرديلة عريضة نسبيا على هيئة وردة تسمى (افرمباغي) و تضفر المتزوجة التي تجاوزت الثلاثين من العمر ضفيرتين بعد ان تفرك شعرها من منتصف الرأس وتفرقه قسمين متساويين لتتدلى كل ضفيرة على جهة وعندما تكاد تنتهى من ضفر الكصيبة تفرد شيئا من الشعر لتجدله ضفيرة صغيرة تسمى (مكناسة)للحفاظ علىقوام الضفيرة الاصلية .اما النساء الغنيات فهن يعلقن الضفائر الذهب في نهاية كل كصيبة تنويها بالبذخ والترف لتتدلى الجديلتان فوق الظهر او امام الصدر او تتدلى احداهما من الامام والاخرى الى من الخلف
وفي اثناء الشغل تعقد الجديلتان فوق الرأس حتى لاتكونا سببا للاعاقة.ومن كان شعرها قصيرا لاتجد مناصا من ضفر كصبيتين عارية (مستعارة)تربطهما بشعرها من فوق الاذنين كل ضفيرة من جهة وتسمى المعلكه
وهناك زينة خاصة بالعرايس تتألف من تبه وزلوف وقد اتيت على ذكرهما في كتابي بغداديات الجزء الاول ص19
البرجم --
حالت المودة الوافدة حديثا دون التمتع بمنظر الكصابي الجميل واتاحت لمقص الحلاقة ان يجتث الشعر الى حد
ود الرقبة لتقوم الماكنة الصغيرة بعدذلك بحلاقة ماتبقى منه فوق الرقبة اسوة بما يصنع الحلاق عند حلاقة شعر الرجل وعلى هذة العملية اطلق البغداديون اسم (البرجم)ومع البرجم ساد اسلوب تجعيد الشعر بين الشابات واصبح مألوفا ان تحتفظ كل فتاة بألة حديد لتجعيد الشعر تشبه المقص تماما(فير )مقبضها من الخشب لوقاية اليج من الحرارة يوضف القسم الاول منه في المنقلة بين الجمر حتى اذا اصبح كاويا باعتدال حصرت الفتاة خصلة من شعرها بين ذراعي الالة الحديد وتلف الشعر عليهما وتتركه هكذا حتى يبرد المقص وعندئذ تعيد العملية نفسها ....الى ان تاتي على شعرها خصلة خصلة وبذلك تطمئن الى انه قد تكسر وهذا الواقع شجع على انتشار صالونات التجميل في بغداد وغيرها من مدن العراق ,واصبحت الفتنة والجاذبية مناط التسريحة الانيقة بعد ان كانت المرأة تتباهى بكصايبها لتحث الخطابات على التغني بجمال الكصايب في معرض اظهار جمال المخطوبة:(عيني اشلون طول ...اتكولين ناكه...اشلون شعر عبالك كلبدون وكل كصيبه هالمتن ....ومن تكنس كصايبها تكنس وراها ).وقد ذكرت الامهات الكصايب عند ترقيص اطفالهن بقولهن :
البنيه ماحلاها
كصايبها وراها
اجه الخطاب يخطبها
وابوها مانطاها
كما ذكرت في الغناء الشعبي البغدادي فقيل
يابو كراميل يابو كرميل ......يابو سبع كسرات ........يابو كراميل
واعتاد البغداديون قبل اليوم على اطالة شعور الاولاد حتى بلوغهم السابعة من العمر .وقد يضفرن لهم الكصايب على طراز (النخيله)المضفورة للبنات ولكنهم يحلقونه بعدئذ في سلمان باك ايفاء بنذر قطعوه على انفسهم
التجميل الاســـبوعي --
وفيه تجلس المرأة البغدادية بين يدي الحفافه لاستئصال الشعر من الوجه واليدين والساقين تمهيدا للذهاب الى حمامها الذي اعتادت التردد عليه مبكرو وهناك تضع الحنة على شعررأسها وتبدأ بغسل وجهها بالكرصه او الشنان وتحجر قدميها بالحجارة وتجيس جسمها وبعد ان يلكط شعرها تغسل الحناء منه وتبدأغسيلها بالليفة والصابون الركي ولاتبرح الحمام الاعند اصفرار الشمس
واذا وجدتني على هذا الاندفاع في تفصيل ما ينبغي للمرأة من زينة وتجميل فلان المرأة قد جبلت على الغرام بالفتنة والولوع بالزينة , واني وجميع القراء معي ندرك ان قوام الزينة النظافة من الوسخ والرائحة المستكرهة وبغير ذلك لن تكون المرأة ابهج شيء في الحياة فضلا عن ان الله سبحانه وتعالى خلق المرأة لتشعرنا معنى الحياة برقتها وكمالها
صحـــة الشـــعر
تقوم المرأة البغدادية صونا لشعرها من السقوط بغسله يوميا بالماء الحار والصابون الركي (ابو الهيل )او مرتين في الاسبوع على الاقل داخل الحمام وقد تضع على راسها مايسمى ب(طين خاوه) قيل استعمال الصابةن تنعيما للشعر بعد ازالة الكشره وقد تستعمل الحنة لتقوية الشعر وازالة الكرطيفه منه وتحسين لونه والتي غزا الشيب راسها تصبغ شعرها بأضافة الوسمه الى الحنة وتثبيتا للصبغ يضاف الى الحنة قشور الرمان او الخل او القهوة (مقلاة ومسحونة).اللائى يحول الوقت دون ذهابهن الى الحمام مرتين بالاسبوع يكتفين بكطف الرأس فقط لان قذارة الشعر تطفئ لمعانه وبريقه وربما ادت الى سقوطه او جعلته مرتعا للقمل
ويوجد القمل غالبا في رؤوس الاطفال والصبايا نتيجة الاهمال وينتقل بين المقمول وغير المقمول في الكتاتيب وخلال اللعب في الطرقات
ويكافح القمل بتطهير الشعر من القمل والصواب بالتكييد وملخصه:ان تلف الام خيطا من الصوف الابيض بين اسنان المشط وتأخذ ضغيرها تامقمول الى السطح العالي تحت الشمس الساطعة ليظهر الصواب واضحا لماعا وهناك تمشط شعره عدة مرات لتفصل القمل والصواب عن مكمنه ثم تحرق الخيط الذي تعلق به القمل وبيوضه لتبدله بخيط اخر نظيف وبعد ان تتأكد (المكيده)من نظافة الشعر تبدأ بتلويث مفارق الشعر بالزئبق او النفط الابيض عدة مرات بقطعة صغيرة من القماش وتتركه في الشمس لحظات تغسله بعدها غسلا جيدا بالماء الحار والصابون
واذا كان القمل او الصئبان كثير العدد فانه لايستأصل الا بحلاقة شعر المقمول ذكرا كان ام انثى بماكنة نمره(صفر)او بالموس وغسله بعد ذلك غسلا جيدا بالماء الحار والصابون
اما اذا كان الصبي نظيفا وقد لاحظت امه انه يحك رأسه حكا غير طبيعي فانها تشتبه بوجود قملة غريبة في شعررأسه وعندئذ تنيمه في حضنها لتفليشعره حتى اذا عثرت على قملة قصعتها بين ظفرى ابهامها وهي تصوت بين الشفة والاسنان تشفيا بمصرع القملة وتلك عادة بغدادية المع اليها الجاحظ في كتابه (الحيوان )بقوله: ان نساء العوام يعجبهن صوت قصع القمل على الاظفار وقد عزز هذا الرأى بقوله (رايت مرة انا وجعفر بن سعيد بقالا في العتيقة واذا امرأته جالسة بين يديه وزجها يحدتها وهي تفلى جيبها -الطوق من القميص ونحوه-وقد جمعت بين باطن ابهامها وسبابتها عدة قمل فوضعتها على ظفر ابهامها الايسر ثم قلبت عليها ظفرها الايمن فشدختها به فسمعت لها قرقعة فقلت لجعفر: لها لذة في هذه القرقعة والمباشرة ابلغ عندها في اللذة ) قلت :فما تكره مكان زوجها ؟قال:لولا ان زوجها يعجب بذلك لنهاها
هذا ولاطفال البغداديين اهزوجة تتألف من سؤال وجوابه كانوا يهتفون بها خلال العابهم في الدرابين فهم يتساءلون:
أهل الجنه اشياكلون؟ ويجيبون انفسهم :يمن وبلاو
ويتساءلون ايضا
اهل النار اشياكلون ؟ وجوابهم : كمل وصواب

بغداديات الجزء الثاني

قبل البدء بنقل محتويات الجزء الثاني احب ان انشر اخر تعليق وصلني عن طريق الايميل

انه من الجميل حقا ان نسترجع بغدادياتنا وخصوصا بعد طول سنين عجاف ,بعد ان تغير كل شيئ في بغداد من عمارتها الجميلة الى اخلاق وعادات اهلها , لقد تم وكأن هذا الشئ مخطط له, تغير معالم بغداد ومحاولة مسح بيوتاتها القديمة وتحويل الاحياء الجديدة الى مسخ لا علاقة له بالزمن ولا بالذوق البغدادي .
وبهذه الجهود يا عزيزتي نسترجع القليل من ماضينا الجميل وملامح المجتمع البغدادي وترابط اهالي المحلة والنخوة والشهامة التي نحن في امس الحاجة اليها.
ولا ني اعرف الاستاذ عزيز الحجية شخصيا لذا اسمحي لي التكلم عنه ولو الشئ اليسير.لقد كنت كثيرة التواجد في بيتكم وذلك لصداقة تمت بيني وبين احدى بناته لتتحول الى صداقة للعائلة برمتها , وبهذا كنت محظوظة للتعرف به عن كثب وفعلا كان بغداديا مئه بالمئه وتعرفت على مكتبته الجليلة والتي استعرت من كتبهاالكثير وعلى شخوص ادبية كانت دائمة الحضور الى داره وهذا ما يسمى لدى اهل بغداد القبول.لقد كان الاستاذ عزيز
شخصا دمث الخلق مع الكبير والصغير دائم العمل لا يهدا ويملأ وقته بالبحث والكتابة مما دعاة لتسجيل الكثير الكثير من العادات والاشياء والمكانات والشخوص البغدادية. وبروح مرحة جميلة كان دائما يتفقدنا ونحن نحضرلدخول الامتحانات النهائية حيث تتحول حديقة دارة الى ما يشبه احدى مقاهي بغداد التي يتدارس بها الطلاب وكان رحمه الله يسالنا كل حين (منو جاع تره اكو خوش ميوه او اكو شوية حكاكه وبانية ) الى ان يتاخر الوقت مساءا وقبل ان يذهب لينام يسالنا مرة اخيرة وبعدها نراه يخرج بواقي الاكل في صحن خاص وتركه على التيغة ليكون فطورا جاهزا للطيور التي ستكون اول الزائرين لليوم التالي رحم الله عمو عزيز ورحم الله الوقت البغدادي الجميل واملي بهذه الجهود ان تستحضر جزء منها وتعود تلك الايام البسيطه والحلوة.
ايار كاظم الحميري

