ولد الباحث المرحوم عزيز جاسم محمد خلف الحجية في بغداد محلة حمام المالح في شهر رمضان المبارك سنة 1339 هجري - 1921 ميلادي ختم القرأن على يد الملا لالة ابراهيم في محلته ثم دخل مدرس الفضل الأبتدائية للبنين فالغربية المتوسطة للبنين ثم التحق بالدورة الأولى في مدرسة الثانوية العسكرية في 27 /12 /1938 فالكلية العسكرية حيث تخرج ضابط 1 / 7 /1942 شارك في حربي مايس 1941 وفلسطين الجهادية 1948 .اوفد الى بريطانيا لأ مري السرايا سنة 1954 وسافر مع الوفود الرياضية الى عدد من الأقطار العربية كسوريا ولبنان ومصر والبحرين والدول الأجنبية كتركيا وايران والأتحاد السوفيتي وايطاليا وفرنسا والصين الشعبية واليونان وجكوسلوفاكيا وبلجيكا وتدرج بالرتب والمناصب العسكرية حتى وصل الى رتبة عقيد احيل على التقاعد في 15 / 2 / 1963 اشتغل بالتجارة وانتمى الى غرفة تجارة بغداد وفتح مخزن للتجهيزات المنزلية بأسم اسواق عزيز الحجية في شارع 14 رمضان 1964 ولم يوفق بعمله فأغلقه .ثم فتح مكتب ثقافي بالمشاركة مع صديقه الحميم المرحوم عبد الحميد العلوجي باسم مكتب العلوجي والحجية لتعضيد ونشر الكتب الثقافية والخاصة لأخذ بأقلام الناشئة لكنه لم يوفق به فأغلقه في عام 1969 .عين في اللجنه الأولمبية الوطنية العراقية اول سكرتير متفرغ في حزيران عام 1971 وانهيت خدماته بها في اب 1982 .عين محرراً في مجلة الفروسية في تشرين الأول 1984 وانهي عقده في حزيران 1987 بسب احتجابها عن الصدور .تزوج عزيز الحجية عام 1950 وله ست بنات (حياة - دنيا - زينه - لينه - عزيزه - انعام ) وتأثر في كتاباته الأدبية بخاله المربي الكبير الشاعر المرحوم عبد الستار القره غولي وبأبن عمته الشهيد الرئيس الركن نعمان ثابت عبد اللطيف والذي كان يسكن معه تحت سقف واحد توفى يوم الخميس المصادف 12 /10 /2000 ميلادي بعد عناء طويل عاشه بسب المرض حتى انه ضعف بصره اخر ايامه يرحمه الله .الف عشرون كتاب سلسلة كتب بغداديات التي تتضمن من سبع اجزاء كانت تصويراَ للحياة الأجتماعية والعادات البغدادية خلال مائة عام وليعلم القارئ جمعها من افواه المعمرين من افراد عائلته واقاربه وابناء الطرف والأصدقاء الذين تكتنز ذاكرتهم بمعلومات لابد من تسجيلها اذ بدأوا يتصاقطون كأوراق الأشجار في فصل الخريف .
بغداديات الجزء الأول صدر سنة 1967
بغداديات الجزء الثاني صدر سنة 1968
بغداديات الجزء الثالث صدر سنة 1973
بغدايات الجزء الرابع صدر سنة 1981
بغدايات الجزء الخامس صدر سنة 1985
بغداديات الجزء السادس صدر سنة 1987
بغداديات الجزء السابع صدر سنة 1999
وله بقيت الثلاث اجزاء من بغداديات مخطوطة باليد ولم يوفقه الله بنشرها حيث توفي قبل نشرها .
الأمثال والكنايات في شعر الملا عبود الكرخي صدر عام 1986
مجموعة حكايات شعبية دار ثقافة الأطفال عام 1987 لم تضهر للوجود وأختفت ونحن نبحث عن الأسباب
المايونــــي يغرك قصة تمثيلية تتضمن معظم الأمثال العامية صدرت سنة 1958
السباحة فن ومتعة
اقتل لألى تقتل
الأشتباك القريب
فنون السباحة والصيد والقتال والكشافة
الشيخ ضاري قاتل الكولونيل البريطاني لجمن بالمشاركة مع الكاتب عبد الحميد العلوجي صدر سنة 1968
تمارين البندقية
ومن المقالات التي نشرت بعد وفاته في مجلة التراث الشعبي لسنة 32 العدد الأول صدرت في سنة 2001.
كتب الأستاذ خضر الوالي ... رحل عنا ابرز الكتاب والباحثين في الفولكلور العراقي الأستاذ عزيز الحجية .
كتب الأستاذ حسين الكرخي... عزيز الحجية ضاهرة تراثية لا تتكرر .
كتب الأستاذ مهدي حمودي الأنصاري ... الباحث الفولكلوري عزيز جاسم الحجية.
كتب الأستاذ رفعت مرهون الصفار ... الحجية صديقا وباحثاَ .
وكتب الأستاذ جميل الجبوري ... الراحل عزيز الحجية كما عرفته .
وكتب عنه كثيرون ... الأستاذ عماد عبد السلام رؤوف , الأستاذ فيصل فهمي سعيد .
وهناك رسائل كثيرة تشيد بالبحث الفولكلوري وكتب بغداديات ومؤلفات والدي منها الأستاذ الجليل البحاثة كوركيس عواد والأستاذ عدنان شاكر علي ونشرت جريدة بغداد في عددها 1969 الصادر في 16 شباط تحت عنوان جولة اخرى مع بغداديات للأديب الفنان والصديق الوفي ناجي جواد الساعاتي.
الأستاذ عزيز عارف .
كتب الأستاذ الكبير الأديب المعروف عبد القادر البراك في مجلة الف باء تحت عنوان ( اطرف كتاب عن التراث البغدادي ) .
والأستاذ الجليل عبود الشالجي .
والأستاذ الكبير البحاثة ميخائيل عواد.
والأستاذ الجليل حسان علي البزركان .
وعن كتابه المايوني يغرك اشاد بهذة الأنتاج الأستاذ الفاضل الدكتور مصطفى جواد حيث يقول .. قد سلك الأستاذ عزيز جاسم الحجية طريقة جديدة الى تسجيل الأمثال العامية البغدادية ونأمل ان يتوفر على جمع حكايات الأمثال البغدادية فيما يستقبل من زمانه والله تعالى المسؤول اني يوفقه للخير والنجاح .
هذه نبذة وما تكنه ذاكرتي عن حياة والدي المرحوم عزيز جاسم الحجية فأرجوالمعذرة من الأساتذة والباحثين ومن كتب عنه ولما تساعدني المصادر والذاكرة عن ذكر اسمائهم واحب ان اشكر كل من كتب عن والدي في حياته وبعد مماته واحب ان اشيد واشكر الأستاذ حامد القيسي بالجهود التي بذلها لأقامة الحفل التأبيني في قاعة وداد الأورفلي .
وأتأمل من كل الذين عرفو عزيز الحجية المعروف بعشقه لبغداد عاصمة المحبة والمودة والتقاليد الأصيلة مما يتوفر اليهم من ذكريات او لقائات او ممن بحوزتهم رسائل ان يساهمو في اغنناء الأبعاد الغائبة عن هذه الشخصية البغدادية عزيز جاسم الحجية الذي ظل قلبه حتى اخر لحضة في حياته معلقاَ بباب الزوراء.
دنيا عزيز جاسم الحجية
القاهرة -26 /2/2008

بســـم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أعزائي القراء الكرام تحية طيبة ....لقد أنتهيت من نقل الجــزء الثاني من سلسلة كتاب بغداديات الصادر في بغداد -مطبعة شفيق سنه 1968أولى الكثير من الاساتذة الافاضل عناية فائقة واهتماما كبيرا بمدوني التي انقل بها كتب والدي (رحمه الله) مما حثني على تعبئة الجهد للاجــزاء الاخــرى منه ولقد سجلوا كلماتهم ..ووصلتني رسائل كثيرة على الايميل الخــاص ..محملة بكلمات الثناء ومن هنا احب اقدم لهم جميعا بالشكر الجــزيل والثناء الصادق راجية منهم جميل الصبر على مطالعة الذخائر الكريمة من تراثنا الشعبي ..وعسى ان ايقى عند حسن ظنهم ولايفوتني ان اقدم شكري للاستاذ الفاضل كاظم جواد المحترم الذي ساعدني بنشر بعض المقالات في الصحف العراقيه تحت عنوان من اوراق الباحث عزيز الحجيه في جريدة المدى وجريدة المؤتمرواحب ان اشكر من شجعني لانشاء المدونه صديقتي السيدة حواء سلمان العبيدي المحترمه والسيدة الاعلاميه رؤى حسان البازركان المحترمه والدكتور عبد الستار الراوي المحترم واحب ان اشكر من ساعدني وعلمني عالم الحاسبه والانترنيت والمدونات لاني كنت بعيدة عن هذا العالم فلهم الفضل بجعلي ملمة به فشكري الى السيد حسين الخفاجي المقيم في هولندا (البابلي ) وابني ليث رائد وبفضل الله وفضلهم دخلت بغداديات عزيز الحجيه عالم المدونات واعادة نشر التراث البغدادي ولديه ملاحظة للقراء الكرام أعزائي من يحب نشرموضوع من المدونه في المنتديات ...ارجو كتابة المصدر للامانة الادبية وهذا شئ متعارف عليه ولكم مني جزيل الشكر

