جميع حقوق النشر في هذه المدونة تخص ورثة عزيز الحجية ويمنع نقل اي محتوى دون الرجوع لهم وطلب ذلك منهم
ولد الباحث المرحوم عزيز جاسم محمد خلف الحجية في بغداد محلة حمام المالح في شهر رمضان المبارك سنة 1339 هجري - 1921 ميلادي ختم القرأن على يد الملا لالة ابراهيم في محلته ثم دخل مدرس الفضل الأبتدائية للبنين فالغربية المتوسطة للبنين ثم التحق بالدورة الأولى في مدرسة الثانوية العسكرية في 27 /12 /1938 فالكلية العسكرية حيث تخرج ضابط 1 / 7 /1942 شارك في حربي مايس 1941 وفلسطين الجهادية 1948 .اوفد الى بريطانيا لأ مري السرايا سنة 1954 وسافر مع الوفود الرياضية الى عدد من الأقطار العربية كسوريا ولبنان ومصر والبحرين والدول الأجنبية كتركيا وايران والأتحاد السوفيتي وايطاليا وفرنسا والصين الشعبية واليونان وجكوسلوفاكيا وبلجيكا وتدرج بالرتب والمناصب العسكرية حتى وصل الى رتبة عقيد احيل على التقاعد في 15 / 2 / 1963 اشتغل بالتجارة وانتمى الى غرفة تجارة بغداد وفتح مخزن للتجهيزات المنزلية بأسم اسواق عزيز الحجية في شارع 14 رمضان 1964 ولم يوفق بعمله فأغلقه .ثم فتح مكتب ثقافي بالمشاركة مع صديقه الحميم المرحوم عبد الحميد العلوجي باسم مكتب العلوجي والحجية لتعضيد ونشر الكتب الثقافية والخاصة لأخذ بأقلام الناشئة لكنه لم يوفق به فأغلقه في عام 1969 .عين في اللجنه الأولمبية الوطنية العراقية اول سكرتير متفرغ في حزيران عام 1971 وانهيت خدماته بها في اب 1982 .عين محرراً في مجلة الفروسية في تشرين الأول 1984 وانهي عقده في حزيران 1987 بسب احتجابها عن الصدور .تزوج عزيز الحجية عام 1950 وله ست بنات (حياة - دنيا - زينه - لينه - عزيزه - انعام ) وتأثر في كتاباته الأدبية بخاله المربي الكبير الشاعر المرحوم عبد الستار القره غولي وبأبن عمته الشهيد الرئيس الركن نعمان ثابت عبد اللطيف والذي كان يسكن معه تحت سقف واحد توفى يوم الخميس المصادف 12 /10 /2000 ميلادي بعد عناء طويل عاشه بسب المرض حتى انه ضعف بصره اخر ايامه يرحمه الله .الف عشرون كتاب سلسلة كتب بغداديات التي تتضمن من سبع اجزاء كانت تصويراَ للحياة الأجتماعية والعادات البغدادية خلال مائة عام وليعلم القارئ جمعها من افواه المعمرين من افراد عائلته واقاربه وابناء الطرف والأصدقاء الذين تكتنز ذاكرتهم بمعلومات لابد من تسجيلها اذ بدأوا يتصاقطون كأوراق الأشجار في فصل الخريف .
بغداديات الجزء الأول صدر سنة 1967
بغداديات الجزء الثاني صدر سنة 1968
بغداديات الجزء الثالث صدر سنة 1973
بغدايات الجزء الرابع صدر سنة 1981
بغدايات الجزء الخامس صدر سنة 1985
بغداديات الجزء السادس صدر سنة 1987
بغداديات الجزء السابع صدر سنة 1999
وله بقيت الثلاث اجزاء من بغداديات مخطوطة باليد ولم يوفقه الله بنشرها حيث توفي قبل نشرها .
الأمثال والكنايات في شعر الملا عبود الكرخي صدر عام 1986
مجموعة حكايات شعبية دار ثقافة الأطفال عام 1987 لم تضهر للوجود وأختفت ونحن نبحث عن الأسباب
المايونــــي يغرك قصة تمثيلية تتضمن معظم الأمثال العامية صدرت سنة 1958
السباحة فن ومتعة
اقتل لألى تقتل
الأشتباك القريب
فنون السباحة والصيد والقتال والكشافة
الشيخ ضاري قاتل الكولونيل البريطاني لجمن بالمشاركة مع الكاتب عبد الحميد العلوجي صدر سنة 1968
تمارين البندقية
ومن المقالات التي نشرت بعد وفاته في مجلة التراث الشعبي لسنة 32 العدد الأول صدرت في سنة 2001.
كتب الأستاذ خضر الوالي ... رحل عنا ابرز الكتاب والباحثين في الفولكلور العراقي الأستاذ عزيز الحجية .
كتب الأستاذ حسين الكرخي... عزيز الحجية ضاهرة تراثية لا تتكرر .
كتب الأستاذ مهدي حمودي الأنصاري ... الباحث الفولكلوري عزيز جاسم الحجية.
كتب الأستاذ رفعت مرهون الصفار ... الحجية صديقا وباحثاَ .
وكتب الأستاذ جميل الجبوري ... الراحل عزيز الحجية كما عرفته .
وكتب عنه كثيرون ... الأستاذ عماد عبد السلام رؤوف , الأستاذ فيصل فهمي سعيد .
وهناك رسائل كثيرة تشيد بالبحث الفولكلوري وكتب بغداديات ومؤلفات والدي منها الأستاذ الجليل البحاثة كوركيس عواد والأستاذ عدنان شاكر علي ونشرت جريدة بغداد في عددها 1969 الصادر في 16 شباط تحت عنوان جولة اخرى مع بغداديات للأديب الفنان والصديق الوفي ناجي جواد الساعاتي.
الأستاذ عزيز عارف .
كتب الأستاذ الكبير الأديب المعروف عبد القادر البراك في مجلة الف باء تحت عنوان ( اطرف كتاب عن التراث البغدادي ) .
والأستاذ الجليل عبود الشالجي .
والأستاذ الكبير البحاثة ميخائيل عواد.
والأستاذ الجليل حسان علي البزركان .
وعن كتابه المايوني يغرك اشاد بهذة الأنتاج الأستاذ الفاضل الدكتور مصطفى جواد حيث يقول .. قد سلك الأستاذ عزيز جاسم الحجية طريقة جديدة الى تسجيل الأمثال العامية البغدادية ونأمل ان يتوفر على جمع حكايات الأمثال البغدادية فيما يستقبل من زمانه والله تعالى المسؤول اني يوفقه للخير والنجاح .
هذه نبذة وما تكنه ذاكرتي عن حياة والدي المرحوم عزيز جاسم الحجية فأرجوالمعذرة من الأساتذة والباحثين ومن كتب عنه ولما تساعدني المصادر والذاكرة عن ذكر اسمائهم واحب ان اشكر كل من كتب عن والدي في حياته وبعد مماته واحب ان اشيد واشكر الأستاذ حامد القيسي بالجهود التي بذلها لأقامة الحفل التأبيني في قاعة وداد الأورفلي .
وأتأمل من كل الذين عرفو عزيز الحجية المعروف بعشقه لبغداد عاصمة المحبة والمودة والتقاليد الأصيلة مما يتوفر اليهم من ذكريات او لقائات او ممن بحوزتهم رسائل ان يساهمو في اغنناء الأبعاد الغائبة عن هذه الشخصية البغدادية عزيز جاسم الحجية الذي ظل قلبه حتى اخر لحضة في حياته معلقاَ بباب الزوراء.
دنيا عزيز جاسم الحجية
القاهرة -26 /2/2008