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

الوفاة ومراســــيم العزاء

الوفاة مراســـــيم العـــزاء
يبالغ اهل بغداد مبالغة فائقة في اظهار الحزن عند وفاة احد ذويهم فاذا مات شخص في مكان يغمض عينيه من كان في جواره ثم يسد فمه ومنهم من يشد حناكي (ربطة من تحت الذقن تعقد فوق الرأس)وذلك لسد فم المتوفي ثم توضع جثته مغطاة في وسط الحوش (فناء الدار) ويبدأ العياط حيث تمزق النساء ملابسهن وتسمى (شك الزيك) وينثرت شعورهم بعد خلع الجرغد والفوطة او الكيش او البويمة .وهناك من يضعن كزوجة المتوفي او بناته السخام على وجوههن والطين او التراب على رؤسهن ويلطمن الوجوه والصدور بالاكف مع العياط المستمر (يبو-يبوو...)وبعد ذلك تتوافد جموع النسوة من الاقارب والجيران وكل من يدخل يصرخ من باب الحوش (يبوو---يبوو)ثم يشتركن في اللطم والبكاء .ويطلب احد القراء من الجامع ليصعد فوق السطح العالي (للتمجيد)بينما يذهب احد ابناء المحلة او احد الاقارء في طلب المغسل (وهو الذي يمتهن غسل جثث الموتى )ويذهب احدهم لشراء الزهاب (القطن -والخام -والكفن-والتابوت-وماء الورد -والبخور والخ )كما يذهب اخر لاشعار الحفار (وهو الذي يقوم بحفر القبور ويعرف مقبرة كل عائلة )بينما يقوم غيرهم باخيار الاقرباء والاصدقاء بالحادث اذ لم تتيسر التلفونات في ذلك الحين ويقوم افراد العوائل المجاورة باخراج الكرويتات والكراسي وصفها في الدربونة يمين ويسار دار المتوفي ,ومنهم من يقدم الماء والسكاير للجناوة (وهم الاصدقاء والمعارف الذين اشتركوا في تشييع الجنازة ).وبعد اتمام مراسيم التغسيل والتكفين ووضع الجثة في الصندوق يستعد القصاب لنحر الخروف في باب الدار عند اخراج الجنازة ويوزع لحمها للفقراء ومنهم من يوزع الحنطة مع لحم الذبيحة
ويساهم عدد من الاقارب والاصدقاء في حمل الجنازة واخراجها من الدار وعندئذ يتعالى العياط ويتضاعف اللطم والبكاء ثم تخفض الجنازة وترفع ثلاث مرات عند مدخل الدار
ويغطى الصندوق بقماش خاص (طاقه) ويوضع في مقدمته لباس راس المتوفى كما يغطى صندوق المتوفاة بالعباءة ويوضع في مقدمته الكيش او البويمه وبعد ذلك تحما الجنازة الى اقرب جامع لاداء صلاة الجنازة ثم تحمل الى مرقدها الاخير مشيا على الاقدام واذا مرت الجنازة من امام مقهى هرع معظم الجالسين فيها للسير خلفها ولو بضعة خطوات .اذا مرت من امام دكان فلابد لصاحبه من المشاركه ولو بالمسير خلفها بضع خطوات
وتوقد في دار المتوفي شمعة لمدة ثلاثة ايام ويحرق فيه البخور.اما الجنازة فهم يتبادلون حمل النعش واذا قدم شخص لاستلام جهة النعش قال
(واحد الله )فيجيبه من سلمه مكانه (ستار الله ) وهكـذا حتى يصل النعش الى الجامع حيث تقام صلاة الجنازة .وبعد انتهاء الصلاة تبدأ مراسيم سقاط البول اذ يهيء القائم بالمصرف كمية من الفلوس الخردة في صره (كفيه) ويعطيها الى المله الذي يجلس قرب راس الصندوق وحوله بقية الفقراء الذين يحيطزن الصندوق من حهتيه ويبدأ باعطاء صرة الدراهم الى اقربهم منه قائلا (قبلته وهبيه) وهذا بدوره يكرر العبارة وتستمر الصرة في الانتقال من واحد الى اخر ثلاث مرات ثم يقوم احد الجنازة ويكون غالبا مختار المحلة بتوزيع محتويات تلك الصرة من الدراهم وتسمى (سقاط بول)ثم تنقل الجنازة الى قرب الحفرة التى ستوارى فيها بالتراب
ويقوم احد قراء المقابر بتلاوة ما يتيسر من اى الذكر الحكيم وعندالانتهاء من وضع اللحد يقوم شخص اخر (بالتلقين )اى تلقين الميت ثم يقول (رحمة الله من واراه التراب وقرأ سورة الفاتحة) وعندئذ يهيل كل الجنازة حفنة التراب التي في يده على حفرة القبر ويقرأسورة الفاتحة ثم يقف المقريء وذوو المتوفى في ساحة المقبرة بعد ان يتكامل وقوف الجنازة على شكل قوس كبير فيبدأ بقراءة الدعاء ويختمه بقوله:(ياجماعة الحاضرين اشتشهدون بحقه؟ فيجيبه الحاضرون بصوت عال وكلهم اسفون صايم مصلي - خايف الله - رحوم ادمي بن اوادم -وغيرها) من العبارات التي يقولها كل منهم ثم يتعاقب الجنازه على ذوي المتوفي (الذين يقفون عادة متجاورين الاكبر الى اليمين فالاصغر) لمصافحتهم واحدا واحدا ذاكرين بعض العبارات التالية (عظم الله اجركم -البقية بحياتكم -انتو طيبين - كلنا الهل درب -الله يصبركم )مشاركة في الحزن وتهدئة للخواطر
واذا كان المتوفي شابا او شابة وفي سن الزواج فان ذوي المتوفي يحضرون صواني شموع وحنة وصواني جرك او حلاوة وخبز .وتغطى الصواني بالبقج الملونة وتعزف الموسيقى لحنا خاصا يسمى (حزايني)
اما اذا كان المتوفي عسكريا فللجنازة العسكرية مراسيمها الخاصة اذ تحمل على عربة مدفع او سيارة وذلك حسب الرتب ويلف النعش بالعلم العراقي ويشارك في التشييع عدد من الجنود بأسلحتهم .ويتوقف حجم القطعة العسكرية المشيعة على رتبة المتوفي ايضا وعند اخراج الجنازة يبدأالجنود بتأدية التحية العسكرية بالسلاح ثم يسير موكبها على اتغام الموسيقى الحزينة .وعند انزال الجنازة في اللحد ينفخ المبوقون نغمة خاصة (النوم) يرشق بعدها الجنود ثلاث رشقات بالعتاد الحقيقي .ويكون هذا التشييع عاما للمتقاعدين ولمن كان في الخدمة ضابطا ومراتب والجدير بالتنويه انه يجب على كل عسكري تأدية التحية العسكرية لكل جنازة يصادفها في طريقه
اما من يدفن في النجف الاشرف فبعد حضور كافة الاقارب والاصدقاء تنقل جثته بالتابوت ثم تجري كافة مراسيم الغسل والتكفين والدفن هناك وفق قواعد خاصة
مجلس الفاتحة --
ويقام مجلس الفاتحة عادة في بيت اقارب المتوفي او في بيت احد الاصدقاء (كما يقام مجلس عزاء النساء في دار المتوفي ) وقد يستعير من يقيم الفاتحة عددا من المقاعد من الجيران ويعد الدار اعدادا جيدا لاستقبال اكبر عدد من المعزين
وهناك من يقيم مجلس الفاتحة في الحسينيات او في الجوامع .والمألوف ان يجلس القهواتي خارج الدار وبالقرب من المدخل لاعداد الكهوة العربية (المره)وتقديمها للمعزين كما يجلس ذوو المتوفى متجاورين بالقرب من الباب ويخصص محل خاص (للملالي )الذين يرتلون ايات القرأن الكريم بالتناوب .
يستمر مجلس الفاتحة ثلاثة ايام متتالية منذ الصباح حتى صلاة لعشاء وفي ايامنا هذه اخذت بعض العوائل تحدد موعد الفاتحة بالمدة الواقعة بين الساعة السادسة والتامنة مساءااو بمدة اخرى تراها مناسبة .وعند قدوم شخص الى مجلس الفاتحة يواجه الحاضرين بالسلام وبعد ان يجلس يقول (الفاتحة )ثم يقرأهو والحاضرون سورة الفاتحة ومن ثمة يقدم له احد (الوكافة)السكاير ويدخل القهواتي وبيده الجوزة ليقدم له القهوة.
وفي هذه الايام اعتاد احد الوكافة ان يقدم القهوة في صينية صغيرة تحتوي على عدد من الفناجين .واذا هم احد الجالسين بالخروج يقول :(رحم الله من اعاد سورة الفاتحة)ويقرأهو والحاحرون سورة الفاتحة ثم ينهض لمصافحة ذوي المتوفي مشاركا حزنهم داعيا لهم بالصبر والرحمة وفي مساء اليوم الثالث من الفاتحة يدور احد الوكافة حاملا بيده كلبدان (وهو الاناء المستعمل لحفظ ماء الورد)على الجالسين لوضع ماء الورد في ايديهم ليشعرهم بأن هذا اليوم هو الاخير من ايام الفاتحة .كما يعد ذوو المتوفى عشاء للحاضرين في اليوم الثالث
حلاقـــة اللحيـــة --
يطلق ذوو المتوفى عادة لحاهم لمدة ثلاثة ايام ومنهم من يطلقها لمدة سبعة ايام يدعوهم بعدها احد الاصدقاء ومعهم بعض المقربين وعدد من ابناء المحلة الى داره حيث يقوم احد الحلاقين بحلاقة رؤوسهم وذقونهم ثم يتناولون طعام الغداء.ومن عادة اهل بغداد مشاركة للجار في افراحه واتراحه ان لايقيموا اى فرح في الطرف لمدة اقلها سبعة ايام واكثرها اربعون يوما ومن المغالاة في هذا الصدد ان نساءهم يرتدين السواد عند ذهابهن الى مجلس العزاء ولايضعن مساحيق الزينة في وجوههن طوال تلك المدة.وقد تعطل في هذه الايام الكرامفونات والراديوات مشاركة للجار العزيز في حزنه
البيــض وورد المــاوي --
بعد اخراج الجنازة يحاول بعض الاصدقاء تهدئة خواطراهل المتوفى واجبارهن على الكف عن اللطم والصراخ والعويل بعد ان ينال منهن التعب في الجاينه مناله
ومن عادات اهل بغداد قيام احدى عوائل الطرف بأخذ صغار عائلة المتوفى عندهم لاطعامهم والعناية بهم وقيام عائلة اخرى بارسال كمية من البيض المسلوق وقواري تحتوي على ورد الماوي المخدر مع الاستكانات الى عائلة المتوفي (وورد الماري هو عشب بري لونه ازرق ويباع لدى العطاطير )ويعتقد البغادة بأن تعاطي شرب ورد الماوي المخدر يهديء الاعصاب كماانهم اختاروا البيض طعاما للحزين في يوم المصاب لانه لايسبب اى اذى لعائلة المتوفى بل يعصمهم من الشوطة (وهي فقاعات او بثور جلدية او حكة يعتقدون بأن ظهورها يحدث من جراء تناول المقهور _ويلفظونه مقحور _شيئا من السمك او الباذنجان او مرقة العدس )ولذلك تجبر احدى بنات الطرف علئلة المتوفى على تناول ولو استكان واحد من ورد الماوي
كما يقدم الاقرباء والاصدقاء والجيران شيئا مما سأذكره ادناه مساهمة منهم في المأتم ويسمى (فضل)وهذة المساهمة تتفاوت بتفاوت العلاقة او الفضل السابق الذي بذمة من يرد الفضل ومن ذلك :كيس تمن-او تنكه دهن او اكثر او سكاير - او قهوة غير مقلاة - او خروف او اكثر او قطع قماش اسود- او قماش عباءة. ومنهم من يقوم بخياطة (دشداشه) سوداء في اليوم الاول من وقوع الحادث لكل امرأة من ذوي المتوفي لتحزينهن وتخليصهن من ملابسهن الملونة التي كن يرتدينها عند وقوع الحادث المؤلم
ومناسبات رد الفضل كثيرة منها:الزواج او الولادة او الوفاة او شراء دار او بناؤها او ختام الولد او نجاحه في المدرسة او الطهور (الختان)او انتهاء مدة محكومية سجين او قدوم حاج بعد تأدية فريضة الحج او شفاء مريض او قدوم مسافر غائب لمدة طويلة وغير ذلك
عند اخراج الجنازة تجتمع النساء في منتصف الدار وتقوم (العداده)او (الكواله بتفخيم اللام )بتعديد صفات المتوفي وشهامته وكرمه ومواقفه الحميدة وحالة اهله واولاده من بعد فقده بنغمات حزينة مبكية مما يزيد اهل المتوفي واقرباءه بل الحاضرات جميعا بكاء ولطما وهن يرددن بيتا من اقوال العدادة وتسمى (الرده).وهذا النوع من اللطم يسمى -الجاينه-اذ تلطم النساء وجوههن وجبهاتهن وصدورهن العارية ويمزقن الثياب. ونظرا لوطأة الجاينة الشديدة على القائمات بها وتعرضهن للمرض نتيجة للطم فهي تقتصر على اليوم الاول بعد اخراج الجنازة واليوم الثالث والسابع وفي ادناه انموذج مما تقوله العدادة في الجاينه:-
ياحلوين الشوارب وين هالنيه
لاتبطون والطلعه افراكيه
****
انا بنفسي ازوجه وانظر اجهازه
واعزمله النشامه تلم شوباشه
افرشله الكبه وانظر افراشه
رايح يالسبع ويلاه من ديه
الردة
دار اهل الكرم ويلاه حزنانه
شايل السبع وبعد ماجانه
عسى بعيد البله الدار خليانه
يمته يا سبع اتبين اعليه
الردة
واذا كان بين اللاطمات من فقدت انتها فان العدادة تقول شيئا عن (البنات)وتكون الردة نفسها اذ تقول
حبايبنه مشن ليوين منواهن
طول انهاري اذكر حجاياهن
بالعيد البله احنه فكدناهن
لاتبطين يمه بيني اعليه
الردة
عـــزاء النســـاء --