دنــيـا عزيز الحجيــــه

الاثنين 15-6-2009

القاهرة

24 أغسطس, 2009

الجزء الثالث من سلسلة بغداديات

ترانيم الامهات
تغني الامهات لاطفالهن ترانيم زاخرة بارق العواطف والاحاسيس والمعاني التي تستبد بوجدانهن ,وتعكس اوضاعهن وتترجم حالهن
وترانيم الامهات لاطفالهن طبيعة عفوية تتضمن ما ينطوي عليه قلب الام من محبة وحنان في مواجهة فلذات اكبادهن . فما ابهج منظر الام تحتضن وليدها وهي تفيض حبورا وغبطة انها تنظر الى وجهه وتتحسس جسمه فتبتسم له وتناغيه وتغني له لانامته وترقصه عند يقظته لتروضه على الحركة وتعود سمعه على النطق السليم
ويزخر الادب الشعبي بترنيم الامهات التي تناقلتها الالسن جيلا بعدجيل وقد بدأت تلك الترانيم التي رافقت الطفل منذ ولادته حتى صباه - بالاختفاء في الاونه الاخيرة وخشية من ضياعها بادرت الى جمع ماتمكنت من التقاطه من افواه الامهات البغداديات في محلات الفضل والمهدية وحمام المالح والسيد عبدالله والقراغول
وعسى ان يبادر محبو الادب الشعبي الى تسجيل هذا اللون من الغناء الشعبي والعناية به لانه ينطق بما ينطوي عليه قلب الام بصدق وحرارة فضلا على ما للترنيم من قيمة كبيرة من حيث دلالتها الادبية والاجتماعية والتاريخية
وترانيم الامهات اما ملولاه (هدي ) او ترقيص (تهشيش ) ويجري الهدي عادة بنغم شجي هو اقرب الى الغناء البكائي (النعي) منه الى الغناء فالام اذ (تلولي ) لطفلها وهي تهز مهده او (تطب له ) انما تغني لنفسها ولابنها معا فحين تخلو بنفسها مع ولدها تترنم بعبارات تصور الامها ومشاعرها وعواطفها وكأنها تداوي بهذه الترانيم والعبرات الشجيه جروح قلبها وتهدئ اعصابها المرهقة أو كأنها تشكو ابنها بعض ما تكابده من مرارة وشقاء فأستمع الى هذه الام :
ردت الولد من بعد العيون
بعد العمام الما يحنون
ردتهم بالعمى ودومن يونون
فهي تقول :رغبت في الاولاد لاتكل عليهم بعد عيوني حيث لم اشعر بحنان اعمامهم بعد وفاة زوجي وهي ترجو للاعمام فقدان البصر ومواصلة الانين من الامهم التي تتمناها لهم جزاء لقسوتهم عليها
وهذه والدة مئناث تندب حظها لعدم انجابها من يخلف اباه:
ام الــولــد مــدت ذراع
مثــل السفينه الشالت شراع
والماعدها ولد دنجت للكاع
فهي تقول :من كان لها ولد رفعت يدها متباهية كما تتباهى السفينه عندما شراعها فتشق طريقها بواسطته وتسير بسرعه فوق الماء اما التي ليس لها ولد فانها تطأطئ راسها الى الارض
وفي روايه اخرى تقول:
ام الولي تو مــي بالذراع
مثل السيفنه الشايله شراع
والماعدها ولي دنكرت بالكاع
وهذه تقول :
يحكلي لو صـــرت د لي
وطلكت الدنيه وولـــي
على ظليمتي من دون خلي
هذه الام نافرة من الحياة لشدة الظلم الذي وقع عليها بعد فراق زوجها فهي تتساءل :أليس من حقي ان اصاب بالجنون فاطلق الدنيا ثلاثا مفضلة الاخرة على حياة الظلم التي احياها دون صويحباتي واقراني؟
,وهذه ترثي حالها وتفضل الموت على البقاء في عذاب مقيم
من كثر همي غديت اتراب
مثل الذبيحه بيد الكصاب
والموت اشـــــــوه من العذاب
فهي تقول لقد تغير حالي وهزل جسمي واصبحت وكأني ترابا اساق الى الموت كما تساق الذبيحة طائعة بيد القصاب ولذلك استهون الموت على ما انا عليه من عذاب أليم
وهذه تعاتب السعيده التي تتجاهل شقاء جارتها
لو عيرتني المســـعدات
شنو روس وجناتج مكجيات
هضم ودرد ياخايبات
فهي تقول :لوعيرتني ذوات الحظ السعيد بوجناتي الذابلة لاجبتهن :ذلك نتيج الشقاء والمتربة ياغبيات
وهذه اخرى تندب حظها لوقوفها وحيدة بين افراد العائلة لبعد اهلها وزوجها فتقول :
غريبة وجاراتي غرايب
ومالي بهل دنيه حبايب
وليلة شته والرجل غايب
يظهر ان هذه الام تكابد هوانا من افراد عائلتها عند غياب زوجها وقد خاصموها في ليلة من ليالي الشتاء الطوياة ولاتدري لمن تشكو هما عند غياب زوجها ..وقد سكنت هنا مؤخرا بين جارات غريبات لم تتوثق اواصر صداقتها بهن ..انها قساوة الوحدة والاغتراب
ولابد هنا من الاشارة الى عادة من عادات النساء الشقيات اللواتي يزرن جارتهن السعيدات ويشكين لهن بعض همومهن معتقدات بأن تلك الشكوى قد تخفف عنهن ما هن عليه من الالام
تكلي الســـعيدة لا تمرين
ولا من شرايعنا تشربين
همج هوايـــه وخاف تعدين
فهي تقول : ان السعيدة تمنعني من زيارتها وحتى من شرب الماء من الشرائع التي تشرب منها خشية ان تصاب ببعض همومي الكثيره ..فانا عندها امرأة جرباء
وهذه ترنيمة اخرى بنفس المعنى
شفت الســــعيدة ولحكتهه
عبالى تشاركني ابختهه
اثاري البخت ألهه ولختهه
فهي تقول:رأيت السعيدة فأردت اللحاق بها لعلها تشاركني في حظها الميمون ولكني وجدت الحظ حكرا عليها وعلى اختها ..وامصيبتاه
وهذه الام تناجي السعيده في حياتها الزوجية وتتمنى لو تنال شيئا يسير من سعادتها
يامسعدة وبيتج عل الشـــــط
وجدام بيتـــج يسبح البط
ومنين ماملتي غرفتي
فهي تقول :ما أسعدك وانت تسكنين في دار تطل على النهر تتمتعين بمنظر البط السابح امامك وانت تغترفين جميع اسباب السعادة من مال وبنين وراحة بال وقصر منيف وزوج طيع انها المعذبة الشقية تغبط هذه المترفة ..لتؤكد الفوارق الطبقية
وهذه أم أخرى ليس لها من حول ولا قوة ولا تملك الا الدعاء من الله ان ينتقم لها ممن سأمها سؤ العذاب
ياريت حوبتنا تبين
ويخش الحكيم ويه المزين
ويداوي الجروح الما تبين
فهي تتمنى ان يظهر الله حقها ويعاقب من سامها سوء العذاب بداء خفي لايقوى الطبيب على تشخيصه ولا الحلاق على مداواته
وتخاطب هذه الام ابنتها متوقعة لها مستقبلا مظلما
نامـــي يمـــه نامـــي
رجلج طلع حرامي
خله بيــوت الكبار
ونزل على اليتامي
تتوهم هذه الام ان ابنتها كبرت وتزوجت ثم ظهر ان زوجها سارق يجهل فن السرقة واصولها ...يترك بيوت الاغنياء الشامخة ليسطو على بيوت الايتام وربما ارادت بذلك انه سارق جبان يخشى اقتحام بيوت الاغنياء لانها محاطة ويستسهل السطو على الايتام الذين فقدوا معيلهم
وفي الترنيمة التالية تدعو الام كاذبة على ابنتها بالموت
(فلانــه) يمـــه نمت لاكعـــدت
ثوبج طفـــح وانت ركســـــــت
بخت الســمج والماي صرت
يافلانه ...ارجو لو تكون نومتك ابدية ثوبك فوق الماء وجسمك في قرارة النهر ...الموت غرقا هو ما اتمناه لك ..فيالسعادة السمك
وهذه الام تقول
مدري زماني ضــام لي هاي
وعبرت البراري عل كفاي
وريجي صبر والمسعده جاي
لم اكن ادري بان دهري سيجازيني بما لم افكر فيه وان قسوته ستبلغ بي هذه المعاناة فقد عبرت المغاور وانا مريضة مستلقية على ظهري كما ان ريقي مر علقم من شدة الالم بينما ريق السعيدة شاي واعتقد بانها ذكرت لفظة الشاي حرصا على القافية ولعلها تريد ان ريق السعيدة حلو المذاق اذليس في حلقها شجى
وهذه الا م تشكو مما ألم بها من ظلم تدعو الله ان ينتقم لها من الظالم فتقول
يمـه ريت الظلمني يظلمه الفوك
ويعلكه براس الجسر فوك
وبرجله حديد وبركبته طوك
تتمنى هذه الام ان يظلم الله عز وجل كل من ظلمها كما تتمنى ان يصلب الظالم في راس الجسر وقد ربطت قدماه بالسلاسل وطوقت رقبته بالحديد .واعتقد بانها تتمنى لهذا الظالم الاعدام شنقا حتى الموت ولاريب انها كانت في امنيتها تعكس واقعا في العهد العثماني يوم كان الاتراك يشنقون الناس في الساحات العامة وعند مدخل الجسور
وهذة ام تعقد ترنيمتها على الامل الذي يستعجل سرابا
يمه كب الهوه واندكت الباب
كلت لفوني اليوم لحــباب
يمــه اثاري الهوه جذاب
فهي تقول :يا ولدي .... لقد هبت الريح وطرقت باب الدار فحسبت ان احباب القلب قد عادوا ولكن واخيبتاه ...ان الريح كاذبة ولم يرجع الراحلون
وهذه الام تعاتب احد صويحباتها السعيدات في حياتها الزوجية
يامســـــعدة لتعيـــيريني
بالكاتبة الله عل جبيني
حجيج جتين وتولميني
فهي تقول : كفى ايتها السعيدة من معايرتي بما كتبه الله على جبيني لان كلامك يلهب الامي
وهذه نماذج اخرى للترانيم
طلعت من الدنيه خصارة
شيه الموذن عل المناره
وصرنا لبنات النذل عاره
*****
كلبي امعلك من عروكـــه
وعيني اتبوك النوم بوكه
وريكي صبر يا من يضوكه
تقول لقد هزل قلبي من شدة الالم والسهر حيث ان عيني تسرقان النوم (كناية عن السهر ) كما ان ريقها مر كالعلقم من كثرة النوائب وقد عز من يقبل فاها ..وربما قالت قولها بعد ترملها
*****
لروح كصادة لبو جواد
لاريد خرجيه ولازاد
واني رايحه طلابة مراد
وهذه الام تقول :ساقصد ضريح موسى الكاظم (ع) اطلب منه الشفاعة عندالله بأن يعينني على المرارة هذه الدنيا القاسية دونما طمع في مال او طعام
******
كومـــي ييمــه دانهوم
ويعلكه براس الجسر فوك
وبرجله حديد وبركبته طوك
تتمنى هذه الام ان يظلم الله عزوجل كل من ظلمها كما تتمنى ان يصلب الظالم في رأس الجسر وقد ربطت قدماه بالسلاسل وطوقت رقبته بالحديد . واعتقد بانها كانت في امنيتها تعكس واقعا في العهد العثماني يوم كان الاتراك يشنقون الناس في الساحات العامة وعند مداخل الجسور
وهذه ام تعقد ترنيمتها على الامل الذي يستحيل سرابا
يمه كب الهوه واندكت الباب
كلت لفوني اليوم لحباب
يمه أثاري الهوه جذاب
فهي تقول :ياولدي ..لقد هبت الريح وطرقت باب الدار فحسبت ان احباب القلب قد عادوا ..ولكن واخيبتاه ..ان الربح كاذبة ولم يرجع الراحلون
وهذه الام تعاتب احد صويحباتها السعيدات في حياتها الزوجية :
يامسعدة لتعيريني
بالكاتبة الله عل جبيني
حجيج جتين وتولميني
فهي تقول :كفي ايتها السعيدة من معايرتي بما كتبه الله على جبيني لان كلامك يلهب الامي
وهذه نماذج اخرى للترانيم
طلعت من الدنيه خصاره
شبه الموذن عل المناره
وصرنا لبنات النذل عاره
***
كلبي امعلك من عروكه
وعيني اتبوك النوم بوكه
وريكي صبر يامن يضوكه
تقول لقد هزل قلبي من شدة الالم والسهر حيث ان عيني تسرقان النوم (كناية عن السهر )كما ان ريقها مر كالعلقم من كثرة النوائب وقد عز من يقبل فاها ..وربما قالت قولها بعد ترملها
لروح كصادة لبو جواد
لاريد خرجية ولازاد
وأني رايحه طلابة مراد
وهذه الام تقول :سأقصد ضريح موسى الكاظم (ع) اطلب منه الشفاعة عند الله بان يعينني على مرارة هذه الدنيا القاسيه دونما طمع في مال او طعام
****
كومي ييمـــه دانهوم
نمشـــي بحرية وسموم
بلكي نلكي ولي كلبه رحوم
وهذه الام تهدهد ابنتها وتقول هيا بنا نهتم في الارض رغم الحر الشديد وسموم الريح عسى ان نجد واليا رحيم القلب يوفر لنا اسباب الحياة
طلعنه مثل خيل ابغداد
لامال حصلنــــه ولاولاد
خدمنا وخدمتنه على الزاد
انها تقول : ان ححصيلتي من دنياي حصيلة الخيل من بغداد فكما ان الخيل تدخل بغداد - حيث الوالي والوزير - مثقلة بالهدايا والتحف وتخرج منها خفيفة عاطلة حتى من السروج ..فانا ايضا هكذا .. خرجت محرومة من زينة الحياة :المال والبنين ولم يكن جهدي الضائع الا زادا للمعدة على شظف من العيش
****
يامهضمات امشن وحدجن
أو هذا من الباري سهمجن
يا سهم الاكشر يا سهمجن
وهذه الام تنادي صويحباتها اللواتي هن على شاكلتها فقرا وفاقة والاما وتقول لهن امشين لوحدكن فهذا هو حظكن من هذه الدنيا ..فما اتعسه من حظ
****
شـــط الهظيمة وصل حده
وين اليعاونــي وســـــده
حيلي كوي والبين هــــده
وهذه تمثل حرمانها بماء النهر وتقول لقد فاض نهر الالم فمن ياترى يعاونني على سده ويدفع عني غائلة الالام .لقدكنت قوية الاان الزمان قد اضعفني وهد قوتي
****
لانــي بكت مال المسلمين
ولامي اتعدت علنساوين
ياخالقي اشجنه مســوين
انها تقول :انني اعحب لهذا النكد الذي ابتليت به ...ولاادري سببا لهذا الثواب القاسي فانا في حياتي لم اسرق مالا لمسلم وامي لم تكن جائرة على نساء دهرها ولذلك فمن حقي ان اسأل الله :ماذا اقتربنا ؟ ماذا جنت ايدينا حتى نعاني ما نعانيه
****
كلبي مثــل حبة الماش
اسوي زين وينكلب لاش
كلبي مثل طين خاوه
كصيات مابيهن صخاوه
****
حس جنيجلك والليل هادي
حس جنيجلك يحيي أفادي
عفت العشه وصرتن أنادي
****
رعيان جانو عند اهلنــه
همه أصعدو واحنه نزلنه
يابخت الاسود يابختنه
يظهر ان والد هذه الام واعمامها كانوا من تجار الاغنام ولذلك فهي تشكو حظهم الاسود حيث ارتفع من كانوا رعاة عند اهلها بينما هم هبطوا الى الحضيض
****
يا علتــي بكــــد البريج
تفت المراره وتيبس الريج
جم دوب ياربي بهل ضيج
****
هظمني زماني بس الي
وشمرني بكاع الوطيه
شمرني وشمت الاعداء بي
تقول :انا وحدي ضحية الزمان الغادر فقد رماني في اسقل السافلين فشمت بي الخصوم ..ولاادري لماذا
****
همـــي وهمج ويــن اودي
مثل العـــدل متعادله بي
وعمري الاكشر وين اكضي
اعتقد بان هذه الام تخاطب اختها التي تكالبت عليها الخطوب هي الاخرى فتقول اين اذهب بهمك الذي يساوي همي فاصبحت انوء تحت عبئها بالتساوي ولست ادري اين ساقضي بقية عمري السئ
****
ألبس عباتي فــــوك ليزار
واوكف براس العكد مشوار
واحجيلهم كل الجره والصار
تشكو هذه الام على مااعتقد من عيالها (أهل زوجها )فتقول اريد ان اخرج متنكرة بارتداء العباءة فوق الايزار واقف فترة قصيرة في بداية الزقاق بانتظار عودة والدها او اخيها لتحكي لهم ما اصابها من سوء
مااريــــد البنيــه ام عبايه
اريــد الولد لباس الصايه
باجر اموت ويمشي ورايه
هذه الام تفضل الولد على البنت لانها تريده ان يمشي خلف جنازتها عندما تموت
مااريــــد الولـــد لباس صايه
اريـــــد البنيــــه ام عبايــــــه
باجـــر امــوت وتعيط ورايه
في هذة الترنيمه التي لاتختلف عن سابقتها مبنى ومعنى تفضيل الانثى على الذكر
****
يمــــه يتهــددني بالكـــلاش
يكلي اطلعي مالج معاش
ولالج ولد يلعب بالفراش
تشكو هذه الام سوء معاملة زوجها الذي يتهددها بضربها بحذائه وبطردها من البيت وحرمانها من ولدها وما تعتاش به من نفقة
وين اليـــودينه لهلنـــــــه
يزور الحســــين وليتعنه
مدري عـــل جبين اشجاتبنه
****
ترانيـــم الترقيص والتهشــيش
ترانيم الترقيص والتهشيش وافرة تتدفق على لسان المرأة اما أو اختا او جدة او خالة او عمة تدفقا عذبا سلسبيلا وهو قديم قدم ترانيم الانامة تسمعه البنات في الصغر والكبر فيحفظنه وعندما يصبحن امهات يترنمن به لاطفالهن ينتقل بالسماع من جيل الى جيل ومع ذلك فقد ضاع منه الشئ الكثير لعدم تدوينه ولانشغال معظم البنات بالتعليم والواجبات المدرسيه والاستماع الى الاذاعة وقراءة الصحف والمجلات ومشاهدة التلفزيون والسينما وغيرها
واغاني الترقيص كثيرة بعضها خاص بالاولاد وبعضها خاص بالبنات وما تزال عادة تفضيل المولود الذكر على الانثى سارية حتى اليوم وهذه الترنيمة يظهر ذلك جليا حيث تقول الام
يـــوم كالولي ابنيــــه
الحايـــط اتفلـــش علي
ويـــوم كالولي ولــــد
ضحكت الدنيـــه اليه
يبدو خوف الام من ولادة البنت هنا واضحا تعبر عنه عند اخبارها به كان جدارا على راسها واذا زفت اليها بشرى ميلاد الذكر فقد ضحكت لها الدنيا وعم الفرح
وفي رواية اخرى بنفس المعنى تقول
من كالولي ابنيــــه
وكعت الطرمه علي
وريتهه للجابلة (القابله)
عضــــتها حيـــه
ومن كالولي غلام
شــدحيل امه وكام
وريتهه للجابلة
تزور الامــام
وهذه ترنيمة اخرى في تفضيل المولود الذكر على الانثى فتقول احداهن وهي ترقص ابنها
شنوكه يا شنوكه ****يابطيخ بعروكه
ام الولـــد فرحانه **** وام البنت مخنوكه
وفي رواية اخرى اوردتها فريدة ناظم الزهاوي تقول
يا نــوكه يانــوكه **** بطيخ بين شلوكه
ام الــولد فرحانه **** ام البنت مخنوكه
داده اشكلت واشكلتي
وانت بكلامج علتي
ابنج مضمــوم لبنتي
ياخيـــه وشحصلتي
وهذه ترنيمة ترحاب بالمولود الجديد الذي وصفت قدومه كمقدم فصل الربيع بعد الجدب والمحل فتقول
ياهــــله والعيـــن **** سودة وجحلـــه
وشهل الربيع الجانه **** عكب ديج المحله
وهذه ترنيمة لام رزقت بمولود ذكر تقول
الحمـــد لله لمن عـــاد ****حيــه الكلب والفاد
ايكولون امــه عـاكر **** بعـد متحيب الويلاد
يومن أجــه (حمودي )****فكس عيون الحساد
تحمد الله وتشكره على وليدها الذكر الاخر الذي احيا فؤادها واسكت من اشاعت بانها عقرت بعد ولادة بكرها وسوف لن تنجب الاولاد بعد وهي بولادة ابنها (احمد او محمود )الذى صغرته ب(حمودي ) فقأت عيون الحساد والشامتين
وهذه ام اخرى تخاف على ابنها من عيون الحاسدات فتنشر له اثناء ترقيصه فتقول
ياعوينـــه **** جنـــبي
والمخايط **** والابــر
بعين كلمن ****افتكــر
من نثية لي ذكر
حتى العجـــوز ****الدحلبي
حتى العجــــوز****الدحلبي
****
وفي هذه الترنيمة الراقصة تطرد الام العين الحاسدة وتدعو دعاءا مرا على كل من لم يقل لابنتها علي نذر عندما تكبرين وتصبحين اما ..اى عسى ان يخزي الله كل حاسدة وان يجعلها مطأطأة الرأس مثلومة الشرف تطلب من الله ان يسوق لها من يصلح غلطتها ويسترها بالزواج منها ....فلنستمع
نــذر نـــذر ****والماتكلج نــذر
تنجفـــــي **** جفــــي الجــــدر
وثوبهه بيديهه ****وتصيح ياربي الستر
وهذه الام تقول من العين الحاسدة ايضا
ســـور ســــور **** ابوالحسنين ناطور
واليقره أية الكرسي ****أله معاضد وخصور
انها ستكافئ من يقول لابنها عسى ان يحفظك الله وان يحرسك ابو الحسن والحسين ومن يقرأ له الاية الكريمة التي اولها (الله لااله الا هو الحي القيوم ...) فله مني اسوره ودمالج ذهبية
وهذه ترنيمة اخرى تشوه بها جمال ابنتها طردا للعين الحاسدة فتقول
يــا لماخـــذها لتفــــرح
تره سنسولها يجــــرح
ايـــديهه للنقــــاقير
ورجلها للطبل تصلح
وقد اوردت فريدة ناظم الزهاوي ترنيمة مقاربة في المعنى والمقصد تقول
ســـودة ســـودة مثل الجير
خطبــــــوها النجاجـــــيير
شــافوهه ســـوده ردو
حتى ســـياك ما عـــدو
اغاني ترقيص الاولاد
يبــــو يبـــــو
جابته ام الصلوات
واخذته ام اليبو
برته من امه وابوه
وهذه الترنيمة الراقصة اشارة ظاهرة الى العادة القديمة التي تفضل المولود الذكر على الانثى حيث من عادة البغداديات ومعظم نساء العراق استقبال ولادة الانثى بقولهن (يبــــو ) وهذه صيحة كثيرا ما نسمعها عند حدوث وفاة . اما اذا كان المولود ذكرا فيستقبل بالهلاهل وترديد الصلوات على محمد وأله وصحبه فهذه الام تقول لقد اخذته (تزوجته ) من استقبلت عند ولادتها بعد الرضا وبرأته من أمه وأبيه اللذين استقبلاه بالهلاهل والصلوات
*****
ياهـــــــله وياهـــــــله ****جبت من بطني بــله
اخذ نه مني النســــــوان **** ودعبلــــــني ليوره
*****
(فلان ) الحـــلو
راكب له فلو (الحصان الصغير )
رايـــح للسراي
دكوله هــــــلاي
دكــــو ياطبلجيه
وهلهلن ينسوان
*****
صفكوله ديركص
عمره ايزيد مينكص
هلهــــوله يحبيبات
لمن احصانه ايعنفص
*****
يو يلاد حيــــاكم
اخذو وليدي وياكم
ونجان متلعبونه
انعـــل ابو اللفاكم
*****
من ضــربه واســتجره
وخله دموعـــه تجره
راح الخبـــر لبيـــــه
عاف المــــال والتجره
تقول هذه الام من تجرء وضرب ابنها وجعل دموعه تجري من الالم وعندما وصل نبأ ذلك الى مسامع أبيه ترك ماله وتجارته وجاء لحمايته او للثأرممن أذاه
عــلاوي عابــر الجســر
جتـــي أمهيــــرته تجـــري
يخـــــاله حضري الكجري
علــــو جــــاي جـــوعان
وفي رواية اخرى تقول
عـــلاوي عابر ديالـــــه
جاب المســـــج بذ يالـــه
علــــو جاي تعـــــبان
*****
خلــــي المال ايولي
ليونــــس وليســلي
كل شوفه من علاوي
تســوه المال يولي
*****
أبن من هـــذا الغلام
أبن من صـــل وصام
جده ســـاكن الجوامع
بعمره ماضاك الحرام
*****
جد ك بحـــر من كيشــه
خالك للحـــدود مشـــــه
وابوك للشرطي فنشـــه
*****
فـد يته وفــديته
من زمان ما اجيته
امريتــه زعــلانه
وأمــه تعــزب بيته
*****
ياناس كـــولــو كـــو لــــو
كلما عجبـــكم كـــولــــو
(حمودي ) عقد الجوهر
ملظــوم فــوك الليلــــــو
جيـــــــران دوخناكــــــم
مايصرفلكــــم شيـــــلو
وفي رواية اخرى بنفس المعنى والمبنى تقول
يــاناس كـــولو كــــولو
كلمــــا كليتــــو كـــــولو
(فلان ) فص الالمـــاز
محبـــوج بين الليــــــلو
****
يــوم المبـــارك تمـشـــي
اذبح خـــورف وجبشـــي
يــــربي لاتعاتبنـــــــــــي
أنذر ومــا عندي شــــــي
لقد نذرت هذه الام ان تذبح لوجه الله تعالى خروفا وكبشا عندما يقوى ولدها على السير والمشي معتمدا على نفسه ..ثم تصحوا لنفسها فترى بان نذرها صعب لاتتمكن من ايفائه فتعتذر منه سبحانه وتعالى ...حيث اعتقاد الامهات راسخ على ان من تنذر ولم تف بنذرها لابد وان يصاب المنذر بمكروه لذا فانها تقول انا لااملك شيئا حتى افي بالنذور التي اقطعها على نفسي
عمـــر بيتـــه لبــــو نجوم
فـــرح كليبي المهظــــــوم
عكــــب ما عطب واحترك
خضر وطلعلــــــه ورك
****
قــــــربانه وقربانــه
قــربان في عــــرانه
مدري شــكو ابشكبانه
وفي روايه اخرى ذكرتها فريده ناظم الزهاوي تقــــول
قـــربانك قــــربان في عرانــك
مـــدري شـــكو بشــــــكبانك
مـــــدري خوخ مــــدري تين
مـــــدري ورد البساتــــــين
****
المــاتكلك عيني تعمه من الثنتيني
ويموت رجل صباها ويعله عليها الديني
وتقول هذه الام :عــسى ان تصاب بالعمى من لم تنادك بعيني كما تدعو بموت زوجها ليزيد عليها الدين الذي قالوا عنه (ذل في النهار وهم في الليل )
وهذه الترنيمه على لسان الجدة فتقول
أمــك جابتــــك وأنــي بيـــك ابــدء
بطــن الجابتك لنطيهه لهـــــــــده
****
يا ويــلاد او كـفــوله أمـــه تصك حجــوله
انكطع خيط الكطـــن وانفلت الكعكــولـــه
****
واحد يهد بوروره ****واحد يهد بسلاحه
كل الكهاوي عزلت **** ياسبع اكعد راحه
وهذه الام تفاخر بشجاعة ابنها وتطلب منه الخلود الى السكينة بعد ان اقفلت جميع المقاهي ابوابها
وهذه ام اخرى تتباهى بقوة ابنها وشجاعته فتقول
هلــه بيك لمن جيت ****شمعتين الك علكيت
باب الحوش مسدودة ****دكلي منين خشيت
****
وهذه الام توصي ابنها بعدم الغزو على احدهم المسمى (عبيد ) لانه كما يبدو غنيا وتخشى ان يوصم ابنها بصفة السرقة فيها...وتقول
ياوليد ياوليد ****لاتغزي على عبيد
يحسبونك حرامي **** ويضربونك بالعويد
****
ليــــلو ودند شله
بالحوش أفرشله
هيله عله النسوان
جابن ولـــد مثله
تتحدى هذه الام جميع النساء اذا كن يتمكن ان يلدن ولدا كولدها الذي شبهته باللؤلؤ ونصبت سريره في منتصف ساحه الدار اعتزازا ومباهاة
أغاني ترقيص البنات
هذه الام ترقص ابنتها وتشير الى ساعة ولادة الانثى حيث يصيب الوجوم جميع الحاضرين اذ ما تزال العادة القديمه مورثة بتفضيل الذكور على الاناث وتقول
أركصي لي فــــد ساعة
يحليوه يــــم دلاعــــــــه
البنيــه خـــير من الولد
هــــي البشارة ســاعة
****
وهذه الام تفضل انجاب البنات دون البقاء دون حمل وولادة معترفة اعترافا ضمنيا بتفضيل الذكر على الانثى ...ومع هذا فانها لاتبخس حق الانثى مشيرة الى اعمالها البيتية فتقول
ابنيـــه عله أبنيــــه
ولاالكعـــدة بــلاش
وحــده تغسل الحوش
وحـــده تفرش فراش
وفي هذه الترنيمة تفضل البنت على الولد مشيدة بعطفها وحنانها فتقول
يمــه البنيه عيني ****تفرشلي وتغطيني
وانعل أبيه للولد****ياخذ مره وينسيني
وفي رواية اخرى اوردتها فريدة ناظم الزهاوي تقــــول
يمـــه البنيــه احنيني
تفرشلي و تغطيني
يمـــه الولــد ماريده
ياخذ مرته ويخليني
****
هلبنات وهلبنات
ريكهن سكر نبات
اخدودهن ورديه
والعيون امكحلات
****
البنيـــه ما حلاها
كصايبها وراها
أجه الخطاب يخطبها
أبوهه مــــا نطاها
****
فلانه من حسنها طلكت النسوان
لو يدري الباشه دز لبوها حصان
والعبده كتيتي والعبــــد مرجان
****
وتقول هذه الام ان من يرى ابنتها من المتزوجين لابد ان يطلق زوجته طمعا بالتزويج بابنتها الجميلة التي لو علم بها الباشا وهو السلطان انذاك لارسل لابيها من ضمن الهدايا حصانا مع عبدة وعبد ارضاء له وطمعا بالزواج من ابنته الجميله
****
اكبــري ابســـاع اكبـــري ابســـاع
داخذلي نسيب أتروط منه الكاع
وهذه الام تتمنى ان تكبر ابنتها بسرعة حتى تختار نسيبا ذا جاه وقوة وشجاعة نادرة
****
تتباهى هذه الام بجمال ابنتها وتخيلت بانها قد كبرت واصبحت اهلا للزواج وبدأت ترسم في خيالها ماتريد وما تتمناه لابنتها فتقول
مــــن شافهه مــــن شافهه
شاف ديرمهه حمــر بشفافهه
شافهه محـــمد ســــــعيد
بيــــض الكبـــــــه جـديد
مشـــــــــت المشــــايه
اتريـــدعبـــده ودايــــــــه
اتريد ابــــو ســـاعة ذهب
وينـــــام عــل الجربايــــه
****
وهذه ام اخرى يسرح خيالها ايضا وهي ترقص ابنتها فتتصور بانها قد كبرت وتهاتف عليها الخطاب ولكنها تطمع بالجاه والمنصب دون الالتفات الى (الصداق )فتقول
ولــــــج ولــــــج **** الباشه جا ديخطبج
طبك طماطو نيشان **** وبيتنجانه سياك الج
****
وهذه ام اخرى تطمع في تزويج ابنتها دون الالتفات الى ماهية الصداق والمهم عندها هو تزويج البنات تمشيا مع المثل القائل (دور لابنك خوال ولبنتك ملفه ) فتقول
فــدواتها الــــكالت نعــــم
وسياكها من باميه وشكة لحم
****
وهذه الام تختلف عن صويحباتها فتقول
هـــاي منين هــــاي منين
ابــوها يريـــد الفـــــين
روحــــوا العمهـــا الخير
بلكـي ينكـــص ميتين
****
تريد هذه الام ان تتساهل في صداق ابنتها الذي حددوه بالفي روبية وترشدهم الى عمها الطيب عسى ان ينقصه فيجعله 1800 روبية
وهذه تقول
البنيـــــه بنت ابوها
عشـــرة يتخاطبوهه
واحـــد يكلـــــه للاخ
انـــي عبــــد لبوهــــه
وهذه ام كانت تتخيل ان الخاطبين يتزاحمون على خطبه ابنتها لفرط جمالها وحسن اخلاقها وصيت والدها وسمعته الحسنه
*****
وهذه ام اخرى تصورت بان ابنتها قد نضجت فعلا واصبحت اهلا للزواج وبدأت تقدم شروطا لزواجها فتقول
خمسميه نكـــــد **** وحبشيــه وعبد
العنــــده ايتكدم **** والماعنـــده يـــرد
اما شروط الزواج من ابنتها هو ان يكون الصداق المتقدم 500 روبيه وربما 500 ليرة ذهب نقدا مع خادم وخادمه من العبيد ...فمن توافقةه هذه الشروط فليتقدم لخطبة ابنتها
****
وفي رواية اخرى بنفس المعنى اوردتها فريده ناظم الزهاوي تقول
ألــف ليــرة نكدتها ****وميت جهادي صبحتها
وطــاقة زري للمختار **** ومن ملبس للجيران
كلـــه واخوها زعـــلان
****
وهذه ترنيمة راقصة تقال بلهجه مصلاوية ولست ادري ان كانت منحدرة من مدينه الموصل .. فقد سمعتها من عدة نساء بغداديات ومن مناطق مختلفة ....تقول
صــيري عاقــــــلة ****ديخطبـــــــوكي
بعــــرور الغنـــــــم **** سبحة لبــــوك
****
وهذه ترنيمة على لسان احدى الاخوات حيث ترقص اختها وتقول
يـــزي بنات هــــوايه ****ييــزي بنات هــــوايه
بيت ابونـــه ازغيرون **** ميـــاخذ المشـــــــايه
يكفينا ولادة الاناث - ويظهر ان والدتها مئناث - فان بيت والدنا صغيرا لايسع كثرة الخا طبين
****
تعــــالوا يلتخطبـــــون **** عندي بنيــــة خاتون
ذيال بيجتـــــهه ذهب **** وأيزارهـــا كلبـــــدون
هذه الام تنادي من يفتش عن عروس فتقول : ان ابنتها ذات اخلاق عالية وذات مال وفير حيث ان غطاء وجهها محلى بالذهب ومئزرها محلى بالقصب
****
أنعـــل ابو ليكــــول **** عنــــدي بنت محلـــــــوه
صارت عليها مطالبه **** بين الزلـــــم بالكهوه
تلعن هذه الام اب من قال ان ابنتها ليست بالجميلة فقد وقعت مشاجرة بين الرجال من اجل خطوبتها في المقهى نظرا لفرط جمالها وطيب منبتها
هيــــوبه يــــا هيــــوبه ****بالفين غازي ثو بهـــه
راحــو لبوها ما نطــه **** عمها نطـــاها بثوبهه
****
وهذه مجموعه اخرى من ترانيم ترقيص البنات
هاـــه وهلـــه هليت ألهه
وكلشي العندي ضميت ألهه
وسمعت حس جنيجلهه
كمت وفكيت الباب ألهه
هلــــه هلـــــه وهليتي
محلـــة ليالي الجيتي
جبتي شميــعه وخشــيتي
****
ســــبع جــــدود الــج **** والنــاس فــــد جــــد
جــــدج يضــــرب **** العــــايل علـــه الخــد
****
ســـبع جـــدود الج **** والناس جـــــدين
جــدج يضــــرب **** العايل علــــه العين
****
كنكنهه وكنكنهه **** وابــو الحســن ينطرهه
منــــذوره للكيلاني ****كلمن يجي أيصخرهه
****
فلانــه ياهوه الهاب **** زغيرونه تكعــد بالباب
تنطــر أمهه لو أجت **** وبساع أتفك الباب
****
يـا يمــه ويـــا يمــــه **** سهيمج ويــن أضمه
أضمه بالبســتوكه **** يجــي الحـــرامي يبوكه
****
هــدن هـــدن هدنــهه **** الدجاجــه اخير منهه
الدجاجــه اتبيض بيضه ****واني شمحصله منهه
وفي روايه ذكرها الدكتور داود سلوم باختلاف المبنى واتفاق المعنى وذلك نسبة لاختلاف المناطق حيث جمع الدكتور مادة مقالة كما يقول من ارياف بغداد ويشكل خاص من الكراده الشرقيه يقول
ياهنـــج يا هنــــج ****والجاجــــه خير منـــج
والجاجـــه تبيض بيضه ****وانتي اشفدينه منج
****
وفي هذه الترانيم نرى تفضيل البنات على البنين في حالة الزواج حيث ينصرف معظم الازواج لادارة بيوتهم ومداراة نسائهم واولادهم دون الالتفات الى امهاتهم فلنستمع معا
كلب ام الولد فــــرحان
يكبر تأخذه ام عــــران
مرتــه تكـــلب الصوغة
وأمــه أتروح للجيران
****
يمـــه البنيه اشغاليه
كبــة وطرمــة عالية
لتفرحين يــم الولــــد
ناخذه ونخليج خاليه
****
كلــب ام الولـــــد ملهوف
يكبــر تاخذه ام زلوف
مرتـــه تكلب الصــوغه
وامــه كاعــده وتشوف
****
شــــنهو عشــاها ام البنت
يمن امطبــك بشبنــــت
شـــــنهو عشـــاها ام الولد
كتلــــه وطـــردة بالبلــــد
****
تقول هذه المترنمة وهي ترقص ابنتها وقد سرح بها الخيال بان ابنتها قد كبرت وتزوجت فعندما تذهب لزيارتها فانها ستكون محترمة من نسيبها ,كما ان ابنتها ستقدم لها ألذ الطعام ...اما اذا همت ام الولد ( الزوج ) بزيارة ابنها فانها ستلاقي الاهانة وعدم الاحترام من كنتها وربما اعتدت عليها بالضرب او الطرد حتى من البلدة التي هم فيها ...فتأمل
وهذه ام اخرى تقول
ام البنات وين ماتمشي تبات
وين درب الصايغ يمسعدات
****
ام البنين ويــــن مــا تمشـــي تمــيل
ويــن درب المحكمــة يمصخمـــين
وهنا تفضيل اخر بين الامهات اللواتي انجبن البنات وبين اللواتي انجبن البنين فان ام البنات تبدو سعيدة بعد تزويج بناتها فتراها اينما سافرت فانها ستقضي ليلتها معززة مكرمة عندنسيبها (زوج ابنتها ) وفي الصباح التالي تستصحب ابنتها الى صائغ الحلي الذهبية لصياغة قطعة ما كهدية لها من ابنتها وزوجها ...اما ام الاولاد فلم يلتفت لها اولادها بعد زواجهم لذا تراها تسأل عن طريق المحاكم لرفع الدعوى عليهم للحصول على نفقة تعتاش منها
****
ام الولــــد اشحصـــلت
لاهي مثلـــنه فصلـــت
ولاهي مثلــنه كدرت
جابت سياك وجملت
****
وفي رواية اخرى بنفس المعنى ذكرتها فريدة ناظم الزهاوي تقول
ام الولـــد اشـــحصلت
ماهي مثلنه فصــــلت
هــم أخــذنا وليـــدهــا
فـــوك وليـــدها جملت
****
وفي الترنيمه التاليه عتاب بين ام البنت وام الولد فلنستمع
يـــا خابيـــه اشكلتـــي
وانت بكلامج علــــت
ابنج مكتــــوب البنتي
ويــاخابيــــه اشــحصلتي
يظهر من هذه الترنيمه ان ام الولد كانت قد عارضت في زواجه من زوجته ولكنها لم تنل من معارضتها غير الخيبه
****
ام الـــولد جـخ بــره **** وخــلب بيتــــي بالطـــره
بعــــد يومين ونجره **** ونخلي بيتـــج ايهـــــوبي
****
يجعيبـــــة الشـــــربة
تمشـــي وتتـــــدربه
يمونســات امهـــــن
ابديــــرة الغـــــــربه
****
منــــــو ويـاج منــــــو ويـــاج
زرع الخضـــــيري يفـــــــداج
لو ســـمع بينــــه كـــريدي
أيذبنــــه أبنهـــــر اني وياج
****
فــــدوه ييمــــه فـــــدوه
كيمـــر وفـــوكــه كشــوه
كــل الكشـــاوي حمضــت
كشـــــوتنه ضـلت حلـــــوه
****
هذه ترنيمة راقصة على لسان الجدة الصحيحة (ام الاب )فانها ترحب بحفيدها دون امه التي وصفتها بانثى الخنزير الذي يكرهه المسلمون اشد الكراهيه .... وعداء الكنه وام زوجها ظاهرة معروفة مهما حاول البعض اخفاءها فقد جاء بالامثال البغدادية على لسان احداهن تقول
(مكتوب على باب الجنه مرت العم متحب الجنه ) فلنستمع
هلــــه بيـــه وبأمـــه لاهلـــه
أمــه خنزيره تهيــــج كل بله
وقد اورد الدكتور داود سلوم نفس الترنيمه بأسلوب اخر يقول
ألـــف هلــه بيـــج ****وبـــأمج لاهـــــله
أمــج حنظــل المــر ****تهيــــج كل بله
****
وفي روايه اخرى بنفس المعنى
هــــله وهــــله **** وبأمـــك لاهـــــله
منهــا المصايب **** وجابيلنه كل بله
****
وطبيعيا ان الزوجه تكره (مــرت عمها ) ام زوجها فانستمع ماتقول
مــا تمـــــوت الجـــدة **** لـو مـا يصــــيرن سته
اربــــع بنين وبنتـــين **** وفــلان كــرة العــــين
****
لم يقتصر كره الزوجه على ام زوجها حسب بل يتعداه الى كره اخواته ايضا فها هي الزوجه ترقص مولودها وتقول
يعمــــة العمــــه **** يلشـــاياه الهمـــه
واليكتـــل العمـــه **** زار النبي وامه
****
وفي رواية اخرى بنفس المعنى تقول
العمــه اخت البابه **** دفنـــوهه بالخـــرابه
تبجي عليها البومه **** وتنــوح الها الغرابه
****
وفي روايه ثالثة تقول
جنـــي المعاضد لمـــــه
كـومي اشــــتري ياعمه
شــالت وانطتني غمـــــه
يمـــه انزول عــل عمـــه
****
ولما كانت الزوجة تكره اخت زوجها فان العمه (اخت الزوج ) هي الاخرى تبادلها الكره وعدم المحبه فلنسمع ما تقول
يـامرت الولي خنزيـــر
حمــره عيــونه وتزيــر
انطتنــي بطــارف الجفجير
وتكـول هــاج لاكلتـــــي
اخوج من العصـــر شفتي
واشجابج بعــــــد ليــــــه
****
وفي روايه اخرى بنفس المعنى تقول
مــــرت الولي حيـــه
تلدغني من رجلــــيه
وتكلي اشـــجابج ليه
اخوج وبالدرب شوفيه
****
وفي هذه الترانيم تظهر محبة الام الى اخواتها ...تقول
جنــي المعـاضد كـــاره **** كـومي اشتــري يـاخاله
كامت وانصتنـــي باره **** فــــدوه اروح للخــــاله
وفي روايه اخرى
الخـــاله اخت المامه **** دفنـــوهه بالامامه
تبجي عليــــها الساده **** وتنــــوح الهه العلامه
**********
البيض
البيض في اللغة والتعابير
بيض الدجاج واحدته بيضة وجمع القلة بيضات ومن صفات الدجاجه بياضة او بيوضة ومن ألفاظ البيض (بيض الغنم ) غدتا خصية الخراف وبيضة الرجل او بيضاته . غدتا الخصية واذا أريد اخصاء ذكر انتزعت بيضتاه او عصرتا عصرا ...وبيض اللكلك نوع من حلوى الاطفال وبيض الحمام في نداءات الباعة كنايه عن التمر الزهدي قولهم (بيض الحمام يا بيد راية ) وبيضة العكر لفظ يكنى به عن شئ لااخ له ولا مثيل وقولهم (بعده بالبيضة ) اى لازال صبيا صغيرا ...و(احجي البيضة ) اى قل لي الحقيقه ولاتكتم عني شيئا _ والبيضة هنا مؤنث الابيض اى البيضاء _ وقولهم (من البيضة فاسد )لمن تأصل الفساد في طبعه وسلوكه كما يقال لشخص يتلعثم في كلامه ويتلكأ في اخراج كلمة يريد ان يقولها (دبيضها لهل بيضة ) اى قل ما تريد قوله كما يقال لغير المستقر في مكانه (اشبيك بس تلوب مثل الدجاجة العاصيه بيضة بطيزها ) وفي الكنايات البغدادية ذكروا البيض فقالوا (يكلي البيض بالضراط ) أي مملق لامال عنده و(عبالك ديمشي على بيض ) أو (عبالك جوه رجليه بيض ) لمن يمشي وئيدا وبحذر شديد . ولاستحالة الشئ والتيئيس من الحصول عليه يقولون (لما يبض الديج )(بيضه ما بيها صفار ) تقال لما يستبعد من الامور (يهودي ابو بيضة ) تقال لحاذق في انماء المال اليسير والاسترباح منه بما لايتصور ان يجري على يد احد غيره كما يضرب لفرط الشح والبخل
وقد ذكروا البيض في الامثال فقالوا (بيضة متكسر حجارة ) يضرب