بســـم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أعزائي القراء الكرام تحية طيبة ....لقد أنتهيت من نقل الجــزء الثاني من سلسلة كتاب بغداديات الصادر في بغداد -مطبعة شفيق سنه 1968أولى الكثير من الاساتذة الافاضل عناية فائقة واهتماما كبيرا بمدوني التي انقل بها كتب والدي (رحمه الله) مما حثني على تعبئة الجهد للاجــزاء الاخــرى منه ولقد سجلوا كلماتهم ..ووصلتني رسائل كثيرة على الايميل الخــاص ..محملة بكلمات الثناء ومن هنا احب اقدم لهم جميعا بالشكر الجــزيل والثناء الصادق راجية منهم جميل الصبر على مطالعة الذخائر الكريمة من تراثنا الشعبي ..وعسى ان ايقى عند حسن ظنهم ولايفوتني ان اقدم شكري للاستاذ الفاضل كاظم جواد المحترم الذي ساعدني بنشر بعض المقالات في الصحف العراقيه تحت عنوان من اوراق الباحث عزيز الحجيه في جريدة المدى وجريدة المؤتمرواحب ان اشكر من شجعني لانشاء المدونه صديقتي السيدة حواء سلمان العبيدي المحترمه والسيدة الاعلاميه رؤى حسان البازركان المحترمه والدكتور عبد الستار الراوي المحترم واحب ان اشكر من ساعدني وعلمني عالم الحاسبه والانترنيت والمدونات لاني كنت بعيدة عن هذا العالم فلهم الفضل بجعلي ملمة به فشكري الى السيد حسين الخفاجي المقيم في هولندا (البابلي ) وابني ليث رائد وبفضل الله وفضلهم دخلت بغداديات عزيز الحجيه عالم المدونات واعادة نشر التراث البغدادي ولديه ملاحظة للقراء الكرام أعزائي من يحب نشرموضوع من المدونه في المنتديات ...ارجو كتابة المصدر للامانة الادبية وهذا شئ متعارف عليه ولكم مني جزيل الشكر

دنــيـا عزيز الحجيــــه

الاثنين 15-6-2009

القاهرة

الخميس، 5 فبراير، 2009

من التاريخ الاجتماعي

من التاريخ الاجتماعي



*



*



*



مهارشة الديكـــة









من هوايات البغادة هذه المكاسرة التي كانت شائعة في بغداد الى جانب هوايات اخرى كناطحة الاكباش وتربية الطيور والمنطرد وسماع القصة خون وكان لهواة مكاسرة الديكة مقاهي خاصة انتشرت في الاعظمية وفي محلة الفضل وباب الشيخ بالرصافة وسوق الجديد بالكرخ وغيرها حيث يختلف الهواة على مقهى التبانة في الفضل وكهوة الجول في محلة باب الشيخ وكهوة النتكة في محلة الصدرية وفي ساعات يتفق عليها المراهنون تبدأ المهارشة بين ديكين زكانت هذه الهواية معروفة في بغداد منذ القرن الخامس الهجري وقد توارثها البغداديون جيلا عن جيل



وتنحصر ديوجة الكسار بينهذه الانواع



1- الديك الهراتي :واصله من مدينة هرات المشهورة في خراسان وهو اكبر من الديك العراقي حجما وليس له عرف وعيونه حمراء ويمتاز بذيله المنخفض الى الاسفل وبالزائدة الصغيرة فوق رأسه



2- الديك العربي او العراكي :وهو ديكنا المشهور بعرفه الكبير وبذيله المتعالي بتقوس وكذلك منقاره المدبب



وتختلف الوان الديكين المذكورين بين الاملح (الشوكي )والاصفر وبين الاحمر والاسود .وهما من حيث العمر ضربان مخلف وفحل ويتراوح عمر المخلف بين شهرين وثلاثة اشهر وعمر الفحل بين ستة اشهر ولا تباح المكاسرة بين مخلف وفحل لوجود (ناب )في رجل الفحل لما يظهر بعد في رجل المحلف .والمعروف ان الديك يستعمل رجليه ومنقاره في المكاسرة ومن هنا عدم التكافؤ بين المحلف والفحل



ويتراوح ثمن الديك الماهر الاصيل بين ثلاثين دينارا الى الخمسين ورغم ذلك فان مصيره المزبلة -اذا مات - يطرح فيها بلا دفن



وعرف البغداديون من اسماء هذه الديكة :بك وبطل العراق وابن الرافدين وبغدادي ومحبوب وزيدون والبطل



والطريف ان بعض الكلمات الدخيلة التي شاعت في سباق الخيل شاعت ايضا في عراك الديكة فقد استعمل المتراهنون في كلا المضمارين كلمتي (فيبرت )و(فلوك )والجدير بالتنويه ان اصل (فيبرت )favorite وهو انكليوي بمعنى المرجح وهو ما تجمع الآراء على انه سيفوز في قصب السبق . بينما اصل (فلوك) fluky وهو انكليزي ليضا المكتسب بالمصادفة وعلى هذا الاساس يعرف اغلب المتراهنين ديكة المكاسرة معرفة تامة ويراهنون اعتمادا على هذه المعرفة فلا عجب اذا راهن فلان بربع دينار على (الفلوك )مقابل دينار او اكثر



مصطلحات خاصة بالمكاسرة



البوجة :ساحة السباق وهي دائرة مرسومة على الارض يتراوح قطرها بين 5-6 أقدام *



الملاشي : وهو مساعد الديك حيث يقوم بتنظيف منقاره ومداواة جراحه بعد انتهاء المكاسرة *