ويسمى (عزه النسوان ) ويقام بعد انتهاء جاينة اليوم الاول وعليه تتعاون بعض نساء المحلة من صديقات العائلة بفرش الدار ويهيئن مجلس العزاءفاذا كان الموسم شتاء فانهن يفرشن الدار بالزوالي والدواشك ويغطينها بالحرام او الجواجيم ويدفئن الحوش بالمناقل (او الصوبات ) مع تهيئة ادوات الكهوة والسكاير وتكليف احداهن بمسئولية تقديم القهوة واخرى بمسئولية تقديم السكاير وثالثة بتقدم الماء للحاضرات في مجلس العزاء وغالبا يكن (الوكافات ) من اقرباء عائلة المتوفى او من بنات المحلة .ومن عادات اهل بغداد استعارة ماينقصهم من زوالي وفراش او ادوات طبخ او صواني من بعضهم في المناسبات على اختلافها
وعند المساء تحضر (المله) والعدادة وبعد ان تتوافد النساء ويزدحم المكان تبدأ احدى افراد عائلة المتوفي بالبكاء ثم تعقبها بقية الحاضرات وكل واحدة منهن تلف وجهها بالعباءة ثم تبدأ بعدئذ العدادة بترديد بعض (العدودات )التي سأذكر بعضها ويستمر البكاء فترة من الوقت ومنهن من تضرب بكفها على فخذها او على صدرها .ثم يتوقف البكاء ويسمى (فصل)وتبدأ الوكافات بتقديم القهوة المرة والسكاير وبعد فترة قصيرة يبدأ الفصل الثاني بقيام المله بقراءة المولد النبوي الشريف وبعد ذلك ينفض مجلس العزاء على ان ينعقد في اليوم التالي في نفس الموعد ووفق الاسلوب نفسه..... وهكذا لمدة اربعين يوما .وتتناول المله وجميع الحاضرات طعام الغداء .وتختتم المله قراءة المولد النبوي الشريف يوم الاربعين في مجلس عزاء يعقد صباحا .ثم يستمر مجلس العزاء مساء كل يوم اثنين وخميس من كل اسبوع خلال سنه. وهذه بعض العدودات : ما يقال عند وفاة ابو البيت :
حوش الجبير وفنر بي
من وسط العجم حط الفرش بي
علواه يجينــه الســـبع راعيه
واخرى
اسباعنه بالجول نامت
ودنياتنـــه للنذل دامت
حريم المعزه ويـــن هامت
واخرى عند فقدان الوالد ايضا
شكره ام الزلف لاذت وره الباب
وبصوت عالي اتصيح ياباب
وجاوبهه الفلا راحوا الاحباب
مايقال عند فقدان -الابن
ابني ويا محبس يميني
يازهوة الدنيه بعيني
اوغيرك يايمه من يجيني
مايقال عند فقدان -بنت
فراك الحبايب ياخلك نار
شالن وخلن بالكلب نار
وظل الدار ينعي حبيبة الدار
فك الجاينـــه --
يوضع في اليوم السابع من وقوع الوفاة سيفان من السيوف القديمة على الارض ويقف اهل المتوفي واقربائهم وجميع الحاضرات على شكل دائرة حول السيفين وتبدأالعدادة بأقوال الجاينة والنادبات يرددن (الرده) وبعد ان يظهر التعب على اهل المتوفي تدخل امرأتان لتحملا السيفين المذكورين وتجولات عدة مرات وهما تلوحان بهما ثم تشهرانهما بوجه النادبات طالبتين منهن التفرق وتسمى تلك العملية بفك الجاينه وبعض العوائل يخرجن في اليوم السابع ملابس المتوفي وسلاحهوصورته ان كانت له صورة وغير ذلك من مخلفاته
ومن العدادات المشهورات في بغداد حسب قدمهن -أشوره السوده من صوب الكرخ -وسميه زوجة سلمان الاوتجي بالمهدية -وبنت شويش -وبنت محش في محلة الفضل والعزه -وبنت جاروده ام شاكر النجار في محلة المهدية ايضا
تتقاضى العدادات والمله اجورا من ذوي المتوفي (اكراميه) مع هدية قد تكون قطع قماش او عباية او تنكه دهن وغير ذلك
الحلاوة --
توقد عائلة المتوفي شمعة كافور عند صفار الشمس لمدة ثلاثة ايام متتالية كما توزع حلاوة (من التمر والدهن والطحين )وذلك بوضع كمية منها في وسط رغيف خيز .وتوزع رغفان الخبز والحلاوة على الفقراء لمدة ثلاثة ايام ايضا وغالبا ترسل رغفان الخبز والحلاوة الى احد الجوامع حيث يكثر الفقراء.كما يحرق البخور في بيت المتوفي ايضا
الحـــــداد --
يلبس حميع ذوي المتوفي من النساء الملابس السوداء ولايتزوقن ولايحففن وجوههن ولايستعملن الحناء وبعض العوائل تبالغ في اظهار الحزن بحيث تحعل وجوه الدواشك والستائر كلها سوداء لمدة عام كامل او اكثر
العـــــــــــده --
اذا كان المتوفي متزوجا فلابد لزوجته من (دخول العده) ومعناهاان تبقى الزوجة مدة مائة يوم (ثلاثة اشهر وعشرة ايام) لاتواجه رجلا يحل عليها (الزواج منه),والغاية من هذه العدة معرفة والد الجنين الذي في بطنها اذ ان بطن الحامل خلال تلك المدة تكون ظاهرة للعيان .وحتى اذا ارادت التزوج(وهذا نادر الوقوع بين البغداديات )فالمعروف ان الطفل الذي في بطنها انما هو ابن المتوفي .ومن تمسك العده عليها ان تقوم بما يلي :-لاتنام على سرير بل تضع فراشها على الارض --كما لاتنام تحت النجوم حتى لو كان الموسم صيفا --ولاتمسك سكينا--ولا تستعمل الابريق في المرحاض باعتباره مذكرا بسبب وجود (البلبوله) وتحتفظ بقلامات اظافرها والشعر المتساقط من رأسها حتى انتهاء مدة العده ,واذا طرقت بابهم فلا تستفسر عن الطارق وتغتسل في فترة العده كل يوم جمعة مع التمجيد -قبل اذان الظهر
فــك العــــده --
بعد انتهاء فترة العدة تذهب الارملة معصومة العينين بمصاحبة احد قريباتها ومعها قلامات اظافرها وشعرها المتساقط التي جمعتها في تلك الفترة الى النهر وهناك تفتح عينيها وتنظر الى الماء النساب في النهر ثم ترمي (عكدة)الشعر والاظافر في الماء وتعود الى دارها
والتي لاتدخل العدة هي المرأة التي لايعاودها (الحيض )اى التي بلغت سن البأس .وعلى بعض النساء واجب دخول في العدة الا ان هناك اسباب تمنعهن من ذلك اذ لامعين لهن على تربية الاولاد ولابد لها من الخروج من الدار ولذلك تمر ثلاث مرات من تحت جناوة زوجها عند اخراجها من البيت من قبل الجنازة للتخلص من طوق الحديد الذي تطوق به الزوجة في يوم القيامة
توزيــع الخـــيرات على الفقــــراء --
ذكرت قبل قليل ان عائلة المتوفي توزع حلاوة التمر والخبز لمدة ثلاثة ايام متتالية وفي يوم الثالث يكون (المله)قارئ القرأن والذي تكلفه عائلة المتوفي بمسك ختمة (اى اختتام قراءة القرأن الكريم لقاء اجور شهرية )قد اكمل الختمة او كاد فيحضر مع جماعته الى دار المتوفي ويقرأ الختمة ثم يتناول معهم طعام العشاء ويوزع باقي الطعام على الفقراء
مراســيم اخرى --
في اليوم السابع :ختمة وعشاء كما في اليوم الثالث
يوزع في سبع حمع متتالية نوع من انواع الطعام على الفقراء
في يوم الاربعين : اقامة (تهليلة وقراءة الذكر ) وفي بغدادفرق خاصة لاقامة مثل تلك الشعائر الدينية لقاء اجور تتقاضاها من عائلة المتوفي فور الانتهاء منها .ومن اشهر ها فرقة الحافظ مهدي بمعاونة احمد شعبان . وتبدا التهليلة والذكر بعد صلاة العشاء وتقدم في منتصف الليل للقراء وجميع الحاضرين (التمتوعه) وهناك تقليد لاهل بغداد رسخ على ان التمتوعة تتألف من (الدولمـــه--وكبة الحلب --وحلاوة شكر --او حلويات)
وفي التهليلة يدور شخص يسمى (الملوي)بلباسه الخاص المؤلف من كلاو جبن (لباد)ودميري مع ثوب عريض من الاسفل وعندما يدور اثناء قراءة الذكر يشكل ذلك الثوب دائرة كبيرة
ومن المولوية الذين عرفتهم بغداد المولوي المعروف السيد خليل السيد ابراهيم راضي الرفاعي وهو من اهل محلة الفضل في يغداد
ولاهل بغداد حساب خاص يحسبون به ليلة الاربعين حيث ينقصون يوما واحدا عن كل فرد في العائلة وتعتبر المدة الباقية اربعين
وعند ذاك تقام التهليلة والذكر -لاعتقادهم بأنهم اذا اكملوا مدة الاربعين فان من يوفي سيجر ذكور العائلة الى الموت واحدا بعد الاخر ولذلك ينقصون يوما عن كل شخص ليتفادوا ما يتشاءمون منه
بعـــد مرور الســــنة --
لايمكن ان تكون السنة كاملة وانما ينبغي ان تكون منقوصة ولذلك اعتبر بعضهم مرور تسعة اشهر او احد عشر شهرا بعدالوفاة سنة كاملة وذلك لنفس السبب انف الذكر .ومنهم من يقيم المولد النبوي الشريف مع العشاء يدعو لتناوله الاصدقاء وابناء الطرف كما يوزع الباقي للفقراء ومنهم من يقيم تهليلة او ختمه وذلك حسب موقف العائلة المالي
ويستمر توزيع (الخيرات )على الفقراء بعد مرور العام الاول على الوفاة وفي المناسبات التالية مع ذكر نوعية ما يوزع في كل مناسبة:
ليلة شهر رمضان-دولمة او حلاوة
ليلة نصف رمضان -مرقة حامض حلو -او بقلاوة وزلابية
ليلة 27 رمضان -اقامة ختمة وعشاء للفقراء
ليلة عيد الفطر-قطايف او بيته
العيد الاضحى -تنحر الضحية (ثورااو كبشا اذاكان المتوفي ذكرا--وهايشة او نعجة اذا كانت امرأة) وياخذ القصاب الجلد والمصارين ويوزع اللحم الفقراء
ليلة المولد الشريف- يوزع ماهو موفور في الموسم كالخيار والمشمش
ليلة 10 محرم -يوزع ما يوزع في ليلة المولد الشريف
ليلة شهر رجب- توزع الكليجه او الجرك
ليلة 27 رجب- توزع الحلاة راشية
زيارة المقابر--
عند مصادفة اول عيد بعد الوفاة تذهب عائلة واقارب المتوفي الى القبر بمصاحبة (عداده) ويقام هناك عزاء قد يطول عدة ساعات ويستمر افراد العائلة بزيارة المقابر صباح كل اول يوم من ايام الاعياد لقراءة القرأن-سورة ياسين وسورة الفاتحة
كســـر العـــزه --
بعد اجراء مراسيم مرور عام على وقوع الوفاة اذا وقعت وفاة اخرى في المحلة او عند الاصدقاء مان ذوي المتوفي الذي مضى على وفاته سنة يقصدون عائلة المتوفي ومعهن (عداده)فيشاركن تلك العائلة بالنواح والبكاء وتسمى تلك العادة (كسر العزاء ويسمحون لانفسهم بعد ذلك (بفك الحزن) اى ترك الملابس السوداء وارتداء الملابس الملونة بالالوان الطواخ كالنيلي او الجوزي ولاضير عليهن اذا خرجن بعد ذلك للسوق او زيارة الاصدقاء الذين شاركوهم احزانهم الماضية
بناء القبر --
لايبنى القبر بالطابوق الا بعد مضي مدة لاتقل عن ثلاثة اشهر حتى يجلس (ينزل )التراب ويتماسك كي لايخسف بناؤه وعندئذ يحضر اهل الميت مرمرة محفور عليها اسم المتوفي وتاريخ الوفاة ويكون مع العمال في يوم البناء احد افراد عائلة المتوفي التي ترسل ايضا طعام الغداء مطبوخا بالقدور الى المقبرو مع الاواني والصواني والخواشيق وغيرها كما يكلفون احدى بنات الطرف او الاقرباء بمراقفة الطعام والقيام بتفريغه وتقديمه لعمال البناء
*******
المراجع
المراجـــــع
1-لقاءات متعددة مع شيوخ وعجائز العائلة والمحلة وغيرهم امد الله في اعمارهم جميعا
2-البغداديون اخبارهم ومجالسهم -لابراهيم الدروبي
3-قاموس العادات والتقليد المصرية - لاحمد امين
4-الغناء العراقي -لحمودي الوردي
5-الالعاب الشعبية لفتيان العراق -لعبد الستار القرغولي
6-المدخل الى الفولكلور العراقي -لعبد الحميد العلوجي ونوري الراوي
7-مجلة التراث الشعبي لسنة 1965
8-مجلة بغداد لسنة 1965 اصدار وزارة الثقافة والارشاد -بغداد
9-المدخل الى علم الفولكلور -لعثمان الكعاك
10-معجم اللغة العامية البغدادية -للشيخ جلال الحنفي
11- تاريخ القراغول (مخطوط)-للمرحوم عبد الستار القرغولي
12-مجموعة مقالات منشورة في مجلة صوت الفرات الديرية (دير الزور -سوريا)-للاستاذ عبد القادر عياش المحامي
13-الادب الشعبي لاحمد رشدي صالح
14- بغداد القديمة -لعبد الكريم العلاف
15 -ديوان الملا عبود الكرخي
*******
لقد اتمتت بعون الله تعالى نقل كتاب يغداديات الجزء الاول من السلسلة تأليف والدي رحمه الله عزيز الحجية وسأبدء بنقل الجزء الثاني عن قريب انشاء الله
دنيا عزيز جاسم الحجيــــــــه
من القاهرة12-10 -2008