26 مارس, 2009

النشاط الترفيهي

النشاط الترفيهي
سلوك الاطفال في لهــــوهــم
مااحلى الصغار في لهوهم وجدهم وفي رضاهم وخصامهم وفي فرحهم وغضبهم فهم في كل لعبة من العابهم مع المواسم والمناسبات يرددون ارجوزة ملحنة قصيرة ...وهم قبيل كل لعبة يقترعــــون على اول لاعب ويبدأون اقتراعهــم بقولهــم (حَدْرَه ابّدْرَه,تسْعَة بْعَشْـــرة ,عبدالقادر ,راعي الحضرة ) وكل كلمة من هذه الكلمات السبع تقع بالترتيب على لاعب والذي تصيبه كلمة الحضرة يعتبر الاول ..وهكذا يعاد القول امعرفة الثاني ...الخ الخ .وربما عوقب من يكون في اخر الاقتراع او يكون آخر اللاعبين ويتوقف ذلك على نوع اللعبة .ومن اقتراعاتهم في هذا الصدد :( دُ و دُو ,قَرَه دُو ,سامي سامي سامي سو ,لباتيكه لباتيكه بن سن أو) وهذه الكلمات الملحنه كلها تأخذ حكم الاقتراع في تشــخيص اللاعب الاول .واذا حدث ان اصيب احدهم بأذى في احدى رجليه اثناء اللعب (وكــام يعرج ) من شدة الالم فان زملاءه يخففون عنه الاذى والالم بمداعبته بقولهم (عروجه بنتي كل البنات تزوجن ظليتي انت ِ )...واذا حلق شعر رأس احدهم (نمره صفر)عقوبه قضى بها الملا او حلق بالموسى تخلصا من القمل فأن ابناء محلته واصدقاءه يداعبونه بقولهم
أكْـــرع مُكرْكــع بال بالطَــاوَه *****يبحـــي عَــلَ أمــه ايريــد بقــــلآوة
ومن مداعبات الصبيان في مرحهم ان يضع احدهم قشرا ضغيرا او ورقة او شيئا ما على رأس اصدقائه بدون علمه فاذا تم ذلك بنجاح هزج مع اصدقائه قائلين (عـــش اللكلــك فوك الراس )حتى ينتبه من كان فوقه العش ليزيله عن رأسه
ويتخادع الصغار بالنكات مازحين فيروى احدهم لاحدهم خبرا موضوعا فاذا صدقه هزج بوجهه قائلا
قشمرت عليك **** و(الخ...) بيديك
والحنه بيـــدي**** والذهب بيد الله
وقد يحدث خلال لهوهم وهم بين ذكور وأناث ان يشاهدوا على انف احدهم دمله اة اختا (حبه بغداد ) او قجمة ثم طاب لهم ان يزاعلوه فانهم يتغنون مستخفين به قائلين
قجــــوم ....قجــــوم
قجــــوم كاعد عالتخــت **** والخشم مكطوم
وهناك لعبة منغة تغذي المهارة في الضبط الحسابي ينجزها الصبي برسم خطوط بقطعة من الفحم او عود صلب على الارض لو الجدار وفق المقاطع التي يتألف منها قوله ( اكتب كتبه بربا طعش ..ولما طلعت اربا طعش ..اكتلوني ..ودفنوني ..برباطعش ) فاذا وجد مجموع الخطوط المرسومة اربعة عشر خطا كان موفقا
وهناك بين الصغار من يغش صديقه بهذه اللعبه : يبل اصبعه الوسط ويريه صديقه ثم يظهر السبابة بجانب الاصبع المبللة مرة ثم يخفيها مظهرا البنصر مكانها وهو يردد خلال هذه العملية السريعة قوله:
اشجابه اهنا ****وشحطه اهنا
ومهما تكن الصداقة متينة والعلاقات بين اللاعبين وثيقة فلا بد من وقوع الخصام والزعل .فأذا زعل فلان فان الجميع يجب ان يزاعلوه بقولهم :( جــيب ازعال )وعندئذ يلمس كل منهم بخنصره خنصر الزعلان ثم يأخذون بنفس الاصبع قليلا من لعاب الفم ويرمونه على الارض وبانتهاء هذه العملية يتم الزعل وبه يقاطع الزعلان ويبعد عن اللعب ويظل وحيدا مفجوعا وهو يرى اصدقاءه متماسكين بالاذرع حول الرقاب وهم يرددون:
أحنا أتلاثه وأربـــعة ****وجلــــيب واحد
ويجوز ان تستمر مقاطعة الزعلان عدة ايام وربما (ايرده حلــيبه )ويطلب المصالحة مادا السبابة الى خصومه قائلا لكل منهم (جيب اصحاب) فيمد له زميله سبابته ايضا وبعد تلامس السبابتين يقبل كل منهما سبابته ويضعها على جبينه .. وهكذا يتم الصلح وكأن لم يكن بينهم شئ وعندئذ يسود الوئام ويتواثب الجميع مرحا وحبورا
واذا نال كبيرهم من هو اصغر منه بأذى ولم يقو الصغير على مناجزته فانه وزملاؤه يرددن وهم يعاكسون مسيرة المعتدى هربا منه قولهم
(ابن الابنل ..أمك تفتل ..وبوك يغزل ..اباب الطوله ..ويشرب بولــه )
وتناول الصغار ايام الاسبوع بترنيمة لطيفة شاعت في جانبي بغداد وكلنوا يؤدونها اثناء لعبهم بقولهم (سبت سبوت ..احد عنكبوت ..ثنيين تلاتا ..ميرى كتاتا ..سنبل سنيبل ..هــفت ) واذا تبول احدهم في فراشه فان اخوانه ومن معهم في البيت من ابناء عمومتهم يصفقون هازجين بلهجة مصلاوية :ابو بولـــه تحتـــو - فرشولــه وحـــدو ) اى اعزلوا البائل في فراش خاص وفي ذلك حرمانه من النوم في حضن امه
ومن حيل الصغار اختلاق الاعذار للتملص من الذهاب الى الكتاتيب وهم يستعينون بزهرة الثيل تحقيقا لرغبتهم ....اذ يدخلونها في مناخرهم يحركونها الى فوق والى تحت هازجين (حـــدم دم ..حـــدم دم ...طلع من خشمي دم ) ومن المؤكد ان هذه الزهرة بحركتها داخل المنخر تخدش الانسجة المخاطية وتسبب سيلان الدم وهو مايتذرعون به مواجهة ذويهم الى التخلص من الذهاب الى الملا
وفي فصل الشتاء حين يكثر باعة الخس المتجولون في الاطراف بنداءاتهم المألوفة ( ابو الطوبة ياخــــس ....لهانة يا خـــــس )يتعقبهم الصغار ليشتري كل منهم (راس خس ) بيوميته فأذا عثر احدهم بين تلافيف الخس على زلنطح صاح هازجا ( زلنطح ...طلع اكرونك ونطــح ) ويشترك معه اصدقاؤه الحاضرون بالصفكة والصياح .وحين يهم الاطفال بأكللبة الخس يضللهم الكبار بقولهم (ان من يأكـــل اللبة لابد ان يــموت ابوه ) وعندئذ يصفح الاطفال متنازلين ليأكلها الكبار لقمة حراما
ومن المعروف ان البعير يهز مشاعر الاطفال ويثرهم بشكله الغريب وهم حين يرونه مع بائع الملح البدوي يلاحقونه بصياحهم ويقولون فرحين (ابــو حلــك الجايــف مــو جايـــف )عدة مرات
والجاموسة كالبعير على هذا الصعيد فهي مثار اهتمام الاطفال في بغداد فقد تجوب بائعة الحليب خلال الدرابين وهي تقود أبقارها لبيع ما تحلبه منها لاهل البيوت...وقد يصدف ان تمر البائعة وبقرتها بالاطفال وهم يلعبون .وعندئذ يلاحقونها ويهزجون قائلين
(جاموســـة عينج حمـــرة بالليل تجــدح جمـــرة ) . وتسرب تشاؤم البغاددة نساء ورجالامن نعيق الغراب الى اطفالهم وهؤلاء دفعا لشــره يقولون في مواجهة نعيقه ومشهده (يغراب يغراب ..ما شفت أبويه ؟ عند الكببجي ..ياكل ويبجي ) وفي رواية اخرى (ياكل ويحجي ) وحفلت بغداد في الثلاثينات ببعض المعتوهين وكان حنتوش اشهرهم ...وهؤلاء المساكين كانوا هدفا للاطفال ومثارا لمرحهم وضجيجهم وهم على سبيل المثال كانوا عندما تقع ابصارهم على حنتوش (ادركت هذا الرجل مرات عديدة اثناء تجواله في محلات الفضل والقراغول وكهوة حجي عزيز وحمام المالح وقمبر علي والمهديه وغيرها ..وكان ضخم الجثة ..اصلع الرأس ..حافي القدمين ..يرتدي دشداشة من الخام الاسمر ..مفتوحة الصدر ..وادركت على شاكلته كثيرين منهم عباس بيزه ..وعباس قزة ..ودويج ..وأم البلم ..وبلبل المخبله وغيرهم ) يتركون لعبهم ليلاحقوه صائحين :( جنتوش -ك....- بيبي )وعندئذ يثور عليهم ويهددهم بقذفهم بالحجارة ..وتثبيطا لعزيمته يصيحون بوجهه:( لع..لع ..لع ) فيعدل المسكين عن قذفهم بالحجارة وكان هذا التخاذل يشجعهم على الصياح من جديد (حنتوش -ك...-بيبي ) وفي هذا المضمار كانت للاطفال اهزوجة اخرى يلاحقون بها احد المعتوهين ولاازال اذكر انهم كانوا يصيحون وراءه (حاوي ..ياحاوي ...يابو ثلث جلاوي ..وحدة شكف ..وحدة لكــف ..وحدة اكلها الواوي ) واعتقد انهم قصدوا بأسم -حاوي - ذلك المعتوه بالذات ومع الايام اخذوا يطلقون هذا الاسم على من يماثله من اولئك المساكين
ولم يسلم قصير القامة من عبث الاطفال فهم عندما يرون رجلا قصيرا لايملكون الا ان يطاردوه بقولهم
حجي كصير بالليل ايسير **** فوك المناره يشرب جكاره
وقد يحدث ان يفقد احد افراد العائلة شيئا في بيته فيحاول ان يتذكر اين وضعه وقد طغى عليه الجزع والقلق فأذا عن الاهتداء اليه عكدت ام البيت منديلا او قطعة قماش ...وقد اصطلح البغاددة على تسمية هذه العكدة بأسم (عكدة ذيل ابليس )لاعتقادهم انها ترشدهم الى مكان الضائع فأذا اهتدى اليه اطفال البيت لعنوا الشيطان وملأوا البيت صراخا وهرجا وهم يرددون
يابليـــس حل الجيـــس **** مــو مالنـــه مال الناس
واعتاد الصغار قبيل الشروع بلعبة جماعية ان ينتخبوا من بين المشتركين في اللعب استاذين يقومان بانتخاب الجماعة التي يرغب ان يكونوا معه في اللعب ولكي يتم ذلك يقف كل استاذ في مواجهة الاخر ويقول احدهما :طلبتك ..فيجيبه الثاني :بالعودة ضربتك ..فيقول الاول :بالميدان علكتك وهكذا حتى نهاية المطالبة التي مهروا في استظهار عباراتها اما نصوص المطالبة كاملة (طلبتك ,بالعودة ضربتك , بالميدان علكتك ,حكة لحم بيش؟...بفلان )ويقول الاخر بفلان وهكذا حتى ينقسم الللاعبون الى فريقين يخضع كل فريق لاستاذ
زمن ألعاب الام البغدادية التي تستغرق ملاعبة اطفالها لصرفهم عن العبث بالاثاث والادوات ان تمسك يد الطفل وتبسط راحتها وبعد ان تقول
(طباخ ..طباخ )وهي تمسح بيدها راحة يده ثم تطوي اصابعه واحدا بعد الاخر وهي تقول مع كل اصبع تطويه وفق الترتيب التالي
مع البنصر ..هاي العجانه ..مع الخنصر .. أهاي الخبازه ..وع الاصابع الاخرى ...وهاي التكنس الحوش ..وهاي تفرش الفراش ..وهاي التودي الابوها غده ..وبعدان تأتي على جميع الاصابع جميعا .تبدأ من الرسغ حنى عكس اليد قائلة : (أهنا ذبحوا الدجاجة ) وتحرك يدها افقيا كحركة القطع بالسكين و (أهنا ذبحوا الخروف )و (أهنا خش الجريدي ..) ثم تدغدغ الطفل لتضحكه تمهيدا لنومه وبعد ان يأخذ الاعياء منه مأخذه ينام وحينذاك تنصرف الام الى زوجها لتتعبه هو الاخر قبل ان ينام
أبــــو الـــــشوادي
من المشاهد الذىتستهوي الصغار والصبيان في محلات بغداد وازقتها مشهد (ابو الشوادي ) الذي يقود قردا بسلسلة حديد تطوق عنقه واعتاد اطفال بغداد ان يروا هذا (القرداتي ) ينقر على دنبك _معلق في رقبته _ نقرات خاصة لايجيدها سواه ....اعلانا لمقدمه كما اعتادوا الا يروه الا ومعه ( خيزرانة رفيعة ) يستعين بها على ترقيص قرده بين الاطفال والصبيان المجتمعين حوله الذين دفع كل منهم اليه قطعة من النقود لاتتجاوز (البيزة --هي عملة هنديه كانت متداولة في العراق وهي تعادل الفلسا واحدا )الواحدة
والمعروف ان القرد حيوان مشهور بقابليته على محاكاة حركات الانسان وهو لن يكون صالحا للترفيه عن الاطفال الا بعد قيام صاحبه بتدريبه على بعض الحركات التي تؤنس المشاهدين
يبدأ ابو الشوادي بالنقر على الدنبك والقرد واقف على رجليه وقد رفع يديه الى فوق كما تفعل الراقصة تماما ثم يقفز بالهواء قفزات بهلوانية وبعد ذلك يوعز له صاحبه بأيجاز بعض الحركات وفق اسئلة معدة لهذا الغرض منها :اشلون يمشي السكران ؟ويكون جواب القرد عليه ان يمشي مترنحا ذات اليمين وذات الشمال وهو يتطوطح ( يفقد توازنه ) ...اشلون الراعي ايسوك الغنم ؟ وهنا يأخذ القرد عصا معلمه ويضعها خلف رقبته ممسكا بها بكلتا يديه ليقلد الراعي في سياسة غنمه ثم يسأله صاحبه : اشلون تنام العروس ؟ او أشلون تنام العجوز ؟ فينام القرد على الارض ويؤدي الحركات التي تعلمها من صاحبه على اربعة وعشرين حباية , والصغار حوله فرحون مستبشرين , وبعد ان ينتهي ابو الشوادي من تقديم الذي تتناسب مدته مع التقود المجموعة من الاطفال يغادر مكانه الى مكان آخر وعندئذ يركض خلفه الاطفال مصفقين يهتفون ( شادي وراك الحية اركص ونطيك شاهية ) ويعتقد البغداديون ان اصل القرد انسان مسخه الله قردا لانه (تمسح )برغيف خبز وقد ذكروه في امثالهم فقالوا (مثل الشادي تنطيه يخلي ايده على رأسه متنطيه يخلي ايده على عجيزته ) مضروبا لمن يعيش على التكسب من اماديح الناس فان اعطى رضى وان لم يعط سخط والمعروف ان ابو الشوادي نفسه علم قرده ان يؤدي التحية امن يعطيه شيئا من النقود وان يضع يده على عجيزته عقابا لمن حرمه . وقالوا (الشادي بعين امه غزال ) مضروبا فيما لروابط القربى من أثر في تحبيب القريب وهناك امثال كثيرة غير ماذكرنا كان للقرد فيها دور بارز
صندوق الولايات
صندوق خشبي مستطيل الشكل .متوسط الحجم ,ذو واجهة مزخرفة بقطع من المرايا ومصبوغة بالوان جذابة وفيها اربعة او خمسة ثقوب مستديرة مزججة بعدسات مكبرة ينظر من خلالها الاطفال والصبيان الى الصور المعروضة بداخله . وفي طرفي الصندوق لولبان عموديان رأسهما ظاهران من اعلى الصندوق وقد ربطت بهما قطعة من القماش السميك عرضها واجهة الصندوق وعليها لصقت صور مختلفة ...فاذا ادار صاحب الصندوق اللولب الايمن مثلا التفت التصاوير عليه بعد مرورها امام الفتحات المستديرة ومشاهدتها من قبل المتفرجين واذا اراد عرض تصاويره مرة اخرى ادار اللولب الفارغ (الايسر )وهكذا
ومتى ما انتهت(الفرجة) هز بيده الجرس (ابو اليدة) عدة مرات واسدل الستارة على الثقوب ليحجب الرؤية عن المشاهدين معلنا نهاية العرض الذي تسمح به اجورهم ومن الااد ان يجدد (الفرجة )يكون ملزما بدفع الاجرة ثانية وكانت لاتتعدى البيزو الواحدة
يحمل ابو الصندوك الولايات صندوقه على ظهره بحمالتين من جلد مثنتتين في جهتيه بحيث يمرر كل يد خلال احداها ليستقر الصندوق على ظهره كما يحمل بأحدى يديه مصطبة صغيرة طولها طول الصندوق نفسه ترتفع عن الارض حوالي قدمين يجلس عليها الصغار عند التفرج على ما يعرض عليهم من مناظر ويحمل معه ايضا كرسيا خشبيا مطويا على نفسه ليضع عليه صندوق الولايات اثناء العمل
يدور ابو صندوك الولايات في الازقة والمحلات مناديا (صندوك الولايات ...صندوك الولايات ) وحين يجتمع حوله الصغار ويأخذ منهم اجرته مقدما يرفع الستارة بواسطة خيط مثبت بأعلى الصندوق ويشرع بعرض تصاويره وهو يشرف عليها بين الفينة والفينة من خلال ثقب صغير في اعلى الصندوق ويعلق على كل صورة تمر امام المشاهدين بالفاظ مسجوعة منغمة مرددا بين الحين والاخر قوله (شوف عندك ياسلام بصبص بعينك تمام )وتمثل صور هذا الصندوق عنتر بن شداد ,وابا زيد الهلالي وغيرهما وكذلك بعض المدن المعروفة كمكة المكرمة والمدينة المنورة واسطنبول وبعض المغنيات المشهورات ومما يقوله صاحب الصندوق خلال العرض
شوف عندك ياســـلام **** بصـبص بعينك تمـــــام
شــوف عندك بدريــــه**** ام عيـــــون العســـــليه
كحلتها نص اوكــــيـــه **** انظــــر ام الترجــــــيه
هاي رحلـــــو الســوريه**** شوف عندك ياسلام
***
شوف عندك عنتــــر **** راكب حصانه الاشكر
وشايل هالســيف الابتر *** يدور على عبله ويفتر
وقد تعرض المرحوم الكرخي في قصيدته الكونيه التي نظمها سنة 1925 الى صندوك الولايات بقوله
وبــو صندوك الولايات بومة بين
دحج شوف يعيوني باوع زين
وباوع عالمدامة راكبة الحصان
او هذا معيدي يتكاود مع النــسوان
وجــاك (الموتكار )وبي جمع شيخان
عكل بيض ولبسهم من حرير وشال
الخــــطة
من ألعاب المرهنات وهي تتلخص برسم دائرة على الارض (كاع عدلة غير مبلطة ) ويتفق اللاعبون على سعتها كما يتفقون على المنطقة التي يبدأ منها اللعب .ويرسم في داخل الدائرة قوس في الجهة المقابلة لخط اللعب وتسمى تلك المنطقة بـــ (ام القرش ) وهناك نوع آخر لام القرش حيث ترسم دائرة صغيرة في مركز الدائرة الكبيرة كما يرسم خط البداية (يؤشر على الارض ) الذي يتفق اللاعبون على مسافته
يبدأ اللاعبون بــ (حمى الدارة ) اى الرمى لاجل المزايدة لضمان الخطة فيرمي كل لاعب عددا واحدا من قطع النقود كأن يرمى كل منهم مثلا اربع قطع فالذي تكون له قطعا اكثر في داخل الخطة يكون هو صامنها (صاحبها )ثم يبدأ اللعب وفق الشروط التالية
1- يجب ان يضع اللاعب رؤوس اصابع احدى قدميه خلف خط البداية ولايحق له ان --يدوس الشخط
2- كل قطعة نقدية تستعمل في اللعب تعتبر ذات قيمة واحدة يتفقون عليها ,مثلا كانت تستعمل الروبيات لاجل الرمي بأعتبارها كبيرة وثقيلة نسبيا ليتمكن اللاعب من السيطرة عليهل ولكن عند الحساب كانت تعتبر كل روبية مساوية لعانة واحدة (آنــة ) او قرش أو بيزة وهكذا
3- اذا رمى اللاعب اربع قطع مثلا وكانت على هذا الوجه ...(واحدة في الداخل ام القرش وواحدة في الدائرة الكبيرة وواحدة على الشخط (الخط ) الخارجي للدائرة والاخيرة بره (خارج الدائرة ) فيكون الحساب كما يلي : يدفع ضامن الخطة (صاحبها ) للرامي على كل قطعة في حقل ام القرش قاطين (مضاعفا ) ويدفع قاط واحد على القطعة التي في الدائرة الكبيرة والقطعة التي على الخط (حيث تعتبر داخل الدائرة ) ويأخذ القطعة التي في الخارج ثم يبدأ الثاني باللعب وهكذا بالتناوبويجوز ان يلعبها اكثر من لاعبين حيث يتناوبون بالرمي واحدا بعد الاخر واذا كانت احدى القطع على خط او القرش فيتفق على ذلك قبل الشروع باللعب فهي اما تعتبر داخلة ويدفع لها (قاطين) او تعتبر داخل الدائرة الكبيرة فيدفع لها عندئذ -قاط واحد
حجــي ابْـــريكْ
من ألعاب المراهنات ايضا يكثر تعاطيها ايام الاعياد حيث تكون جيوب الاولاد (ثكيلة ) بالعيديات وملخص هذة اللعبة :أن يجلس احدهم في
(الفــرجة) او في الطريق المؤدي اليها وامامه ابريق فخاري كالذي يستعمل في الجوامع وقد وضع على فوهته مخدة وهى انبوب من القماش محشي بالقطن يشبه الوسادة فعلا وتستقر هذه المخدة على فوهة الابريق بصورة عمودية بينما يمسك صاحب الابريق باحدى يديه عودة (عصا )وباليد الاخرى كمية من النقود (خردة ) وينادى بأعلى صوته :(حجي ابريك ..جرب حظك ..الواحد باربعة ..حجي ابريك )وعندئذ يضع اللاعب المراهن قطعة من النقود المعدنية في قمة المخدة المنتصبة الابريق ثم يضرب صاحب الابريق المخدة بالعصا فأذا سقطت قطعة النقود في الابريق كانت له واذا سقطت على الارض _وهذا نادرا ما يحدث _ وجب عليه ان يدفع للمراهن اربعة اضعاف نقوده
طيارة ام السناطير
لصبيان بغداد ولع خاص لاسيما في موسم الصيف بتطير الطيارات الورقية في الفضاء وكان اهل بغداد يشاهدون في سمائها مساء كل يوم من ايام الصيف اصنافا مختلفة من الطيارات بألوان شتى منها مربعة الشكل ومنها المسدسة (وتسمى :صينية ) ومنها مخروطية الشكل
وتسمى (عجمية ) ومنها ام السناطير (كانت تسمى عند العرب الجاهلية -راية الشان - اول من اخترعها هو القائد الصيني _ هان سين han sin _ بمائتي سنة ق.م والذي حداه الى ذلك هو انه حوصروجنده في مدينة فأتخذ هذه الوسيلة للمفاوضة مع جيش يأتي لامداده ..مجلة العرب المجلد 2: 91 وتسمى في جانب الكرخ طيارة ام الشناشير )وهي تشبه الطيارة العجمية تماما مع اضافة السناطير.وقداختفت جميع انواع الطيارات من اجواء بغداد ما عدا ثمالة من الطيارات المربعة ما تزال مبعثرة في سماء بغداد
وتتكون اجزاء الطيارة من
الهيـــكل
يتألفمن (المدة)وهي قصبه مستقيمة طولها غالبا مايكون بطول صاحبها (صاحب الطيارة )وله الفخر كل الفخر في ذلك بين اقرانه ولد الطرف (ابناء المحله) .تنظف جيدا من قشور القصب وتثقب ثقبين وذلك لتمرير الخيط من خلالهما عند عمل (الميزان )
الميزان :هو مثلث متساوي الساقين قاعدته (المدة) اى نفس القصبه ورأسه الذي يربط به الخيط الذي يطير الطيارة -يرفعها في الجو
الطاك --الطاق
يكون الطاق نصف رمح طوله اقصر بقليل من طول المدة والرمح (نوع من الخيزران ) يقشر داخله تقشيرا جيدا ثم ينقع فترة بالماء حتى يسهل تقويسه .يؤشر منتصف الطاق ثم يرقد على رأس المدة حيث يعمل له قاعدة بقطع ثلثي القصبة ومن فوق احدى العكد (عقد القصبه نفسها )على ان يترك نتوء بارزا من القصبة بعرض الطاق نفسه ثم يربط الطاق على المدة بخيط رفيع قوي
ركم الطيارة --تغليفها بالورق
يوضع الطاق والمدة وهما على شكل صليب على (كاع عدلة ) ارض منبسطة ثم يربط في نهايتي الطاق خيط قوي طوله يساوي طول المدة كل خيط من جهة ثم يسحب عامل الطيارة الخيطين المربوطين في نهايتي الطاق حتى اسفل المدة بحيث يتقوس الطاق تقوسا مناسبا عندئذ يربط الخيط الزائد متدليا تحت المدة وذلك لربط -الذيل