الحكم :وهو المسؤول عن انفكاك الديكين المتكاسرين فبما اذا اشتبكا وعن اعلان نتجة الفوز *



المكاسرة :يبدأالنزال بوضع الديكين المتكاسرين في (البوجة )التي تحاط بجمهرة كبيرة من الهواة مشاهدين ومرتهنين ويعلو الصياح تشجيعا خلال المناقرة والهراش بالقدمين عندما يقفز احدهما على الاخر وهما ينفشان ريش عنقيهما التي اطلق عليه اللغويون اسم البرائل *



ويعتقد العرب ان خصية الديك اذا علقت على الديك المهارش لايغلبه ديك .ولايحدد وقت للمكاسرة فهي تستمر احيانا ساعة او اكثر يعلن بعدها الحكم (التعادل ) وتعاد دراهم المراهنة الى اصحابها .اما نتيجة الفوز فتتوقف على انهزام احد الديكين وخروجه من البوجة فيعلن الفوز عندئذ للديك الذي ظل في البوجة



البارولات :(بتفخيم اللام )ومعناها الحيل اذ لاتخلو مراهنة من بعض الحيل طمعا في كسب مادي فهناك اتفاقات تعقد بين اصحاب الديكة المتكاسرة بالخفاء تؤدي الى خسارة الديك (الفيبرت ) ليتقاسموا الارباح فيما بعد *



ومن هذة الحيل



1- اطعام الديك الفيبرت بعض الحبوب المخدرة



2- شحذ منقار الديك الفلوك وجعله حادا لثؤثر نقرته تأثيرا جارحا



3- تطعام الديك الفلوك فلفل اسود مغلفا بشرائح اللحم لتعزيز شجاعته وجسارته



4- دهن رأس الديك الفلوك بمعجون الدهن الحر مع الترياك وكذلك رقبته (لغاليغه )حنى اذا نقره الديك الفيبرت داخ وخسر



اما مركز هذه اللعبة في العالم فقد نوهت به (الموسوعة العربية الميسرة -ص-1121)تحت عنوان صراع الديكة ..وهذا نصه



لعبة تجرى فيها المراهنات على الصراع بين الديكة وتتم المباراة بأجتماع المتراهنين حول حلبة مستديرة صغيرة يتصارع فيها الديكة (تربى وتمرن على المصارعة )وجها لوجه ثم تطلق من ايدى قابضيها لتتصارع وتوضع في ارجلها قطع معدنية مشحوذة حتى تكون ضرباتها مميتة وتوجد صور منعددة من صراع الديكة فمنها ذات الجولة الواحدة ومنها ماتتعددجولاته حتى ينتصر احد الديكين



عرفت في اسيا وامريكا اللاتينية, وعرفت قديما بفارس واليونان وروما .وفي انكلترا ظل صراع اليكة يتمتع بالرعاية الملكية عدة قرون ولكن اصدر البرلمان سنة 1948 قانونا يعاقب كل شخص له علاقة بهذه اللعبة .ويحرمها القانون في بعض المناطق بالولايات المتحدة كما تحرمها كثير من القوانين في انحاء العالم ,بأستثناء جزيرة بالي في اندونوسيا التي تعتبرها لعبة قومية ذات طابع ديني



*



*



*



مناطحة الكباش



كان البغداديون يجتمعون في مقاهي معروفة ببغداد لمشاهدة مناطحة الكباش وعقد المراهنة عليها .ومن اشهر القائمين على تربية الكباش في محلة الفضل (احمد دبي ) وفي الاعظمية (علي الحبشي ) وفي كرخ بغداد (يعقوب ابو يوسف )وغيرهم



وللاكباش المدربة اسماء عرفت بغداد منها :دعبول ومسعود وعنتر وغيرها .ونظم شاعرنا الملا عبود الكرخي قصيدة شعبية في مناطحة الكباش جاء فيها



ليش يايعكوب جزت من الجني ****وليش برباط الجبش ماتعتني



جنت تجلب فحل من آل وبني****من البو سلطان واراضي الشوملي



وحددالمسلمون موقفهم من مناطحة الكباش تمشيا مع الرفق بالحيوان فقد روى ابن عباس ان النبي (ص )نهى التحريش بين البهائم وروى ابن عمر ان النبي (ص ) قال ان الله من يحرش بين البهائم واعلن الحليمي ان التحرش حرام ممنوع منه لايؤذي لاحد فيه لان كل واحد من المتهارشين يؤلم صاحبه ويجرحه



*



*



*



المكاســـرة






وتسمى في اللهجة البغدادية الكسار (وهي المنازعة عند العرب ) ويبدأ بين صغار المحلات المتقاربة بمقاذفة الحجارة فأذا اشتد الخصام وغلت مراجل المعركة تواعدوا على ساعة النزال . والمعروف ان لكل فرقة من الشباب تتراوح اعمارهم بين 14-16 سنة وقد ذكر لي الاستاذ سلمان ابراهيم الشيخ (وهو من مواليد 1911 ) ان محلات المهدية والجوبة والفضل والعزة كانت تكاسر غالبا جبهة اليهود من محلات ابو سيفين وابو دودو وبني سعيد وغيرها من المحلات التي يتزاحم عليها اليهود ,وكان هؤلاء يجتمعون في مقبرة اليهود (كانت في مدخا الشارع المؤدي الى شارع فلسطين حاليا ) للتحصن فيها بينما كان المسلمون يجتمعون في الارض المقابلة للمقبرة وقد جمعوا اكواما من الشكنك (الطابوق المكسر ) ذخيرة احتياطية وتحزموا على دشاديشهم وحملوا اعباءهم من الحجارة ...وبهذا العتاد كانوا يهجمون على اليهود ويجبرونهم على ترك مواقعهم خلف القبور ,وبعد مراشقات طويلة بحجارة المعاجيل (المقاليع ) قد تدوم ساعة او اكثر تقع اصابات كثيرة بين المتكاسرين وعندئذ يراجع كل مصاب مزين الطرف لمعالجته وقد كشف لي راوي هذه الحادثة عن اثر اصابته في كف قدمه الايمن مؤكدا انه ذهب الى مهدي بن بشناغ (وكان دكانه آنذاك في محلة الفضل ) وجمدها بنورة .ومن كان مصابا بفشخه براسه كان يذهب الى بيته ليعمل له عطابه (قطعة قماش يقوم بحرقها ويكمد بها جرحه ) واذا كان نزيفه شديدا فأن احد زملائه يقوم بعمل العطابة له بسرعة بالغة .