المطيرجيـــــــه

المطـــيرجيـــــة
تربية الطيور هواية اتخذها بعض البغداديين ملهاة يأنسون بها ويقتلون بتربيتها اوقات فراغهم ومنهم من ولع بها ولعا شديدا فترك اشغاله بسببها واتخذها سبيلا للتعيش
وهاوي تربية الطيور في بغداد يسمى المطيرجي وجمعه مطيرجية .ان معظم الناس لايرتاحون لمجاورة المطيرجي لانه يقضي اكثر اوقاته على السطح العالي وهذا مايمنع المرأة من الظهور لانه فوق سطح بيتها لشر الهدوم او تكليب معجون الطماطة اوالدبس وغير ذلك ,وشهادة المطيرجي موفوضة لانه يكثر من الايمان التي يحلفها كاذبا في سبيل تحقيق ملكية طير يدعي انه صاحبه وهو لسواه
بناء ابـــراج الطيــــور --
يبنى المطيرجي قفصا خاصا في اعلى سطح بيته بالطابوق والطين او الجص من جهاته الثلاث ويعمل بابه من جريد النخل الذي يباع جاهزا ويسقفه بالمرادي القوغ (السبندار الذي يزرع بكثرة في الشمال)ثم يفرش عليها عدة حصر يرشقها بالطين الحري المخمر كرشق سطوح المنازل وهذا القفص يسمى برجا وفق مصطلح المطيرجية .وكانت الابراج عبارة عن قفص تتكون اضلاعه الثلاثة من جريد النخل وضلعه الرابع هو احد جدران سطح البيت ويسقف بالواح خشبية ترشق بالطين ,ويغطى البرج بالكواني صيفا وشتاءا لوقاية الطيور من شدة الحر او البرد . ويختلف حجم البرج باختلاف عدد الطيور التي يجنيها ذلك المطيرجي
ومن مصطلحات وتسميات المطيرجية في هذا الباب:
الحله :وهي سلة اسطوانية الشكل مفتوحة من احد جهتيها تصنع من القصب ويوضع في كل برج عدد منها تأوى اليها الطيور عند وضع البيض والتفريخ
الطـــور: اناء خاص مصنوع من الفخار تشرب منه الطيور الماء---وهذا الماء يبدل عادة يوميا
اللـــكط : كلمة عربية تنظر الى اللقاط وهو الطعام الذي تلتقطه الطيور كالدخن والاذرة البيضاء
الشـــكف :اداة يستعملها المطيرجية في اصطياد الطيور وهو عبارة عن حلقة ذات ذراع تصنع من اعواد الرمان او الصفصاف يحاك حولها شبكة من الخيوط القطنية القوية المسماة خيط هندي وذلك لشكف الطير واسقاطه في تلك الشبكة
الحرب : وتعني (الحرب )فاذا قال المطيرجي :(انا وفلان حرب) فمعنى ذلك انه اذا اصطاد طيرا من هذا فلان ولايعيده اليه
صلح :وتعنى الوئام والسلام بين مطيرجي واخر
فــكــك : اذا علم احد المطيرجية ان طيره المفقود موجود عند فلان فانه يحاول استرجاعه مقابل مبلغ من المال وهذا المبلغ يسمى فكك(اى ثمن فك الطير ) .
جلد : صفة للطير الذي يعرف برجه معرفة تامة ولا يمكن ان ينساه.فاذا خطفه احد المطيرجية باحدى الوسائل وقص جناحيه فانه لابد ان يعود الى برجه عند ظهور الربش الجديد واستقامة جناحيه
انوالـــه: طير عادي يقص المطيرجي جناحيه ويستعين به في اصطياد الطير الغريب الذي يحوم في الجو .وعملية رفع النواله وهو يحرك جناحيه تسمى --دينوله
فراخ : الطيور التي لم يمض على تفقيسها شهران
الجوكه (او الكومة ) : هي مجموعة الطيور اثناء طيرانها بالجو
خراعه : تنكة يضرب بها المطيرجي على الحائط او صافرة يصفر بها او خرقة سوداء مربوطة بعصا طوياة يستعملها في تخويف الطير الذي يريد ان يحط (يقطع طيرانه )ويتيغ (يوكر)بينما صاحبه يرغب ان يطير مدة اطول ,وقد يصيح المطيرجي (عاع) بين الحين واخر ومنهم من يتخذ جناح صكر او حدية او شاهينا محنطا كخراعة يرهب بها طيوره لاجبارها على الطيران مدة اطول
الزق : قيام الابوين بأطعام فراخها
الحافي : الطير الذي ليس على ارجله ريش
المنعل : وجود نقطة بيضاء على ظهر الطير بالقرب من الذيل وغالبا يطلق هذا الوصف على الحمرمنها والصفر والكومرلي وغيرها
تلك: يوصف به الطير الذي ينفض ريشه في وقت معين من اوقات السنة ليستبدلها بريش جديد
فالول : وهو الثؤلول الذي يظهر في رأس الطير
انـــواع الطيـــور --
وهي عند المطيرجية كثيرة منها الفضي والاشعل والازرق والاحمر والاصفر والبدرنكك والكومرلي وكورنك والاورفلي الابيض والمكتف بالاسود والمكتف بالاحمر او الاصفر واورفلي حمام والرمادي والعمبرلي والمسكي والمسكي دكات والالاج (بتفخيم اللام)وغيرها
ومحل بيع وشراء الطيور وجميع لوازمها هو سوق الغزل الكائن بالقرب من جامع الخلفاء ذي المنارة المشهورة بمنارة سوق الغزل في شارع الجمهورية بالقرب من الشورجة ببغداد
*************