يهئ صاحب الطيارة عددا من (طبقات الكاغد الاسمر ) المستعمل اليوم في صنع الاكياس الورقيه او كاغد معشر وهي طبقات بيضاء كبيرة او غيرها مع كمية من الشريس
تلصق طبقات الورق مع بعضها بحيثتصبح قطعة واحدة تكفي لتغطية هيل الطيارة ثم تفرش الورقة الكبيرة على الارض وترقد حافاتها بحجارات صغيرة حتى لايحركها الهواء ثم يوضع هيكل الطيارة فوقها وتبدأ عملية (التفصيل )مستعملا في ذلك مقصا يقص به الورق بعيدا عن الهيكل من كل الجهات مسافة لاتزيد عن العقدتين ثم يبدأ بلصق نهايات الورقة الكبيرة حول الطاق ثم حول الخيطين اللذين يربطان الطاق بالمدة كما اسلفنا
اللزكات
تقص ثلاث لصقات مختلفة الاشكال وذلك لتثبيت المدة على الورق وهي كما يلي
1-لصقة نصف دائرية يلصق على ملتقى الطاق والمدة على ان يكون القوس متجها نحو اسفل المدة
2-اللصقة الثانية وتكون دائرية الشكل وكبيرة نسبيا وتلصق فوق المدة وفي منتصفها يماما
3- اللصقة الثالثة وتكون مثلثة الشكل تلصق في اسفل الطيارة بحيث يكون راس المثلث الى الاسفل لتغطي نهاية الطيارة والتي تكون على شكل مثلث متساوي الساقين
ويلاحظ في اثناء (ركم )الطيارة عدم (تبويط ) الورق بل يجب ان تكون الورقة ملصقة لصقا جيدا فوق الهيكل كي (لايكبن الهوه )في جهة دون اخرى (وتكوم الطيارة تضرب راس )
واذا صادف ان مالت الطيارة الى احدى الجهات فتنزل ويضاف الى الجهة المعاكسة لميلانها لصقة من الورق كي تتعادل وتقف الطيارة في الجو (عدلة مثل الميل )وتسمى تلك اللصقة -تــرجيـــة
الذيـــل
يعمل ذيل الطيارة بدقة متناهية حيث تهئ كمية من (الخرك ) قطع الملابس القديمة وتقسم الى اقسام متساوية بالعرض حيث يتراوح عرض كل قطعة من 2-3 عقدة كما يتراوح طولها بين 6-7 عقدة تلف كل قطعة من قطع الخرق على نفسها كما تلف زبانة السكارة وتسمى (زبانه)ايضا .ثم تربط كل زبانة بخيط الذيل وذلك بلفة لفة خاصة بحيث تكون الزبانة في منتصف الخيط مكونة معه علامة زائد المستعملة في دروس الحساب على ان تكون المسافة بين زبانة واخرى متساوية قدر المستطاع
يتراوح طول الذيل بين طولين وثلاثة اطوال الطيارة نفسها على ان ينتهي (بكركوشة )كبيرة من قطع القماش الملونة .ويربط بداية خيط الذيل في اسفل المدة ويكون الذيل ملفوفا على الكركوشة لفا جيدا كي ينفتح بسهولة عند طيران الطيارة .وهناك من يربط مع كركوشة الذيل جروا او بزونة زغيرة _قطة صغيرة حتى اذا نبح الجرو او ماءت القطة وهما غي اعالي الجو كان ذلك مثار العجب والحيرة في تعليل هذه الظاهرة لاسيما في سكون الليل
وقد ضرب المثل بذيل الطيارة فقالوا (مثل ذيل الطيارة مجلب خركة بخركة
الخيـــط
الخيط المستعمل في اطلاق الطيارة بالفضاء هو خيط قطني غليظ نسبيا تتناسب متانته وحجم الطيارة ويباع في الاسواق على شكل وشايع (خيط هندي ) ولابد اكل طيارة عدد من الوشايع تكفي لارسال الطيارة بعيدة في الفضاء
عمــــل السناطير
السناطير جمع سنطور وهي مقتبسة من الالة الموسيقية البغدادية التي تدخل ضمن الجوق الموسيقي الذي يحمل نفس الاسم ولو انها تختلف شكلا ومضمونا ويتلخص عملها وطيرانها وما يتعلق بة كمايلي
1- المواد الاولية :قصب,ورق قنويز ,خيط تيرة ,كمية من الشريس
2-تهيئة اعواد السناطير :تفضل القصبة التي تكون عقدها متباعدة اذ تقطع القصبة عند العقد (مفاصل القصبة )ثم تقسم طوليا الى اربعة اقسام وتعامل كل قطعة بواسطة سكين حادة بحيث تكون كل القطع متساويه طولا وعرضا وسمكا قدر المستطاع ثم تنقع تلك الاعواد القصبية بالماء فترة من الزمن حتى يسهل تقويسها
3- شد السناطير :يقص ورق القنويز على شكل شرائط متساوية عرضا ويبدأ بشدها على العيدان القصبية وذلك بوضع نهاية شريط القنويز على نهاية ظهر عود القصب ثم تلف بخيط التيرة عدة لفات وبعد قطع الخيط تلوث لفات الخيط بقليل من الشريس زيادة في التقوية .ثم يبدأ بربط الجهة الثانية وذلك بعد تقويس العودة القصبية قليلا بحيث تكون على شكل هلال .يتوقف عدد السناطير بالنسبة لحجم الطيارة حيث تثبت السناطير على ظهرها وبالقرب من الطاق وعلى امتداده بصفين على ان يكون عدد السناطير متساويا في كلا الجانبين وان تكون المسافة بين سنطور واخر متساوية ايضا كي لاتميل الطيارة الى الجهة الاثقل .ويثبت كل سنطور من وسط القصبة المقوسة بقطعة من الورق تسمى (لزكة )لصقة
4-اسلوب اطلاق طيارة ام السناطير في الهواء :نظرا لثقل الطيارة فانها لايمكن ان ترتفع في الفضاء الا اذا سحبي سحبا قويا وبمساعدة شخص اخر يمسكها بعيدا عن صاحبه الذي يقوم بسحب الخيط ويكون وقوفه بعكس اتجاه الهواء وربما كان الشخص المعاون واقفا على سطح بيت الجيران وعند هبوب نسمة هواء يبدأ ماسك الخيط بسحبه بسرعة فترتفع الطيارة بالفضاء عند سحب خيط الطيارة تبدأ السناطير ببعث انغامها وعند ارخائه تبدأالطيارة بالهبوط قليلا فينقطع صوت السناطير ليعود ثانية عند شد الخيط وهكذا تعاد العملية شد وارخاء عدة مرات الى ان تستقر الطيارة في الفضاء بعيدة عن صاحبها بمسافة الخيط الذي هيأه لها وصوت اليناطير مستمرا
5- التلوين :يلون وجه الطيارة بالوان ورسوم مختلفة فمنهم من كان يرسم العلم العراقي على وجه الطيارة كله فتسمى عندئذ (ام العلم )ومنهم من يصبغها بلون واحد فتحمل اسم ذلك اللون فان كان اللون اسود كانت سوداء وان كان اللون احمر سميت حمراء وهناك المقلمة وغيرها
6- النقارة :يعلق في خيط الطيارة بعد طيرانها في الفضاء جهاز صغير يسمى (نقارة )تخرج صوتا لطيفا اثناء دوران فرارتها بالهواء
نحتاج لصنع النقارة الى (شجرة )من النوع المعروف بــ (ابي ركبة )وهو نوع من المخضرات الصيفية والى قطعة من القصب وقطعة من جلد الخروف نظيفة من الصوف وقليل من الشريس وبعض الخرز الصغيرة وخيوط رفيعة .وينبغي اختيار شجرة كبيرة وهذه تقطع من منتصفها ويؤخذ (الجعب ) القسم السفلى منها ويحفر جيدا (يخرج القسم الابيض الموجود في داخلها )فيحصل لدينا بعدئذ شكل يشبه (الطاسة )ثم يثقب في قعرها ثقب مدور يتناسب مع حجم قشرة الشجرة نفسها .ثم نأخذ قطعة من جريد النخل اليابس ونقطع منها قطعة مستقيمة بطول (شبر اليد )نقسمها بعدئذ الى اربعة اقسام طوليا وتقشر بحيث يصبح كل قسم منها متساويا ثم نأخذ واحدة من تللك العيدان وندخلها في منتصف (جعب الشجرة )بحيث تنفذ من الجهة الاخرى على ان يظهر رأسا العودة من الجهتين لاستعمال القسم الظاهر منها في ربط العمودين اللذين يحملان الفرارة
تركم (تغطى )فوهة الشجرة الكبيرة بقطعة الجلد وتشد بخيط رفيع (خيط تختة او بكرة )وتترك لتجف
بعد جفاف الشجرة المركومة بقطعة الجلد يبدأالعمل بالقسم الثاني وهو تركيب قطعتين من القصب طول كل قطعة شبر اليد وعرضها لا يزيد عن عرض اصبع اليد ثم تثقب كل قطعة ثقبين كل ثقب بالقرب من نهايتها . ثم تثبت قطعتا القصب بشكل عموديا على الشجرة المركومة بالجلد وذلك بادخال رأسا العود البارزين من الشجرة المركومة كل راس في الثقب الاسفل الموجود في عودة القصب ثم تربط ربطا قويا بواسطة الخيط ثم تدخل في الثقبين العلويين عودة تحمل في وسطها (الفرارة )التي يجب ان تمس نهاياتها الاربعة سطح الجلد ثم تربط نهاية العودة العليا مع العودة الافقية التي تحمل الفرارة بالخيط ربطا قويا
واخيرا نضع في نهايه كل رأس من رؤوس الفرارة خرزة واحدة لتحدث صوتا عند دوران الفرارة بالهواء وملامسة الخرز سطح النقارة الجلدي
وبعد الانتهاء من صنع النقارة والتأكد من دوران فرارتها بصورة جيدة تربط بخيط قوي ثم تعلق في خيط الطيارة
7- الفرارة :وهي مروحة من الورق يتلخص عملها في تحضير قطعة مربعة الشكل من ورق دفتر الرسم المستعمل من قبل الطلاب يتناسب طول ضلع المربع مع حجم النقارة وغالبا ما يتراوح بين 15-20سم وتطوى هذه الورقة المربعة طيتين بحيث يحصل لدينا اربعة مربعات ثم نقص المربعات الاربعة وهي مطوية على نفسها بمقص قصة واحدة من قطر المربع الى ماقبل نهاية القطر بقليل كي تبقى الورقة كقطعة واحدة . ثم نفتح الورقة المربعة فنحصل على اربعة مثلثات متساوية الاضلاع متصلة مع بعضها بالرأس ثم نلصق على محل اتصال رؤوس المثلثات ورقة اخرى دائرية الشكل لتقويتها حتى تقاوم الدوران لمدة اطول .ثم نبدأ بلوى رؤوس المثلثات وعددها ثمانية بحيث نطوي رأسا ونترك الرأس الاخر الذي يليه حتى نحصل على الفرارة المطلوبة وذلك بعد لصق الرؤوس الاربعة فوق بعضها ولصق قطعة من الورق دائرية الشكل فوق ملتقاها للتقوية ايضا . وتثقب الفرارة منتصف اللصقات الدائرية التي وضعناها للتقوية لنمرر من خلالها عودة تدور الفرارة حولها ثم نركبها في النقارة بعد وضع الخرز في اطرافها كي تحدث الصوت المطلوب عند تماسها بجلد الشجرة كما اسلفنا
8- الفنار :وهو جهاز انارة بسيط يصنع من قاعدتين دائريتين من المقوي ويلصق حول القاعدتين ورقة من الاوراق الملونة الخفيفة فيكون كالفانوس الصغير توضع في داخله على القاعدة السفلى شمعة صغيرة ويعلق من القاعدة بخيط يربط بخيط الطيارة وان استعمال الفنار قليل نظرا لخطورته حيث ان احنمال احتراقه كبير وربما ادى الى احتراق خيط الطيارة نفسها ويسبب فقدانها كما ان سقوطه على سطوح المنازل لايخلو من محاذير
الكســــلات
بعد انتهاء العيدين (عيــد الزغير وعيـــد الجبير ) ولاسيما في موسم الربيع يخرج البغداديون من بيوتهم صباح كل يوم ولمدة اسبوع وفق الروزنامة التي يحفضها كل منهم عن ظهر قلب فتأخذ النساء اطفالهن وهم بملابس العيد الزاهية ومعهن السماورات (وهي جمع سماور وهو جهاز لاعداد الماء الحار المستعمل في تخدير الشاي واصل الكلمة من الروسيه samovar ) وعدة الشاي والقدور التي تحوي غالبا الدولمــة او كبة الحلب او عروك وغيرها من الاكلات البغدادية مع بعض الافرشة الخفيفة كالزوالي الصغيرة او البسط والمنادر وعلاليك الفاكهة للتمتع بمباهج الطبيعة الزاهية التي تنعش النفس ولزيارة الاضرحة والمقامات حيث يتخذن مجالسهن في ظلال الاشجار قرب السواقي او في ساحات المزار المقصود وفق تقويم الكسلات البغدادية
وينتشر حيث الكسلة باعة الحلوى والكرزات والطرشي والمرطبات (كالشربت واللبن والسيفون وغيرها ) والمأكولات (كالجرك والبقصم والسميط وغيرها ) وهم ينادون على بضائعم ترويجا لها
ويشير تقويم الكسلات الى اختصاص يوم السبت بويارة مرقد الامام الكاظم (ع) في الكاظمية والاحد بزيارة مريم بنت عمران في كرادة مريم في جانب الكرخ والاثنين بزيارة مرقدي الشيخ عمر السهروردي والسيد ابراهيم والثلاثاء بزيارة مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني في محلة باب الشيخ في الرصافة والاربعاء بزيارة مرقد ابو رابعة في الاعظمية والشيخ جنيد في جانب الكرخ والخميس بزيارة مرقد السيد ادريس في الكرادة الشرقية في جانب الرصافة والجمعة بزيارة مرقد الامام الاعظم ابي حنيفة بالاعظمية
ولابد للبغادة من استيفاء الكسلات جميعا غب العيد في اسبوع موصول .ويذهب الاستاذ هادي العلوي الى ان اصل الكسلة مجهول وكذلك المعنى الذي ينطوى عليه واغلب الظن انها وجدت بدافع الرغبة في مداومة المرح والتعطل الذي يستروحه الناس طوال ايام الاسبوع .وفي مجتمع ضيق يخفيه الحرمان كالذي زاملته بغداد في القرن الماضي مثل هذه النزعات تأثيرها القوى على الافراد
ان حاجة الناس الى التفسح والخروج من اسر القيود الاجتماعية التي تكبلهم تؤلف على الدوام حافزا يدفع بهم نحو البحث عن منافذ يتنفسون من خلالها .وهكذا كانت لايام العيد في بغداد بما تحمله للناس من مسرات اهميتها البالغة واصداؤها البعيدة في النفوس وكانت الكسلات مناسبة فرعها البغداديون من اعيادهم تطمينا لهذه النزعة .ولعل اطلاقهم اسم (الكسلة )على هذه الايام ما يؤيد هذا الظن او يقربه من الصواب واتماما للفائدة توفرت على تخليد الكسلات البغدادية التي ادراكها الانطفاء بعد ان زحف العمران الى ضواحي بغداد وأزال بساتينها الكثيفة التي كان يؤمها البغادة في كسلاتهم مسلطا الاضواء على ما يكتنفها من جذور تضرب بعيدا في اعماق تاريخنا الاجتماعي
مريم بنت عمران
ان الضريح الموجود في وسط ناحية الكرادة في الركن المقابل للسفارة الكويتية حاليا في بغداد ينسب الى السيدة مريم بنت عمران والدة السيد المستح التي اطلق اسمها على الكرادة
والمرحج ان هذا القبر مثوى امرأة صالحة من نساء العهد العثماني اسمها مريم وقد التبس الامر على الناس فشاع بينهم انها السيدة العذراء بينما العذراء لم تزر العراق ولا عهد لها بالكرادة
وقد شاهدت هذا القبر بتاريخ 1-9-1967 فوجدت امامه ساحة تبلغ مساحتها حوالى الف متر مربع يحيط بها سور مشيد بالطابوق والاسمنت ارتفاعه متر ونصف له باب حديد عرضه حوالي عشرة اقدام وارتفاعه ارتفاع السور , وقد شيدته وزارة الاوقاف سنة 1958 كما عملت من المرأة التي لديها مفاتيح الباب وقد اخبرتني _حفظها الله _ ان هذه الارض قد اشتراها (الحاج حسن الخزعلي ) وحسبها وقفا للسيدة مريم وان المتولي الحالي اهذا الوقف هو (مجيد بن نعمة ) وفي ارض الساحة ثماني عشرة نخلة وثلاث اشجار كالبتوس وينتشر في ارجائها العاقول وبعض الاشجار البرية وفي الجهة اليسرى منها غرفة متداعية بلا سقف مساحتها 4×5 م (20 مترا مربعا )وقد تصدعت جدرانها الاربعة وظهر جليا للعيان ان بتاءها من الشكنك والطين مملوجة بالجص وفي وسط هذه الغرفة قبر مريم وهو عبارة عن مجموعة من المرمر تراكم بعضها على البعض بلا تناسق وقد احيطت بيقايا سياج خشبي اكلته الارضة بعد ان غطيت بقماش اخضر لماع حديث الصنع .وعند خروجي من هذا المزار صادفتني احدى الكراديات وبادرتني بقولها ...انخيها تــره هيه أم النطيات
ابــو رابعــــة
ومنهم من يسميه أم رابعة او رابعة بنت جميل ومذهب الدكتور مصطفى جواد ان بالقرب من جامع الرصافة مان قبر عبدالله العلوي وموضع هذا القبر يعرف اليوم بأسم (ابي رابعة )و(أم رابعة ) وهو يقع على مسافة قليلة من شرق شارع الامام الاعظم بازاء منعطف الضريح الملكي
والسبب في نسبته الى أم رابعة ان السيدة شمس الضحى شاهلبني الايوبية بنت عبد الخالق بن ملكشاه بن صلاح الدين زوجة الامير ابي العباس احمد بن المعتصم بالله العباسي ثم زوجة علاء الدين عطا ملك الجويني والى العراق والاحواز وكانت قد انشأت عند هذا المشهد رباطا للصوفية ومدرسة سميت بالمدرسة العصمتية ويفهم من اسم المدرسة ان هذه السيدة كانت تلقب بعصمة الدين اى ذات العصمة ولما توفيت سنة 678 هــ دفنت في التربة التي بنتها بجوار مدرستها عند مشهد عبدالله المذكور .وفي سنة 685 هــ توفيت ابنتها رابعة العباسية بنت الاميلا احمد ودفنت في تربة والدتها فرابعة وأم رابعة مدفونتان هناك
وقد زرت قبر ابو رابعة بتاريخ 15-3-1968 ويقع في الاعظمية محلة النصة على بعد 500 متر تقريبا من الطريق الذي يلي عمارة فاروق الجدة في داخل البيت المرقم 63 وهو بيت بسيط مشيد بالطابوق والجص ذو طابق واحدوبابه خشبي يتألف من فردتين .ويفتح باب الدار على ممر مكشوف طوله حوالي عشرة امتار ويؤدي الى باب حديد حديث الصنع مصبوغ بلون اخضر وفتحه لي صاحب الدار (نعمان مسعود)الذي ورث قيمومة رابعة بنت جميل عن اجداده وقد لبرز الي ورقة مسجل عليها اسماءهم هذا نصها (مهدي ونعمان اولاد مسعود بن محمود بن احمد بن حبيب بن فياض بن نافع بن عميرة بن ابراهيم بن على بن بطرس بن احمد بن شهيد العبيدي ).ويفضي الباب الحديدي الى ممر (طوله حوالى ستة أمتار وعرضه حوالى مترين )مبنى بالطابوق والجص وقد عقد سقفه على شكل اقواس وفي منتصف الجدار الايسر من الممر باب خشبي واحد في وسطه صفان من مسامير نحاسية دائرية الشكل قطر الواحد حوالى اربعة انجات وفي كل صف خمسة مسامير ثبت الناب بالجدار بأطار خشبي وفي الجهة البعيدة من الجدار حلقة قطرها خمسة انجات تقربيا فوقها سلسلة حديدطولها حوالى قدم واحد وتتألف من ثلاثة زردات (حلقات ) والغرفة مربعة الشكل طول ضلعها حوالي اربعة امتار وسقفها معقود على شكل (عرقجين )نصف كرة بالطابوق والجص وفي كل جدار شباك مربع الشكل مغطى بأطار خشبي (قيم )مربعات صغيرة وارض الغرفة مبلطة بالطابوق ومفروشة بحصير الخوص والكمبار وفي وسط الغرفة صندوق من الخشب الجاولي ارتفاعه عن الارض حوالى متر وهو مغطى بقماش اخضر لماع (كريم ستن )وفيه يرقد الشيخ حماد الدباس بن مسلم الذي يعتقد السيد نعمان انه زوج رابعة بنت جميل .اما قبر رايعة فهو في داخل الجدار المقابل لمدخل الغرفة وقد اثبت على الجدار شباك خشبي مربع الشكل طول ضلعه حوالى قدمين وهو مقسم الى مربعات صغيرة وفوقه توجد
رازونه صغيرة فيها صخرة على هيئة شبه منحرف وحجمها يملأ الكفين وقد اخبرني السيد نعمان انها مكتوبة بحروف صغيرة ولكني لم اتمكن من رؤيتها . كما اخبرني بأن عددا من الزائرين الاجانب رغبوا في شرائها ,الا انه رفض بيعها لاعتقاده لقابليتها على شفاء (وجع البطن )اذا وضعت على مكان الالم .هذا وقد انيرت الغرفة مؤخرا بمصباح كهربائي
الســـيد ادريس
لم أجد مصدرا او جذرا تأريخيا لمزار السيد ادريس الذى يقع في الكرادة الشرقية .وانني قد زرته صباح يوم 31-3-1968 فوجدته بناء جديدا يقع في شلرع فرعي يبعد عن الشارع العام (الذي يربط الجسر النعلق بمفرق الكرادة داخل )بحوالي 500م في وسط مقبرة اسلامية عامة يحتضنها سياج حديث ارتفاعه حوالى متر ونصف في وسطه باب عرضه حوالى ثلاثة امتار كتب على مدخله في لوحة بيضاء مساحتها قدمان مربعان ماهذا نصه
(بسم الله الرحمن الرحيم ,ان الله لايضيع أجر من احسن عملا قام بتشيد السياج الخارجي لمقبرة الامام السيد ادريس في الشهر التاسع سنة 1963 ألسيد احمد جفال البجري ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) ويؤدي الباب الخارجي بعد قطع عشرين مترا تقريبا على ارض مبلطة بالكونكريت عرضها حوالي ثلاثة امتار الى بناء عال مربع الشكل طول جبهته حوالي ثلاثين مترا وفي وسطه مدخل المزار وفي كل من جانبي (ليوانان ) لجلوس الزائرين وتفتح الباب على مصلي يحيط بغرفة القبر من جميع الجوانب .اما غرفة القبر فعليها قبة عالية مكسوة بالقاشان الازرق وفي وسطها صندوق خشبي ارتفاعه حوالي مترين وعرضه ثلاثة امتار مصبوغ باللون الجوزي وارضه مبلطة بالمزائيك وقد قام بتجديد مقام السيد ادريس علوان عيسى الكوزل (وهو من اهالي الكاظمية )على نفقته .ورأيت قيم المزار وهو (عبدالامير عيسى ) فوجدته في السبعين من عمره يرتدي دشداشة وسترة وعلى رأسه (غترة يشماغ )ويتوكأعلى عصا والجدير بالتنويه ان في ساحة المقبرة وخلف ضريح السيد ادريس غرفة مشيدة بالطابوق والجص اتخذت مغسلا للموتى ....وفي تلك الساحة ايضا عدد من الاشجار وثماني عشرة نخلة .وقدقيل لي او (السيد ادريس )كان سيدا شريفا بلغ من تدينه وتقواه حدا جعل الناس يتهافتون على كسب وده والتبرك به ويقول الاستاذ يونس سعيد ان احد المؤلفين تنسم اخبار سير المتصوفة فأخبرني ان ادريسا هذا كان رئيسا للخياطين فلما توفي اعتزم الخياطون الاستمرار على موالاته بزيارة قبره في كل سنه .فكانوا يحجون اليه وهم بكامل ملابسهم الجديدة المزركشة بما كانت تجري عليه سنن الازياء في ذلك الوقت فتعقبهم الجمهور الى هذه الزيارة معجبين بوفائهم لامامهم وبزينة ملابسهم المتميزة عن سائر الازياء هذا وعسى ان يوفق غيري للوقوف على جذر تأريخي للسيد ادريس رحمه الله
******