ويقول الاستاذ الدكتور مصطفى جواد :كان شبان كل محلة يخرجون الى شباب المحلة المجاورة لهم فيكاسرونهم لاظهار الشجاعة والشطارة فيعتركون بالعصى والمقاليع واحيانا بالسكاكين والخناجر وقد حضر الدكتور الجواد آخر كسار ببغداد سنة 1921 بين محلة بني سعيد ومحلة الكرد وباب الشيخ فخرجت اليهم الشرطة وفرقت المتكاسرين واعتقلت جماعة من الشباب ويقول الاستاذ حميد العلوجي :ان كسار سنة 1920 لم يكن آخر كسار في بغداد وانما آخر كسار حضره مصطفى جواد فقد استمر في الكرخ لاسيما بين الجعيفر والجبور حتى سنه 1937 وبعد هزيمة احد الفريقين المتكاسرين يغنم المنتصرون غنائم كثيرة من عصى وعرقجينات ويشاميغ وفين (جمع فينه ) ويمنيات وكيوات وغير ذلك .



وفي المكاسرة تبرز الشجاعة والجبن فيكرم الشجاع ويهان الجبان وقد ذكر لي الاستاذ سليم الزبيدي ان اشجع مكاسر في كرخ بغداد هو اسود بزون (لقب المحامي الاستاذ مهدي مقلد ) الذي كان يقود فرقة محلته ويصمد في المقدمة وحتى لو اصيب بعدة اصابات فأنه لايتراجع ما لم يفر الخصم امامه






المعجال -المقلاع *



وقد يسمى معجان :ويحاك من خيوط القطن المبرومة (خيط هندي )وله بطن كراحة اليد تسمى (فنجان ) وله طرفان مضفوران كما تضفر الجدايل يسميان (الجنايد) وفي نهاية احد طرفية حلقة من الخيوط نفسها يدخل الخنصر وتسمى العروة حتى لاينشمر المعجال مع الحجارة بقوة القذف فتشجع القاذف ويرعب الفريق الاخر وتسمى -طكطاكة




كيفية الرمي *


يوضع الحجر في فنجان وتثبت الحلقة في الخنصر كالخاتم وبهذة اليد ايضا يمسك الطرف الاخر ثم يدار المعجال في الهواء عدة دورات ويرمى بقوة خارقة وذلك بأفلات الطرف ذي الخيوط الحريرية فتندفع الحجارة كما تندفع احجار المناجن ولها ازيز ورنين في الهواء.اما الاسلحة الاخرى التي كانت مستعملة في بغداد اثناء المكاسرة دفاعا عن النفس بعد استقرتر الحزازات في الصدور غب المكاسرة فهي


1-بوكس حديد :وهو قطعة من نحاس او رصاص (تصب )على شكل جمع اليد لتدخل الاصابع الاربعة عدا الابهام في الثقوب الاربعة الموجودة فيه وعند ضم الاصابع على بعضها لايظهر من البوكس الا نتواءت بارزة فوق ظهر الكف تمتاز بقسوة ضربتها وقد تؤدي الى رضوض او كسور في جسم الخصم ويستعمل بوكس الحديد كذلك في العراك والمخاصمة


2- السنكافره :آلة خشبية تصنع من خشب شجرة التوت طولها حوالي سبع انجات وهم يصقلونها عند الجراخ بشكل مدور وتتألف من المقبض ويكون دائريا قطره حوالى انج واحد ومن النبلة وهو القسم الذي لاتغطيه قبضة اليد ويكون مدبب الرأس .وتستعمل السنكافرة كبوكس الحديد وهي آلة راضة مؤذية


3-التوثية :جزء من جذع شجرة او غصن غليظ مستقيم واعتقد انها سميت توثية نسبة لشجرة التوث (التوت ) التي تصنع منها .وقد يبلغ طولها حوالى 75 سم وقطرها حوالى انجين تستعمل في المخاصمة والعراك كما يستعان بها في سوق الدواب


4- المكوار :وهو من الالات الشائعة في اكثر مناطق العراق ومنهم من يسميه المكيار وقد نال شهرة السيف بعد ثورة العشرين الخالدة حين هوس احدهم بالهوسة المشهورة (الطوب أحسن لو مكواري )وهو غصن من اغصان شجرة التوت يبلغ طوله غالبا 50 أو 75 سم عمم احد طرفيه يكرة من القير الصلب تأخذ احيانا شكلا بيضويا وقد يغرز في القير عدد من المسامير الصفراء مبالغة في الزينة او ضمانا لزيادة الاذى عند مقابلة الخصم


5- الكرطة : آلة تشبه المكوار تماما ولكنها مصنوعة من الحديد وهي قطعة واحدة وزنها عادة اثقل من المكوار بقليل


6- سجين أم الياي : من اسلحة الشقاوة في بغداد وهي سكين تطوى ذات راس واحد راجز لاتفتح الا بالضغط على الزر الموجود على ظهر مقبضها وهي لاتعود الى غمدها الا بعد الضغط على على ذلك الزر والمعروف انها تستورد من خارج العراق .وقلما يخلو جيب (زبون)او (صاية )بغدادية من أم الياي ...وقد يستعمل البغداديون الجاقوجة والسكين ام الراسين والخنجر ..اما المسدسات فلها تسميات شتى محدودة بأنواعها منها التك والبشتاوي وابو البكرة وهو نوعان ابو اللولة الطويلة وابو اللولة القصيرة وابو المشط وابو الخطر وابو الحصان (كولت )وغيرها


وللبنادق كذلك اسماء مختلفة منها الانكليزية والالمانية والتركية وهي بنادق ذات سبطانة واحدة وتسمى بالنسبة الى بلد المنشأ.وهناك الماطلى والقبغلى والموزر من البنادق التركية .اما المطبجة والمفردة فهي بنادق الصيد ذات السبطانة المزدوجة وذات السبطانة المفردة .والمعروف ان لكل محلة بغدادية هوسة خاصة يهوسون بها عند زحفهم الى ساحة المكاسرة وهوسة اخرى يرددونها بعد هزيمة الخصم بالانتصار عليه وقد عرفت منها


انكص خشمه الميهاب النه *


هالكاع النه ونحكم بيها *




ميدان العبيد




كان لاخواننا السود (العبيد )في ايام الاعياد موسم رائع جعلوه مثابة لمهارتهم في الرقص فقد اعتادوا ان يقيموا الاجتماعات في ساحات خاصة خارج البيوت يؤدون فيها طقوسهم الدينية على انغام موسيقاهمالخاصة وكان (ميدان العبيد)مكانهم المفضل لموسمهم الذي ارصدوه لليالي الجمع عدا ايام الاعياد