الســـبيلخانة

الســــــــــبيلخانة
السبيل هو الطريق وخانه كلمةاعجمية الاصل معناها محل واصطلح بها على محل توفير الماء لعابري السبيل وهناك من يسميها بسقاخانه وكلا المعنتتن يشير الى محل خاص يقيمه اهل الخير لتوفير الماء لعابري السبيل تقربا الى الله العلي القدير , لان ارواء الظاميء انسانا كان ام حيوانا عمل جدير بالتنويه.ولقد اعتاد كثير من الموسرين اقامة مثل تلك الاماكن احياء لذكرى عزيز راحل
وفي بغداد سبيل خانات كثيرة منها سبيل خانة النقيب في محلة السنك وسبيل خانة المنطكه بين الكاظمية وسوق الجديد في الكرخ والسبيل خانة التي بناها والدي جاسم الحاج محمد الحجيه على حافة البقجه المحاددة لبستان الربع التي ورثها عن والده الحاج محمد الحجيه متعهد ارزاق الجيش العثماني في بغداد ايام حكم الوالي مدحت باشا سنة 1869 م.وموقع تلك السبيل خانه يقابل اليوم جامع عادلة خاتون وان جدارها لازال قائما على الرغم من مرور سنين طويلة
وقد بناها جاسم الحجيه في ذلك المحل يوم كان الوصول الى الاعظمية والكاظمية يرهق الناس فقد كان المسافر يمتطي دابة (حمارا او بغلا او حصانا )وربما سافر جماعة يجمعهم كروان (قافلة).وكان معظم الموسرين من البغداديين يعتنون بتربية الخيول لركوبها في تنقلاتهم ومنهم من يركب الحمير البيضاء(الحساوية) نسبة لمدينة الحسا التي يقترن اسمها بالقطيف (وهما من الامارات الخليج العربي الواقعة بين الكويت والبحرين).
وشيدت تلك السبيل خانة سنة 1318 هجرية --1904ميلادية على ارض مساحتها 156 مترا مربعا وكان بابها وشباك شرب الماء موازيين لشارع الامام الاعظم اليوم .وكان حوض ماء الشرب يلي الشباك مباشرة كما انه مرتبط بمجرى الى حوض مقير من داخله بطبقة سميكة من القير وهذا الحوض متصل بساقية ماء يصلها الماء من الجرد الذي يسقى بستان الربع وفي هذا الحوض يترسب الماء وهناك عامل خاص للسبيل خانه يقوم بملء الحوض بالماء من الحوض الكبير وتنظيفه وادارة شؤون السبيل خانه مقابل اجور شهرية كان يدفعها جاسم الحجيه
وكان في الجهة المقابلة للمدخل مصلى واسع وفي الجهة اليمنى منه حفر بئر لاستعماله عند انقطاع ماء الساقية .وكان المارة وعابرو الطريق يستريحون هناك ويتوضأون ويؤدون الصلاة ان كان وقت وصولهم اليها وفي اوقاتها
وقرر جاسم الحجيه حينذاك نقل رفاة والده المرحوم الحاج محمد خلف الحجيه الى السبيل خانه الاان جماعة من اقاربه لم يوافقوا عاى ذلك وظل قبره قائما حتى اليوم في محله بمقبرة الشيخ عمر السهروردي وقد أرخ--المرحوم العلامة عبد الوهاب النائب المتوفي ظهيرة يوم الخميس 27 ذي الحجة سنة 1345 هجرية والمدفون في الروضة المقابلة لروضة الامام محمد الفضل في جامع الفضل تاريخ بناء تلك السبيل خانه بثلاثة ابيات احفظ منها الاول فقط وهو
جاسم قد بنى واحسن صنعا******لابيه محمد خير منهل
وبعد ان انتفت الحاجة اليها بوصول العمران بين الاعظمية وبغداد واستعمال وسائط النقل الالية .....هدمها جاسم الحجيه سوى جدار واحد كان يحتوي على المدخل ومحل شرب الماء وفوقه المرمرة التي حفرت عليها ابيات العلامة عبد الوهاب النائب وظلت حتى سنة 1959 حيث باع الورثة بقايا ملك الحاج محمد خلف الحجيه وبضمنها البيتان اللذان انشئا على انقاض السبيل خانه فهدم من اشتراهما محل المشرب وادخله في بيته وهدم بذلك المرمرة الاثرية بدون علم احد من اولاد جاسم الحجيه وعند مراجعتي من اشترى الدار علني اجد من كتب الابيات على الاقل لم افلح وحمدت الله على انني لازلت احفظ البيت الاول والذي سجلته في اول الحديث تخليدا لذكرى جدي باش قصاب بغداد ومتعهد ارزاق الجيش العتماني المرحوم الحاج محمد خلف الحجيه

الاثنين، 6 أكتوبر 2008

ألعاب الصبيان وأغانيهم

ألعاب الصـــــبيان وأغانيـــــهم
كان بودي لو افرد بابا خاصا للالعب والتسليات التي كانت توفر لصبيان بغداد اسباب لهوهم ومرحهم الاان الاستاذ المرحوم عبد الستار القرغولي (خالي)قد سجلها في كتابه (الالعاب الشعبية لفتيان العراق) الذي نشره سنة 1935 ولذلك سأمر عليها عابرا مكتفيا بذكر اسم كل لعبة مع شرح الالعاب التي لم يتطرق اليها المرحوم وعسى ان اوفق لاعادة طبع الكتاب المذكور لانه تحفة شعبية احتوت الالعب التالية:ارم الترمي--طره لو كتبه--نك منا جفت --ركيبه لو نزيله-- صندوكنا العالي--التوكي --طفيرك ياكمر --سنبيلة السنبيلة --الختيبة --تسعة والبيضة --ازغيركن طار اللكلك --ملعون طشر خرزي --ابريسم لبريسم أيش--قره جاك--دير فنجانك حبج لبج --تنور خراب--أبه حايط --الملاواه--المصارعة --المختبي بطال --الزيتون --الطوز --اللعاب --القايات --الطمة --المصرع --الحمام --الدعبل --عودة وبلبل --البوتاس
المراهنات --
وقد عرف منها لدى (ولد الطرف)في موسم الشتاء لعبة اكل البرتقال او النومي الحلو وتتلخص فيما يلي: يتراهن اثنان من اولاد المحلة على اكل البرتقالة الفلانية فيقول احدهما(ابجم نوايه تأكلها)فبقول زميله (بعشر نوايات)مثلا فيقول الاول (علي بخمصطعش) فيقول التاني (عوافي) ثم يبدأمن رست عليه نتيجة الرهان بأكل البرتقالة مخرجا النوه (جمع نواة )من فمه وتسليما الى غريمه الذي يقوم بدوره بعد النوايات فأذا ظهر في البرتقالة او النومية المأكولة نفس العدد الذي تراهن عليه او اكثر فهو الرابح وعلى زميله ان يدفع ثمن البرتقالة الى البائع وبالعكس ---وهذه لبعة لطيفة تعلمهم التخمين الصحيح كما ان اكل النومي او البرتقال مفيد للصحة. وهناك رهان اخر حول أكل الرمان باستعمال يد واحدة ومن يسقط اقل الحبات على الارض يكن هو الرابح
وهناك رهان اخر يبدأ بمسك المتراهنين كل منهما بطرف عظم صدر الدجاجة وتعد الاتفاق على مايؤديه الخاسر يسحب كل منهما العظم الى جهته حتى ينكسر فيكون الرهان نافذ المفعول وتتلخص اللعبة بان يذكر كل من يتسلم شيئا من مراهنه كلمة (عله بالي) واذا نسي ذلك قال صاحبه (يادست )ومعناها ربح الرهان
وهناك رهان اخر يجري غالبا في موسم الصيف اذ يكثر تجوال باعة (النامليت ابو الدعبلة)فيتراهن زميلان على فتح البطل وذلك بأنزال الدعبلة بواسطة ضرب فوهة البطل باليد.وبعد ان يتفق الزميلان يرسو الرهان على احدهما بقتح البطل بثلاث ضربات مثلا --فيأخذ اللاعب بطل النامليت ويجلسه على (كاع عدله)ويضع فوق الدعبلة (شوية مي)ثم يبدأبضرب فوهته بألية كفه فأذا نزلت الدعبلة بالعدد الذي تراهن عليه فأنه يكون الرابح وعندئذ يشرب النامليت ويدفع زميله الثمن ---ومنهم من يوزع ارباحه من النامليت على زملائه من ابناء الطرف لكي يشجعوه على مراهنات اخرى
الاغاني والاناشـــيد --
للصبيان عدة اغاني واناشيد يرتلونها في اوقات خاصة ومنها نشيد(طلعت الشميسة)الذي يرتلونة وقت شروق الشمس او يستعطفون به المعلمة (الملة)عند غروبها قبل انصرافهم من الكتاتيب وله لحن خاص
طلعت الشميسه **** على كبر عيشه
عيشه بنت الباشه****تلعب بالخرخاشه
صاح الديج بالبستان****الله ينصر السلطان
ياملتنه صرفينه****راح الوكت علينه
وشموسنه غابت****ورواحنه ذابت
طلعنه ليبره****شفنه حبيب الله
بيده قلم فضه****يكتب كتاب الله
يافاطمه بنت النبي****اخذي كتاب الله
على صــدر محمـــد العلي
وفي مقال ارسله الي مشكورا الاستاذ الكبير عبد القادر عياش المحامي تحت عنوان الكتاتيب في دير الزور يقول وعندما يطول بقاء الصبيان به الملا ليصرفهم مبين الاسباب
ياملا اصرفنا اصرفنا****تا نعلق مصاحفنا
وشموسنا غابت****وقلوبنا ذابت
ويقصدون بقلوبهم معدهم وهي مقاربة للنشيد اعلاه باستعطاف الملا او المعلمة عند غروب الشمس
وهناك قول اخر للصبيان يرددونه في الكتاب وهو :سبت سبوت - احد عنكبوت -ثنين بابين - ثلاثاء منارة - اربعاء زيارة -الخميس (باعتبار دوامهم حتى الظهر)قالوا لعبته - والجمعة عطلتنه .ومنهم من يلفظها (والجمعة دك عجول على علبينه)والعلبة هي قفا الرقبة
وفي موسم الربيع تكثر الاوراد فتباع شداتها (باقاتها)في مختلف انحاء بغداد ومن البغادة من يقطع اوراق الوردة ويضعها فوق الحلقة المتشكلة من سبابة وابهام اليد اليسرى ويقول ::فلانه طلعت ليبره-واخدودها محمره -حلوه لو مره ويضرب براحة يده اليمنى على ورقة الورد فانها تخرج صوتا (طق)فاذا طقت صاحوا (حلوة)وبعكسه
ومنهم من يقولها كما يلي:
فلانه طلعت ليبره****واخدودها محمره
لاكوها سته سبعه****كحبه لو حرة
ويضربون ورقة الوردة فاذا طقت وهذا مايحدث غالبا فانها حرة
وعند تساقط رذاذ المطر يخرج اولاد المحلة يلعبون فرحين وهم ينشدون:
مطر مطر عــــاصي****طول شعر راسي
راســــــى بالمدينه****ياكل حبه وتينه
ياربي مطرهـــه****على عناد العلوجي
علوجي بيده فاسه****يمشي وينكر براسه
والذي اعتقده تفسيرا لهذا النشيد ان الصبيان حين دعوا الله بقولهم (باربي مطرها....)كانوا يريدون هطول المطر الذي انقطع مدة طويلة نكاية بالعلوجية الذين احتكروا الاطعمة وكانوا سببا في ارتفاع اسعارها ....(علوجي بيده فاسه....)اى ان ذلك المحتكر سيخسر عند هطول المطر اذ سيكثر الزرع وتهبط اسعار الحبوب التي احتكرها وقولهم
علوجي بيده ليره ****يمشي ويحك اب......
اى ان هذا العلوجي قد باع ما احتكر وقبض الثمن (ليرات حمر)قبل نزول المطر لذا تراه (مستهز ئا)يمشي ويحك....وهناك اهزوجة لاتدل على ذوق ولست ادري لم يرددها الصبيان انذاك
امي راحت للسوك****جابت جلب مسلوك
جك جكته بالابرة****طلعت دم وجراحة
كلمن يبجي ياكلـــــه
واغلب الظن انها تهديد لمن يبكي من الصغار خلف امهم والا فكيف يباع الكلب مسلوقا
وتكثر اللقالق على سطوح بغداد في موسم الصيف اذ تترك اعشاشها امانة لدى البغادة الذين يحافظون عليها كما هي حتى عودة اللقلق في الموسم القادم وللصغار والصبيان نداء للقلق وهو هذا
لكلك لكلك****امك تطلك
بواك الصابونه****من فوك الرازونه
وهناك ترجمة بارعة لهديل الحمامة المطوقة التي يسميها البغادة (فختيه) اطلقتها حناجر الاطفال مع اول الصباح وعلى نغم الفختية
كوكوختي وين اختي؟ بالحله
واشتاكل ؟باجله
وشتشرب ؟ماي الله
وهذه انشودة اخرى ينشدها الصبيان اثناء لعبهم بنغم خاص بها
فوطه على فوطه****والعـــــين مجلوطه
يحية اللــــكلك****تدبي على رجلي
رجاـــي محنايه****وديتها للخان
الخان ميريدها****ايريد بلوطه
فوطه على فوطه****والعين مجلوطه
وهذة انشودة اخرى ينشدها الصبيان يداعبون بها سكان الكرادة -وهي من ضواحي بغداد
كرادي كرادي يابة بيتنجانه
خلي الجلب نايم ومعنتر ايذانه
خشيت للساحة ولكيت تفاحه
والله ما اكلها علما يجي خالي
خالي يبو بحريه وعمامته حوريه
شالها ومطلها بالكاع طلعت منها بنيه
بنيه اسمها بطه تلعب بكريش الحنطه
يارب لتساعدها ساعد بنات الجنجل
والجنجل بيده ريشه ويطارد عالكديشه كديشة عمي سالم اكالة الاوادم
خرا بروح جديته
****