11 مارس, 2009

عقائـــــــد وتقاليـــــــد

عقائـــــــد و تقاليــــــــــد
*
*
طوب أبو خزامــــة
تعتقد الامهات البغداديات بأن طوب أبو خزامة الذي صنع المعجزات في استرجاع بغداد من الفرس اصبح بعد ذلك وليا من اولياء الله فكن يأتين بأطفالهن اليه زائرات ويطفن حوله ثلاث مرات ويدخلن رأس الوليد في فوهته ويعقدن (الخرق ) بالسلسة الحديدية التي تطوق قاعدته كما يوقدن حوله الشموع في ليالي الجمع
وقد اعتادت اغلب القوابل في بغداد ان يزرن بالمواليد الجدد في يومهم السابع هذا الطوب ضمن برنامج تجوالهن بهم ليدخلنهم في فوهته ثلاث مرات تبركا وتيمنا لانه كان بطل المعركة العتمانية في مواجهة الفرس اذ كان (يلهم تراب ) ليتحول بقدر الله الى قذائف يفجع بها صفوف العدو وكن يعتقدن بأن الله قد انزله من السماء ودليلهن على ذلك النجوم المنقوشة على جانبيه وانه قد اجتاز (بحر القدرة ) فعلقت به الاسماك (يتمنا وتبركا ) بينما يذهب الاستاذ العلوجي في مقالة عن طوب ابو خزامة الى (ان عليا رئيس الحرس السلطاني الذي صنع المدفع انما رسم السمكات تفاؤلا بما للسمك من خصائص معروفة لدى علماء الحيوان عربا ومسلمين فقد ذكر هؤلاء انه مشهور بشراهته وكثرة اكله وشدة حركته ونشاطه وذكرت مؤلفات المسلمين في تفسير الاحلام ان السمك في الرؤيا يدل على الغنيمة اما لماذا جعل -علي - سمكات المدفع تسعا تسعا ...فلأن التسعة -في منطق الحروفيين - تقابل حرف -الطاء -في حساب الجمل الكبير وهذا الحرف في علم السحر الاسلامي هو حرف التدمير والقتل .وما النجوم المرسومة في حواشي المدفع الا من قبيل المثلثات السحرية التي اختصت بذلك الحرف الدموي ...فلا غرو اذا كانت هذه الرموز تؤلف طلسما سحريا يحث المدفع على ابتلاع القذائف بشراهة وعلى الحركة الدائبة دون هوادة وعلى الفتك بأعداء السلطان بلا رحمة ) .اما سبب تسمية بأبي خزامة فيعزيه الشيخ جلال الحنفي الى خرق صغير في فوهته قيل في تعليله ان جبرائيل عليه السلام كان يقوده من منخره فأثر فيه هذا الاثر وعلاقة جبرائيل في هذا الموضوع هو ان الله سبحانه وتعالى قد اوعز اليه ان ينزل بالمدفع من السماء الى اهالي بغداد ليقاتلوا به دون بلدهم العزيز ومن هنا كانت قدسية ابو خزامة الذي نذرت له البغداديات نذورا كثيرة لأنه أشفى فلان من الصخونه فاوفت امه بنذرها واتت (بشمعة كافور وطاسة حنة )ليلة الجمعة ...وغيرها وقد سجل شارات ابو خزامة الملا عبود الكرخي بقوله
والى طوب ابو خزامة انا اشهد ****هذا شارته عند الطرن باليد
واليطلب مراد يشد خيط اسود **** بيه احمر واصفر يشبه الزرزور
وقوله في قصيدة اخرى
باليد شارة الطوب ابو خزامة**** عنده وحي ينطي دائمي الشارات
كان طوب ابو خزامة جاثما وامامه اربعة (كُلل )--وهي كرة حديد يسميها البغادة زرزبانه وكانت تستخدم في المطابخ حيث يرقد كل قدر على ثلاث زرزبانات -- في باب وزارة الدفاع القديمة بالقرب من مصلحة اسالة الماء حيث نقل الى متحف الاسلحة القديمة في باب الظفرية المعروف لدى البغادة (بالباب الوسطاني ) بالقرب من جامع الشيخ عمر السهروردي . وفي يوم عشرة كانون الثاني 1968 أعيد نصبه في ساحة الميدان على قاعدة كونكريتية
يبلغ طول المدفع اربعة امتار ومحيط فوهته نصف متر وهو مصنوع من النحاس وقد كتب على ظهره مما يلي الفوهة مانصه :( مما عمل برسم السلطان مراد خان بن السلطان احمد خان ) وعلى القسم الاخير منه (عمل كتخداي جنود بردركاه عالي سنة 1047 ومعناه -صنع علي الذي هو رئيس الحرس في باب السلطان )
****
المحية
تصادف المحية ليلة التصف من شهر شعبان اى الليلة الواقعة بين الرابع عشر والخامس عشر منه وعندها يحتفل المسلمون كافة وهم يستقبلون تلك الليلة الشريفة التي يعتقدون ان السماء ستفتح ابوابها في احد ساعاتها فيسهر بعضهم حتى الصباح يتلون القرآن الكريم منتظرين اللحظة التي تفتح خلالها ابواب السماء ليبادروا الى الدعاء والتمني حيث يستجاب الدعاء وتتحقق الاماني
وقد ذكرت لي احدى العجائز -حفظها الله - بأنها سمعت يوما هذا الحادث :(كانت احد النساء تهز -الكاروك - ابنها الرضيع ليلة المحية واستشعرت ان السماء فتحت بابها فقالت -ياربي اكلب لي هالكاروك ذهب ) فحقق الله سبحانه وتعالى مرادها اذ مسخ المهد ومن فيه ذهبا وهاجا وعندئذ ندمت جازعة على مصير رضيعها وظات تنتحب باكية حولا كاملا حتى ازفت ليلة المحية فألتمست سبحانه وتعالى ان يمد ابنها بالحياة ...وكان لها ما أرادت فقرت عينا برضيعها وهو ينعم بفراشه -في المهد الذهب - وفيبغداد تنشط (الشورجة قبيل حلول شهر شعبان كما تنشط الكُور (جمع كورة وهي افران بدائية لصنع الفخاريات ) في عمل الدنابك على اختلاف حجومها وانواعها استعدادا للصخب المنتظر في ليلة العمر . ويتسابق اولاد المحلات وامهاتهم في الاستعداد لليلة المحية اذ تشتري النساء الدنابك الصغيرة لصغار اولادهم والكبيرة لكبارهم ويشترين كذلك المخاط والكرزات والشموع والطرقات وشخاط الليل وشخاط رحلو
أما الصبيان والاولاد فهم لايقلون انهماكا عن اولئك في مواجهة ليلة المحية وهم يجمعزن يومياتهم لصرفها على شراء متطلبات تلك الليلة استعدادا لتهيئة كمية مناسبة من المواد المتفجرة والحصو والخرق والكواغد لاجل شد البوتاز والزنابير
شد البوتاز --او الطكاك
المعروف ان البوتاز جمع بوتازة وهي عبارة عن كرة يتفاوت حجمها بتفاوت حشوها وحسب الذوق والرغبة فهناك البوتاز الناعم الذي لايتجاوز حجم الجوزة وهناك المتوسط وهو بحجم بيضة الدجاجة وهناك البوتازة الكبيرة التي تمتاز بتجاوزها حجم البيضة وتسمى ام النص ربع او ام الربع (بالنسبة لوزن المواد المتفجرة التي في داخلها )وهذه خطرة جدا قد يؤدي تفجيرها الى اوخم العواقب .وقبل ان يبدأالشاب بشد البوتاز يحب ان يوفر المواد التاليه وفق الامكانته المادية ورغبته في الكمية التي يرمها
البوتاز *
وهو مادة بيضاء اللون ينبغي سحقها في الهاون سحقا جيدا بحذر وتحفظ شديدين فلطالما ذهبت ضحيته نفوس برئية ولطالما ادى الى حرائق كبيرة في بعض البيوت
الزرنيخ *
وهو مادة كيمياوية متفجرة لونها اصفر وتكون (أملكلكه ) اى على شكل كرات متفاوتة بالحجم ولابد من استعمالها مسحوقة . ومما يوجب الحذر ويدعو الى التنبه عدم استعمال الهاون -بعد عملية السحق - في شؤون المطبخ الا بعد التأكد من نظافته فقد تؤدي آثار الزرنيخ او البوتاسيوم الى التسمم هذا وينبغي الاحتفاظ بمسحوق لبوتاز بعيدا عن مسحوق الزرنيخ ...والواجب ان لايختلطا الا اثناء عملية الشد
الحصى *
ويستحضر اما من ساحل النهر او من السكلات على ان لايتجاوز حجم الحصوة (الحصاة ) حجم الحمصة وهو بهذا صالح لشد البوتاز الناعم والمتوسط وقد يستعمل الحصو الخشن (اكبر من الحمصة ) لشد البوتاز الكبار ويستعمل الحصو بعد تطهيره بالماء من الطين والرمل وتجفيفه تجفيفا جيدا
البليــــــز *
وهذا يستعمل بدلا من الحصو في شد البوتاز وهو قطع حديد على شكل اقراصصغيرة تكثر في دكاكين الحدادة حيث تثقب فيها راسطات الشبابيك والمحجرات والبليز هو سواقط الثقوب
الخيـــــوط *
وتكون قطنية وتباع على هيئة وشايع ويفك صانع البوتاز كل وشيعة ليجعل من خيوطها كبابة كالكرة تمهيدا لاستعمالها في شد البوتاز
شــــريــــــس *
وهو مسحوق اقماع البامية اليابسة وتكون مادة لزجة .... ويباع عادة لدى العطارين وعند استعماله يضاف اليه قليل من الماء ليتماسك قوامه ثم يستخدم في تثبيت رؤوس الخيوط على غلاف البوتاز الخارجي
خــــرق وورق *
ومن لوازم شد البوتاز قطع من القماش القطني تنتزع من اسمال الملابس كالدشاديش وغيرها وتقطع على شكل مربعات تناسب حجم البوتاز المصنوع ...وبجانب ذلك تهيأ قطع من الورق بقدرتلك الحجوم او دونها بقليل
كيفيـــة شدالبوتاز *
بعد تجهيز المواد السابقة يجلس الشخص الذي يهوى شد البوتاز في محل منعزل داخل البيت او فوق سطحه ويبدأ بالعمل وفق الاسلوب التالي : يأخذاولا قطعة من الورق ويضع عليها عددا من الحصو او البليز ثم يضع فوقه مادتي البوتاز والزرنيخ بنسة (1:2)وتكون الوحدة القياسية نلعقة طعام او ملعقة شاي ثم يكور الورقة ويكفنها بقطعة القماش ويلفها بالخيط ويلوث نهايته بقليل من الشريس لكي يتماسك ولا (ينفل )وتتوفق شدة انفجار البوتاز على كمية المواد المتفجرة التي تحتويها وعلى قوة الشد .فأذا كان الشد مخلخلا لم يكن للبوتازو الدوي المرغوب وهنا يتفاخر الشبان فيما بينهم بحجوم بوتازهم وماله من دوي مرعب عند الانفجار في ليلة المحية
وهناك بعض المحترفين يشدون البوتاز ليبيعوه سرا على الراغبين خوفا من عقاب القانون الذي يمنع استعماله لان هذه المتفجرات تدخل الفزع في قلوب الامنين من النساء والاطفال وقد تقهر بعض العوائل على هجر بيوتهم قبيل المحية وبعدها دفعا للاذى المتوقع
الزنبور *
اسم حشرة صغيرة استعاره البغداديون ليطلقوه على قطعة ورق سميكة ملفوفة على بعضها كالانبوبة قطره من الداخل حوالي انج واحد وطوله يبلغ حوالى ستة انجات في داخله مواد متفجرة وهو مقفل من نهايتيه العليا والسفلى وفي فوهته فتيلة بأشتعالها ينفث اللهب والشرر ذلكم هو الزنبور
اما الطوب فهو زنبور كبير يحوي نفس المواد ويتراوح طوله بين 10-12 أنج وقطره حوالى لنجين ويكون حجمه اضخم مما ذكرنا ...وهذا النوع ينطوي على خطر كبير ويكون سببا الى اندلاع الحرائق في بيوت الناس اذا هبط عليها بعد طيران لاهب .ويوضع في قعر الطوب وبعض الزنابير مواد متفجرة صلبة تؤدي الى دوي هائل بعد نفاذ وقوده
شـــــد الزنبــــور *
بعد تحضير الورق وهو سميك نسبيا من ذلك الورقالمستعمل في رسم الخرائط يقص على شكل شرائط تتناسب عرضا وطولا مع حجم الزنبور المطلوب ثم يلق كل شريط على نفسه على شكل انبوب مجوف يغلق عجزه بطي نهاية الورقة على نفسها عدة طيات متقنة منعا لتسرب المواد المتفجرة منه وبعد انجاز عدد من اغلفة الزنابير على هذه الشاكلة تبدأ المرحلة الثانية الخاصة بتعبئة تلك الانابيب بالمواد المتفجرة التي تتألف من :
مسحوق الفحم :ولاسيما فحم الكوك الذي يدق جيدا بالهاون ويستخلص ناعمه خلال منخل دقيق العيون او قطعة قماش متخلخلة النسيج كالشاش مثلا
الشورة
الكبريت
يخلط هذا المزيج معا بنسبة (3 شورة و2 كبريت و2 فحم ) والوحدة القياسية هي ملعقة طعام وقد تكون نسبة الخلط (3 شورة و2 كبريت و 1 فحم )مبالغة في قوة الزنبور
وثثألف الفتيلة (الفتيل ) من قطع من الخيوط القطنية (خيط وشيعة ) طول الواحدة حوالي 3-4 أنجات بمقتضى طول الزنبور ثم تشمع تلك الخيوط بمزيج من الغراء والشورة والكبريت وفق نسب معلومة وهي (1غراء ,1شورة , 2 كبريت )ثم تترك لتجف حتى تكون واسطة سهلة لانتقال البارود الموجود في احشاء الزنبور
اما المواد المستعملة لاظهار الصوت والتي توضع عادة في عجيزة الزنبور فتتألف من حبيبات صغيرة من نفس المزيج الذي استعملناه في تشميع الفتيل وتترك هذه الحبيبات حتى تجف
التعبئـــــــــة *
بعد تهيئة المواد التي ذكرتها تبدأعملية التعبئة ويستعمل فيها قالب خاص من الخشب وهو عصا مدورة قطرها قطر الزنبور (الانبوبة الورقية ) ولهذا القالب يده مربعة (مقبض ) تمسك باليد عند كبس الكواد المتفجرة مع بعضها في داخل الانبوبة الورقية على الاسلوب التالي
توضع اول الامر كمية من مسحوق المواد المتفجرة والذي يسمى (بارود ) ويردف بعدد من الحبيبات المتفجرة ثم يليها البارود ويضغط هذا المحتوى بالقالب رويدا رويدا حتى تمتلئ الانبوبة الورقية وعندئذ توضع الفتيلة بحيث يمس طرفها البارود في باطن الزنبور ويبقى طرفها الاخر ظاهرا لاجل اشعاله ثم (يخنك ) الزنبور اى تربط رقبته بالخيط ربطا قويا ضاغطا ثم تطوى نهاية الورقة الى الداخل ويوضع فوقها (حول الفتيلة ) قليل من مزيج التشميع الذي ذكرناه قبل لحضة
ويطلق البغداديون على القسم المحيط بالفتيلة اسم الفلس .واذا سقطت فتيلة الزنبور او استعصت على الاشتعال يرفع عنه الفلس ويوقد البارود وعندئذ يسمى زنبور فاشوشي . وللزنابير اسماء مختلفة تتناسب مع حجمه ومع البارود كما ونوعا منها : الارضي والطياري والطوب
وعند اشعال الطوب لابد من تحصين يد الشخص الذي يحمله بقطعة قماش ضد الحريق المتوقع وقد يمسك احدهم بالطوب مشتعلا وهو يركض به خلف خصمه ليرميه عليه وربما تأخر في رميه فينفجر بيده ويسبب له حروقا وآلاما وفي هذه الحالة يحذره زملاؤه قبيل الانفجار بقولهم جلك...جلك -اى الحذر الحذر فان الطوب على وشك الانفجار
الطـــــرقات*
مواد متفجرة تستورد من خارج العراق وتباع على شكل دستات (حمع دسته مهي الرزمة اوالبطة وتطلق احيانا على عدداثني عشر من الاشياء او العشرين )وتتألف كل دسته من اربعين طرقة . مشدودة من فتائلها على رزمتين كل رزمة تحوى عشرين طرقة , وغلاف الطرقات الخارجي احمر والطرقة الواحدة انبوبة من الورق السميك طولها حوالي (3 سم )وقطرها نصف سنتمتر في داخلها كمية تناسبها من البارود الاسود وفي رأسها فتيلة من الورق المبروم سريعة الاشتعال
تفتح الدستة وتفرط الطرقات واحدة واحدة يضعها الصبي في جيب دشداشته ويمسك بيده (جكارة أمورثه ) وما عليه لكي يفجر الطرفة الا ان يقرب الفتيلة من جمرة السكارة وعندما تسري النار فيها يرميها الى الارض فتنفجر ذات صوت (طق ) وفي ذلك المساء ما يبهجه وقد لاتطف الطرقة نتيجة لضياع فتيلتها او لانقطاع صلة الفتيلة بالبارود وعندئذ يكسرها صاحبها ويقربها من جمرة السكارة ليحرق بارودها حيث يحدث صوتا (وش) يقولون على هذه الوشة انها (فست )
وقد يتباهى الصبي بأشعال الدستة كاملة ليرميها في الطريق او على لمة من النسوة اللواتي يتجولن في الدرابين بأهازيجهن الحلوة وهن يضربن على دنابكهن .والجدير بالتنويه ان الطرقات اخذت سبيلها الى الزوال بعد تحريم استيرادها من اليابان او هونك كونك او غيرها
وفي هذا سبب مباشر للتخفيف من غلواء الاحتفال بليلة المحية ولم يبق مايذكرنا بها الا نوع من نباتات الزينة له ورد احمر يشبه الطرقات تماما ولذلك سماه البغداديون طرقات
عين الشمس *
من مستلزمات الصغار ذكورا واناثا في ليلة المحية وهي تستورد مع الطرقات من الخارج وتباع دستات تحتوي كل دستة على اثنتي عشرة عينا من عيون الشمس
وقوام عين الشمس سلك نحاسي رفيع يبلغ طوله حوالى سبعة انجات منها خمسة مكسوة بمادة سريعة الاشتعال لونها رمادي فاتح .اما السلك الاجرد فمقبض للاصابع فأذا أراد الطفل اشعالها قرب رأسها من النار حتى اذا اشتعلت نطاير منها شرر كالنجوم الصغيرة يبتهج لها الطفل ويهتز ولايملك الا ان يطوف بها حول رأسه ليطرحها بعد ذلك ارضا وهي حمراء ذات وقيد لايلبث ان يخمد
شـــخاط الليــــل *
علبة كعلبة الكبريت تماما ولكنها اكبر منها حجما تحتوي على (24 ) عودة خشبية طول الواحدة انجان معظمها مكسو بمادة سريعة الاشتعال لونها اسود فاحم ما عدا رأسها الذي تختلف الوانه بين الاحمر والاخضر والاصفر دليلا على لون الضوء الذي يندلع من العودة عند اشتعالها وهي توقد بحكها على احد جانبي العلبة المطليين بمادة كيمياوية تساعد على الاشتعال ويمسك الطفل بالعودة من نهايتها حتى ينطفئ تو هجها الملون
شخاط رحلو *
وهو عبارة عن اجزاء صغيرة من مادة كيمياوية سريعة الاشتعال كانت تستورد من خارج العراق وتباع في علب صغيرة مدورة تحتوي كل علبة على مجموعة من هذه القطع التي لايتجاوز حجم الواحدة حجم حبة (الركي ) .لونها احمر غامق وهي تثور لتطقطق بلا انقطاع متنقلة من مكان الى مكان عندما تحك بجسم صلب او خشن كالحائط وظهر الحذاء والارض او تطرق بمادة صلبة ولاتلبث ان تخمد ثورتها
ومن البغداديين من يجعل مع حشو بوتازة قطعا من هذا الشخاط ....حتى اذا انفجرت البوتازة خلفت ورائها طقطقات -رحلو
مواكــــب النســـــاء *
تنتظم في كل محلة خلال الدرابين البنات والامهات في مواكب خاصة وقد علقت كل واحدة منهن حول رقبتها دنبكا بخيط يخترق عروته ويبدأن بالنقر على دنابكهن وهن يهزجن اهازيج يختلف مضمونها عن اهاويج موكب المحلة الثانية وربما شابهتها مضمونا ومنها
أحنا بنات اعكيل مابينه دغش
أنزل الخيال من ظهر الفرس
وقد شاعت هذه الاهزوجة بين نساء عكيل في جانب الكرخ .ويقول الزعيم عبد الرحمن التكريتي (يظهر ان هذه الاهزوجة قيلت في احدى مصادمات عشيرة عكيل مع عشيرة اخرى او مع الجيش العثمانى وانالنساء العكيليات قد ساهمن مع رجالهن في المعركة وتمكن من انزال بعض فرسان العدو من ظهور جيادهم فهزجن هذه الاهزوجة وهي للتباهي والمفاخرة بالعفة والشجاعة ).وهناك اهزوجة اخرى وهي
همج علي يالنايمة *****هي فرد هل ليلة
والمقصود بهذه الاهزوجة (ان كنت مهمومة فأتركي همك علي وشاركينا في هذه الليلة الوحيدة التي لاتمر علينا الا مرة في كل سنة
هناك اهزوجة اخرى تحث الناس على المشاركة بالاحتفاء بليلة المحية وهي قولهم
يانايمين الليل يـــاكفـــــاره
انتو تنامــــو الليل وحنه اسهاره
اما مواكب الشباب فتزدان بمن يحملون الدنابك بين ايديهم والبوتاز في جيوبهم والاقنعة التي تمثل وجوه بعض الحيونات على وجوههم ومنهم من يضع الطراطير الورقية على رؤوسهم حيث يخوضون معارك حاسمة مع ابناء المحلات المجاورة بعد ان يمهدوا لذلك بتعزيل المقاهي وتهديد اصحابها برشق اثاثها وابوابها بالحجارة وهم ينشدون (لو يعزل جاسم ....لو نكسر اتخوته ) ويعتقد الشيخ جلال الحنفي ان اصل ليلة المحية يتوكأ على ليلة النصف من شعبان التي يبادر الناس الى احيائها بالدعاء والعبادة ويرى الحاج كاظم شكارة ان احياء تلك الليلة امتداد للاحتفال بميلاد السلطان عبد الحميد ويذهب الاستاذ عبد الحميد العلوجي الى (ان اصلها ما يزال غامضا تحوطه الشبهات من جميع جوانبه وان باستطاعة كل باحث فولكلوري ان يكتب حوله مايشاء ولكن هذا لن يجتاز به حدود الاحتمال او الاجتهاد وهناك من يذهب الى ان هذه الليلة مهرجان شعبي يقام للتعبير عن الفرحة بميلاد المهدي -ع -)
ويرسخ الاستاذ العلوجي اخيرا ان الجذر التأريخي لهذه الليلة يمتد الى سنة 601 هجريه اعتمادا على كتاب (الجامع الختصر في عيون التواريخ وعيون السير ) حيث ورد مايثبت احياء هذه الليلة في تلك السنة . واما المظاهر الماجنة التي كانت تلازم المواكب ليلة المحية فان العلوجي يعتبرها تقليدا ومحاكاة لليلة المجونية التي كانت تحياها دمشق في سنة 645 هجرية عند حلول الظلام مساء السابع والعشرين من رمضان
وقد يرفه الساهرون في تلك الليلة عن انفسهم بتناول ضروب مختلفة من الحلويات والنقل اطلق عليها البغداديون اسم (المخلط ) حتى اذا ادركهم الاعياء والتعب وبزغ الفجر يبشر الساهرون بالصباح ....تعالت الاصوات من كل دربونه
يمحيه حييناح والعايش الله ايشوفج
ومعناه :لقد سهرناك يليلة المحية والذي يطيل الله في عمره لابد ان يسهرك مرة ثانية
*****
الاستخارة وقراءة الغيب
الاستخارة *
هي طلب الخير وتطلق على طلب لاحد امرين يتردد طالب الاستخارة فيهما وهي كذلك طلب الانفع اى معرفة مايجدر فعله وهو التعرف على المجهول ...واستخدم البغداديون وسائل للاستخارة وقراءة الغيب منها
الاستخارة بالمصحف الشريف
وهذه انحدرت الى البغداديين من الاجداد ...فقدصنف ابو عبدالله الزبيري في بدايه القرن الرابع الهجري كتاب الاستخارة والاستشارة وادى استعمال القرآن الكريم فيها الى ان الناس اخذوا يتفاءلون به ووجدت في قصة (أنس الوجود ) الواردة في ألف ليلة وليلة ان (ام ورد في الاكمام تصلي ركعتي الاستخارة كي يلهمها الله الخير في غرام ابنتها ).و ما يزال البغداديون يختارون للطفل الاسم الذي يقول به المستخير
والمعروف ان المستخير يجب ان يكون نظيفا غير مجنب وينوى مايريد الاستخارة به يقتح القرآن الكريم وبعد ان يترك سبعة سطور من الصفحة اليمنى يتلو الاية التي تليها ويفسرها فأذا جاءت الاية الكريمة مثلا (ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير ) كانت الخيرة راشدة (جيدة ) وعلى المستخير ان يقدم على العمل الذي نوى الاستخارة من اجله
الاستخارة بالسبحة
من دأب المستخيرين بالسبح انهم يأخذون عدة حبات من السبحة وهي في سمطها دون تعمد احصائها ... ثم يفردون حبة حبة محصين عليها ألفاظا معينة هي (الله-محمد -علي -ابو جهل )فأذا انتهت الحبة الاخير بابي جهل كانت دليلا على فساد خيرة المستخير .لذلك ينبغى عليه ان يصرف النظر عن الامر الذي نوى المضي فيه
طشـــــة الغجريـــــة
في بغداد بعض النساء الغجريات يمتهن قراءة الغيب (بالطشة )للكشف عن المستقبل وهن اعتدن الجلوس على قوارع الطرق وقد وضعن امامهن مجموعة من المحار والحصى والخرز وكحوف من الخزف الملون والودع وغير ذلك ...وتقصد المرأة البغدادية قارئة الطشة للتطلع الى مستقبلها كمعرفة هل ستحمل ؟او هل سيعود اليها زوجها الزعلان ؟ او متى تتزوج أ بنتها وقد شارفت على سن الثلاثين ؟ وغير ذلك من المشاكل . ولا تقدم ام الطشة اية خدمة الامقابل قطعة نقدية من فئة (عشرة فلوس ) غالبا فأذا استحوذت عليها بدأت بجمع القطع التي امامها لتطشها على الارض ثم تحادث طالبة الفال بلباقة وألمعية مشيرة بين الحين وآخر الى احدى القطع التي امامها وقليلا ماتصح فراستها وغالبا ماتكذب .وربما أدت نتائج هذا الاستطلاع الى مشاكل عائلية ولاسيما اذا قالت الغجرية (يبدو ان زوجك في طريقه الى الزواج من امرأة اوصافها كذا ...وكذا ..)وقد ضعف الاعتقاد بهذه الشعوذة وقل عدد المتكسبات بها في ايامنا هذه
قراءة الفنجـــــان
بعد ان شاع يقديم الكهوة الشكرلي (اى القهوة الحلوة )الى الخطار شاعت في بغداد ومعظم مدن العراق طريقة الاستخارة بفنجان القهوة او قراءة الفنجان خاصة بين النساء لاستطلاع المستقبل . وتقوم بقراءة الفنجان بعد الفراغ من احتساء محتواه احدى الحاضرات وربما صاحبة البيت نفسها وذلك بعد قلب الفنجان على انائه لينشف قليلا ولتظهر عليه بعض الخطوط والاشكال التي تفسرها القارئة وتوضح مغزاها حسب اجتهادها وربما تصيب او تخطئ وهب غالبا على مواضيع عامة شائعة في المجتمع وهذا مايعصمها من الغلو في استطلاع الغيب
قراءة الكــــف
ضرب من ضروب التطلع الى المستقبل يعتمد على استقراء الخطوط واتجاهاتها وتعاريجها في باطن الكف وكذلك على لباقة قارئ الكف وفراسته وقد انتشرت قراءة الكف في بغداد في اواخر العشرينات وما يزال عبد الرزاق الشيخلي اشهر قارئ في هذا المجال
فتــــاح الفال
رجل كان يتجول في ازقة بغداد ودرابينها كالتسول الانيق ومعه دفتره ودواته ونقيع الزعفران وهو يصيح مترنما (فتاح فال ..عداد نجم ..فوا....ل )ثم ينادي (فوال ...فتاح فال ...عداد نجم ...فوا.....ل )فاذا دعته امرأة لينظر فيما يضمره لها الغد فينبغي لها ان تقدم له النياز اى مبلغ من النقود قبل ان تضع يدها على الكتاب الذي يحمله معه ثم يكيم نيتها التي تريد استطلاع ملابساتها وبعدئذ يفتح (فتاح الفال )كتابه ويقرأ منه مايشاء او يتظاهر بالقراءة وقد يكتب لها حجابا او يصنع لها سحرا او بطلة او يكشف لها عن شئ سرق منها او عن كلام قيل فيها او يخبرها عن قدوم غائب وعن المريض متى يشفى وعن (حبالة )محتملة وغير ذلك مما يشغل بالها ويبلبل افكارها وهو -لكونه اعجميا -مهر في تصفيط الحجي (تنميق الكلام ) وتلفيقه بلكنة ورطانة ظاهرة يقنع به السائلة .....فأذا تحقق بعض ماقال للمرأة السائلة فآمنت به انتشر صيته في المحلة حيث (انطه ام فلان خيرتها بيدها عبالك جان واكف وره الباب وفرزن الها القضية بايه ابابتها)
ضرب الرمـــل --او تخت رمـــل
يعتقد انصاره (انه سر من اسرار الله تعالى نزل من السماء فتلقاه التراب وموضوعه الرمل وهو النقطة والبحث عنها من جهة الزوجية والفردية ومحلها بيوت واشكال وبيوت الرمل اثنا عشر بيتا وللنقطة اثنا عشر اعتبارا اثناء سيرها في بيوت الرمل
والرمل المبحوث عنه هوالاسطر الموضوعة من نقط متتابعة من غين عدد على اربعة خطوط كل خط منها على اربعة اسطر وكل سطر من كل خط يزيد على اثني عشر نقطة وما بعده اطول منه .ويؤخذ من كل خط حاصل كل سطر من بعد اسقاطه زوجا زوجا فيخرج من الخط شكل على اربع مراتب من كل سطر مرتبة . وهي اما زوج واما زوج واما فرد ثم تتولد اشكال الاربعة خطوط المذكورة الى ستة عشر شكلا كل شكل منها يدل على بيت مخصوص له دلالة مخصوصة في هذا العلم .
اشتهر ضرب الرمل في بغداد وسيلة من وسائل الارتزاق يتذرع بها بعض الزاعمين باستطلاع الغيب واستجلاء المستقبل .وقد رأيناهم في بغداد ينتشرون في زوايا معينة بين شوارع الكرخ ولاسيما في منطقة علاوي الحلة حيث يتهافت عليهم سكان الريف وبعض الجنود وطائفة من النساء التعسات اللواتي حطمتهن الايام .وقد استساغ بعضهم الجلوس في منطقة الميدان في الرصافة او في باب الشيخ ...وهم جميعا ينتخبون الاماكن الزاخرة بالعابرين وقد يطول جلوسهم بلا جدوى وامامهم المناديل مفروشة على الارض وقد نثروا فوقها طبقة سميكة من الرمل ....وحين يكلفون بأستطلاع الضمير يرسمون على الرمل باصابعهم خطوطا ونقاطا كيفما اتفق ثن يحصون مارسموا ويقابلون رموزه بمعاينها في كتاب خاص بعلم الرمل يحملونه معهم دائما
خيــــرة الدرب
وهي من استخارات المرأة البغدادية التي يمكن ان تتلخص بما يلي ::تجلس المرأة في ليلة الجمعة قبيل اذان العشه (اذان العشاء ) في مفرق اربعة طرق بعد ان ترمي بكل طريق حجرا وتنوي قائلة (ياخيرة الدرب انطيني مابالكلب ) ويلفظ اللاممفخما.ثم تجلس ساكتة الى ان يمر شخصان يتحادثان فيما بينهما فتنصت المستخيرة الى حديثهما ثم تفسره فأذا قال احد المارين لزميله (آني كتله موافق روح اتوكل على الله )فتكون تلك الخيرة جيدة حسب اعتقادها لذلك تعود تاى بيتها فرحة مسرورة اما اذا قال احدالمتحدثين ..(لاودعتك ..وروح ابوك لاانزل راسي ولااطلب منه كل شئ ) فان المستخيرة تعود الى بيتها جزعة يائسة من هذا الفال .وهناك بعض الصبيان الذين يعجبهم معاكسة المستخيرات حيث يمر بعضهم من امامهن وهم يتحدثون بما شاؤا بقصد الاستئناس فبعضهم يفرح المستخيرات وتعضهم يحزنهن بأقوالهم التي سبق وقدمت نموذخين منها على سبيل المثال
اما البنات (غير المتزوجات) فاستخارتهن غالبا مقصورة على تلهفهن لمعرفة بختهن (حظهن في الزواج ) حيث تتناول كل منهن لفة (خبز وبصل في ليلة السبت وتنوي قائلة (ياسبت ياسبوت راويني بختي كيل ماموت ) فانها سترى حلما في تلك الليلة تقصه صباح اليوم التالي على امها التي تصغي الى وقائعه متلهفة هي الاخرى لمعرفة ما سيكون مستقبل ابنتها لاسيما وقد شارفت على الثلاثين من عمرها ...مرددة بين حين واخر (خير .. انشاء الله ... خير ) ثم تفسره ان كان الحلم في صالح ابنتها وان -ابن الحلال-بأنتظارها وسيرسل امه قريبا لخطبتها .واذا كان الحلم رديئا لايبشر بخير فانها تقول لابنتها احجيه بالطهارة (الخلاء )باعتقادها انه سيفسد ولن يتحقق