يتألف جوقهم الموسيقي من عازف الطنبورة وعدد من ضاربي الطبول ويبدأ الرقص عادة في ميدان العبيد بقراءة سورة الفاتحة ثم تنتظم حلقة المشتركين بالرقص رجالا ونساء ويثور رقصهم الصوفي مع أغنية (التوبه )ومطلعها (لااله الاالله ياربي توبة والصلاة على النبي مطلوبة )التي يرددونها جميعا وبعد ان يبلغ بهم الحماس اشده يتوسط الحلقة (ابو الحبوب ) وابو الحبوب واحد منهم يشد على وسطه قطعة جلدية يثبت عليها عدد كبير من اظلاف الاغنام ويمسك بيده عصا يتوكأ عليها بيديه ويبدأ بتحريك اردافه يمينا وشمالا على انغام الطنبورة فتحدث اظلاف الاغنام على جسم ابو الحبوب خشخشة تشجعهم على مواصلة الرقص الذي يؤدي بهم اخيرا الى مايسمونه ب(الهنكيمة)حيث يشتد الرقص سرعة وهم يميلون باجسامهم الى الامام والى الخلف ويضربون بأقدامهم على الارض حتى يبلغ بهم التعب ذروته وقد يسقط منهم عدد نتيجة الاعياء من تلك النوبة وعندئذ يسحبون الى خارج حلقة الرقص وهم يرتجفون ثم يكف العازفون عن العزفهم ويتوقف الجميع عن الرقص مرددين قولهم (الحمدلله الحمدلله الحمدلله )


وللعبيد علم خاص وهو احمر اللون تتوسطه (نجمة وهلال )ابيضان يرفعونه في ساحة ميدان العبيد ويقول الاستاذ العلاف ان والي بغداد ناظم باشا قد شاهد ذلك العلم اثناء تجواله في الجهة الشرقية من محلة الفضل وأمر بأنزاله امشابهته للعلم التركي


السقة-السقاء




على الرغم من وقوع بغدادعلى نهر دجلة وانتشار اللآبار في معظم البيوت البغدادية فقد افتقد البغداديون الماء المعقمبفقدان المديرية الخاصة بالاسالة وانعدام المجاري المطلوبة ومن هنا اعتمادهم الكلي على السقائين هؤلاء كانوا ينقلون الماء من الشرايع المنتشرة على ضفتي نهر دجلة بواسطة (القرب )لبيعه على البيوت .ويحمل السقاؤون هذه القرب اما على ظهور الحمير حيث يحمل كل حمار ربع قرب تشد كل قربتين معا من افواهها شدا محكما وتتدلى كل قربة من جهة لتتعادل واما ان يحملوها على ظهورهم وفي هذه الحالة لايحمل احدهم اكثر من قربيتين نظرا لبعد البيوت عن الشط ولثقل القربة وهي مفعمة بالماء .يتعامل كل سقةه مع عدد من البيوت ويحاسب اصحابها اما اسبوعيا او شهريا وكان السقة حسابه مع مشتركيه بأن يشخط على باب الحوش شخطا واحدا عن كل قربه او ان يتعامل معهم قنطرات فاذا كان له عليهم مايوجب دفع الحساب فانهم يدفعون له عن كل قربه بيزة واحدة (وهي تساوي ربع آنه في العملة الهندية التي كانت متدالة في العراق حتى الثلاثينات ) وللبيوت البغدادية مواضع خاصة بالقرب من باب الدار كان السقاؤون يفرغون فيها مياه قربهم وفي ذلك مايحول دون دخولهم في البيوت ومنهم من يسمح للسقة بالدخول حيث بيت الحبوب او تانكي الماء


وللسقاء نداء معلوم ذو نغم خاص فهو يعلن عن وجوده بقوله (هوي هي ).وكان بعض اصحاب الدكاكين يتفقون مع سقاء منطقتهم باجر معلوم على رش الارض المقابلة لمتاجرهم في فصل الصيف يوم لم تكن الارض مبلطة بعد وذلك ترقيدا للتراب في مكانه حتى لايتلف بضائعهم . واطلق البغداديون اسم (بنت السقة )على حشرة غير ضارة ذات جناحين مرقشين كما ذكروا السقة في امثالهم فقالوا :(بيت السقة بليه مي )و(هم سقه وهم جوقدار )(كفرنا كلنا له للسقه جب صار جيرة ولزك بالحب )(دقه ابدقه لو زدت لزاد السقه)ولهذا المثل قصة طريفة ذات مغزى عميق فحواها :ان احد السقائين رأى شابة جميلة في احدى الدور فأعتقد انها لوحدها في الدار فأغتصب منها قبلة فكتمت الخبر وانتظرت عودة زوجها من عمله فاختلت به وطلبت منه ان يقص عليها جميع الاعمال التي قام بها منذ خروجه من البيت حتى عودته بصراحةتامة فقص الزوج اعمال يومه كما وقعت ومنها انه اغتصب قبلة من احدى البنات وعندئذ واجهته زوجته بقصة السقاء وانهت الحديث قائلة (دقة بدقة لو زدت لزاد السقة ) فذهب قولها مثلا وتاب زوجها من الاعمال الدنيئة


ومن عادات السقائين الحسنه انهم كانوا يملآون حباب جوامع ومساجد منطقتهم بالماء مجانا تقربا الى الله عز وجل .وقد اختفى آخر سقاء عن الانظار في محلتي الجعيفر والتكارته عام 1938 وكان اسمه قنبر


واشتهر السقاؤون بمروءتهم وعفتهم ,وبهذه الاخلاق كانوا يقتحمون البيوتغالبا دون استئذان وتدليلا على مروءة السقاء اخبرني الاخ عبد الحميد العلوجي بأنه قرأفي احد المظان ان محمدبن عبدالله التميمي قال:سمعت ذا النون الصوفي يقول بمصر :من اراد المروءة والظرف فعليه بسقاء الماء في بغداد فقيل له :كيف ذلك ؟فقال: لما حملت الى بغداد رمي بي على باب السلطان مقيدا فمر بي رجل مئتزر بمنديل ديبقي (نسبة الى مدينة ديبق في مصر )بيده كيزان خزف رقاق وزجاج مخروط فسألت :هذا ساقي السلطان ؟فقيل لي :لا هذا ساقي العامة فاومأت اليه اسقني فتقدم وسقاني فشممت من الكوز رائحة مسك فقلت لمن معي :ادفع اليه دينارا فاعطاه فأبى وقال :لاآخذ منك شيئا فقلت له:لم ؟فقال :انت اسير وليس من المروءة ان آخذ منك شيئا فقلت :كل الظرف في هذا