الجمعة، 3 أكتوبر 2008

السالوفة

الســـــالوفة
من مسليات ابناء العائلة خلال (التعلولة )في ليالي الشتاء الطويلة سماع السواليف (جمع سالوفة وهي القصة ).وقد اعتاد الجميع يجتمعوا حول (الجدة او البيبي )وهي ام الاب او ام الوالدة وهذة تجلس عادة في وسط الطرار او الليوان وامامها المنقلة وهي تربش نارها بين الحين واخر بالماشة التي لاتفارق يدها وفي اتناء ذلك تقص عليهم قصصا خيالية عن بنت السلطان والسعلوة او فريج الاكرع وغيرذلك
يتناول البغادة اثناء التعلولة لب الجوز وتمر اشرسي او تين مجفف او بلوط مشوى على المنقلة او كستانه وغيرها .ولشيوع دور السينما والتلفزيون اخذت السالوفة تنقرض رويدا رويدا وستزول تماما بزوال (نسوان كبل ).واليكم احدى تلك القصص وهي ذهت مغزى عميق وقد كتبتها بسلاسة بغدادية بالرغم من انها تروى ولاتزال باللغة العامية
كانت السالوقة تستغرق ليالي عديدة وحين ينام بعض الصغار تتوقف (البيبي) عن الحديث لتستأنف حكايتها في الليلة القادمة وهكذا
وعندما تبدأ(اكو ماكو فد اتلث بنات فقيرات ايعيشن من وره الغزل وجانوا عايشين ابفد خرابه قريبه من الشارع العام )وهن يعلمن بان ابن السلطان يتجول يوميا بعد منتصف الليل في انحاء المدينة لينقل لابيه حالة السكان .....فلما شعرن يوقع اقدام تقترب نحو دارهم الخربة قالت الكبيرة:(لو يتزوجني ابن السلطان جان حكت له فد زولية اتكفيه وتكفي عسكره)وقالت الاخت الوسطى (والله اني لو ياخذني ابن السلطان جان خبزت له رغيف خبز ايكفيه ويكفي عسكره) اما الصغرى فقالت (لو يتزوجني جان جبتله ولد كعكوله ذهب وكعكوله فضة)سمع ابن السلطان جميع اقوالهن فارسل صباح اليوم التالي رسولا بطلب البنت الكبرى وكانت (كلــــش حلوة)فخطبها ثم تزوجها على (سنة الله ونبيه الف الصلاة والسلام عليه)وفي اليوم السابع طلب منها الشروع بحياكة الزولية .....فضحكت وقالت :هذة مبالغة ولايمكن لانسان ان يقوم بها ولكنني ذكرتها لرغبتي في الاقتران بك وهذا اقصى ما تتمناه الفتاة.....فزعل عليها وامر بانزالها في دار الوصايف....وبعد فترة وجيزة خطب الاخت الوسطى وتزوجها وطلب منها بعد اليوم السابع ايضا تحقيق رغيف الخبز وكان جوابها لايختلف عن جواب اختها ...فانزلها في دار الوصايف ايضا .....ثم خطب الاخت الصغرى وكانت رائعة الجمال فتزوجها وحملت منه وانتظر ولادتها بفارغ الصبر لان زوجته الاولى التى تزوجها قبل اخواتهاكانت عاكر (عقيم)فحضر لابنه المنتظر احسن الملابس وافخر الثياب بينما دبرت (الضره)لها مكيدة لانها حملت منه وستلد له مولودا يقطع املها في العودة الى احضانه فاغرت القابلة بالمال والمجوهرات وطلبت منها ان تضع تحتها (جروا) يوم الولادة وان تاخذ المولود وتسلمه اليها اى الى (الضره)...وقد جرى كل ذلك والمسكينة لاتدري ولذلك طلبت اختيها لحضور ولادتها فأبت القابلة مدعية بانها لاتتمكن من القيام بواجبها اذا حضر شخص ثالث ....فسلمت البنت الحامل امرها الى الله وهي غافلة (وياغافلين الكم الله)لا تعلم عن مكر الضراير شيئا ...وبقدرة الله ولدت توأمين ذكرا وانثى (كعكولة ذهب وكعكولة فضة)فوضعت القابلة اللعينة الجرو مع الجارة واعطت التوأمين الى الضرة....ولما سمع ابن السلطان بان زوجته قدولدت جروه غضب عليها واعادها الى خرابتها التى كانت تسكنها قبل الزواج وهجرى لها راتبا وظلت المسكينة تندب حظها ولاتدري ماخبأ لها القدر وما جنت من اثم حتى يجازيها الله بمثل هذا الجزاء وظلت تصلي وتستغفر الله ليل نهار.....(وين تجي السالفه؟فيجيبها الجميع :عالولد)اما الضرة التي دبرت المكيدة فقد احضرت صندوقا خشبيا كبيرا وملأته بالقطن وعدد من مميات الحليب ووضعت الطفلين البريئين داخل الصندوق (وذبته بالشط)فيصيح الجميع والالم باد على وجوههم :(خطيه....) ومن غريب الصدف ان ينزل فارس في تلك المنطقة على الشاطئ النهر ليسقي فرسه العطشى ويتوضأ تمهيدا لاداء الصلاة وبينما هو جالس هناك اذا بعينيه تلمحان جسما داكن اللون يقترب من الشاطئ (وهنا يصيح احدالصغار متلهفا لمعرفةالنتيجة :وتالي بيبي طلعهم؟ فتقول الجدة لاتستعجل تجيك السالفه )فخلع الرجل ملابسه ونزل الى الصندوق ليسحبه الى الجرف وفي تلك الاثناء ظهر فارس اخر يمتهن التجارة وقدوقف عن كثب يراقب عملية اخراج الصندوق التي تعهدها الفارس الاول ثم اقترب منه وقال (انا شريك)وانا تاجر غني فان كان محتوى الصندوق مالا او ذهبا او تجارة فهو لك وان كان فيه مولود فهو لى اتبناه واقوم بتربيته لوجه الله وادفع اليك مقابل ذلك مبلغا من المال لانني محروم من الذرية.واتفقا على ذلك متوكلين عليه عز وجل وفتحا الصندوق باسم الله وشاهدا الطفلين فدفع التاجر ما كان معه من مال واخذ نصيبه (الطفلين)وعاد الى داره فرحا ليبشر زوجته.فسهرا عليهما واعتنيا بتربيتها كأنهما من فلذات اكبادهما
كبر التوأمان فمر ابن السلطان يتفقد تلك المنطقة فشاهدهما في مدخل الدار مع والدهما فرق لهما قلبه واضطره شعور داخلي على الوقوف بجانبهما ومحادثة والدهما ومداعبتهما.ثم اخذ يكرر زيارته لتلك المنطقة وكشف للتاجر والد التوأمين هويته وتصادقا وتبادلا الهدايا والزيارات .وكان ابن السلطان معجبا بتربية وجمال التوأمين وكان يكثر لهما الهدايا كلما زارهم .وذات يوم اخبر امه بزيارته للتاجر ووصف لها التوأمين وشدة تعلقه بهما وكم تمنى لو رزقه الله بمثلهما فأجابته امه (سأخطب لك ابنة السلطان فلان عسى ان تلد لك بأذن الله مولودا تقر به عينك)وكان ابن السلطان يجيب امه بقوله (هيهات ....هيهات )لانه اصيب برد فعل من الزواج بعد ان ولدت زوجته الاخيرة جروا
امازوجة السلطان فقد عقدت مجلسها وحضرته زوجاته السابقات وزوجات الوزراء وظهرت على غير عادتها مهمومة -محزونة ثم قصت على الحاضرات ما شاهده ابنها من جمال (ابن وبنت)التاجر وبدأت تصفهما لهن ولما قالت : وشعر كل منهما كعكوله ذهب وكعكوله فضه
امتقع وجه زوجته العقيم الاولى وتركت المجلس فورا مدعية بانها اصيبت بمغص في امعائها (الاطفال يقولون حيل انشــاء الله اتموت)و (البيبي تربش بنار المنقلة وترد عليهم :لاتستعجلون تجيكم السالفه)ثم ذهبت الى الجدة مذعورة خائفة وقصت عليها ما سمعت وطلبت منها ان تتدبر الامر والا انكشفت مؤامرتهن ونلن العقاب فقالت لها القابلة (لاتخافين علي هسه اغدره للولد واحرك كلب اخته)فقصدت في اليوم التالي دار التاجر والد التوأمين وشاهدت البنت وكانت قد بلغت الخامسة عشرة من العمر وهي مكتملة الانوثة رائعة الجمال وشعرها (كعكولة ذهب وكعكوله فضه)قد ضاعف فتنتها وجاذبيتها ثم شاهدت الاثاث والرياش الذي تنعم به وحسبت ان ابن السلطان نفسه يعجز عن توفيره
وبعد ان باركت لها ونشرت قالت بخبث (كله بالعافية حلو لكن ليش ابوج ماجايب لج رمانه التغني وتفاحة التركص ؟) لتأنسي بهما في وحشة الوحدانية ثم انصرفت .وبعد ذلك عاد اخوها وهو صبي صلب العود جميل الطلعة معسول الكلام فشاهد اخته مكتئبة ولما سألها عن السبب قالت له :(لاانت ولا والدي تريدان لي التسلية وانني اقضي معظم اوقاتي وحيدة عندما تكون والدتي مشغولة وانت وابي في خارج البيت) فقال لها:وماذا تريدين ؟واى شئ يسليك ؟ فأجابته:اخبرتني القابلة عند زيارتها امس وارشدتني الى انكما انت ووالدي ان كنتما تحبانني فاحضرا لي (رمانة التغني وتفاحة التركص....)وعلى الاثر صمم اخوها على السفر وحاول والده واصدقاؤه ان يثنياه عن عزمه فلم يفلحوا فشد الرحال بعد ان هيئ له المتاع اللازم وسأل عن الطريق ومكان البستان المقصود ثم ودع امه واباه واخته وتوكل على الله قاصدا البستان الكائن خلف (البحار السبعة) وفي طريقه شاهد (سعلوة) جالسة في منتصف الطريق فنزل عن فرسه ورضع من ثدييها واكل من طعامها ثم حياها وجلس بجانبها.....ونظرت اليه السعلوة فأحبته لجمال خلقته ورشاقة جسمه واستفسرت منه عن اسباب تجشمه هذه الصعاب ولماذا وصل هذا المكان ؟فاخبرها بانه ركب الصعاب مضطرا لتوفير الراحة والانس لاخته فاعتذرت عن عدم تمكنها من ابداء اية مساعدة لان البستان لم يكن في منطقتها .واخيرا وبعد التوسل والرجاء حملته الى منطقة اختها حيث يقع البستان المقصود واوصته ان يتمالح مع اختها كما فعل معها .ولما نزل من فرسه داهم ثديي السعلوة الاخت ورضع من لبانها واكل من طعامها وجلس بقربها وأنبأها بما يريد وقص عليها كيف انه تجشم الصعاب معتمدا على مساعدتها .فلم تر السعلوة بدا من مساعدته لانه اصبح ابنها بعد ان رضع لبانها .فقالت له سأوصلك الى قرب باب البستان وسترى هناك بابين احدها مسدود والاخر مفتوح وما عليك الا ان تفتح الباب المسدود وتغلق الباب المفتوح وسترى ايضا