05 فبراير, 2009

من التاريخ الاجتماعي

من التاريخ الاجتماعي



*



*



*



مهارشة الديكـــة









من هوايات البغادة هذه المكاسرة التي كانت شائعة في بغداد الى جانب هوايات اخرى كناطحة الاكباش وتربية الطيور والمنطرد وسماع القصة خون وكان لهواة مكاسرة الديكة مقاهي خاصة انتشرت في الاعظمية وفي محلة الفضل وباب الشيخ بالرصافة وسوق الجديد بالكرخ وغيرها حيث يختلف الهواة على مقهى التبانة في الفضل وكهوة الجول في محلة باب الشيخ وكهوة النتكة في محلة الصدرية وفي ساعات يتفق عليها المراهنون تبدأ المهارشة بين ديكين زكانت هذه الهواية معروفة في بغداد منذ القرن الخامس الهجري وقد توارثها البغداديون جيلا عن جيل



وتنحصر ديوجة الكسار بينهذه الانواع



1- الديك الهراتي :واصله من مدينة هرات المشهورة في خراسان وهو اكبر من الديك العراقي حجما وليس له عرف وعيونه حمراء ويمتاز بذيله المنخفض الى الاسفل وبالزائدة الصغيرة فوق رأسه



2- الديك العربي او العراكي :وهو ديكنا المشهور بعرفه الكبير وبذيله المتعالي بتقوس وكذلك منقاره المدبب



وتختلف الوان الديكين المذكورين بين الاملح (الشوكي )والاصفر وبين الاحمر والاسود .وهما من حيث العمر ضربان مخلف وفحل ويتراوح عمر المخلف بين شهرين وثلاثة اشهر وعمر الفحل بين ستة اشهر ولا تباح المكاسرة بين مخلف وفحل لوجود (ناب )في رجل الفحل لما يظهر بعد في رجل المحلف .والمعروف ان الديك يستعمل رجليه ومنقاره في المكاسرة ومن هنا عدم التكافؤ بين المحلف والفحل



ويتراوح ثمن الديك الماهر الاصيل بين ثلاثين دينارا الى الخمسين ورغم ذلك فان مصيره المزبلة -اذا مات - يطرح فيها بلا دفن



وعرف البغداديون من اسماء هذه الديكة :بك وبطل العراق وابن الرافدين وبغدادي ومحبوب وزيدون والبطل



والطريف ان بعض الكلمات الدخيلة التي شاعت في سباق الخيل شاعت ايضا في عراك الديكة فقد استعمل المتراهنون في كلا المضمارين كلمتي (فيبرت )و(فلوك )والجدير بالتنويه ان اصل (فيبرت )favorite وهو انكليوي بمعنى المرجح وهو ما تجمع الآراء على انه سيفوز في قصب السبق . بينما اصل (فلوك) fluky وهو انكليزي ليضا المكتسب بالمصادفة وعلى هذا الاساس يعرف اغلب المتراهنين ديكة المكاسرة معرفة تامة ويراهنون اعتمادا على هذه المعرفة فلا عجب اذا راهن فلان بربع دينار على (الفلوك )مقابل دينار او اكثر



مصطلحات خاصة بالمكاسرة



البوجة :ساحة السباق وهي دائرة مرسومة على الارض يتراوح قطرها بين 5-6 أقدام *



الملاشي : وهو مساعد الديك حيث يقوم بتنظيف منقاره ومداواة جراحه بعد انتهاء المكاسرة *



الحكم :وهو المسؤول عن انفكاك الديكين المتكاسرين فبما اذا اشتبكا وعن اعلان نتجة الفوز *



المكاسرة :يبدأالنزال بوضع الديكين المتكاسرين في (البوجة )التي تحاط بجمهرة كبيرة من الهواة مشاهدين ومرتهنين ويعلو الصياح تشجيعا خلال المناقرة والهراش بالقدمين عندما يقفز احدهما على الاخر وهما ينفشان ريش عنقيهما التي اطلق عليه اللغويون اسم البرائل *



ويعتقد العرب ان خصية الديك اذا علقت على الديك المهارش لايغلبه ديك .ولايحدد وقت للمكاسرة فهي تستمر احيانا ساعة او اكثر يعلن بعدها الحكم (التعادل ) وتعاد دراهم المراهنة الى اصحابها .اما نتيجة الفوز فتتوقف على انهزام احد الديكين وخروجه من البوجة فيعلن الفوز عندئذ للديك الذي ظل في البوجة



البارولات :(بتفخيم اللام )ومعناها الحيل اذ لاتخلو مراهنة من بعض الحيل طمعا في كسب مادي فهناك اتفاقات تعقد بين اصحاب الديكة المتكاسرة بالخفاء تؤدي الى خسارة الديك (الفيبرت ) ليتقاسموا الارباح فيما بعد *



ومن هذة الحيل



1- اطعام الديك الفيبرت بعض الحبوب المخدرة



2- شحذ منقار الديك الفلوك وجعله حادا لثؤثر نقرته تأثيرا جارحا



3- تطعام الديك الفلوك فلفل اسود مغلفا بشرائح اللحم لتعزيز شجاعته وجسارته



4- دهن رأس الديك الفلوك بمعجون الدهن الحر مع الترياك وكذلك رقبته (لغاليغه )حنى اذا نقره الديك الفيبرت داخ وخسر



اما مركز هذه اللعبة في العالم فقد نوهت به (الموسوعة العربية الميسرة -ص-1121)تحت عنوان صراع الديكة ..وهذا نصه



لعبة تجرى فيها المراهنات على الصراع بين الديكة وتتم المباراة بأجتماع المتراهنين حول حلبة مستديرة صغيرة يتصارع فيها الديكة (تربى وتمرن على المصارعة )وجها لوجه ثم تطلق من ايدى قابضيها لتتصارع وتوضع في ارجلها قطع معدنية مشحوذة حتى تكون ضرباتها مميتة وتوجد صور منعددة من صراع الديكة فمنها ذات الجولة الواحدة ومنها ماتتعددجولاته حتى ينتصر احد الديكين



عرفت في اسيا وامريكا اللاتينية, وعرفت قديما بفارس واليونان وروما .وفي انكلترا ظل صراع اليكة يتمتع بالرعاية الملكية عدة قرون ولكن اصدر البرلمان سنة 1948 قانونا يعاقب كل شخص له علاقة بهذه اللعبة .ويحرمها القانون في بعض المناطق بالولايات المتحدة كما تحرمها كثير من القوانين في انحاء العالم ,بأستثناء جزيرة بالي في اندونوسيا التي تعتبرها لعبة قومية ذات طابع ديني



*



*



*



مناطحة الكباش



كان البغداديون يجتمعون في مقاهي معروفة ببغداد لمشاهدة مناطحة الكباش وعقد المراهنة عليها .ومن اشهر القائمين على تربية الكباش في محلة الفضل (احمد دبي ) وفي الاعظمية (علي الحبشي ) وفي كرخ بغداد (يعقوب ابو يوسف )وغيرهم



وللاكباش المدربة اسماء عرفت بغداد منها :دعبول ومسعود وعنتر وغيرها .ونظم شاعرنا الملا عبود الكرخي قصيدة شعبية في مناطحة الكباش جاء فيها



ليش يايعكوب جزت من الجني ****وليش برباط الجبش ماتعتني



جنت تجلب فحل من آل وبني****من البو سلطان واراضي الشوملي



وحددالمسلمون موقفهم من مناطحة الكباش تمشيا مع الرفق بالحيوان فقد روى ابن عباس ان النبي (ص )نهى التحريش بين البهائم وروى ابن عمر ان النبي (ص ) قال ان الله من يحرش بين البهائم واعلن الحليمي ان التحرش حرام ممنوع منه لايؤذي لاحد فيه لان كل واحد من المتهارشين يؤلم صاحبه ويجرحه



*



*



*



المكاســـرة






وتسمى في اللهجة البغدادية الكسار (وهي المنازعة عند العرب ) ويبدأ بين صغار المحلات المتقاربة بمقاذفة الحجارة فأذا اشتد الخصام وغلت مراجل المعركة تواعدوا على ساعة النزال . والمعروف ان لكل فرقة من الشباب تتراوح اعمارهم بين 14-16 سنة وقد ذكر لي الاستاذ سلمان ابراهيم الشيخ (وهو من مواليد 1911 ) ان محلات المهدية والجوبة والفضل والعزة كانت تكاسر غالبا جبهة اليهود من محلات ابو سيفين وابو دودو وبني سعيد وغيرها من المحلات التي يتزاحم عليها اليهود ,وكان هؤلاء يجتمعون في مقبرة اليهود (كانت في مدخا الشارع المؤدي الى شارع فلسطين حاليا ) للتحصن فيها بينما كان المسلمون يجتمعون في الارض المقابلة للمقبرة وقد جمعوا اكواما من الشكنك (الطابوق المكسر ) ذخيرة احتياطية وتحزموا على دشاديشهم وحملوا اعباءهم من الحجارة ...وبهذا العتاد كانوا يهجمون على اليهود ويجبرونهم على ترك مواقعهم خلف القبور ,وبعد مراشقات طويلة بحجارة المعاجيل (المقاليع ) قد تدوم ساعة او اكثر تقع اصابات كثيرة بين المتكاسرين وعندئذ يراجع كل مصاب مزين الطرف لمعالجته وقد كشف لي راوي هذه الحادثة عن اثر اصابته في كف قدمه الايمن مؤكدا انه ذهب الى مهدي بن بشناغ (وكان دكانه آنذاك في محلة الفضل ) وجمدها بنورة .ومن كان مصابا بفشخه براسه كان يذهب الى بيته ليعمل له عطابه (قطعة قماش يقوم بحرقها ويكمد بها جرحه ) واذا كان نزيفه شديدا فأن احد زملائه يقوم بعمل العطابة له بسرعة بالغة .



ويقول الاستاذ الدكتور مصطفى جواد :كان شبان كل محلة يخرجون الى شباب المحلة المجاورة لهم فيكاسرونهم لاظهار الشجاعة والشطارة فيعتركون بالعصى والمقاليع واحيانا بالسكاكين والخناجر وقد حضر الدكتور الجواد آخر كسار ببغداد سنة 1921 بين محلة بني سعيد ومحلة الكرد وباب الشيخ فخرجت اليهم الشرطة وفرقت المتكاسرين واعتقلت جماعة من الشباب ويقول الاستاذ حميد العلوجي :ان كسار سنة 1920 لم يكن آخر كسار في بغداد وانما آخر كسار حضره مصطفى جواد فقد استمر في الكرخ لاسيما بين الجعيفر والجبور حتى سنه 1937 وبعد هزيمة احد الفريقين المتكاسرين يغنم المنتصرون غنائم كثيرة من عصى وعرقجينات ويشاميغ وفين (جمع فينه ) ويمنيات وكيوات وغير ذلك .



وفي المكاسرة تبرز الشجاعة والجبن فيكرم الشجاع ويهان الجبان وقد ذكر لي الاستاذ سليم الزبيدي ان اشجع مكاسر في كرخ بغداد هو اسود بزون (لقب المحامي الاستاذ مهدي مقلد ) الذي كان يقود فرقة محلته ويصمد في المقدمة وحتى لو اصيب بعدة اصابات فأنه لايتراجع ما لم يفر الخصم امامه






المعجال -المقلاع *



وقد يسمى معجان :ويحاك من خيوط القطن المبرومة (خيط هندي )وله بطن كراحة اليد تسمى (فنجان ) وله طرفان مضفوران كما تضفر الجدايل يسميان (الجنايد) وفي نهاية احد طرفية حلقة من الخيوط نفسها يدخل الخنصر وتسمى العروة حتى لاينشمر المعجال مع الحجارة بقوة القذف فتشجع القاذف ويرعب الفريق الاخر وتسمى -طكطاكة




كيفية الرمي *


يوضع الحجر في فنجان وتثبت الحلقة في الخنصر كالخاتم وبهذة اليد ايضا يمسك الطرف الاخر ثم يدار المعجال في الهواء عدة دورات ويرمى بقوة خارقة وذلك بأفلات الطرف ذي الخيوط الحريرية فتندفع الحجارة كما تندفع احجار المناجن ولها ازيز ورنين في الهواء.اما الاسلحة الاخرى التي كانت مستعملة في بغداد اثناء المكاسرة دفاعا عن النفس بعد استقرتر الحزازات في الصدور غب المكاسرة فهي


1-بوكس حديد :وهو قطعة من نحاس او رصاص (تصب )على شكل جمع اليد لتدخل الاصابع الاربعة عدا الابهام في الثقوب الاربعة الموجودة فيه وعند ضم الاصابع على بعضها لايظهر من البوكس الا نتواءت بارزة فوق ظهر الكف تمتاز بقسوة ضربتها وقد تؤدي الى رضوض او كسور في جسم الخصم ويستعمل بوكس الحديد كذلك في العراك والمخاصمة


2- السنكافره :آلة خشبية تصنع من خشب شجرة التوت طولها حوالي سبع انجات وهم يصقلونها عند الجراخ بشكل مدور وتتألف من المقبض ويكون دائريا قطره حوالى انج واحد ومن النبلة وهو القسم الذي لاتغطيه قبضة اليد ويكون مدبب الرأس .وتستعمل السنكافرة كبوكس الحديد وهي آلة راضة مؤذية


3-التوثية :جزء من جذع شجرة او غصن غليظ مستقيم واعتقد انها سميت توثية نسبة لشجرة التوث (التوت ) التي تصنع منها .وقد يبلغ طولها حوالى 75 سم وقطرها حوالى انجين تستعمل في المخاصمة والعراك كما يستعان بها في سوق الدواب


4- المكوار :وهو من الالات الشائعة في اكثر مناطق العراق ومنهم من يسميه المكيار وقد نال شهرة السيف بعد ثورة العشرين الخالدة حين هوس احدهم بالهوسة المشهورة (الطوب أحسن لو مكواري )وهو غصن من اغصان شجرة التوت يبلغ طوله غالبا 50 أو 75 سم عمم احد طرفيه يكرة من القير الصلب تأخذ احيانا شكلا بيضويا وقد يغرز في القير عدد من المسامير الصفراء مبالغة في الزينة او ضمانا لزيادة الاذى عند مقابلة الخصم


5- الكرطة : آلة تشبه المكوار تماما ولكنها مصنوعة من الحديد وهي قطعة واحدة وزنها عادة اثقل من المكوار بقليل


6- سجين أم الياي : من اسلحة الشقاوة في بغداد وهي سكين تطوى ذات راس واحد راجز لاتفتح الا بالضغط على الزر الموجود على ظهر مقبضها وهي لاتعود الى غمدها الا بعد الضغط على على ذلك الزر والمعروف انها تستورد من خارج العراق .وقلما يخلو جيب (زبون)او (صاية )بغدادية من أم الياي ...وقد يستعمل البغداديون الجاقوجة والسكين ام الراسين والخنجر ..اما المسدسات فلها تسميات شتى محدودة بأنواعها منها التك والبشتاوي وابو البكرة وهو نوعان ابو اللولة الطويلة وابو اللولة القصيرة وابو المشط وابو الخطر وابو الحصان (كولت )وغيرها


وللبنادق كذلك اسماء مختلفة منها الانكليزية والالمانية والتركية وهي بنادق ذات سبطانة واحدة وتسمى بالنسبة الى بلد المنشأ.وهناك الماطلى والقبغلى والموزر من البنادق التركية .اما المطبجة والمفردة فهي بنادق الصيد ذات السبطانة المزدوجة وذات السبطانة المفردة .والمعروف ان لكل محلة بغدادية هوسة خاصة يهوسون بها عند زحفهم الى ساحة المكاسرة وهوسة اخرى يرددونها بعد هزيمة الخصم بالانتصار عليه وقد عرفت منها


انكص خشمه الميهاب النه *


هالكاع النه ونحكم بيها *




ميدان العبيد




كان لاخواننا السود (العبيد )في ايام الاعياد موسم رائع جعلوه مثابة لمهارتهم في الرقص فقد اعتادوا ان يقيموا الاجتماعات في ساحات خاصة خارج البيوت يؤدون فيها طقوسهم الدينية على انغام موسيقاهمالخاصة وكان (ميدان العبيد)مكانهم المفضل لموسمهم الذي ارصدوه لليالي الجمع عدا ايام الاعياد


يتألف جوقهم الموسيقي من عازف الطنبورة وعدد من ضاربي الطبول ويبدأ الرقص عادة في ميدان العبيد بقراءة سورة الفاتحة ثم تنتظم حلقة المشتركين بالرقص رجالا ونساء ويثور رقصهم الصوفي مع أغنية (التوبه )ومطلعها (لااله الاالله ياربي توبة والصلاة على النبي مطلوبة )التي يرددونها جميعا وبعد ان يبلغ بهم الحماس اشده يتوسط الحلقة (ابو الحبوب ) وابو الحبوب واحد منهم يشد على وسطه قطعة جلدية يثبت عليها عدد كبير من اظلاف الاغنام ويمسك بيده عصا يتوكأ عليها بيديه ويبدأ بتحريك اردافه يمينا وشمالا على انغام الطنبورة فتحدث اظلاف الاغنام على جسم ابو الحبوب خشخشة تشجعهم على مواصلة الرقص الذي يؤدي بهم اخيرا الى مايسمونه ب(الهنكيمة)حيث يشتد الرقص سرعة وهم يميلون باجسامهم الى الامام والى الخلف ويضربون بأقدامهم على الارض حتى يبلغ بهم التعب ذروته وقد يسقط منهم عدد نتيجة الاعياء من تلك النوبة وعندئذ يسحبون الى خارج حلقة الرقص وهم يرتجفون ثم يكف العازفون عن العزفهم ويتوقف الجميع عن الرقص مرددين قولهم (الحمدلله الحمدلله الحمدلله )


وللعبيد علم خاص وهو احمر اللون تتوسطه (نجمة وهلال )ابيضان يرفعونه في ساحة ميدان العبيد ويقول الاستاذ العلاف ان والي بغداد ناظم باشا قد شاهد ذلك العلم اثناء تجواله في الجهة الشرقية من محلة الفضل وأمر بأنزاله امشابهته للعلم التركي


السقة-السقاء




على الرغم من وقوع بغدادعلى نهر دجلة وانتشار اللآبار في معظم البيوت البغدادية فقد افتقد البغداديون الماء المعقمبفقدان المديرية الخاصة بالاسالة وانعدام المجاري المطلوبة ومن هنا اعتمادهم الكلي على السقائين هؤلاء كانوا ينقلون الماء من الشرايع المنتشرة على ضفتي نهر دجلة بواسطة (القرب )لبيعه على البيوت .ويحمل السقاؤون هذه القرب اما على ظهور الحمير حيث يحمل كل حمار ربع قرب تشد كل قربتين معا من افواهها شدا محكما وتتدلى كل قربة من جهة لتتعادل واما ان يحملوها على ظهورهم وفي هذه الحالة لايحمل احدهم اكثر من قربيتين نظرا لبعد البيوت عن الشط ولثقل القربة وهي مفعمة بالماء .يتعامل كل سقةه مع عدد من البيوت ويحاسب اصحابها اما اسبوعيا او شهريا وكان السقة حسابه مع مشتركيه بأن يشخط على باب الحوش شخطا واحدا عن كل قربه او ان يتعامل معهم قنطرات فاذا كان له عليهم مايوجب دفع الحساب فانهم يدفعون له عن كل قربه بيزة واحدة (وهي تساوي ربع آنه في العملة الهندية التي كانت متدالة في العراق حتى الثلاثينات ) وللبيوت البغدادية مواضع خاصة بالقرب من باب الدار كان السقاؤون يفرغون فيها مياه قربهم وفي ذلك مايحول دون دخولهم في البيوت ومنهم من يسمح للسقة بالدخول حيث بيت الحبوب او تانكي الماء


وللسقاء نداء معلوم ذو نغم خاص فهو يعلن عن وجوده بقوله (هوي هي ).وكان بعض اصحاب الدكاكين يتفقون مع سقاء منطقتهم باجر معلوم على رش الارض المقابلة لمتاجرهم في فصل الصيف يوم لم تكن الارض مبلطة بعد وذلك ترقيدا للتراب في مكانه حتى لايتلف بضائعهم . واطلق البغداديون اسم (بنت السقة )على حشرة غير ضارة ذات جناحين مرقشين كما ذكروا السقة في امثالهم فقالوا :(بيت السقة بليه مي )و(هم سقه وهم جوقدار )(كفرنا كلنا له للسقه جب صار جيرة ولزك بالحب )(دقه ابدقه لو زدت لزاد السقه)ولهذا المثل قصة طريفة ذات مغزى عميق فحواها :ان احد السقائين رأى شابة جميلة في احدى الدور فأعتقد انها لوحدها في الدار فأغتصب منها قبلة فكتمت الخبر وانتظرت عودة زوجها من عمله فاختلت به وطلبت منه ان يقص عليها جميع الاعمال التي قام بها منذ خروجه من البيت حتى عودته بصراحةتامة فقص الزوج اعمال يومه كما وقعت ومنها انه اغتصب قبلة من احدى البنات وعندئذ واجهته زوجته بقصة السقاء وانهت الحديث قائلة (دقة بدقة لو زدت لزاد السقة ) فذهب قولها مثلا وتاب زوجها من الاعمال الدنيئة


ومن عادات السقائين الحسنه انهم كانوا يملآون حباب جوامع ومساجد منطقتهم بالماء مجانا تقربا الى الله عز وجل .وقد اختفى آخر سقاء عن الانظار في محلتي الجعيفر والتكارته عام 1938 وكان اسمه قنبر


واشتهر السقاؤون بمروءتهم وعفتهم ,وبهذه الاخلاق كانوا يقتحمون البيوتغالبا دون استئذان وتدليلا على مروءة السقاء اخبرني الاخ عبد الحميد العلوجي بأنه قرأفي احد المظان ان محمدبن عبدالله التميمي قال:سمعت ذا النون الصوفي يقول بمصر :من اراد المروءة والظرف فعليه بسقاء الماء في بغداد فقيل له :كيف ذلك ؟فقال: لما حملت الى بغداد رمي بي على باب السلطان مقيدا فمر بي رجل مئتزر بمنديل ديبقي (نسبة الى مدينة ديبق في مصر )بيده كيزان خزف رقاق وزجاج مخروط فسألت :هذا ساقي السلطان ؟فقيل لي :لا هذا ساقي العامة فاومأت اليه اسقني فتقدم وسقاني فشممت من الكوز رائحة مسك فقلت لمن معي :ادفع اليه دينارا فاعطاه فأبى وقال :لاآخذ منك شيئا فقلت له:لم ؟فقال :انت اسير وليس من المروءة ان آخذ منك شيئا فقلت :كل الظرف في هذا