وفي بغداد بعض السقائقين كانوا يحملون على ظهورهم جرارا فخارية يعلقونها بسير جلدي من عراويها بحيث يرقد السير على صدره وتستقر الجرة على ظهره لتكون يداه طليقتين حتى يتسنى له ان يحمل بهما عددا من الطاسات المعدنية الصفراء يضرب بعضها ببعض وفق ايقاع موسيقي جميل ليثير نحوه انتباه الناس وهو يتجول في المحلات المكتظة بالسكان كالاسواق واضرحة الائمة حيث يكثر الزائرون والسياح لبيع الماء على عطاشاهم وهو ينادي (ماي...اشرب ماي ..وانعل يزيد )وهناك من يسبل الجرة بكاملها على (روح موتاه ) لقاء مبلغ من المال وفي هذه الحالة يوزع السقاء ماءها مجانا وهو ينادي الى ان تفرغ الجرة :(شبيل ياعطشان ..رحمة الله على من سبل السبيل )ولازلنا نشاهد هذا السقاء في محلات كثيرة في بغداد وفي العتبات المقدسة


وحين انشأت الحكومة العراقية مديرية اسالة الماء اصبح السقاؤون من حاملي الجرار مهددين بارزاقهم ولاسيما اولئك كانوا يطوفون على المقاهي عصرا وليلا لتقديم الماء الى الجالسين فيها مفابل اشتراك اسبوعي .لهذا لجأوا الى تقديم الماء مثلجا حتى لاينصرف عنهم المشتركون وكانت المقاهي يومئذ تقدم الماء لروادها بلا ثلج




الاستجداء الموسيقي في العيد




كلنا يتذكر ايام الاعياد عيد الزغير وعيد الجبير (عيد الفطر وعيد الاضحى )اذ تطوف جماعات تتألف كل واحدة من ثلاثة اشخاص اغلبهم من اليهود في درابين واطراف بغداد (ازقتها ومحلاتها ) لجمع الدراهم من سكان البيوت بمناسبة العيد على اساس (العيدية ) وهذا -كما لايخفى - اسلوب من اساليب الاستجداء الذي يعيمد على قيام احد الفرسان الثلاثة بالضرب على طبل كبير وقيام الفارس الثاني بالضرب على النقارة المزدوجة التي يحملها على ذراعه اليسرى وينقر عليها بعصاتين قصيرتين في كل يد عصا وهو تارة يضرب بهما معا وتارة يضرب بواحدة حسبما يقتضيه النغم على غطاء النقارتين .أما الفارس الثالث فهو عازف الزمارة وهم جميعا يشتركون في صياغة الايقاع والموسيقى .وانني هنا سأحاول توضيح مقاصد كل نغمة من انغام تلك الالات الموسيقية الثلاث التي تنطق بلسان حال صاحبها مؤكدا على ان مبتدعي هذا الاسلوب في بغداد هم من اليهود ولايهمهم من اعيادنا سوى جمع المال




ابو الطبل : والمألوف انه يعلق طبله الكبير بحزام جلدي خاص عرضه حوالي انجين او ثلاث يمرره حول كتفه الايسر بحيث يستقر الطبل على بطنه ويمسك بيده اليمبى عصا ذات راس مدور مصنوع من الجبن (اللباد )يضرب بها على طبله محدثا صوتا مجراه (دُمْ,دُمْ-دُمْ دُدُمْ ,دُمْ) وكأنه يقول (لمْ لمْ لمْ للمْ لمْ) أى (اجمع اجمع ....) ترى ماذا يجمع ؟لاشك انها النقود ولاشئ سواها فما دام الدراهم في الجيب فليكن العيد لاي كان




عازف الزمارة -الصرناجة -:وهذا يضع لسانها بين شفتيه ,بعد ان يمسكها بكلتا يديه وتتحرك اصابعه الثمانية (عدا الابهامين )على الثقوب سطحها العلوي وعندما ينفخ فيها تنتفخ اوداجه فيحدث انغاما رقيقة ناعمة لاتتجاوز مجرى (لْرلري )وهو يتلفت يمنة ويسرة وكأنه يتسائل (امنينْ أمنْينْ )؟اى من أين اجمع الدراهم ياترى




ضارب التقارة :وهو بايقاعه الرتيب (رُم دُ دُمْ رُمْ دُمْ رُمْ دُ دمْ ,رُمْ دُمْ ) وكأنه يقول :(منْ نَنا ومنّا- منْ ننا أومّنا ) أي ( أجمع الدراهم من هنا ومن هنا ).ويكاد هذا الثلاثي الموسيقي في ايامنا الراهنة يختفي من (عكود ودرابين )بغداد بعد ان خلفتهم (المزيقة الاهلية ) او الجوق الاهلي وهم اصغر عمرا من اسلافهم , وتمتاز آلاتهم الموسيقية بالتنوع فهي آلات هوائية مصنوعة من البرنج (البرنز الاصفر ) تستعين بالترامبيت (الطبل الصغير ) والطبل الكبير والجنجانه .وليس لنغمات آلاتهم مغزى يمكن ان يترجمه احد الى مايوضح غايته لانها تموسق بستات (أغاني زجلية )معروفة في بغداد كما تموسق اغاني عربية وهذا الجوق يستجدي النقود كالثلاثي السابق او على حد تعبيرهم يجمعون العيدية ليقسموها بينهم في مساء كل يوم من ايام الاعياد .وهناك نوع آخر من الاستجداء الموسيقي في العيد وهو العزف على الربابة حيث يجلس عازفها لدى باب كل بيت وبعد ان يسأل احد الصغار المتجمهرين حوله عن اسم رب البيت يشرع في مدحه بأغنية (عتابه )خلال عزفه على الربابة ولا ينقطع عن العزف والغناء الابعد حصوله على (العيدية )من اهل الدار الممدوح ثم يعيع الكرة مع سكنة البيت المجاور وهكذا حتى يأتي على بقية بيوت المحلة وما يزال هذا الاستجداء على صعيد الربابة والمزيقة الاهلية منتشرا رائجا حتى يومنا هذا