كلبا امامه حشيش وحصانا امامه عظام ولحوم فانقل طعام كل منهما الى الاخر ثم اقطف (رمانة وتفاحة ) وعد مسرعا واوصته بأن يكون رابط الجأش اذا حدث اهتزاز شديد او تجاوبت البستان مع صوت مخيف كما اوصته بالحزم والسرعة في العمل .فنفذ وصايا السعلوة وعاد مرتجفا يحمل في (عبه) التفتحة والرمانة فاركبته على ظهرها وعبرت به البحار السبعة وفي الطريق قص عليها ما سمع من اصوات تنادي
(ياباب امسكيه) فكان الجواب كيف امسكه وقد اراحني .ياحصان امسكه ....ياكلب امسكه ...فكان جواب الكلب والحصان رفضا لانه تفضل بالسماح لهما بالاكل بعد ان صبرا على الجوع مدة طويلة .ولما اوصلته الى منطقة اختها ودعها شاكرا فضلها حامدا جميل صنعها حين انقذت حياته .ثم اوصلته السعلوة الاخت الاولى الى حدود مدينته فعاد الى اخته مسرورا بانتصاره فرحا لانه تمكن من توفير الانس لاخته العزيزة فعلق الثمرتين وعندئذ بدأت (الرمانة تغني والتفاحة ترقص) فطغى على البيت جو من الفرح والحبور لايمكن وصفه
جاء ابن السلطان لزيارة صديقه التاجر (والد التوأمين )فعجب مما شاهده من فن رفيع لايستطيع الانسان ان يصدقه (لان التفاحة والرمانة كانتا من بنات الجان وقد تقمصتا هيأة اثمار )فلما عاد الى اهله قص عليهم دهشته مما شاهد في بيت صديقه التاجر
فوصلت الاخبار الى زوجته العقيم فجن جنونها فأرسلت بطلب القابلة الخبيثة وقصة عليها ما سمعت وطلبت منها ان تعمل على القضاء على التوأمين والا انكشف كيدهما ونالتا اشد العقاب فقالت القابلة الخبيثة :اطمأني سأرسله هذة المرة الى درب الصد مارد
ذهبت القابلة المجرمة لزيارة الفتاة مرة ثانية لتقدم التهاني بمناسبة حصولها على التفاحة والرمانة فدخلت الدار متهللة متظاهرة بالفرح وقد شاهدت الفتاة فرحة (بالتفاحة والرمانة )اشد الفرح ثم قالت لها بخبث :طالما عرف اخوك الطريق ويظهر انه شاب شجاع فلماذا لايجلب
لك (بلبل هزار )فانه يفوق التفاحة والرمانة شدوا وانسا وطربا .ثم ودعتها وانصرفت
وعند المساء عاد اخوها الى البيت فشاهدها واجمة وعلى وجهها علامات الحزن والكابة فتالم لالم اخته واستفسر منا عن سبب ذلك فاخبرته بما قالت لها القابلة العجوز المجرمة ..وفي صباح اليوم التالي خرج اخوها بعد ان اقنع والده التاجر بضرورة ذهابه للوقوف على كيفية الحصول على (بلبل هزار)فلم يجد احدا يشجعه على الذهاب بل كل من سأله من الناس كان يحذره اشد الحذر ويأسف على شبابه الغض مؤكدا له ان طريق الحصول على (بلبل هزار)انما هو (درب الصد مارد )ومعناه واضح جلي فقد هلك فيه شباب تحيطهم جنود مجندة
ولكنه رغم ذلك اصر على الذهاب الى السعلوة التي تمالح معها فأشترى لها قطيعا من الغنم وكمية من اللعلج (اللبان)وهدايا اخرى وقصد السعلوة فرحبت به اجمل ترحيب وشكرت له هديته الغالية ثم قص عليها سبب قدومه هذه المرة فحزنت حزنا شديدا وبكت اسفا على شبابه وحاولت عبثا عن عزمه الاانه فضل الموت على اخفاقه في تسلية اخته وادخال البهجة والفرح الى قلبها .فلم تر السعلوة بدا من حمله الى اختها عبر البحار السبعة وقد رحبت به السعلوة الاخت الثانية وبذلت حهودا كبيرة في سبيل اقناعه بالعودة الاانه اصر على العودة ببلبل هزار والا فانه يموت وهو معذور
فأخذته مضطرة بعد الحاح شديد وانزلته قريبا من هناك وهو ممتط صهوة جواده فشعر بوحشة شديدة عندما شاهد جميع معالم المدينة وقد مسخ حيوانها ونباتها صخورا ولم ير فيها سوى مقبرة واسعة ولكنه شاهد منارة عليها طير كبير عرفه من الاوصافالتى وصفوها له بانه بلبل هزار فناداه الولد بعد ان ادى الصلاة لوجه الله تعالى وهو يرتعش خائفا بلبل هزار فرد عليه البلبل (قزل قرط)بدون ان يلتفت اليه واذا به يجدنفسه راكبا على حصان من صخر وهو حصانه الممسوخ ففكر مليا ماذا بفعل فانه اذا رجع سيموت في الطريق تعبا او عطشا فلا بد من الاستمرار في المناداة والاعمار بيد الله .فنادى مرة اخرى بلبل هزار فاذا بنصف جسمه يصبح حجرا ثم نادى ثالثة فاذا بجسمه كله عدا الرقبة والراس قد استحال حجرا وعند ذاك نادى النداء الاخير فالتفت البلبل (وهو من ابناء الجن)ليرى من هذا المعاند ؟ فلما شاهد وجه الشباب الصبوح وشعره الذهبي الفضي نزل عليه يسأله عمن ارسله الى هنا بقصد القضاء عليه؟ فقص عليه القصة منذ زيارة القابلة الاولى
فقال له البلبل لولا رغبتي في انقاذك وانقاذ اختك من مؤامرة كبيرة حاكتها لكما تلك الخبيثة لمسختك حجرا كما ترى حولك ثم طار ووقف على رأسه فاذا به يعود كما اتى ممتطيا حصانه .وطلب منه ان يقصد المحل الفلاني واشار اليه وامره باحضار القفص الذهبي المرصع بالمجوهرات وعاهده على الذهاب معه وحين يكشف له خيوط المؤامرة سيعود الى هنا تاركا هذا القفص هدية للذكرى
كاد الولد يجن من فرط الفرح ووافق على شروط بلبل هزار ثم عاد الى المدينة مرفوع الرأس مكللا بالنصر المؤزر لانه عاد من درب الصد مارد سالما باذن الله فدقت الطبول وعلت الهتافات والهلاهل استقبالا للولد الشجاع .فسمع ابن السلطان بذلك وجاء لزيارة صديقه التاجر ومشاهدة ولديه التوأمين والتفرج على بلبل هزار
واقترح البلبل هزار ان يدعو ابن السلطان وعسكره في اى محل يراه مناسبا وان يدبر دعوة لم يشاهدها ابن السلطان ولا السلطان نفسه طيلة حياته فاخبر الولد والده التاجر بذلك وعندما قدم ابن السلطان اندهش لمشاهدة البلبل في قفصه النادر كما اعجب بشدوة الذي لايوصف وعندما هم بالخروج وجه له التاجر الدعوة فقبلها شاكرا رغم تمنعه بادىء الامر عن استصحاب جيشه كي لايكلف صديقه التاجر واجيرا وافق بعد الحاح صديقه التاجر وابنه وابنته اصحاب الشعر الذهبي الفضي
وحل موعد الدعوة فحضر الجيش بكامله مي ساحة كبيرة جدا خارج المدينة حيث اقيمت الوائد العامرة ثمشرف موكب ابن السلطان وحاشيته الذين انبهروا مما شاهدوه من استعدادات منقطقة النظير وبعد ان نتاول الجميع طعامهم غنى البلبل اعذب الالحان ثم غنت الرمانة ورقصت التفاحة وبعد ذلك شكر الجميع صاحب الدعوة وانصرفوا .
وعندما عاد التاجر وابنه الى البيت قال البلبل لابن التاجر (وهو الشخص الوحيد الذي يفهم منطق الطير ):سيدعوكم ابن السلطان فارجو ان لاتقبلوا الدعوة الا اذا انحصرت فيكم (اى التاجر وزوجته والتوأمان الذهبيان وقطتهما) على ان يحضر من الجانب الاخر السلطان الكبير وابنه فقط كما ارجو لا تبدأو بالطعام بل اتركوا القطة تأكل اولا .وجه ابن السلطان الدعوة ووافق على شروط التاجر وحدد موعدها وحضر التاجر وعائلته الى بيت السلطان بالموعد المحدد ومعهم بلبل هزار والرمانة والتفاحة
وفي موعد الغداء ذهبوا الى غرفة الطعام حيث الاواني والملاعق والشوكات كلعا من الذهب ....وقبل الشروع بالطعام اطلق التاجر قطته وبدأت بالاكل من جميع انواع الطعام الموجود على المائدة فغضب السلطان الكبير اشد الغضب على هذا التصرف الذي يعتبر اهانة له فاعتذرت عائلة الناجر من هذا التصرف واذا بالبزونة اتطك واتموت (وهنا يسأل الصغار ليش ماتت بيبي البزونة ؟ تقول البيبي لهم هسه تحيكم السالفة )متأثرة بالسم الذي دسته زوجة ابن السلطان العقيم فوجم السلطان وابنه بينما اخذ البلبل يتكلم كلاما يفهمه الجميع قال:(سيدي السلطان ان فلانة ساكنة الخربة زوجة ابنكم لم تلد جروا بل ولدت يوأمين خلقهما الله كما تمنت يوم كانت فقيرة تعتاش من بيع الغزل ولكن زوجته الاولى العقيم قد دبرت للمسكيتة مكيدة بالاتفاق مع القابلة المجرمة هذة ابدلت التوأمين بجرو وتخلصت منهما بعد ان وضعتهما في صندوق خشبي القته في النهر وهي ايضا وضعت السم في هذا الطعام فأرجو من سيدي التاجر ان يقص كيف وجد التوأمين وتبناهما
وهنا نهض ابن السلطان وهو يبكي فعانق ولديه التوأمين والجميع لايدرون كيف يعللون قساوة قلب الضرة التي اقدمت على ذلك العمل التي ارادت ان تختتمه بمأساة اعظم لايقرها العرف ولا الانسانية فقص عليهم التاجر القصة (كما انزلت)فأمر السلطان بقطع رأس الضرة الحقود والقابلة الخبيثة المجرمة واعاد زوجة ابنه المسكينة من خربتها الى قصره المنيف وتنازل عن السلطنة لابنه على ان يكون حفيده نائبا للسلطان وان يكون التاجر الذي تبنى التوأمين رئيسا للوزراء .وهنا كشف البلبل عن هويته فاذا به فتاة كاعب من اجمل ما خلق الله فلما شاهدها الولد نائب السلطان وولي العهد قال لوالده ارجو ان تخطبها لي لانها انقذتنا واعادتنا الى بعضنا فوافقت هي (بنت الجان)لانه شجاع وفي فاستمرت الافراح سبعة ايام --وغمر الاطفال سرور طافح لهذه النهاية السعيدة وقالت البيبي:او بيتنه كريب جان جبت الكم طبك حمص وطبك زبيب