وفي بغداد بعض السقائقين كانوا يحملون على ظهورهم جرارا فخارية يعلقونها بسير جلدي من عراويها بحيث يرقد السير على صدره وتستقر الجرة على ظهره لتكون يداه طليقتين حتى يتسنى له ان يحمل بهما عددا من الطاسات المعدنية الصفراء يضرب بعضها ببعض وفق ايقاع موسيقي جميل ليثير نحوه انتباه الناس وهو يتجول في المحلات المكتظة بالسكان كالاسواق واضرحة الائمة حيث يكثر الزائرون والسياح لبيع الماء على عطاشاهم وهو ينادي (ماي...اشرب ماي ..وانعل يزيد )وهناك من يسبل الجرة بكاملها على (روح موتاه ) لقاء مبلغ من المال وفي هذه الحالة يوزع السقاء ماءها مجانا وهو ينادي الى ان تفرغ الجرة :(شبيل ياعطشان ..رحمة الله على من سبل السبيل )ولازلنا نشاهد هذا السقاء في محلات كثيرة في بغداد وفي العتبات المقدسة


وحين انشأت الحكومة العراقية مديرية اسالة الماء اصبح السقاؤون من حاملي الجرار مهددين بارزاقهم ولاسيما اولئك كانوا يطوفون على المقاهي عصرا وليلا لتقديم الماء الى الجالسين فيها مفابل اشتراك اسبوعي .لهذا لجأوا الى تقديم الماء مثلجا حتى لاينصرف عنهم المشتركون وكانت المقاهي يومئذ تقدم الماء لروادها بلا ثلج




الاستجداء الموسيقي في العيد




كلنا يتذكر ايام الاعياد عيد الزغير وعيد الجبير (عيد الفطر وعيد الاضحى )اذ تطوف جماعات تتألف كل واحدة من ثلاثة اشخاص اغلبهم من اليهود في درابين واطراف بغداد (ازقتها ومحلاتها ) لجمع الدراهم من سكان البيوت بمناسبة العيد على اساس (العيدية ) وهذا -كما لايخفى - اسلوب من اساليب الاستجداء الذي يعيمد على قيام احد الفرسان الثلاثة بالضرب على طبل كبير وقيام الفارس الثاني بالضرب على النقارة المزدوجة التي يحملها على ذراعه اليسرى وينقر عليها بعصاتين قصيرتين في كل يد عصا وهو تارة يضرب بهما معا وتارة يضرب بواحدة حسبما يقتضيه النغم على غطاء النقارتين .أما الفارس الثالث فهو عازف الزمارة وهم جميعا يشتركون في صياغة الايقاع والموسيقى .وانني هنا سأحاول توضيح مقاصد كل نغمة من انغام تلك الالات الموسيقية الثلاث التي تنطق بلسان حال صاحبها مؤكدا على ان مبتدعي هذا الاسلوب في بغداد هم من اليهود ولايهمهم من اعيادنا سوى جمع المال




ابو الطبل : والمألوف انه يعلق طبله الكبير بحزام جلدي خاص عرضه حوالي انجين او ثلاث يمرره حول كتفه الايسر بحيث يستقر الطبل على بطنه ويمسك بيده اليمبى عصا ذات راس مدور مصنوع من الجبن (اللباد )يضرب بها على طبله محدثا صوتا مجراه (دُمْ,دُمْ-دُمْ دُدُمْ ,دُمْ) وكأنه يقول (لمْ لمْ لمْ للمْ لمْ) أى (اجمع اجمع ....) ترى ماذا يجمع ؟لاشك انها النقود ولاشئ سواها فما دام الدراهم في الجيب فليكن العيد لاي كان




عازف الزمارة -الصرناجة -:وهذا يضع لسانها بين شفتيه ,بعد ان يمسكها بكلتا يديه وتتحرك اصابعه الثمانية (عدا الابهامين )على الثقوب سطحها العلوي وعندما ينفخ فيها تنتفخ اوداجه فيحدث انغاما رقيقة ناعمة لاتتجاوز مجرى (لْرلري )وهو يتلفت يمنة ويسرة وكأنه يتسائل (امنينْ أمنْينْ )؟اى من أين اجمع الدراهم ياترى




ضارب التقارة :وهو بايقاعه الرتيب (رُم دُ دُمْ رُمْ دُمْ رُمْ دُ دمْ ,رُمْ دُمْ ) وكأنه يقول :(منْ نَنا ومنّا- منْ ننا أومّنا ) أي ( أجمع الدراهم من هنا ومن هنا ).ويكاد هذا الثلاثي الموسيقي في ايامنا الراهنة يختفي من (عكود ودرابين )بغداد بعد ان خلفتهم (المزيقة الاهلية ) او الجوق الاهلي وهم اصغر عمرا من اسلافهم , وتمتاز آلاتهم الموسيقية بالتنوع فهي آلات هوائية مصنوعة من البرنج (البرنز الاصفر ) تستعين بالترامبيت (الطبل الصغير ) والطبل الكبير والجنجانه .وليس لنغمات آلاتهم مغزى يمكن ان يترجمه احد الى مايوضح غايته لانها تموسق بستات (أغاني زجلية )معروفة في بغداد كما تموسق اغاني عربية وهذا الجوق يستجدي النقود كالثلاثي السابق او على حد تعبيرهم يجمعون العيدية ليقسموها بينهم في مساء كل يوم من ايام الاعياد .وهناك نوع آخر من الاستجداء الموسيقي في العيد وهو العزف على الربابة حيث يجلس عازفها لدى باب كل بيت وبعد ان يسأل احد الصغار المتجمهرين حوله عن اسم رب البيت يشرع في مدحه بأغنية (عتابه )خلال عزفه على الربابة ولا ينقطع عن العزف والغناء الابعد حصوله على (العيدية )من اهل الدار الممدوح ثم يعيع الكرة مع سكنة البيت المجاور وهكذا حتى يأتي على بقية بيوت المحلة وما يزال هذا الاستجداء على صعيد الربابة والمزيقة الاهلية منتشرا رائجا حتى يومنا هذا




الصــــــــــــــيد




يهوى اطفال بغداد وصبيانها في فصل الربيع مطاردة الحشرات الطائرة كطير الجنه -وبنت السقة -والوزوازة -والزنابير - والجراد وكذلك قنص العصافير والحمام وصيد الاسماك وغير ذلك .وهم يتعقبون (طير الجنه)لانفرادها دون الحشرات بالجمال ويبذلون قصارى جهدهم في محاولة اقتناصها فأذا وقعت اسيرة في يد احدهم فأما ان يحفضها ميتة بين طيات دفتره المدرسي وهي على ألوانها الجذابة واما ان يطلق سراحها ليحاول اقتناصها مرة ثانية وقد يجعلها وسيلة لمبادرة بينه وبين اصدقائه والذي يمسكها قبل الاخرين يعتبر من امهر الصيادين


ومن طرائد الاطفال في برنامج صيدهم الحشرة الزرقاء المعروفة بأسم الوزوازه وهي متى رآها الطفل لابد ان تكون هدفه وحين يقتنصها يطوي عليها منديلا او عرقجين (اصلها من اللغة التركية عرق -جين اى مصاص العرق وهي طاقية الرأس ) ثم يصيخ بسمعه الى هذه الحشرة المسكينة وهي توزوز (تئز ) مستنجدة تواقة الى الحرية والانطلاق بينما الصغار فرحون بصوتها يقربونها من اذان بعضهم وكأنهم يستمعون الى اعذب الالحان .أما الزنبور فهو للاطفال مهوى قلوب وهم مولعون به اشد الولع وكل منهم يعد لنفسه (بُطل )فارغ كي يجمع به صيده وكنا نراهم خلال عملية القنص يجردون التمر من نواه ليصنعوا منه عجينا يثبتونه على (تيغة )السطح العالي فتجتمع عليه الزنابير من كل مكان وعندئذ يتقدم اليها الصبي وقد عصم كفه بقطعة قماش ويدنو من عجين التمر رويدا رويدا ثم يقبض على هؤلاء الاسرى المتورطين واحدا بعد واحد ويعزل (النثية )عن (الفحل )ليودعها في (البُطل ) ثم يحاول سحب (ذنباية ) الفحل وقد يقتل الطفل جميع الفحول مكتفيا بما جمعه من (النثاية )في القنينة وبعد ذلك يقوم بربط كل زنبور من احد ساقيه بخيط ويطلقه في الهواء بينما طرف الخيط الثاني في يده وبعض الاطفال يضعون في است الزنبور (عودة )رفيعة او ريشة طير او ريشة عصفور ثم يطلقونه في الهواء ليتأولوا طيرانه بفرغ طاغ


وقلما ينجو احد صيادي الزنابير من لسعة الفحل وعند ذلك يتورم العضو الملسوع ولايشفى الا بعد بضعة ايام


خصص الاطفال لصيد العصافير والطيور مصاييد (مصائد ) معروفة تشبه المنجنيق يصنعونها بأنفسهم .وكل (مصيادة )تتألف من


العُودة :وهي على شكل حرف Y الانكليزي يختارها الهاوي من بين فروع الاغصان المقطوعة من اشجار التوت او الطرفة او غيرها


اللاستيكات :وهي قطعتان متساويتان من المطاط الرقيق وغالبا ما تقتطع من جوب قديم (اطار السيارة الذي يلي التاير بصورة مستقيمة )


يتراوح طول مل لاستيك بين 10- 14 سم وعرضه 1.5 سم


الجلداية:وهي قطعة من الجلد مساحتها لاتزيد على مساحة الدرهم وتكون غالبا مستطيلة الشكل وتثقب من طرفيها ويمرر من خلال كل ثقب طرف اللاستيك ثم يطوى على نفسه ويشد بخيط قوي رفيع شدا محكما


وبعد ذلك يربط طرفا اللاستيكين من جهيتهما الاخرى برأسي العود (كل طرف برأس ) ويشدان عليهما بالخيط شدا وثيقا وبذلك تصبح المصيادة جاهوة لقذف الطيور والعصافير بالحصى او البليز


ويختار الاطفال حصوهم (حصاهم )متوسط الحجم وتجمعونه من جرف الشط او من السكلات ...ويقوم البليز مقام الحصى احيانا وهو قطع حديديه على شكل اقراص صغيرة تكثر قرب دكاكين الحدادين الذين يتعاطون ثقب (الراسطات )المستعملة في صنع الشبابيك والمحجرات ومن الثقوب يتساقط البليز المذكور


ويخرج هواة الصيد غالبا ايام الجمعة وقد ملأوا جيوب دشاديشهم بالحصى والبليز وبأيدهم الصاييد التي ذكرتها قبل الان فيتجولون في الازقة والمحلات او البساتين القريبة من مساكنهم وعندما يشاهدون طيرا او فختية (فاختة )او عصفورا يعمد احدهم الى وضع حصوة في جلداية المصيادة ويضغط عليها بسبابة وابهام اليد اليسرى ويسحب اللاستيك الى صدره حتى يتوتر بينما يقبض بيمناه على اسفل المصيادة بقوة وان (ينيشن زين ) بأغماض احدى عينيه ثم يترك الجلداية فيتقلص المطاط قاذفا الحصاة نحو الهدف فاذا اصابت الطائر واسقطته ارضا ركض اليه الصياد (وملص ركبته ) قائلا باسم الله والله اكبر حتى يصبح اكله حلالا


وهناك طريقة اخرى لصيد الطيور والعصافير تتم باستخدام السلة فخا فوق السطح العالي وذلك بوضع (عودة )طولها لايتجاوز قدما واحدا امام الحافة العليا من السلة بحيث يشكل وضع السلة مع الارض زاوية حادة وتربط العودة بخيط طويل يمسك الصياد طرفه الاخر ويختبئ بعيدا عنها بعد ان ينثر قليلا من الحبوب كالدخن والذرة او الحنطة وغيرها مما تأكله الطيور والعصافير .وحين تجتمع الطيور قرب السلة وتحتها يسحب الصياد خيطه قتسقط العودة وتهبط السلة على الطيور وعندئذ يجمع ماصاد


اما الجذر البغدادي الاعمق لهذه المصيدة فقد افادني الاخ عبد الحميد العلوجي بان العصافير في صدر الدولة العباسية كانت تصاد باهون حلية وذلك ان البغداديين كانوا يعملون لها مصيدة ويجعلون لها سلة في صورة المحبرة التي يقال لها اليهودية المنكوسة الانبوبة ثم ينزل في جوفها عصفور واحد فتنقض عليه العصافير ويدخلن عليه وما دخل فانه لايجد سبيلا الى الخروج منها فيصيد الرجل منها اليوم الواحد المءتين وهو وادع .وينصب البغداديون فخا آخر يسمى (الجزوة )وفق هذا الاسلوب : يحنون غصنا ويربطون طرفيه ببعضهما بحيث يشكل دائرة ثم يحنون قضيبا حديديا على شكل نصف دائرة ثم يخرمون الغضن الدائري من الوسط بوتر قوي يحصرون فيه عودا قصيرا يمتد من الوتر الى المحيط من طرف واحد ثم يقلبون هذا العود بحيث يتأثر بسرعة ويفلت عائدا الى مكانه الاول بمجرد احساسه بثقل .ويدفنون هذا الفخ في التراب وينثرون فوق التراب عددا من الحبوب كالشعير وغيره وعندما تأتي الطيور والعصافير لتلتقط الحب يطبق الفخ عليها متشبثا باجنحتها او ارجلها او اعناقها وعندئذ تكف عن المقاومة ولاتستطيع فكاكا من هذه الورطة .وقد ذكر البغداديون الجزوة في كناياتهم فقالوا


فلان ناصُبله جزوه --أى انه يتحين الفرص للايقاع بزميله
صيد الاسماك :من الخيرات الوفيرة التي تغذي عراقنا الحبيب ضروب شتى من الاسماك يكثر وجودها في الرافدين الخالدين وفروعهما وفي الاهوار والبحيرات ....ولصيد الاسماك طرق كثيرة اشهرها في بغداد
الشص :وهو عتلة من الحديد مقوسة الشكل يربط في ذراعها خيط تيرة طويل يلفه الصياد على قطعة من الخشب حتى (لايتخربط )تسهيلا لاستعماله .وتعلق بالقرب من الشُص قطعة معدنية تسمى (ثكـــالة )حتى يغطس تحت الماء وغالبا ما يستعمل الرصاص للتثقيل .وفي مكان ما على ضفاف الانهر يجتمع هواة الصيد على موعد وهم في هذا اللقاء لايبتعدون كثيرا عن مساكنهم والمعروف ان اغلب محلات بغداد رصافية وكرخية قريبة من دجلة ولذلك فهم يجتمعون -حيث ذكرت ومع كل منهم الشُص والطُعُم ْ .ويختلف طعام الاسماك (الطُعم )بأختلاف هواة الصيد فبعضهم يستعمل (العجين )وآخرون يستعملون (دودة الارض )او (الخنس ) او حب الركي الطري او الجرذان الميته وهم يضعون الطُعُم في الشص ليرمى في الماء بغيدا عن الجرف .ويظل الصياد ممسكا بطرف الخيط صابرا ينتظر السمكة التي تطمع في شصه وحين يشعر بحركة الخيط يسحبه بسرعة متطلعا الى نصيبه وهو بين ان يكون سمكة او ابو الزمير او حية او جرية او فردة حذاء قديم وهكذا يواصلون الصيد الى ان تجنح الشمس الى المغيب وعندئذ يعود كل صياد الى بيته حاملا صيده يفاخر به اقرانه
النِِتّــاَلةْ:وهي شُص مربوط بخيط لايزيد طوله عن مترين تثبت نهايته بعصا يمسكها الصياد كما تربط في الخيط -بين العصا والشص - قطعة من (التبدور ) --(اصل الكلمة من التركية -تبه-در عطاء الفوهة أو فلين .ويعتقد الاستاذ عبدالحميد العلوجي انها ذات اصل انكليزي مركب من tap بمعنى سداد وdoor بمعنى فوهة او مدخل فهي سداد الفوهة ) وذلك لسهولة المراقبة حيث ان اقل تنكير (تنقير وهو ان تنقر السمكة الطعم عدة مرات متتاليه )في الشص يظهر واضحا على التبدور تاعائم في فوق سطح الماء
البمْــــمةْ:وهي عبارة عن قنينة فارغة تملأ بكمية من البارود ثم توضع في داخلها فتيلة لنقل النار اليه بعد ايقادها وتصنع (البمبة ) بجهود طائفة من (ولد الطرف ) فهم يشتركون في شراء البارود ويتعاونون على صنع البمبة نفسها واخراج السمك من النهر بعد تفجيرها ثم يتقاسمون الصيد .والمعروف انهم قبل قيامهم بألقاء البمبة في النهر يعلفون منطقة التفجير وبعد مدة لاتقل عن اثنتي عشرة ساعة يضرمون فتيلة البمبة هذا مجمل لكيفية علف المنطقة :
تخلط كمية من الشعير بالفشقي وتوضع في (كونيه ) حتى تتمكن الاسماك من تناول العلف الموجود في داخلها وتنجز هذة العملية عادة عند المساء وفي صباح اليوم التالي يستعد (الرّبُع ْ)لايقاد فتيلة القنبلة ورميها في المنطقة المعلوفة بعد ان ينتشر يعضهم على طول الساحل وهم متهيئون للسباحة ويستعمل البعض الاخر الزورق او البلم الجينكو وبمضي فترة قصيرة على اشتعال الفتيل تنفلق البمبة ويطفو السمك على سطح الماء ليكون هدفا للمشاركين وبعد ذلك يقتسمون الصيد بالقسطاس المستقيم
الزهـــــــــــر :ثمار نباتية سامة تشبه نوى النبك الى حد كبير ويباع الزهر لدى العطارين ولكي يصلح للاستعمال في صيد الاسماك تكسر اغلفته ويؤخذ لبها ويسحن بالهاون ثم يعجن هذا المسحوق مع سائل مرارة الخروف ويضاف اليه قليل من طحين الحنطة ليتماسك العجين جيدا ويصبح كتلة واحدة ثم يقسم العجين الى كرات صغيرة لايتجاوز حجم اكبرها حجم الحمصة وتغلف كل كرة بقطعة من عجين الحنطة وبعد ذلك ترمى الكرات المغلفة جميعا في المنطقة المعلوفة وبعد ساعات يظهر السمك المزهور على سطح النهر ليكون طريدة المشتركين في مراحل هذه العملية
وهناك طريقة اخرى لعجن مادة الزهر المسحون تتلخص في خلطة مع نخالة التتن او عجنه بماء النركيلة او وضع عجينة معجون الزهر في احشاء ديدان حمراء طويلة يميل اليها السمك كثيرا والجدير بالتنويه ان القوامين على الزهر يواصلون مراقبة المنطقة المزهورة ويسيرون مع مجرى الماء حتى اذا ابصروا سمكة لاحقوها اما سباحة او بالزوارق ليلتقطوها اما بالايدي او بالشكف
*****


04 فبراير, 2009

التقويم الموسمي والاسبوعي

التقويم الموسمي والاسبوعي
*
*
*
الروزنامة
البغداديون كأغلب العراقيين على دراية بخواص كل شهر من اشهر السنه من حيث المناخ والطقس وذلك لاتصال حياتهم المعاشية بالزراعة
ولاشك ان الزراعة الناحجة تعتمد بالدرجة الاولى على معرفة خواص المواسم والفصول والشهور والايام ومايزرع في كل موسم من المحاصيل المختلفة وقد سبك البغداديون حسسهم المناخي في امثال وعبارات مسجوعة ليشيروا بها الى مقاصدهم واغراضهم
وانني استطعت ان اسيطر على بعض مالهم من رصد على ذلك الصعيد وهذا هو
كانـــــــون
لم يذكروا الاول والثاني وانما قالوا (دورة عاقل دورة مجنون ) اى تارة يكون فيه الجو هادئا وتاراة عاصفا باردا وقالوا (كانون :لو سيف مسنون لو در مخزون ) اى اما ان يكون من البرودة الشديدة بحيث يقع على الماشية كالسيف القاطع باترا صلتها بالحياة بين برد قارص وعشب هزيل او ان يكون دافئا غزير الامطار وفيه تسمن الماشية ويدر حليبها دهنها الذي وصفوه بالدر تشبها بكرائم الحجارة
شبـــــاط
قالوا فيه (لو شبط لو لبط بيه من روايح الصيف )ويقصدزن انه مهما بلغ شباط من عنفوان فانه في اواخرايامه في اواخر ايامه لابد ان يكون دافئا وقد يكون حارا وكأنه من شهور الصيف
وقد ذكره البغداديون في امثالهم فأن هذا الشهر سيكون مدينا للارض فاذا جاء آذار سدد دينه بما يجود به من امطار
مارت - آذار
وهم يقولون :(آذار ابو الهزاهز والامطار )و (آذار الهدار ابو الهزاهز والامطار )وذلك لاحتفاله بالرعد والبرق والامطار وقيل انه (ايطلع السنبل من الحجار ) ومعناه واضح لان ازدهار السنابل موكول بغزارة المطر وقالوا ايضا (مطر ايذار يحي كلما بار )اى الخير يجئ مثقلا ببركاته فتزول الخصاصة وتنتعش القلوب ةالجيوب وقالوا ايضا (ابآذار اتطكطك تلاشجار مثل آذان الفار )وهو تشبيه لطيف يومئ الى براعم الاغصان التي الاغصان التي جعلها آذار الفار حيوية ونشاطا كما قالوا ايضا (آذار ضم له فحمات كبار ) تاكيدا على عدم الاعتماد غلى بعض الظواهر من الامور فان خروج الشتاء ليس معناه انتهاء البرد ولذا يجب الاستعداد لما يتوقع من برد آت بتوفيلا الفحم الخشن ضمانا للوقاية من البرد وقالوا ايضا (أبآذار طلع بكرك -يقرك - عالدار )اى ان البرد في هذا الشهر لايؤذي الماشية لاسيما البقر فلا بأس في اخراجها من مآويها
نيســـــان
وقالوا فيه (امغرك الجدسان )ويشيرون الى حصاد المزروعات وتكديسها تمهيدا للدياسة والتذرية ثم تعبئتها في الاكياس ولكثرة الامطار في نيسان وهو شهر الحصاد قالوا (امغرك الجدسان )وقيل ايضا (ويزيد الذبان ).
مايـــس -ايار
وهم يقولون (أيار الروائح والازهار ) و (احصد السنبل لو جان خيار )لان موسمه ملائم للحصاد واذا تأخر هذا الحصاد الى ما بعد مايس فان السنابل ستجف تماما فتساقط الحبوب اثناء الحصاد ونقله الى البيادر ولذلك رسخوا على دون ان يقيموا وزنا لخضرة السنابل التي تشبه لون الخيار . وهم يقولون ايضا (أيار لو غوار لو فوار )اى اما ان يزول ماؤه (مياه الامطار )الى غوار الارض واما يفيض على سطحها
حزيـــران
وصفوه بقولهم (عمبار الهوه )وفيه تذرى البيادر لنشاط الريح وهذا ما ينتظره الفلاح لينهي آخر مرحلة من مراحل الزراعة بتطهير حبوبه من التبن
تمـــــــــوز
قالوا عنه (أينشف الماي بالكوز )مبالغة في حرارته وجفافه
آب
وهم يذهبون الى ان (بشهر آب اكطف العنكود ولاتهاب )اى اقطع ماشئت من عناقيد العنب دون خوف فهذا هو أوان الجني .وقد وصفوا شهر آب وصفا دقيقا بقولهم (آب بتانهار لهاب وبالليل جلاب ) اى ان نهار ايام شهر آب حارة كاللهب بينما لياليه عليلة باردة عذبة الهواء ولقد قسموا ايامه الى ثلاث مجموعات بقولهم (اول عشرة من آب تحرك البسمار بالباب )اى ان حرارة هذه الايام تذيب مساميلا الابواب وتحرقها في اماكنها و (ثاني عشرة من آب تقلل الاعناب وتكثر الأرطاب )وذلك حساب دقيق لنهاية موسم العنب وبداية حاصل التمر و (آخر عشرة من أب اتفك من الشته باب ) اى ان الثلث الاخير من آب يفتح لبرودته بابا من ابواب الشتاء وهم يقصدون (فصل الخريف )للتأكيد على الوقاية الصحية .وبنهاية هذا الشهر ينتهي فصل الصيف بحرارته التى لايتحملها الا العراقيون انفسهم ....ولكن بعض لياليه قد تكون من البرودة بحيث تؤثر على صحة من لاطاقة لهم بها ومن هنا تحذيرهم (برد الصيف احد من السيف )ومعناه واضح لايحتاج الى بيان
ايلــــول
ويسمونه ايلول وفيه قالوا (ايلون امشوا لاتكيلون )اى اسعوا في مناكب الارض دون هوادة لانكم في هذا الشهر اقوى من الحرارة ومن امثال البغداديين (ايلون احرقني بحره رحمة الله على آب ) يضرب لانعكاس الرجاء في شئ فقد كانوا يظنزن انهم تخلصوا من حر آب فاذا بهم يعانون في ايلول ماهو اشد من قيضه
تشــــرين
وهم يذكرونه دونما تميير بين اوله وثانية ....تماما مثل كانون ورغم ذلك اشاورا الى وجود تشرينين بقولهم (بين تشرين وتشرين صيف تاني ) للاحتمال القوي في ارتفاع درجة الحرارة في بعض ايام التشرينيين .قالوا ايضا (بتشرين يخلص العنب والتين ) اى يختفيان من السوق
وذكروا لتشرينيين معا بقولهم (برد التشارين توقاه وبرد الربيع تلقاه ) وهم يقصدون تشرين الاول والثاني وفي قولهم هذا تحذير ظاهر من برديهما وترحيب صادق بالربيع يليهما رغم البرد الذي تبشر به طلائعه
وقد ذكروا تشرين وحده في قولهم (بتشرين كل عضه بعشرين ) والمألوف انهم في نهاية الصيف يقدمون بقايا المزروعات الصيفية علفا للماشية ولذلك جعلوا كل عضة من هذا الزرع اليانع المرتوي بماء تشرين تساوي عشرين عضة من سواها
وتشبثا بالصحة العامة قال البغداديون (اصعد بالمنقلة وانزل بالمهفة ) وهم يقصدون ان صعود الناس الى سطوح منازلهم بمجامر الفحم غب الشتاء للنوم فوقها يماثل نزولهم منها بالمرواح اليدوية الى غرفاتهم قبيل الشتاء فكلاهما تافع لايوجب الخشية والحذر
*
*
*
ايام الاسبوع
لكل يوم من الايام عند البغداديين خواص ثابتة في معرض السعد والنحس يراعونها دفعا لشر وطمعا في الخير وهي على هذا الوجه
السبت *
قالوا عنه عواد اى يعود عليهم لاحقا كما تركهم سابقا ولذلك ينهضون بالاعمال السهلة غير المتعبة متحاشين المنغصات والاحزان
وكان اليهود يتعطلون يوم السبت دون ان يوقدوا نارا ولايطفئونها اذا كانت موقوة (كالمصابيح النفطية مثلا )وكانوا ينجزون اعمال يوم السبت في يوم الجمعة بما في ذلك اعداد الطعام .ومن هنا اشتهر مأكلهم المعروف ب (التبيت ) الذي كان قوامه كرشة الخروف محشوة باللحم المفروم والتمن وغلب على يهودي بغداد اسم -أبن السبت
الاحـــــد*
تساءلوا فيه -مانهاك أحد ؟ أى ألم يمنعك احد من القيام بهذا العمل ؟ولذلك يضربون فيه عن غسل (الهدوم )الملابس وتفصيل الملابس الجديدة ولايسافرون في اية ساعة من ساعاته لااعتقادهم انه ثقيل كما ان النصارى يعتبرون يوم الاحد عطلة لهم كالجمعة عند المسلمين
الاثنين *
وفيه -يزعمون - خلق الحسن والحسين (ع)لذلك يتوسمون فيه البركة وعلى هذا التوسم فضلوا هذا اليوم وليلة أنسب وقت للدخلة -اىليلة الزواج الاولى
الثلاثاء *
عندهم ثقيل شديد الوطأه ,ولذلك لايفصلون فيه الملابس لعقيدتهم انها (لو تنشك لو تحترك )وتقول من روت لي هذه الرواية مخاطبة ابنتها (اذا شفت عدوج يغسل هدوم جبي المي أوكوميه ).
الاربعاء *
من الايام المسعودة التي تباح فيها جميع الاعمال ويعتقد اخواننا الشيعة بأن ( اكل السمج يوم الاربعاء زين للرزق ) كما يعتقد البغادة بأن الشخص الذي يتوفى يوم الاربعاء لابد ان يجر خلفه بعض افراد عائلته وتفاديا لذلك (بدكون بسمار بتابوته ) وقد يضع بعضهم بيضة نيئة ومسمارا وسبع خوصات سعف تحت رأس الميت لنفس الغرض .كما ان النساء لايذهبن فيه للحمام لأعتقادهن بأن من فعلت ذلك اصيبت بوجع الرأس
الخميس *
وصفوه بكلمة ( أنيس ) فقالوا :( الخميس أنيس والدعوه البكلبي ماتخيس ) وفي هذا اليوم تقام حفلات (الحنة ) لختان الاولاد وحنة العروس والدخلة وفي امسياته تزار المقابر وتوزع الخيرات على ارواح الموتى ,كما تزار اضرحة الائمة
الجمعة *
جعلوها للراحة وعقدوها على اداء صلاة في الجوامع والمساجد وقد اعتادوا ان لايغسلوا الملابس لاسيما في وقت التمجيد (قبيل اذان الظهر )وقد ذكر الكرخي ذلك بقوله
يوم الجمعة ماتغسل الحرمة هدوم ****والمغرب أغر ماتكنس المهجوم
الحرمة يعني المرأة -المهجوم يعني البيت
***
وقد اشار المستشرق الالماني بيترمان في اواسط القرن التاسع عشر الى ان من معتقدات البغداديين اعتقادهم بأيام الاسبوع المختلفة وتخصيص كل يوم منها لعمل من الاعمال .فقد كان يوم الجمعة يخصص للنساء ويوم السبت للصيد ويوم الاحد لتشييد الدور وترميمها ويوم الاربعاء لتعاطي الادوية وتناولها ويوم الخميس للشغل والزيارة وتقليم الاظافر وحلق الشعر
وللاطفال اهزوجة مسجوعة يرددونها في الكتاب وهي
سبت سبوت -احد عنكبوت -ثنين بابين -ثلاثا منارة -اربعاء زيارة -الخميس لعبتنه (بأعتبار ان دوامهم ينتهي ظهرا ) والجمعة عطلتنه
ومن ملاغزات الاطفال يوم الاحد قولهم :(ورا السبت لحد يجي )اى يأتي يوم الاحد فيظن السامع فيه النهي عن المجئ بعد السبت
***
وقد ذكر البغاددة بعض الايام في ايمانهم فقالوا
وحق يوم الاربعا اللي تربع بيعا النبي *
وحق هالسبت ديوان عبد القادر .(المراد به الشيخ عبدالقادر الكيلاني ) *
وحق هاي ليلة الجمعة *
وقدذكروا بعض الايام في الامثال ايضا فقالوا
هالسبت بركبه البهودي *
يضرب للامر يكون ضربة لازم على الشخص فلا يستطيع التملص منه ...والاصل في موضوع السبت ان اليهودي يلتزم فيه امورا شاقة بخلاف سائر ايام الاسبوع
***