الصــــــــــــــيد




يهوى اطفال بغداد وصبيانها في فصل الربيع مطاردة الحشرات الطائرة كطير الجنه -وبنت السقة -والوزوازة -والزنابير - والجراد وكذلك قنص العصافير والحمام وصيد الاسماك وغير ذلك .وهم يتعقبون (طير الجنه)لانفرادها دون الحشرات بالجمال ويبذلون قصارى جهدهم في محاولة اقتناصها فأذا وقعت اسيرة في يد احدهم فأما ان يحفضها ميتة بين طيات دفتره المدرسي وهي على ألوانها الجذابة واما ان يطلق سراحها ليحاول اقتناصها مرة ثانية وقد يجعلها وسيلة لمبادرة بينه وبين اصدقائه والذي يمسكها قبل الاخرين يعتبر من امهر الصيادين


ومن طرائد الاطفال في برنامج صيدهم الحشرة الزرقاء المعروفة بأسم الوزوازه وهي متى رآها الطفل لابد ان تكون هدفه وحين يقتنصها يطوي عليها منديلا او عرقجين (اصلها من اللغة التركية عرق -جين اى مصاص العرق وهي طاقية الرأس ) ثم يصيخ بسمعه الى هذه الحشرة المسكينة وهي توزوز (تئز ) مستنجدة تواقة الى الحرية والانطلاق بينما الصغار فرحون بصوتها يقربونها من اذان بعضهم وكأنهم يستمعون الى اعذب الالحان .أما الزنبور فهو للاطفال مهوى قلوب وهم مولعون به اشد الولع وكل منهم يعد لنفسه (بُطل )فارغ كي يجمع به صيده وكنا نراهم خلال عملية القنص يجردون التمر من نواه ليصنعوا منه عجينا يثبتونه على (تيغة )السطح العالي فتجتمع عليه الزنابير من كل مكان وعندئذ يتقدم اليها الصبي وقد عصم كفه بقطعة قماش ويدنو من عجين التمر رويدا رويدا ثم يقبض على هؤلاء الاسرى المتورطين واحدا بعد واحد ويعزل (النثية )عن (الفحل )ليودعها في (البُطل ) ثم يحاول سحب (ذنباية ) الفحل وقد يقتل الطفل جميع الفحول مكتفيا بما جمعه من (النثاية )في القنينة وبعد ذلك يقوم بربط كل زنبور من احد ساقيه بخيط ويطلقه في الهواء بينما طرف الخيط الثاني في يده وبعض الاطفال يضعون في است الزنبور (عودة )رفيعة او ريشة طير او ريشة عصفور ثم يطلقونه في الهواء ليتأولوا طيرانه بفرغ طاغ


وقلما ينجو احد صيادي الزنابير من لسعة الفحل وعند ذلك يتورم العضو الملسوع ولايشفى الا بعد بضعة ايام


خصص الاطفال لصيد العصافير والطيور مصاييد (مصائد ) معروفة تشبه المنجنيق يصنعونها بأنفسهم .وكل (مصيادة )تتألف من


العُودة :وهي على شكل حرف Y الانكليزي يختارها الهاوي من بين فروع الاغصان المقطوعة من اشجار التوت او الطرفة او غيرها


اللاستيكات :وهي قطعتان متساويتان من المطاط الرقيق وغالبا ما تقتطع من جوب قديم (اطار السيارة الذي يلي التاير بصورة مستقيمة )


يتراوح طول مل لاستيك بين 10- 14 سم وعرضه 1.5 سم


الجلداية:وهي قطعة من الجلد مساحتها لاتزيد على مساحة الدرهم وتكون غالبا مستطيلة الشكل وتثقب من طرفيها ويمرر من خلال كل ثقب طرف اللاستيك ثم يطوى على نفسه ويشد بخيط قوي رفيع شدا محكما


وبعد ذلك يربط طرفا اللاستيكين من جهيتهما الاخرى برأسي العود (كل طرف برأس ) ويشدان عليهما بالخيط شدا وثيقا وبذلك تصبح المصيادة جاهوة لقذف الطيور والعصافير بالحصى او البليز


ويختار الاطفال حصوهم (حصاهم )متوسط الحجم وتجمعونه من جرف الشط او من السكلات ...ويقوم البليز مقام الحصى احيانا وهو قطع حديديه على شكل اقراص صغيرة تكثر قرب دكاكين الحدادين الذين يتعاطون ثقب (الراسطات )المستعملة في صنع الشبابيك والمحجرات ومن الثقوب يتساقط البليز المذكور


ويخرج هواة الصيد غالبا ايام الجمعة وقد ملأوا جيوب دشاديشهم بالحصى والبليز وبأيدهم الصاييد التي ذكرتها قبل الان فيتجولون في الازقة والمحلات او البساتين القريبة من مساكنهم وعندما يشاهدون طيرا او فختية (فاختة )او عصفورا يعمد احدهم الى وضع حصوة في جلداية المصيادة ويضغط عليها بسبابة وابهام اليد اليسرى ويسحب اللاستيك الى صدره حتى يتوتر بينما يقبض بيمناه على اسفل المصيادة بقوة وان (ينيشن زين ) بأغماض احدى عينيه ثم يترك الجلداية فيتقلص المطاط قاذفا الحصاة نحو الهدف فاذا اصابت الطائر واسقطته ارضا ركض اليه الصياد (وملص ركبته ) قائلا باسم الله والله اكبر حتى يصبح اكله حلالا


وهناك طريقة اخرى لصيد الطيور والعصافير تتم باستخدام السلة فخا فوق السطح العالي وذلك بوضع (عودة )طولها لايتجاوز قدما واحدا امام الحافة العليا من السلة بحيث يشكل وضع السلة مع الارض زاوية حادة وتربط العودة بخيط طويل يمسك الصياد طرفه الاخر ويختبئ بعيدا عنها بعد ان ينثر قليلا من الحبوب كالدخن والذرة او الحنطة وغيرها مما تأكله الطيور والعصافير .وحين تجتمع الطيور قرب السلة وتحتها يسحب الصياد خيطه قتسقط العودة وتهبط السلة على الطيور وعندئذ يجمع ماصاد