الخميس، 2 أكتوبر 2008

الحشاشة

الحشــــا شـــة
الحشاش اسم يطلق على من يتعاطى الحشيشة في بغداد .والحشيشة تسمى في مصر (حشيش)وفي لبنان (كيف)وهي نوع من زرع القنب مشهورة في العراق منذ قديم الزمان ثم انحدر الى الشام ومصر
وللحشيشة انواع منها ما يبلعه المدمنون ومنها ما يدخن في النركيلة او السكارة. وتدخينها في السكارة هو الشائع في بغداد بل في العراق وقال احد مجربي الحشيش (شعرت كأن جدران الكون انبسطت حولي وصدرت منه اصوات فطرية ازالت ما في نفسي من وهم وخوف وفتح امامي فردوس النعيم وخضت في بحر من البهجة والسرور وطفح الحب على نفسي وبعد ساعات قليلة اخذت هذه الناضر تتلاشى وشعرت بجوع شديد فدخلت مطعما اكلت فية ما قدم لي من طعام واحسبه الذ ماذقته ثم عدت الى مخدعي ونمت نوما عميقا ولم يبق من تأثير الحشيش سوى اصفراروجهي وتعب جسمي)
وهذا الانطباع هو ما يشعر به كل حشاش ولذلك فهم دائوا قابعون في مقاهي صغيرة تشبه الدهاليز يستمعون الى اسطوانات اغاني الصفطي ورشيد القندرجي (بالزير)وغيرهما وهي تصدر من الفنغراف ابو البوري (الحاكي) ويكثرون من شرب الشاي السنكين واكل التمر وباعتبار الحشيشة (اتحب الحلاه)كما يقولون .ان معظم الحشاشة بل جميعهم جبناء (واحدهم ايخاف من خياله) وذلك لتأثير الحشيشة على اعصابهم
وللحشاش خيال بارع ولهم نكات لطيفة ويجودون بالحلول الصحيحة لقضايا عويصة كثيرة وساورد هنا نكتة واحدة وحلا لمشكلة عويصة على سبيل المثال
جلس احدهم يدخن الحشيشة (ويضرب خيال )على الدخان المتصاعد من سكارته وقد وضع احدى قدميه تحته بعد ان خلع نعلها وظلت قدمه الاخرى على الارض ولما هم بالانصراف التفت نحو الارض فشاهد احدى قدميه عليها تنتعل نعلها بينما وجد فردة النعل الثانية خالية فصاح مخاطبا القهواتي:(تعال يابه لعد رجلي اللخ (الاخرى )وين ؟)فقال حشاش اخر كان يجلس وزميله في مقابل الحشاش الاول مخاطبا زميله (كوم يابه كوم ليروح يبلينه)اى يتهمنا ويحل علينا البلاء
اما فيفي صدد المشكلة فيقال ان احدهم نذر ان يذبح ذبيحة لوجة الله عرض اليتها خمسة اشبار اذا رزق بمولود ذكر
ونذور البغادة كثيرة ومناسبايها عديدة فمنهم من ينذر (خطار واهليه )او كربه عليها شموع للخضر ابو محمد (يسيسها)بالشط او خبز العباس وغير ذلك من النذور الكثيرة .وجاء في امثالهم (الولد العايش بالنذور هم مينراد)
وقد ولدت زوجة الرجل الناذر غلاما فاطلقت الهلاهل واقيمت الافراح وقصد زوجها (الجوبه)مفتشا عن الخروف المنذور فوجد اكبر الية لاكبر كبش لاتفي بالقياس الذي نذرة فعاد مهموما شاعرا بعجزة عن الوفاء بالنذر خائفا ان يموت ابنه الذى انتظره بفارغ الصبر
فأشار عليه احدهم ان يقصد جايخانة الحشاشة ليعرض عليهم مشكلته وعندئذ سيجد الحل الصحيح .فذهب الرجل الى الجاي خانه المشهورة في محلة الميدان ببغداد وجلس على اول مقعد فسأله صاحب المقهى :اعمــــرلك؟(اى اقدم لك سكارة حشيشة) فأجابه :لا
اجيب لك جاي تازه
لااني عندي مشكلة
ثم قص حكايته على مسمع من الحشاشة الموجودين فأجابه حشاش كان جالسا بقربه(يابه دخذه للمحروس وروح للجوبه اوكدر ابشبره ياليه التريدها) وهنا انفرجت اسارير صاحب النذر وعمل بما قال الحشاش وكان انجح حل
والحشيشة في بغداد بل في العراق في طريقها الى الزوال لثأثيرها السئعلى الصحة

الأربعاء، 1 أكتوبر 2008

الزورخانة

الزورخـــــــانـــة
الزورخانة كلمة فارسية تتألف من مقطعين :زور بمعنى قوة وخانه بمعنى محل وعلى ذلك فهي نادي القوة
وكانت الزورخانة بمثابة الاندية الرياضية الحديثة الا انها اقتصرت على تمارين والعاب خاصة بتهيئة اجسام الرياضيين (الزورخنجية)وتأهيلهم للمصارعة ومن تلك التمارين:
*الشناو--وله تختة خاصة طولها حوالى متر تستند على الارض بقاعدتين ويمسك الرياضي تلك التختة بيديه مادا جسمه الى الخلف على ان تكون ذراعاه ممدودتين ثم يبدأ بثني ومد ذراعيه عدة مرات تنفيذا لامر الاستاذ.ومما يجدربالتنويه ان الحاج عباي الديك قد وصل الى الف شناو.ويقوي الشناو عضلات الكتفين والذراعين بالدرجة الاولى كما يقوي البطن والساقين
*الميال--اداة تصنع من الخشب في نهايتها مقبض مجروخ يستعملها الرياضيون لتقوية الكتفين والذراعين اذ يمسك الرياضي كل ميل بيد ويشرع في اجراء التمارين اليومية على (حس الدنبك) الذي سـأتكلم علية لاحقا
وتختلف الاميال في الثقل ولذلك يتدرج الرياضي في استعمالها مبتدئا بالخفيفة وبأشراف الاستاذ يقوم بتمارين منها الكبركه والمقص ورمي الميل الى الاعلى ثم مسكه وغير ذلك
*-وهناك ادوات وتمارين اخرى كالسلاسل الحديدية الثقيلة وتمارين القفز وغيرها مما يؤدي الى تقوية جسم الرياضي واعداده للمصارعة
*-تخصص كل زورخانة يومين من ايام الاسبوع للتمرين على المصارعة بين منتسبيها وحسب راي الاستاذ الذي يعين فلانا مع فلان اما بقية ايام الاسبوع فيمارس فيها الرياضيون التمارين التي اشرت اليها
تأسيـــس الجفرة--
في وسط كل زورخانة توجد حفرة دائرية او مضلعة يتراوح قطرها بين 4و5 امتار يمارس عليها الرياضيون تمارينهم اليومية وتهيأ الجفرة على النحو التالي حتى لايصاب الرياضيون بأذى :
تحفر ارض الجفرة بعمق يتراوح بيت 4-5 م ويوضع فيها كمية كبيرة من قشور الحنطة او قشور الرز وتسمى ب(السبوس)ثم يوضع فوقه عدة باقات من الشوك اليابس بشكل يجعل كل حزمة تعاكس الاخرى اى رأسا لعقب ,ثم تغطى باقات من الشوك بحصران جوازري تدفن بكمية من تراب النهر الممزوج بالطين والرمل ثم يسوى تسوية جيدة بعد رشه بالماء عدة مرات
تقالـــــــيد الزورخانة--
هناك تقاليد ثابتة خاصة بالزورخانات منها
1-ان يكون الزورخنجي نظيفا (غير مجنب) وان يكون (عل وضو)فاذا اصيب احد الرياضيين بأذى ونزف منه الدم فيعزى ذلك الى وجود مجنب بين الرياضيين وعندئذ يأمر الاستاذ بأيقاف اللعب . ون هنا اصبح مألوفا ما يردده الاستاذ بين حين وأخر بصوته العالي فهو عندما يقول (تارك الصلاة نعلت) يجيبه الشواغيل (الرياضيون) بقولهم (هـزار دفعت )اى ألف مرة.والملاحظ هنا ان جميع الاسماءوالتعابير فارسية ظلت مستعملة في العراق كما هو شأن بقية الاسماء في عالم الرياضة ففي لعبة كرة القدم مانزال ما أصطلح عليه الانكليز من الفاظ كفاول واوف سايد واوت وغيرها .اما في عالم الصناعة فان جميع اسماء الادوات ظلت كما هي دون تبديل فمن ادوات السيارات مثلا البندل والسويج والبا تري واللايت وعندي مجموعة خاصة بالالفاظ الاعجمية المستعملة في حياتنا اليومية الراهنة ولست ادري متى تزول او يستعاض عنها بكلمات عربية
2-قراءة الفاتحة على روح مؤسـس الجفرة عند دخولها وذلك بلمس ارض الجفرة وتقبيل اليد التي لمستها ثم الشروع بقراءة سورة الفاتحة وقد اشتهر (بورياي ولي )بأنه مؤســس الجفرة في ايران
3- ارتداء (الجسوة)في المصارعة وهي سروال سميك يغطي الجسم من المحزم حتى اسفل الركبة بقليل وتخاط فوق الركبة قطع جلدية
4-اجراء التمارين على ايقاع (المرشد )الذي يجلس على دكة عالية يشرف على الرياضيين ويضرب على الدنبك بكلتا يديه (ويســـمى -زرب-)بمعنى ضرب وهي كلمة عربية صرفة رسم الضادفيها زايا خضوعا للنطق الاعجمي كما يغني غناء خاصا يستحث به همة الرياضيين ويزيد من نشاطهم
5-تبادل الزيارات الدورية بين رياضيي الزورخانات حسب اتفاق المســؤولين .ومن تقاليد الزورخانة في هذا الصدد اعداد الطعام لكافة الرياضيين الزائرين على نفقة منتسبيها وهذا التقليد المستحب مما يقوي وشائج الصداقة والاخوة التي زرعتها الرياضة في قلوبهم