01 فبراير, 2009

البقجـــة

البقجــــة
معناها (المزرعة او الحديقة وهي من الفارسية -باغ جة - اى بستان صغير ,وبقجة بضم الباء هي صرة الملابس وتطلق بنفس لفظها على الحديقة في صوب الكرخ)......كانت البيوت البغدادية مكشوفة وفي وسطها (الحوش ) وهو منطقة رحبة نسبيا به دلكات (الدلكات هي الاعمدة والطرام جمع طرمة )الطرام وتحفر رحاب ارض الحوش لتترامى حديقة صغيرة تتناغم مساحتها مع الحوش نفسه وتأخذ شكله استطالة او تربيعا ويكون عمقها اخفض من مستواه بحوالى 12 أنج (قدم واحد ) ثم تحاط هذه الحفرة بسياج واطئ من الطابوق لايزيد ارتفاعه عن الارض اكثر من طابوقتين تصفط عليه السنادين (الاصص الفخارية )-(داير مداير الحديقة ) وقد تصبغ السنادين بالوان مختلفة اشاعة للبهجة وتجميلا للمنظر وقد نمت فيها الازهار والشجيرات الموسمية _ كل وكت ابوكته
ولمزرعات البقجة لدى البغداديين معتقدات خاصة سأنوه بأشهرها ومما يجدر بالاشارة ان البقجات البغدادية على قدر مساحتها تزدهي بالمزروع فاحفلها بالانواع المختلفة اكبرها مساحة وكانت البقجة في زمن مضى تسقى من آبار البيوت .اما الاشجار فهي
النبكــــــــه *
شجرة السدر وهي عند البغداديين شجرة محترمة ولذلك قالوا (اليكطع النبكه ميبكه ) ومن هنا يحريم استئصالها من البيوت وهم يعتقدون انها محروسة وان حارسها هو (حية البيت ). ويستعمل البغادة اوراق النبك مع الحمصة عند فتحة الكي لمعالجة بعض الامراض
ويطلقون على ثمرة السدر اسم النبك وهو فاكهة لذيذة الطعم يحبها الصغار والصبيان كثيرا ويلاحقون من اجلها باعته المتجولين الذين ينادون (خستاويه حلوة يانبك ) وهم يحملون بأيديهم العلاليق والموازين الصغيرة وبعض الحصى الصغار التي يستعملونها عيارات وبياع البنك في بغداد بعيار اسطنبول .واذا كان النبق غير ناضج (كريع )قالوا عنه يخنك اما اذا كان ناضجا فطعمه لذيذ وله نكهة طيبة ويسمى (صول)...ومن البغداديين من يضمن (يؤجر ) نبكة البيت لاحد الباعة المتجولين لقاء ثمن مقبول يتفق عليه سنويا ومنهم من يفرك(يوزع )حمل نبكته على الاقارب والاصدقاء بعد سقوطه على الارض في اعقاب هوه عالي (ريح عاصف )او عندما ينفضون النبكة لاسقاط حملها وقد ذكروا النبكة في كناياتهم فقالوا (تستحي من عصافير النبكة ) في الفتاة المفرطة الحياء والتخدر وفي امثالهم
بلبل هزار بسك(كف عن الصياح )تصيح بالنبكة لاعشق اليدوم ولامحبة التبكه
النخلــــــه *
وهي ايضا شجرة مكرمة ففي الحديث الشريف (اكرموا عماتكم النخل )وهي شجرة جميلة شامخة مثمرة وعقيد العوام فيها انها تحيض كالنساء وانها تصرخ عاليا صراخ المرأة المفجوعة حين تتهاوى على الارض خلال اقتلاعها وانهم في موسم تلقيح النخل يجمعون كمية من طلع شراميخ (جمع شرموخ وهوالعرجون ) وعثوك (جمع عثك وهو العذق )النخل اتقطيلا مائه كما يقطر ماء الورد وماء القداح والاحتفاظ به في قناني مغلقة الى وقت الحاجة ليستعمل في علاج آلام البطن وطرد الارياح (الغازات )كما انهم يضعون في كل حب من حباب الماء قطعة من الطلع لتطيب طعم الماء .وأعتاد صغارهم على مضغ قطع منه اعتقادا منهم انه (زين للصحة )ويصرف (يهضم )الطعام كما اعتادوا على شرب الماء في نصف غلاف العذق ويسمونه بلم لانه يشبه البلم تقريبا
الدفلــــى *
وهي شجيرة دائمه الخضرة تحمل ازهارا في فصل الربيع تختلف ألوانها بين الابيض والوردي والاحمر وزعها في البيت يقيه من (النفس)ويطرد الشيطان
الياس *
شجيرة دائمة الخضرة لاوراقها رائحة طيبة اذا دعكت باليد وتستعمل اغصانها المورقة في مناسبات كثيرة منها :تزيين الصواني في صيام زكريا وكذلك صينية العروس وفي الحنة والطهور وغيرها
الزداب *
شجيرة دائمة الخضرة تفوح من اوراقها رائحة زكية اذا دعكت باليد ووجودها في الحديقة المنزلية يطرد العين الشريرة ويحفظ الاطفال من النفس
الصبير *
نبات شوكي ورقته عريضة اذا قطعت سالت منها مادة لزجة مرة المذاق وهو يزرع في الحدائق البيتية طلبا للاجر لانه يفيد في معالجة من لسعته حيه او لدغته عقرب او زنبور اذ تؤخذ قطعة منه لتوضع على الموضع الملسوع او الملدوغ
الرارنـــج *
شجرة من الاشجار الحمضية دائمة الخضرة تزرع في حدائق البيوت للتمتع بقوامها الممشوق وللانتشاء برائحة القداح الفواحة في موسم الربيع ...ويعتقد البغداديون بان لصق بعض اوراق النبغ (لبة الغصن )على الجبين وعلى الصابرين تهود الصداع لان هذة الاوراق تمتص الحرارة من الرأس المصدوع ...وبعض النساء يضعن اوراق الرارنج او غيره من الحمضيات على الجبين للزينة ويستعملنها في تطييب رائحة اليد بعد تناول الطعام ولاسيما بعد اكل السمك لازالة رائحته من اليد
العنــب *
ولاتخلو بقجة بغدادية من عرك عنب ويمتد متشابكا على قمرية من جريد النخل او متشبثا بمحجر الطابق الاول .وتقطع ام البيت ما تحتاج من ورق العنب عندما يشتهي ابو البيت أكلة دولمة
اما الحصرم فهو دائما هدف الاطفال بالرغم من رقابة الام وحراستها وهم لايقتنعون الابقطع (جم عنكود ).وقد ذكروا الحصرم في امثالهم فقالوا
اصبر عالحصرم تأكله عنب *
والماينوش العنب ايكول حامض *
وبعد نضج العناقيد تتهافت عليها الزنابير ووقاية لها من الحشرات المتطفلة تصونها ام البيت داخل اكياس صغيرة من الخام الاسمر حتى اوان قطفها
الازهــار *
ومن اشهر الازهار في الحدائق البغدادية الورد الراوقي والجوري والختمة ولو استعرضنا ما في الحديقة البغدادية من مزروع لوجدنا معضمه دائم الخضرة ومن هنا قلت الحاجة الى فلاح خاص يرعى تلك الحديقة ومحتواها اذ لم تكن كما هي عليه اليوم وكان في وسع ابو البيت او ابنه البكر مداراة الحديقة . اما تسميدها فيجري دون منهج اذ تسكب ام البيت ماء غسيل اللحم في مجرى الحديقة وهي ان اوفت بنذر وكان مثلا (خروف الوج الله ) فأنه يذبح ويسلخ في الحديقة لتستفيد مزروعاتها من الدم وسمادا جيدا كما يتم في الحديقة ذبح الدجاج وغسل الباجه للتسميد النافع ايضا
اما الرازقي ...فتسمده ام البيت ببثل القهوة فضلا عن السماد الذي ذكرته
الخـــروف في المطبــــخ
الخروف حيوان وديع أليف يذبحه الناس بلا جريرة ليأكلوا لحمه وأحشاءه ويمصوا عظامه وينسجوا صوفه وهم يذبحونه قربانا وغير قربان واستساغ ذابحوه احشاءة ورأسه ويديه ورجليه لتخرج من مطابخهم شهية ,,والباجة في بغداد أكلة شعبية مشهورة اقترنت بالجودة بأسم (الحاتي )في الشيخ عمر و(ابن طوبان )في جانب الكرخ وهما باجهجيان معروفان
والواجب ان تنظيف الباجة قبا طبخها تنظيفا جيدا يغري بالاقبال على تناولها واشهر طرق التنظيف
1- استعمال (دوه الحمام) لازالة الصوف من رأس الخروف وقوائمه وهذه الطريقة لاتخلو من اضرار فقد تؤدي بقايا هذا المركب الكيميائي العالقة في بعض مواطن الرأس بالآكلين الى الاسهال والمغص ومااليهما
وقد شاعت هذه الطريقة في بعض المحلات العامة التي تتعاطى بيع الباجة النظيفة
2-الشعواط : وهو تحريق الصوف الذي يكسو أجزاء الباجة بنار خافتة واطئة
3- سمط الباجة بالماء الفاير (المغلي ) مدة قصيرة يهلس بعدها الصوف باليد واذا لم تنق من صوفها بهذا الاسلوب تماما ...فليكن الشعواط الوسيلة المثلى . ثم تنظيف القوائم بحكها بالحجارة والماء الحار تنطيف ارجل المستحمين -تحجير
4- ينكت رأس الخروف (اى يضرب على الارض عدة مرات )لاخراج ماعلق بانفه من ديدان او اوساخ
5- تجرد الكرشة بعد تنظيفها من الفضلات تجريدا تاما بالسكين حتى تزال حميع النتوءات الموجودة في بطانة المعدة ثم تقطع بعد ذلك الى قطع صغيرة وفق الذوق
6- وبعد ان تغسل مقطعات الباجة غسلا نظيفا توضع في قدر مناسب مع الماء والملح وتترك على النار مدة كافية حتى (تغدي بطيخ )اى ناضجة نماما
تحضير طبق الباجة
قبيل حلول موعد تناول الطعام تكون ام البيت قد حضرت قليلا من الخل مخلوطا بمدقوق سن او سنين من الثوم وبعد ان تثرد الخبز في المواعين (تقطعه الى قطع صغيرة ) اتكوم تشرب (تسكب ماء الباجة على الخبز المثرود ) ثم توزع لحم الباجة على المواعين شرط ان تقدم اللسان والمخ (بعد تحطيم الرأس واخراج المخ كاملا )الى ابي البيت ثم تسكب قليلا من الخل الممزوج بمدقوق الثوم على الثريد ..ويؤكل مع الباجة البصل الاخضر والطرشي .وتؤكل بالخمسة (باليد بدون استعمال الملعقة والشوكة )ولاشك في ان القارئ العزيز قد خرت روالته (سال لعابه )وعزم على (اكلة باجة )وربما نادى زوجته
ام فلان ..رأيج باجر غدانه باجة *
اشفطنك بالباجة مو دتقره *
والله فطني أبن الحجية وشهاني على أكلة الباجة ولو تنظيفها ايتعبج لكن هي اكلة تسوه التعب *
وللبغادة معتقدات في أكل الباجة منها ::من يأكل اللسان يطول لسانه والياكل العين يقوى نظره اما المخ فيعتقدون بان اكله يقوى الدماغ ومنهم من يفضل اكل الاذن ويسمونها كركطه ومن اقوالهم
ماكل باجة ميتحاجه *
عند اكل الباجة الكلوب تتحاجه *
الكيبايات *
ويعملها البغداديون من كرشة تاخروف فهم يقطعونها بعد ان ينظفونها ثم تحشى بخليط من التمن واللوز والكشمش وقليل من التوايل ثم تخاط بالابرة والخيط الرفيع على هيئة كرات بحجو الكف المضمومة ثم تطبخ مع الباجة وقد تقلى بالدهن بعد نضجها
الممبــــار *
وهو المصران المحشي ويتم تحضيره على الوجه التالي
بعد تنظيف الامعاء تنظيفا تاما يقطع المصران الى قطع لايتعدى طول احداها قدما واحدا ثم تحشى كل قطعة بخليط التمن واللوز والكشمش وقليل من التوابل وتربط نهايتاها بخيط رفيع حتى (ليوكع الحشو )ثم تسلق حميع القطع وتقلى
الضرة -ثدى النعجـــة *
يقطع بعد غسله وتملحه ثم تخترق المقطوعات بالشياش المعدنتة (السفود )وتشوى على النار وتؤكل مع الخبز والطرشي والخضروات كالبصل الاخضر والكراث والرشاد .وقد تؤكل الضرة محموسة بعد ان تقلى بالدهن وهي قطع صغيرة وتضاف اليها (تركه )كركم حتى يكون لونها اصفر يثير الشهية
المعـــلاك *
وهو كبد الخروف وقلبه ويؤكل اما مشويا او محموسا ..فأذا كان مشويا يقطع ويملح ثم يشوى على النار شواء الضرة وهذا هو المألوف لدى اغلب الباعة في اغلب اماكن بغداد وهؤلاء يسمون هذه الاكلة (فشافيش )يقدمونها للآكلين مع الطرشي والخضروات والخبز والطماطة المشوية والبصل المشوي ايضا
اما المحموس فيتم طبخه بعد ان يقطع كافة اجزاءالمعلاق يضمنها الرئة الى قطع صغيرة وتغسل جيدا ثم توضع في القدرمع قليل من الماء والملح والتوابل ويضاف اليها (النومي بصرة )خاليا من النوى وعند ذاك يؤكل مع الخبز
الهبيـــــط *
بعد ان يقطع اللحم ويغسل جيدا يوضع في قدر مناسب مع كمية من الماء والملح وبعد ان (يمص ميه) يقلى بالدهن وقد يضاف اليه قليل من الكركم او التوابل
التــــــــــــكة *
يقطع اللحم الشرح وتضرب كل قطعة بظهر السكين عدة ضربات حتى تموت الاعصاب الموجودة فيها ثم تملح وتشوى على النار شواء الضرة والمعلاق وتؤكل مع الخبز والطرشي والخضروات والطماطة المشوية
الكــــباب *
يصنع من لحم الغنم المثروم بعد خلطه بقليل من طحين الحنطة وكمية مناسبة من الكرفس المثروم ويعجن عجنا تاما ثم يوضع على السفود ويشوى على النار شي التكه ثم يؤكل مع الخبز والخضروات والطرشي والبصل المشوي والطماطة المشوية او السلاطة
الحميــس *
من الاكلات الشعبية التي قل شيوعها وهي اليوم في طريقها الى الانقراض ...وكان بائع الحميس يقلي المصارين الغنية بالشحوم في طاوة كبيرة بعد ان يقطعها الى اجزاء صغيرة فتكون لها رائحة ونكهة مغرية ولا يؤكل الحميس الا حارا فان برد ظهرت عيوبه وعافته النفس وتقززت منه .وقد اعتاد بائعوا الحميس على بيع الدهن المتجمع بعد القلاء لغشاشي الدهن الحر او للفقراء الذين يستعملونه في طبخ مأكولاتهم
وقد ادركت من هؤلاء الباعة في بغداد المدعو احمد حمبل بن شكورة في محلة حمام المالح والحاج صالح ابو مكي في سوق الفضل بصوب الرصافة وسبع ابو الحميس في محلة الجعيفر في صوب الكرخ
بيض الغنم *
ويطلق في بغداد على خصى الخراف ...وقد اباح الغاددة اكلها بأستثناء طائفة منهم لاتستحبه .ويؤكل بيض الغنم اما شواء وذلك بيقطيع البيضات الى قطع بعد سلخ غشائها الاحمر الباهت الرقيق ثم تملح وتشيش في السفافيد المعدنية وتشوى على النار شي التكة والكباب وتؤكل مع الطرشي او الزلاطة والخضروات والطماطة والبصل المشوي والخبز وهناك من يفضل اكلها محموسة (مقلاة )بالدهن وذلك بعد تقطيعا الى قطع صغيرة واضافة بعض التوابل عليها .وفي الاونة الاخيرة اخذ الباعة يقدمونها الى الآكلين على هيئة (ساندوج )...ومن الطريف ان الناس استساغوا خطأشائعا حين اطلقوا اسم بيض الغنم على خصى الجاموس ايضا
الجـــلاوي *
وهي كلى الخروف وتؤكل اما شيا كما مر بنا في التكة والكباب وبيض الغنم او مقلاة ....وقد اعتاد باعة الفشافيش وبعض باعة الكباب ان يبيعوا بيض الغنم والجلاوي مشويين والجدير بالتنويه في هذا المعرض ان القصابين ببغداد يتعاطون بيع الجلاوي وبيض الغنم ازواجا

31 يناير, 2009

مــلامح بيتية

مــلامح بيتية
البئر
اعتمد البغداديون على ابار بيوتهم في الحصول على الماء وكان لكل بيت على الاغلب بئر .وهم حفروا الابار بيوتهم يعيدة عن المرحاض والبالوعة ,وعميقة كما ينبغى ,واذا قنعوا بما لها من عمق ...أحاطوها من الداخل بجدران اربعة رص طابوقها بالنورة المخلوطة بالرماد عمال ذوو اختصاص بفن بناء الابار وكان مما يدخل في حسابهم اثناء البناء انهم يجعلون في كل جدار عددا من الروازين الصغيرة ليثبت عليها (طماس البير )اقدامه عند نزوله الى قعر البئر لتنظيفها او اخراج السواقط منها .وكانوا يضعون في مدخل البئر سربسا يدخلون ذراعيه في الجدارين المتقابلين ويربطون في وسطه حبلا متينا طوله بعمق البئر وفي نهايته الثانية سطلة (دلو) وعند التماس الماء يدار الدولاب باليد ساحبا الحبل في مداره حتى خروج السطلة مترعة الماء
ويستخدم ماء البئر في سمط المواعين (غسل الصحون) وغسل الحوش (باحة البيت ) ولا يستخدم في غسل الهدوم (الملابس)لانه عسر مالح ميبري بيه الصابون (لايجود برغوة )
ومعظم مياه الابار مرة مجة لاتستساغ الا ان بعض الابار تمتاز بعذوبة مائها وهذا ما يجعلها صالحة للشرب صيفا . ولايستعمل ماء البئر في موسم فيضان دجلة لكدورة مائه والمعروف عن ماء البئر في بغداد في غير موسم الفيضان انه --صافي مثل عين الوزة
وما لابد من التنويه به ان المرأة البغدادية الخبازة حين قيامها بعجن الدقيق تؤثر ماء البئر على الماء المعقم اعتقادا منها انه ايدك ميزان (ثقيل الوزن )وحدث ذلك عندما كان الخبز يباع وزنا لاارغفة كما يباع اليوم ...كما أنها أثرته في عجن العجين علاجا لطحين الحنطة السيالة تأكيدا لتماسك الارغفة وهي في مواجهة النار على جدار التنور ...ويتكئ هذا العلاج على مالمياه الابار من املاح معدنية .وحامت حول هذه الابار ومياهها عقائد بغدادية كثيرة منها
ان البئر اذا كانت في بيت اشتهر اهله بالصلاح والتقوى فأنها تكون مرجعا لملك صالح يظهر في مدخلها بملابسه البيضاء عند صلاة العشاء بتوضأ بمائها وحين تترصده العيون يتوارى عن الانظار وكثيرمن النساء يدعين انهن قد شاهدن الملك الصالح وهو يخرج من مطبخ البيت ثم يخلع جبته (ويشله ذرعانه ويكوم يتوضه). ومن تلك العقائد ان المصاب بالشره اذا سبح بماء البئر مدميه (وهي البئر التي لاقى فيها احد الاشخاص حتفه ...والمعروف ان بئر جامع الفضل في بغداد هي بئر مدميه)فأنه يشفى وان المجبوسة اذا سبحت بماء بئر (رابعة بنت جميل ) فأنها تحمل كما يزعمون .كما ان البئر الواقعة في السرداب الارضي الموجود في مصلى جامع الشيخ معروف هي الاخرى تفيد المجبوسات اذا سبحن بمائها فأنهن سيحملن في الشهر القادم (بقدرة الله)ولضمان الثواب في (صوم البنات ) وصيام زكريا تفطر الصائمات على (مي بير وخبز شعير ).ولتنظيف الابار في بغداد مواسم خاصة تتركز فب وقت (الصيهود )عند انخفاض مناسيب مياه دجلة صيفا حيث ينشط طماسوا الابار متجولين في المحلات والدرابين يعلنون عن قدومهم بنداءاتهم المتكررة (طماس بير ! طماس بير ) حتى اذا كلفته احد البيوت بتنظيف بئرها خلع ملابسه الا ما يستر العورة نازلا الى قعر البئر .وهؤلاء الطماسون يلبون طلب كل من يقصدهم في اى وقت لقاء أجر معلوم لاخراج السواقط من البئر . ولتطهير البئر على الصعيد الشرعي في حالة وقوع بزونة او فارة في آبار بيوتهم وموتها فيها يعمد البغداديون -بعد اخراج الميتة -الى استخراج سبع سطلات من ماء البئر واراقتها في البالوعة تأكيدا للطهارة والنظافة
ومن لوازم طماميس البئر آلة يسمونها (شـــيخ الجناكيل )وهي مقطع اسطواني من صفيح معدني يربط من الاعلى بحبل متين وتعلق على حواشيه من القاعدة عدة سلاسل تنتهى بكلاب فاذا القي شيخ الجناكيل في البئر فانه لابد ان يتشبث بما سقط في البئر من حاجات منزلية دونما حاجة الى النزول في لبئر
ومن فضائل البئر البغدادية انها تستخدم صيفا في تبريد الميوه (الفاكهة )كالرقي والعنب والخيار وغيرها ...حيث توضع في علاكة (علاقة )او سلة وتدلى الى داخل البئر بحيث تلامس ماءها فهي تقوم مقام ثلاجة اليوم
وقد ذكروا البئر في امثالهم فقالوا
يحفر البير بأبرة *
البير التشرب منه لتذب بيه احجاره *
مي بير وخبز شعير اشلةن اتصير التدابير *
النغل منو بزره والبير منو حفره *
وفي اغانيهم ذكروا البئر ايضافقالوا .....يحافر البيرلتغمج مساحيها خوف الفلك يندار وانت تكع بيها