اما الجذر البغدادي الاعمق لهذه المصيدة فقد افادني الاخ عبد الحميد العلوجي بان العصافير في صدر الدولة العباسية كانت تصاد باهون حلية وذلك ان البغداديين كانوا يعملون لها مصيدة ويجعلون لها سلة في صورة المحبرة التي يقال لها اليهودية المنكوسة الانبوبة ثم ينزل في جوفها عصفور واحد فتنقض عليه العصافير ويدخلن عليه وما دخل فانه لايجد سبيلا الى الخروج منها فيصيد الرجل منها اليوم الواحد المءتين وهو وادع .وينصب البغداديون فخا آخر يسمى (الجزوة )وفق هذا الاسلوب : يحنون غصنا ويربطون طرفيه ببعضهما بحيث يشكل دائرة ثم يحنون قضيبا حديديا على شكل نصف دائرة ثم يخرمون الغضن الدائري من الوسط بوتر قوي يحصرون فيه عودا قصيرا يمتد من الوتر الى المحيط من طرف واحد ثم يقلبون هذا العود بحيث يتأثر بسرعة ويفلت عائدا الى مكانه الاول بمجرد احساسه بثقل .ويدفنون هذا الفخ في التراب وينثرون فوق التراب عددا من الحبوب كالشعير وغيره وعندما تأتي الطيور والعصافير لتلتقط الحب يطبق الفخ عليها متشبثا باجنحتها او ارجلها او اعناقها وعندئذ تكف عن المقاومة ولاتستطيع فكاكا من هذه الورطة .وقد ذكر البغداديون الجزوة في كناياتهم فقالوا


فلان ناصُبله جزوه --أى انه يتحين الفرص للايقاع بزميله
صيد الاسماك :من الخيرات الوفيرة التي تغذي عراقنا الحبيب ضروب شتى من الاسماك يكثر وجودها في الرافدين الخالدين وفروعهما وفي الاهوار والبحيرات ....ولصيد الاسماك طرق كثيرة اشهرها في بغداد
الشص :وهو عتلة من الحديد مقوسة الشكل يربط في ذراعها خيط تيرة طويل يلفه الصياد على قطعة من الخشب حتى (لايتخربط )تسهيلا لاستعماله .وتعلق بالقرب من الشُص قطعة معدنية تسمى (ثكـــالة )حتى يغطس تحت الماء وغالبا ما يستعمل الرصاص للتثقيل .وفي مكان ما على ضفاف الانهر يجتمع هواة الصيد على موعد وهم في هذا اللقاء لايبتعدون كثيرا عن مساكنهم والمعروف ان اغلب محلات بغداد رصافية وكرخية قريبة من دجلة ولذلك فهم يجتمعون -حيث ذكرت ومع كل منهم الشُص والطُعُم ْ .ويختلف طعام الاسماك (الطُعم )بأختلاف هواة الصيد فبعضهم يستعمل (العجين )وآخرون يستعملون (دودة الارض )او (الخنس ) او حب الركي الطري او الجرذان الميته وهم يضعون الطُعُم في الشص ليرمى في الماء بغيدا عن الجرف .ويظل الصياد ممسكا بطرف الخيط صابرا ينتظر السمكة التي تطمع في شصه وحين يشعر بحركة الخيط يسحبه بسرعة متطلعا الى نصيبه وهو بين ان يكون سمكة او ابو الزمير او حية او جرية او فردة حذاء قديم وهكذا يواصلون الصيد الى ان تجنح الشمس الى المغيب وعندئذ يعود كل صياد الى بيته حاملا صيده يفاخر به اقرانه
النِِتّــاَلةْ:وهي شُص مربوط بخيط لايزيد طوله عن مترين تثبت نهايته بعصا يمسكها الصياد كما تربط في الخيط -بين العصا والشص - قطعة من (التبدور ) --(اصل الكلمة من التركية -تبه-در عطاء الفوهة أو فلين .ويعتقد الاستاذ عبدالحميد العلوجي انها ذات اصل انكليزي مركب من tap بمعنى سداد وdoor بمعنى فوهة او مدخل فهي سداد الفوهة ) وذلك لسهولة المراقبة حيث ان اقل تنكير (تنقير وهو ان تنقر السمكة الطعم عدة مرات متتاليه )في الشص يظهر واضحا على التبدور تاعائم في فوق سطح الماء
البمْــــمةْ:وهي عبارة عن قنينة فارغة تملأ بكمية من البارود ثم توضع في داخلها فتيلة لنقل النار اليه بعد ايقادها وتصنع (البمبة ) بجهود طائفة من (ولد الطرف ) فهم يشتركون في شراء البارود ويتعاونون على صنع البمبة نفسها واخراج السمك من النهر بعد تفجيرها ثم يتقاسمون الصيد .والمعروف انهم قبل قيامهم بألقاء البمبة في النهر يعلفون منطقة التفجير وبعد مدة لاتقل عن اثنتي عشرة ساعة يضرمون فتيلة البمبة هذا مجمل لكيفية علف المنطقة :
تخلط كمية من الشعير بالفشقي وتوضع في (كونيه ) حتى تتمكن الاسماك من تناول العلف الموجود في داخلها وتنجز هذة العملية عادة عند المساء وفي صباح اليوم التالي يستعد (الرّبُع ْ)لايقاد فتيلة القنبلة ورميها في المنطقة المعلوفة بعد ان ينتشر يعضهم على طول الساحل وهم متهيئون للسباحة ويستعمل البعض الاخر الزورق او البلم الجينكو وبمضي فترة قصيرة على اشتعال الفتيل تنفلق البمبة ويطفو السمك على سطح الماء ليكون هدفا للمشاركين وبعد ذلك يقتسمون الصيد بالقسطاس المستقيم
الزهـــــــــــر :ثمار نباتية سامة تشبه نوى النبك الى حد كبير ويباع الزهر لدى العطارين ولكي يصلح للاستعمال في صيد الاسماك تكسر اغلفته ويؤخذ لبها ويسحن بالهاون ثم يعجن هذا المسحوق مع سائل مرارة الخروف ويضاف اليه قليل من طحين الحنطة ليتماسك العجين جيدا ويصبح كتلة واحدة ثم يقسم العجين الى كرات صغيرة لايتجاوز حجم اكبرها حجم الحمصة وتغلف كل كرة بقطعة من عجين الحنطة وبعد ذلك ترمى الكرات المغلفة جميعا في المنطقة المعلوفة وبعد ساعات يظهر السمك المزهور على سطح النهر ليكون طريدة المشتركين في مراحل هذه العملية
وهناك طريقة اخرى لعجن مادة الزهر المسحون تتلخص في خلطة مع نخالة التتن او عجنه بماء النركيلة او وضع عجينة معجون الزهر في احشاء ديدان حمراء طويلة يميل اليها السمك كثيرا والجدير بالتنويه ان القوامين على الزهر يواصلون مراقبة المنطقة المزهورة ويسيرون مع مجرى الماء حتى اذا ابصروا سمكة لاحقوها اما سباحة او بالزوارق ليلتقطوها اما بالايدي او بالشكف
*****


ليست هناك تعليقات: