جميع حقوق النشر في هذه المدونة تخص ورثة عزيز الحجية ويمنع نقل اي محتوى دون الرجوع لهم وطلب ذلك منهم

ولد الباحث المرحوم عزيز جاسم محمد خلف الحجية في بغداد محلة حمام المالح في شهر رمضان المبارك سنة 1339 هجري - 1921 ميلادي ختم القرأن على يد الملا لالة ابراهيم في محلته ثم دخل مدرس الفضل الأبتدائية للبنين فالغربية المتوسطة للبنين ثم التحق بالدورة الأولى في مدرسة الثانوية العسكرية في 27 /12 /1938 فالكلية العسكرية حيث تخرج ضابط 1 / 7 /1942 شارك في حربي مايس 1941 وفلسطين الجهادية 1948 .اوفد الى بريطانيا لأ مري السرايا سنة 1954 وسافر مع الوفود الرياضية الى عدد من الأقطار العربية كسوريا ولبنان ومصر والبحرين والدول الأجنبية كتركيا وايران والأتحاد السوفيتي وايطاليا وفرنسا والصين الشعبية واليونان وجكوسلوفاكيا وبلجيكا وتدرج بالرتب والمناصب العسكرية حتى وصل الى رتبة عقيد احيل على التقاعد في 15 / 2 / 1963 اشتغل بالتجارة وانتمى الى غرفة تجارة بغداد وفتح مخزن للتجهيزات المنزلية بأسم اسواق عزيز الحجية في شارع 14 رمضان 1964 ولم يوفق بعمله فأغلقه .ثم فتح مكتب ثقافي بالمشاركة مع صديقه الحميم المرحوم عبد الحميد العلوجي باسم مكتب العلوجي والحجية لتعضيد ونشر الكتب الثقافية والخاصة لأخذ بأقلام الناشئة لكنه لم يوفق به فأغلقه في عام 1969 .عين في اللجنه الأولمبية الوطنية العراقية اول سكرتير متفرغ في حزيران عام 1971 وانهيت خدماته بها في اب 1982 .عين محرراً في مجلة الفروسية في تشرين الأول 1984 وانهي عقده في حزيران 1987 بسب احتجابها عن الصدور .تزوج عزيز الحجية عام 1950 وله ست بنات (حياة - دنيا - زينه - لينه - عزيزه - انعام ) وتأثر في كتاباته الأدبية بخاله المربي الكبير الشاعر المرحوم عبد الستار القره غولي وبأبن عمته الشهيد الرئيس الركن نعمان ثابت عبد اللطيف والذي كان يسكن معه تحت سقف واحد توفى يوم الخميس المصادف 12 /10 /2000 ميلادي بعد عناء طويل عاشه بسب المرض حتى انه ضعف بصره اخر ايامه يرحمه الله .الف عشرون كتاب سلسلة كتب بغداديات التي تتضمن من سبع اجزاء كانت تصويراَ للحياة الأجتماعية والعادات البغدادية خلال مائة عام وليعلم القارئ جمعها من افواه المعمرين من افراد عائلته واقاربه وابناء الطرف والأصدقاء الذين تكتنز ذاكرتهم بمعلومات لابد من تسجيلها اذ بدأوا يتصاقطون كأوراق الأشجار في فصل الخريف .
بغداديات الجزء الأول صدر سنة 1967
بغداديات الجزء الثاني صدر سنة 1968
بغداديات الجزء الثالث صدر سنة 1973
بغدايات الجزء الرابع صدر سنة 1981
بغدايات الجزء الخامس صدر سنة 1985
بغداديات الجزء السادس صدر سنة 1987
بغداديات الجزء السابع صدر سنة 1999
وله بقيت الثلاث اجزاء من بغداديات مخطوطة باليد ولم يوفقه الله بنشرها حيث توفي قبل نشرها .
الأمثال والكنايات في شعر الملا عبود الكرخي صدر عام 1986
مجموعة حكايات شعبية دار ثقافة الأطفال عام 1987 لم تضهر للوجود وأختفت ونحن نبحث عن الأسباب
المايونــــي يغرك قصة تمثيلية تتضمن معظم الأمثال العامية صدرت سنة 1958
السباحة فن ومتعة
اقتل لألى تقتل
الأشتباك القريب
فنون السباحة والصيد والقتال والكشافة
الشيخ ضاري قاتل الكولونيل البريطاني لجمن بالمشاركة مع الكاتب عبد الحميد العلوجي صدر سنة 1968
تمارين البندقية
ومن المقالات التي نشرت بعد وفاته في مجلة التراث الشعبي لسنة 32 العدد الأول صدرت في سنة 2001.
كتب الأستاذ خضر الوالي ... رحل عنا ابرز الكتاب والباحثين في الفولكلور العراقي الأستاذ عزيز الحجية .
كتب الأستاذ حسين الكرخي... عزيز الحجية ضاهرة تراثية لا تتكرر .
كتب الأستاذ مهدي حمودي الأنصاري ... الباحث الفولكلوري عزيز جاسم الحجية.
كتب الأستاذ رفعت مرهون الصفار ... الحجية صديقا وباحثاَ .
وكتب الأستاذ جميل الجبوري ... الراحل عزيز الحجية كما عرفته .
وكتب عنه كثيرون ... الأستاذ عماد عبد السلام رؤوف , الأستاذ فيصل فهمي سعيد .
وهناك رسائل كثيرة تشيد بالبحث الفولكلوري وكتب بغداديات ومؤلفات والدي منها الأستاذ الجليل البحاثة كوركيس عواد والأستاذ عدنان شاكر علي ونشرت جريدة بغداد في عددها 1969 الصادر في 16 شباط تحت عنوان جولة اخرى مع بغداديات للأديب الفنان والصديق الوفي ناجي جواد الساعاتي.
الأستاذ عزيز عارف .
كتب الأستاذ الكبير الأديب المعروف عبد القادر البراك في مجلة الف باء تحت عنوان ( اطرف كتاب عن التراث البغدادي ) .
والأستاذ الجليل عبود الشالجي .
والأستاذ الكبير البحاثة ميخائيل عواد.
والأستاذ الجليل حسان علي البزركان .
وعن كتابه المايوني يغرك اشاد بهذة الأنتاج الأستاذ الفاضل الدكتور مصطفى جواد حيث يقول .. قد سلك الأستاذ عزيز جاسم الحجية طريقة جديدة الى تسجيل الأمثال العامية البغدادية ونأمل ان يتوفر على جمع حكايات الأمثال البغدادية فيما يستقبل من زمانه والله تعالى المسؤول اني يوفقه للخير والنجاح .
هذه نبذة وما تكنه ذاكرتي عن حياة والدي المرحوم عزيز جاسم الحجية فأرجوالمعذرة من الأساتذة والباحثين ومن كتب عنه ولما تساعدني المصادر والذاكرة عن ذكر اسمائهم واحب ان اشكر كل من كتب عن والدي في حياته وبعد مماته واحب ان اشيد واشكر الأستاذ حامد القيسي بالجهود التي بذلها لأقامة الحفل التأبيني في قاعة وداد الأورفلي .
وأتأمل من كل الذين عرفو عزيز الحجية المعروف بعشقه لبغداد عاصمة المحبة والمودة والتقاليد الأصيلة مما يتوفر اليهم من ذكريات او لقائات او ممن بحوزتهم رسائل ان يساهمو في اغنناء الأبعاد الغائبة عن هذه الشخصية البغدادية عزيز جاسم الحجية الذي ظل قلبه حتى اخر لحضة في حياته معلقاَ بباب الزوراء.
دنيا عزيز جاسم الحجية
القاهرة -26 /2/2008


بســـم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أعزائي القراء الكرام تحية طيبة ....لقد أنتهيت من نقل الجــزء الثاني من سلسلة كتاب بغداديات الصادر في بغداد -مطبعة شفيق سنه 1968أولى الكثير من الاساتذة الافاضل عناية فائقة واهتماما كبيرا بمدوني التي انقل بها كتب والدي (رحمه الله) مما حثني على تعبئة الجهد للاجــزاء الاخــرى منه ولقد سجلوا كلماتهم ..ووصلتني رسائل كثيرة على الايميل الخــاص ..محملة بكلمات الثناء ومن هنا احب اقدم لهم جميعا بالشكر الجــزيل والثناء الصادق راجية منهم جميل الصبر على مطالعة الذخائر الكريمة من تراثنا الشعبي ..وعسى ان ايقى عند حسن ظنهم ولايفوتني ان اقدم شكري للاستاذ الفاضل كاظم جواد المحترم الذي ساعدني بنشر بعض المقالات في الصحف العراقيه تحت عنوان من اوراق الباحث عزيز الحجيه في جريدة المدى وجريدة المؤتمرواحب ان اشكر من شجعني لانشاء المدونه صديقتي السيدة حواء سلمان العبيدي المحترمه والسيدة الاعلاميه رؤى حسان البازركان المحترمه والدكتور عبد الستار الراوي المحترم واحب ان اشكر من ساعدني وعلمني عالم الحاسبه والانترنيت والمدونات لاني كنت بعيدة عن هذا العالم فلهم الفضل بجعلي ملمة به فشكري الى السيد حسين الخفاجي المقيم في هولندا (البابلي ) وابني ليث رائد وبفضل الله وفضلهم دخلت بغداديات عزيز الحجيه عالم المدونات واعادة نشر التراث البغدادي ولديه ملاحظة للقراء الكرام أعزائي من يحب نشرموضوع من المدونه في المنتديات ...ارجو كتابة المصدر للامانة الادبية وهذا شئ متعارف عليه ولكم مني جزيل الشكر

دنــيـا عزيز الحجيــــه

الاثنين 15-6-2009

القاهرة

الأحد، 28 سبتمبر 2008

تعليم السباحة

تعليـــــم الســــباحة
لقد قيل قديما (تعلم الخط والنط والسبح بالشط).ونظرا لوقوع بغداد على نهر دجلة الخالد بجانبيها الشرقي والغربي ,ولانتشار دور البغداديين على ضفافه او بالقرب منه ,ودفعا لكوارث الغرق التي اودت بحياة الكثيرين من صبيان بغداد وشبانها عمد اغلب البغداديين الى تعليم اولادهم السباحة بعد بلوغهم السن المناسبة بين 10-15 سنة
ولقد كان اكثر معلمي السباحة من اليهود وكان كل معلم من هؤلاء يتخذ مقرا خاصا في احدى شرائع بغداد المشهورة كالمجيدية وسيد سلطان علي وجردالباشا حيث ينصب له جرداغ (وهو عبارة عن غرفة ضغيرة مبنية بخشب القوغ والحصران الجوازري )اى القصب ويهيء معلمو السباحة عددا من كرب النخل ويبذلون لكل كربة عناية خاصة فهم يبطنون وجه الكربة بالقطن ويغلفونه بخام الشام (الخام الاسمر)وبعدان يثقبوا كل كربة عدة ثقوب يمررون خلالها جبل قنب لتربط بواسطته الكربة على جسم الصبي. واحسن انواع الكرب المستعمل في السباحة هو كرب من نخل البربن لانه عريض وخفيف الوزن نسبيا .وقد يهيء بعضهم عددا من الجوابة (جمع جوب وهو لفظة انكليزية تطلق على مطاط دولاب السيارة)وذلك للاستفادة منها وهي منفوخة بالهواء في تعلم السباحة وانقاذ المشرفين على الغرق ومساعدة من شعر بالتعب من السباحين
ولكل معلم اجرة مقطوعة يستحقها بعد ان يعبر الولد الشط بحضور اهله وذويه .وقد تكون هذه الاجرة هدية مناسبة.....ولكن اليهود دائما يفضلون النقود
يبدأ المعلم بربط ثلاث كربات على جسم المتعلم اثنتان منها على ظهره والثالثة على بطنه ,ثم يطلب منه النزول الى الماء بعد ان علمه وهو على اليابسة كيفية تحريك يديه ورجليه.والمعلم يسبح بجانبه في الكيش (النطقة القربية من الجرف) وللصبيان هوسة يطلقونها عند لعبهم في الشط فهم عندما يكتشفون منطقة ضحلة يقفون عليها وينادون (هذا الكيش حلاوي).وبعد ان يتعلم الصبي مبادئ السباحة (ويكوم يطوف)اى يعوم جيدا يبدأ النعلم بأنقاص عدد الكربات فيرفع اولا الكربة التي كانت مربوطة على بطنه .وبعد ان يسبح مدة بالكربتين المربوطتين على ظهره ويطمئن المعلم الى مهارة تلميذه يرفع عندئذ احداهما مكتفيا بكربة واحدة على ظهره....وبعد مدة قصيرة يتخلص نهائيا من الكرب ويبدأ في السباحة بدونه تحت اشراف المعلم ثم يمارس بعد ذلك (المده)اى السباحة لمسافة طويلة تزداد تدريجيا ايضا وفق قابلية الطلاب المشاركين بالمدة وهنا يكون المعلم في وسط طلابه الذين شكلوا قوسا حوله ومعه (جوب)يعين به من شعر بالتعب من طلابه مناديا بأعلى صوته (ياولاد بلبول) فيرد الطلاب جميعا (بلي) اى نعم
ماشفتوا عصفور ------بلي
ينكر بطاسه-------بلي
حمام ياسه(اسم امرأة)------بلي
كله......-------بلي
وبعد ان يضمن المعلم نجاح طالبه في السباحة نجاحا يعصمه من الغرق يخبر اهله ليحددوا موعد الامسية التي يحتفلون خلالها بعبور ابنهم الشط.....وعندئذ يقف ذوو الولد في جهة من النهر الخالد يشاهدون نزول ابنهم ومعلمه الى النهر من الجهة الثانية وقد ربط المعلم ملابس تلميذه فوق رأسه ثم يبدأ الطالب(النشمي..ابن ابوه)بالسباحة وامه والحبيبات يزغردن .وعند اقترابه من الجرف تعزف الموسيقى الشعبية التي استقدمها ابو الولد الحانها البديعة ...ثم يخرج من الماء جذلا مسرورا فيقبله ابوه وتطش (ترمي)امه (خطار واهليه--من النذور البغدادية وهو مجموعة من الشكرات المخلطة تستعمل بالافراح)على رأسه ثم تقدم بعدئذ الهدية الى المعلم ومن وصايا معلمي السباحة لتلاميذهم عدم الاستخفاف بأبي الشركيط (وهو تشنج عضلي يصيب ساق السابح وربما كلا ساقيه)وانما يجب على السابح حين يصاب به ان يعود مسرعا الى الجرف او يستنجد بمن هو قريب منه اذا تعذرت عليه العودة فلطالما ادى (ابو الشركيط)الى غرق عدد ممن يعرفون السباحة ويجهلون معالجة هذا التشنج

الكتاتيب

الكتاتيـــــــب
لم يغفل البغداديون ناحية التعليم والتهذيب وعلى الرغم من ندرة المدارس عمدوا الى ارسال اولادهم في سن مبكرة الى (المله) او ما يسمى اللاله ليعلمهم القراءة والكتابة وختمة القرأن الكريم
يتقاضى (المله)اجرة شهرية عن كل طالب . وهو يتخذ مجلسه في ركن من اركان احد الجوامع او المساجد او الحسينيات او في غرفة من غرف بيته حيث يجلس الطلاب على الارض المفروشة بالحصران الجوازري(باريات)المحاكة من القصب او بنوع اخر من الحصر المحاكة من خوص سعف النخل
يبدأ بتدريس الاولاد الذين يدعون ب(الصناع) وبعد ان يجمعهم صباحا من بيوتهم واحدا واحدا يسوقهم امامه الى مجلسه .ويتخذ من اكبر الطلاب سنا واذكاهم مساعدا له ويسمى (خلفه)ومن الملالي من له عدد من الخلفات يعاونونه في مراجعة دروس الصناع لاسيما الجدد منهم وفي المحافظة على الهدوء
وللملة اسلوب خاص في التدريس فهو بيدأ بتهجي الحروف والطلاب يرددونها بعده بصوت عال وهم يحركون جذوعهم الى الامام والى الخلف فتكون (تهجئة الحمد لله)كما يلي:
أليف لام ز بر أل,ح ميم زبر حم ,الحم ,دال بيش دو-الحمد----ل لام زلل- لام أليف لا-للا,ه زير هي -لله .وللمله صلاحيات واسعة في تأديب الطلاب وتأدية واجباتهم البيتة والمحافظة على الهدوء والتزام السكينة في اتناء الدوام الذي يبدأ منذ الصباح الباكر حتى أذان العصر عدا يوم الخميس .وتكون عطلتهم يوم الجمعة من كل اسبوع
وهناك معلومة لابد من ذكرها(هذة التهجئة تعتمد على ركائز تركية الاصل فالزبر يشير الى الفتحة وهو يعنى الاعلى والبيش الى الضمة ومعناه الخلف والزير الى الكسرة ومعناه الاسفل).
وتختلف عقوبات المله باختلاف الذنب الذي يرتكبه الطالب ومن هذة العقوبات فرض الغرامة النقدية ---او الوقوف على رجل واحدة ولمدد مختلفة ايضا ---اوكنس غرفة الدراسة ---او فرض وقت اضافي لجر المروحة المنصوبة فوق رأس المله صيفا (وهي مروحة بدائية مصنوعة من الخشب والجنفاص تحرك بسحب الحبل المربوط في وسطها وارخائه محدثة بذلك صريرا يصم الاذان.ولتخفيف هذا الصرير يوضع الشحم بين الاقسام المحتكة ببعضها).
اما اقسى العقوبات فهي الفلـــقة وويل لمن كانت قدماه الحافيتان مربوطتين بالفلقة والمله يهوى عليها (بالخيزرانه)والخلفه يضبط بصوت عال عددالضربات حنى بلوغها النصاب المطلوب --والمحكوم بهذه العقوبة يصيح ويبكي من شدة الالم وجميع الصناع ساكتون خائفون
الفلقة--عبارة عن عصا غليظة ثقبت نهايتاها وربط فيهما حبل من القنب القوي وتدور العصا على نفسها حتى يقصر الحبل ويضيق على القدمين يمسك نهايتى الفلقة طالبان كل طالب من جهة والمله ينزل ضرباته القاسية على قدمي المخالف بلا هوادة
وللمله طمغة (ختم )يختم فيها بالحبر على اذرع الطلاب او على سيقانهم يوم الخميس من كل اسبوع في موسم الصيف ليردعهم من السباحة في النهر ويجنبهم عواقب الغرق لصغر سنهم ومن اراد الاغتسال منهم فلا بد ان يتقدم احد ذويه الى المله طالبا اذنه في ذلك حتى يعفيه عن طمغة الاسبوع
وللمله عدد وفير من الطلاب الاذكياء الذين يتقدمون في دروسهم تقدما حسنا ومن يصل من هؤلاء الى سورة (والفجر)استحق المله من اهله حلاوة دهنها يجري وعلى سورة (لم يكن) يجازي ب (حلوى بكن)وهذه ترسل اطباقا شهية الى بيت المله.وهنك انشودة ينشدها الصبيان في هذة المناسبة وهي (لم يكن حلوى بكن -شاهيتي لملتي-شدة ورد لخلفتي-شدة عصي للصناع) واذا وصل احدهم الى سورة النبأ(عم يتسألون) فلا بد من (خروف ابدمه) يرسل الى بيت المله,واذا وصل الى منتصف القرأن فالوليمة واجبة يعدها اهل الطالب ويدعى اليها المله والخلفات وعدد من الاصدقاء الصبي
اما الفرحة الكبرى فتتم يوم ختمة القرأن وحينئذ تجري مراسيم خاصة يشترك فيها اهله والمله وحميع الصناع .وتبدأ الزفة من الكتاب وتنتهي في بيت الخاتم مارة بعدد من الازقة والدرابين المجاورة والخاتم في ابهى حلة فهو على صغر سنه يضع على رأسه الفينه المزينه(بما شالله ذهب وعفصة وسن الذيب) طردا لعين الحسود ويرتدي الزبون والحياصة.يتقدم الزفة احد الصناع حاملا على رأسه رحلة خشبية وهي (قاعدة خاصة لحمل القرأن مفتوحا) يتبعه عدد من الطلاب يحملون اباريق فخارية مزينة بالاس والزهور ثم الخاتم وهو يسير بين اثنين من زملائه الذين سيعقبونه في ختمة القرأن --ثم يسير بعد ذلك المله ووراءه احد الخلفات يقرأ دعاء الختمة وجميع الصناع خلفه يصيحون (امين-امين)ثم يسير قارعو الطبول في ذيل الزفة .وعند الوصول الى بيت الخاتم تتعالى الهلاهل وبحلول وقت الغداء يتناول الجميع طعامهم في بيت الخاتم ثم يقدم والد الصبي الذي ختم القرأن الكريم هدية مناسبة للمله.ومما يسعدني ان اثبت هنا نص القصيدة التي وجدتها بعد بحث دقيق منشورة في العدد الثالث من مجلة التراث الشعبي لسنة 1965 انقلها بأمانة وشكرا للاستاذ السيد خليل رشيد كاتب المقال
الحمدا الله الذي تحمدا-امين****حمدا كثيرا تحصى عددا -امين
تبارك الله واصطفى محمدا**** وخالق وباري وسرمدا
كلم موسى واصطفى محمدا ****وانزل القرأن نورا وهدى
على نبي الهاشمي الاحمدا**** انزل بالحق والبرهان
وكسر الاصنام والاوثان ****الحمد لله الحميد المبدي
سبح له طير السما والرعد****يأتيك طيرا من طيور الهند
مهفهف اليش المليح القد****او كعروس زينتها زبرجدي
بكاسة بيضاء ومسك اسود****الحمدلله الذي هدانا
لملة الاسلام واجتبانا****بعلم من كان وما يكون
وكل شيء عنده مكنون****ارسل فينا اشرف الانام
محمدا داعي الى الاسلام****صلى عليه الملك العلامي
يا امنا قومي افرشي الحصيرا ****وسطري الاصحن لنا تسطيرا
وهاهاي وكبري تكبيرا****هذا غلام قدقرا وقد كتب
وقد تهجا للحروف ونصب**** وحقنا على ابيه قد وجب
نستاهل الخلعة منه والذهب****واعطوا المعلم من خيار ما طلب
الحمد لله الذي هدانا****من فضله علمنا القرأنا
علمنا فضائل التعلومي****جزاك بذاك الفوز والنعيمي
وانت ياأماسبب تعلومي****جازاك ربي جنة وفائده
عسا اراك في الجنان قاعده ****مع البتول خير النساء فاطمة
وانت يا عما فنعم العمو****انت الذي تعطى عطاء جمو
وانت ياخالي فنعم الخالو****انت الذي تعطي جزيل المال
واكرموا الاولاد بالعطايا****نجاكم الله من الخطايا
انصرفوا يامعشر الصبيان****انصرفوا بطاعة الرحمن
انصرفوا وكلكم اخواني****ما ننصرف حتى تجينا الذهبه
بكاسة مجلية ملتهبه****ماننصرف حتى تجينا الفضة
بكاسة مجلية مبيضه****ماننصرف حتى تجينا الكرامه
وخلعه وفوقها عمامه****وللمعلم ندعوا بالسلامه
ما ننصرف حتى نصلي كلنا****على النبي المصطفى بجمعنا
واله وصحبه الاخيارى ****القانتين في دجا الاسحارى
هذا وكان من مشاهير اللالوات في بغداد ملا ابراهيم -ولالا غني -ولالا عيسى-وملا جليل -ولالاهراتي وهؤلاء جميعا ذكرهم الشيخ جلال الحنفي في كتابه(الصناعات والحرف البغدادية)عند كلامه على التكسب بالتعليم

الخميس، 25 سبتمبر 2008

الباعة المتجولون--الدوارين

الباعـــــة المتجولــــــون

الدواريــــــن


يطلق البغداديون اسم الدوار على البائع او المشتري المتجول وهو ينادي بأعلى صوته وبانغام خاصة معلنا عما يبيع او يشتري من بضاعة ومنهم

بياع الحطب--

نظرا لاستعمال الحطب كمادة رئيسية في الطبخ فقد كثر بائعو الحطب في الطرق والعكود(جمع عكد)وبائع الحطب حين يحمل على ظهره

مجموعة من الاخشاب ينادي:حطب الجزل حطب -يارماجه قاو-حطب طرفه حطب وقد اتخذ هؤلاء الباعة لهم مخازن كثيرة لبيع جميع انواع الاخشاب وتسمى سكلات (جمع سكله) ومن امثالهم (رجال اليعبي بالسكله ركي)وتكثر السكلات في محلة السور وفي شارع الشيخ معروف بالكرخ

كسار خشب --

قسم كبير من البغداديين يجلبون كل مادة يحتاجها البيت حتى انهم يشترون (برشقه) خشب من البساتين (والبرشقه عربة يجرها حصانان بدنها من الخشب ودواليبها من الحديد او الحديد والخشب مصنوعة محليا وتستعمل للنقل محدثة صوتا مزعجا عند سيرها)وتلك الاخشاب عبارة عن جذوع النخل او سيقان التوت وبقية انواع الاشجار ومن هنا لابد من تكسيرها لتكون سهلة النقل سريعة الجفاف تمهيدا لاستخدامها في المواقد عند الطبخ

ولكسار الخشب المتجول رزق وفير .وعدته المستعملة في تكسير تتألف من المسامير الحديدية الكبيرة مع جاكوج (مطرقة)حديدي وطبر ومعظم الكسارين من اخواننا الاكراد وهم ينادون اثناء تجوالهم معلنين عن قدومهم بصوت عالى -كسار خشب كسار

مبيض القدور--

جميع الادوات المستعملة في البيوت البغدادية بل العراقية كلها كانت مصنوعة من الصفر (النحاس) وهي تباع حتى يومنا هذا في سوق الصفارين الذي لايزال قائما يصنع فيه الصفارون جميع الادوات بأيديهم ولذلك اصبحت دكاكينهم (معامل ومعارض)في ان واحد وان المتجول في اسواق الصفارين لايسمع الااصوات الطرق التي تصم الاذان .وضرب البغداديون فيه مثلا حين قالوا(ضرطه وتايهه بسوك الصفافير )والنحاس لايصلح للاستعمال بدون طلاء نتيجة لتراكم الصدأ علية بسرعة (وهذا الصدأ او كما يسميه البغادة الزنجار يؤدي الى تسمم الاطعمة )وعملية طلاء الادوات النحاسية تسمى (بياض)وهناك محلات خاصة للقيام بهذة العملية التي تعتمد على استعمال القلاي (يلفظ اللام مفخما)والنشادر ويدور المبتض يوميا في الطرقات وهو ينادي (مبيض اجدور مبيض)ويأخذ الادوات من ام البيت التي تثق فية كل الثقة وبعد ان يعيدها مطلية نظيفة يستلم منها اجوره

بائع النفط (ابو النفط ) --

قبل شيوع الكهرباء كانت انارة البيوت بواسطة الفوانيس او اللمبات او الاويزات او اللالات او نفطيات وكلها تستمد نورها من النفط ,ونظرا لحاجة جميع البيوت الى هذه المادة السائلة يوميا كثر باعة النفط المتجولون .ويدفع البائع امامه عربة خشبية فيها عدد من صفائح النفط مناديا باعلى صوته (نفط ابيض نفط), وكانت لديه ماكنة من التنك (ماصة كابسة )يدخلها في داخل تنكة النفط وتكون (اليده والبلبوله او المزمبله)خارج النتكه,وهو يحرك اليده الى الاعلى والاسفل محدثا صريرا مزعجا يتدفق معه النفط من البلبوله (الحنفية) الى البطل (القنينة)والبطل هو الوحدة القياسية المستعملة في بيع النفط

ابو ايســــــكي (ابو بيع) --

يهودي متجول يحمل كيسا على ظهره يقوم بشراء الملابس القديمة من البيوت بثمن بخس بعد ان ينادي بلهجة يهودية --العندو عتيق للبيع

الدلالــــة --

امرأة يهودية تحمل معها بقجه فيها اطوال من الاقمشة (جمع طول) تدخل البيوت لتبيع للنساء ما يحتجن اليه من اقمشة او مصوغات او جواتي او بويمات او جواريب وغيرها اذ قلما تخرج البغدادية الى السوق .....ومن هنا كان ربح الدلالات وفيرا ومنهن (ريمه او يوسف )التي شاهدناها تدور في محلات بغداد كالمهدية وست نفيسة والفضل وحمام المالح والسيد عبدالله والقراغول

ابــو الملــح --

اذاسمع المرء اولاد المحلة يصيحون (ابو حلك الجابف مو جايف)فمعنى ذلك بائع الملح (البدوي)قد وصل المحلة اذ كان البدو يبيعون الملح متجولين في الازقة وهم يقودون الجمال وعلى ظهورها اكياس الملح منادين على بضاعتهم (ملح --ملح)ويأنس الاطفال عند مشاهدة البعير ويسمونه كما اسلفنا ابو حلك الجايف

خياط فرفوري -فخفوري --

من مظاهر الاعتزاز بالشئ والاقتصاد بالنفقات البيتية احتفاظ البغادة بقطع المواعين الخزفية المكسورة لحين مرور خياط فرفوري

وحين تسمع ام البيت نداءه (خياط فرفوري)تخرج له ما عندها من مواعين وكاسات مكسورة وبعد ان يتفقا على سعر التصليح يجلس في باب الدار ليصلح الادوات الخزفية ويعيدها صالحة للاستعمال لقاء اجر ضئيل

جراخ ســجاجين --


المألوف في بغداد ان كل جراخ ازبكي الجنسية(وكان للازبك مقر تقليدي في جامع الازبك الكائن في باب المعظم بين قاعة الشعب ووزارة الدفاع اليوم)

يحمل جراخ السكاكين على ظهره دولابا من الخشب ركب عليه قرص من حجر المسن (وهو مصنوع من مادة كيمياوية تسمى الكوربراندم)يدور بواسطة قايش من الجلد خلال حركة الدولاب الكبير الخشبي عندما يضغط الجراخ عندما يضغط الجراخ على خشبة صغيرة بأحدى قدميه يضع السكين على القرص الحجري من الجهة القاطعة فيتطاير الشرر نتيجة احتكاك السكين بالقرص الحجري الدوار وبذلك تصبح السكين بتارة,وينادي الجراخ حين يعلن قدومه بصوت عال --جراخ سجاجين جراخ

النزاح-الجشمه جي --

شخص مختص بتنظيف المراحيض والبلاليع (جمع بالوعه او بلوعه)وهي حفر تتجمع فيها المياة القذرة

والنزاح رجل تلكيفي (نسبة الى قرية تلكيف الواقعة في شمال مدينة الموصل)ويسميه اهل بغداد (تركيفي)يدور في الطرقات حاملا بيده جريدة (وهي سعفة نخل جرد عنها الخوص)يقيس بها عمق الحفرة المراد تنظيفها

واذا اراد البغادة ان يذموا شخصا غير مرغوب فيه قالوا (مثل عودة الجشمه جي منين ماتلزمها تتلوخ),وليس لهذا الرجل نداء سوى (نزاح -نزاح) وهو بعد ان يتعامل مع اهل البيت (يقطع السعر)يذهب في طلب جماعته الذين ينتظرونه في محل يتفقون عليه وحين يجتمعون يتعاونون على فتح منفذ المراحيض ويكون غالبا في خارج الدار ويبدأ احدهم بأ نزال دلو الى قرارة المخزن وعند امتلائه يفرغ ما فيه في صلخ (اى ظرف) وهو جلد الخروف بعد نزع الصوف منه وحين تتكاثر الصلوخ الملأى ترسل على ظهور الحمير الى المحل المعد للتفريغ وغالبا يتفق اصحاب البساتين مع النزازيح طالبين منهم تفريغ ظروفهم في سواقي بساتينهم في موسم تسميد الاشجار

ولاهل بغداد مثل يتعلق بالظروف (فقد استعملوا جلود الاغنام لحفظ الدهن واطلقوا عليها اسم _عكه_ ومنهم من يحفظ فيها العسل)فقالوا(الظرف بنضح ما فيه ومعناه (وكل اناء بالذي فيه ينضح)-وبعد سحب جميع المياه القذرة ينزل احدهم الى تلك الحفرة (وتسمى تنورة)عارياتماما بعد ان ينثر على جسمه الرماد ثم تدلى له سلة صغيرة في داخلها قليل من رماد بعرور الغنم المتخلف بعد (شجر التنور) وهناك في القعر يجمع بيديه رواسب الاوساخ كتلا ككتل الطين وهي ماتعرف في بغداد باسم (سيان) ثم يضعها في تلك السلة التي تسحب بواسطة حبل الى الاعلى وتفرغ بالسابل (وهو محفظة كبيرة تحاك من خوص السعف)ويوضع على ظهر الزمال ليحمله الى حيث يفرغ في المحل المعد لتفريغ الاوساخ

وبعد ذلك يخرج من نزل الى التنورة ويفرك قذارة جسمه بالرماد ثم يرتدي ملابسه وفي موسم الصيف يغتسل في الشط مجانا اما في موسم الشتاء فموضوع اغتساله يوميا مسألة فيها نظر....ومع الايام استعمل النزاحون بأمر من الحكومة الاحواض المغطاة بدلا من الصلوخ ثم طورا شغلتهم بحيث اصبحوا يستعملون الان السيارات (الماصة الكابسة)لسحب القاذورات مستغنين بها عن (الدلو)وغيره من الالات البدائية وقد شرعت الحكومة في الوقت الحاضر بمد مجاري المياه القذرة تحت الارض وعند الانتهاء منها ستزول حتى سيارات التنظيف

ابو الفرارات --

بائع تتكئ على كتفيه عصا طويلة ربط في نهايتها كمية من اعواد الحلفه وركز بها مجموعة من الفرارات الورقية المصنوعة من ورق(الابرو)الملون والمثبتة على عويد رفيع من جريد النخل وبيده الوغواغه يحركها دائريا لتحدث صوتا غليظا خلال ندائه على بضاعته بقوله

شندل مندل فرارات****شغل الحجي فرارات

بائع بيض اللكلك --

يحمل بضاعته في سلة مخروطية ..وبيض اللقلق عبارة عن قطع صغيرة من حلوى ملونة الشكل مصنوعة من روح الشكر (السكرين)بطريقة خاصة تجعلها سريعة الذوبان في الفم ..وهو ينادي على هذه الحلوى بنغم لطيف بصوت عال:

اللكلك عله وطار****وكر ابيت المختار

شاف الحلو ه تتبختر ****والشعر اصفر منتور

فترى الاطفال خلفه يركضون وبيد كل منهم كمية من ذلك المأكول

ام الكيمر-بائعة القشطة --

تدور في المحلات في الصباح الباكر حاملة على راسها ماعون الكيمر وهو مغطى بقطعة قماش حال لونه من كثرة ماتراكم عليه من غبار

وتبيع هذة المرأة بضاعتها بالميزان وعيارها ربع اسطنبول واجزاؤه مستعملة ابرة الخياطة في تقطيع القيمر وقد اعتادت ان تمنح المشتري قليلا من الحليب تضعه فوق القيمر , وهي تنادي معلنة عن قدومها بقولها (كيمر يو.....كيمر يو)

بائع الثلج --

كان الثلج يباع في بغداد بالميزان وكان باعته يحفظونه في داخل التبن (علف الحيوانات)خشية ذوبانه ثم اصبح يباع بالقلب واقسامه (ربع قالب -ونصف قالب )بعد ان نصبت في كل محلة منضدة صغيرة يضع عليها قالب ثلج وبيده منشار يقسمه به تمهيدا لبيعه على المشترين وهو ينادي(وغره الدنيه ياثلج....برد كلبك بالثلج)

ابو الدوندرمــــة --

كان هذا البائع تحمل قوطية الدوندرمه وسطلة الاواني والقواشيغ على رمح طرفه الامامي فوق كتفه والطرف الاخر فوق كتف صانعه

وبمرور السنين استخدم هذا البائع في ترويح ما يبيعه عربة خشبية ذات ثلاثة دواليب حديدية يدفعها امامه وقد وضع فيها علبيتين من علب الدوندرمة داخل براميل ومحاطة بقطع من الثلج فوقها كمية من ملح الطعام مغطاةبكونية حتى لايموع (يذوب) الثلج .وغالبا تشتمل احدى العلب على حليب والكثيره والسكر والعلبة الثانية ازبري او برتقال .اما نداء البائع فهو :قيماغلي دوندرمه--ازبري بو..ز

واخيرا تطور بيع الدوندرمة فاصبحت تباع في الصالونات والمحلات المنظمة المريحة

ابو النامليــت --

النامليت نوع من المرطبات السائلة التي تحفظ بقناني تسد بواسطة دعبله (وهي كرة زجاجية صغيرة) وللنامليت الوان مختلفة منها الاحمر والاخضر والبرتقالي ...يضع البائع عددا من تلك القناني في حوض مصنوع من الجينكو وعليها قطع من الثلج يغطيها بكونيه ويحمل ذلك الحوض في خشبية يدفعها امامه كبائع الدوندرمة وهو ينادي (نامليت بارد ....ايخلي العجوز اتطارد)واخيرا اختفى النامليت امام المرطبات الحديثة الوافدة

ام الشـــــامية --

امراة غالبا تكون عجوزا تحمل الاذرة المقلاة بزنبيل كبير ابو العروتين متخذة من قشرة نصف جوزة هند جيله لها وهي تنادي عند مرورها في الطرق (شاميه اذرة الشام ) وكانت الشامية تباع حارة في بيوت اليهود المتناثرة في سوق حنون

بائــــع الطرشي --

رجل يحمل على رأسه انجانه طين مطلية بالقاشان الاخضر فيها طرشي شلغم ذو اللون الاحمر الشهي وهو مغطى بقطعة قماش .ويباع الطرشي بكاسات صغيرة من نوع النجانة بعد تقطيعه بسكين صغيرة يحملها البائع معه.وهو ينادي (طرشي شلغم --خيار حامض --للدوخه دوه حامض).

ابيض وبيض --

بائع متجول يدفع امامه عربانة خشبية لبيع لفات البيض وكل لفة تحتوي على بيضة مسلوقة واحدة يقطعها في وسط رغيف من الخبز وعلى قليل من الخضرة (كراث--رشاد) ثم يلف رغيف الخبز على محتواه بشكل اسطواني ....ويباح للمشتري ان يأكل مايشاء من انواع الطرشي المعروضة امامه في صدر العربة بأواني او انجانات طين مطلية بالقاشان الاخضر

ابو اللبلبي --

واللبلبي حمص مسلوق يورثه الكركم لونا اصفر ومن نداءات بائعه: (مالح وطيب لبلبي) او :

يالبلبي يالبلوب****ابعانه ترس الجيبوب

ويباع اللبلبي للاطفال ب(جيله)خاصه ويضعه المشتري في جيب دشداشته او يقدمه له البائع في كاسة صغيرة ليأكله وهو واقف بالقرب منه حتى يعيد الكاسة اليه

وهناك بائع اخر يحمل على رأسه برميل عمبه صغير وبيده علاقة تحتوي على صمون وطماطة وهو ينادي (صمون وعمبه) وهذا الرجل يبيع الصمونه بعد فتحها من احدى جهتيها بالسكين ثم يثرم قليلا من الطماطة في داخلها ويضع بعد ذلك قطعا صغيرة من لب العمبة الهندية وقليلا من مائها الذي يسمى (طلخ)اذا كان ثخينا

بائع الكبــر --

والكبر نوع من الزرع يعتبر من فصيلة المخللات وبائعه يحمل على رأسه اناء فيه كمية منه وهو ينادي بنغم لطيف وصوت عال:

اكلك منافع ياكبر--كلك منافع ياكبر--يكتل الدود--ايمتن الزنود --ايحمر الخدود ويكبر النهود ياكبر --وبعده ازغير ماكبر
بائع الخضروات --
يحمل على راسه سلة كبيرة تحتوي على انواع الخضرة الطرية وهو ينادي:
كراث--ورشاد--تازه الكرفس
ولباعة الفواكه والمخضرات في بغداد تسميات خاصة وتشبيهات لطيفة ونداءات يطلقونها بانغام بديعة وهذا بعض مما جمعته
للتفاح الابيض:ابيض ياعجمي --مقصور ياعجمي --هب الهوه ورماك --لوم الهه ماجان جبناك --الصاغ نكد --والنكد عدم -- ابيض ياعجمي
وللخوخ: امحنه ياخوخ --مسكي ياخوخ -- لسمرجتلنه او بيك امتحنه--وعفنه اهلنه--امحنه ياخوخ
وللخيار:اشماطه ياخيار --نبع ياخيار --خيار الشواطي نبع --بعده بالورده نبع
وللتين: وزيري ياتين --لاوي ياتين
وللتكي:عنب بارد
وللتكي الاحمر:تكي الشام ياشربت
وللمشمش :حموي--حموي
وللرمان:رمان مندلي ياحلو
وللعنجاص: حاج احمد العنجاص
وللرقي: احمر وحلو-شرط السجين
ومنهم من ينادي : مذبح غزال وطعمك نبات -جارك ابقمري ياركي
وللعنب الاسود : اسود ليل وحبك هيل او من اتبات اصيح الويل ياعنب
وللخس: لهانه ياخس -ابو الطوبه ياخس
وللفجل :جاووش العشه يافجل
وللتمر الزهدي :بيض الحمام يابيدرايه
وللجوز :كاغداني ياجوز هو رماني ياجوز
وهناك نداءات خاصة لبائعي مأكولات الاطفال منها: عمبر ورد ياورد-لذه ولذيذه---جقجه قدر يامعجون ---مال الجبل يازعرور---كساح الخير يازعرور............وغيرها من نداءات الباعة المختلفة الخاصة ببعض الفاكهة غير الناضجة والحلويات وسواها
وقد وجدت بين مخطوطات المرحوم خالي عبد الستار القرغولي في خزانة كتبه العامرة ارجوزة لطيفة يداعب فيها صديقة الاستاذ علاء الدين الريس وهي تتضمن معظم المواد التي يبيعها الباعة المتجولون في محلات بغداد وفي مواسمها حيث يقبل عليها الاطفال والصبيان اقبالا شديدا ويصرفون يومياتهم على شراء ما يعجبهم منها وقد وجدت من المناسب تثبيتها في هذا الموضوع لانها بغدادية اصيلة
ابا عفيف ياعلاء الدين****ياابن الرئيس الاصيد الميمون
ماراقني الطوش ولا الجقال****مذ كنت طفلا لا ولاالسبال
كلا ولاالكوجة والزعرور****والنبق والصماق والعنجور
وما تمطقت بقمر الدين ****حتى النكوع لم يكن يغرني
ولااشتريت من مجيد كركري****ولااشتريت لبلبي في قمري
والجوز والنرمه ثم السسي****والحب والفندق يؤذي ضرسي
وعنبر الورد والعنبرلي****ام اك اهواه ولا الباد ملي
باسورك البصرة صنوالقيسي****لم اعن شخصا قد دعوه القيسي
ان شئت عددت زهاء ميه****اصابع العروس سمسميه
جميعها ممقوتة لديا****لم اك اهواها وحق ريا (ريا اسم ابنة الاستاذ علاء الدين الريس)
بل لذتي القصوى لدى الحريري****تبعث في نشوة السرور
اليك منها اكلة لذيذة****لاتشبه الجقجق واللذيذه
فانها تعيد لي عهد الصغر****وان اكن اصبحت مبيض الشعر
ولاتخل باننا رجال****فكلنا ياصاحبي اطفال

الأربعاء، 24 سبتمبر 2008

ملامح من المورث اللهجوي

ملامــح من المورث اللهجـــوي
التصغير --
من عادة اهل بغداد تصغير الاسماء للتحبيب والتحبب وسأورد هنا طائفة من تصغير بعض اسمائهم على سبيل المثال وقبل ان ابدا باسماء الاشخاص اشير الى اسماء افراد العائلة البغدادية وهي:
الاب -يابه او ياب,الام -يوم او يمه,الاخ -خويه او داد,الاخت -خيه او داده,الجد -جدو ,الجدة -بي بي .العم-عمو ,الخال -خالو ,المرضعة او المربية -دايه,والصغير -ازغيرون ...ومن الامثلة الغنائية (يازغيرون حاجيني) او( ربيتك ازغيرون حسن). اما الاسماء فهذه نماذج من تصغيرها::محمد-حمودي ,عبد الكريم - كرومي او كريم , عبد الغزيز -عزو او عزاوي ,نجيب-نجوبي ,عبد الغني -غنو او غناوي ,عبد الامير -اموري ,عبد الستار -ستوري ,فاطمة -فطومة او فطم ,خديجة -خجة او خجاوي ,زكية زكو وغيرها..............
الالوان--
المعروف ان الالوان الاصلية هي الوان (القوس قزح )او كما يسميه البغاده (قوزي قدح) وللبغداديين الوان خاصة ساعددها هنا حفظا من ضياعها بعد ان قل استعمال معظمها:
ناج وردي--نامرد-- نومائي --كل كلي-- صدر الحمام --زنجاري-- جويتي --عودي-- فيس رنكي --بصلي-- قحوائي -- فستقي --ناري --كموني-- كل قرصي -- ذهبي -- فضي -- شذري -- بيجي --ليل داوي (اسود)-- ماوي على رنك السمه -- كما يستعملون كلمة طوخ للغامق واجغ للخفيف
التشـــــبيه--
يكثر سكان بغداد او معظم سكان المدن العراقية من التشبيهات وفيما يلي طائفة مما شاع منها في بغداد مؤكدا فيها على ادوات التشبيه:مثل--عبالك-جنه اى كأنه
*يبجي مثل المره
*وجه اصفر مثل النومية او مثل الكركم
*واكف مثل شمعة الفكر او واكف مثل السبع
*شعره اصفر مثل الكلبدون او مثل الذهب
*يرجف مثل السعفة
*بارد مثل الثلج
*خبصه عبالك حمام نسوان
*كاعد عبالك صنم
*طويله عبالك عيطه
*رجله جايفه عبالك باب كبر-اى قبر
*ضعيف جننه قوزي
*وجه امكرمش جنه كشر ركي
وهناك تشبيهات اخرى حذفت منها اداة التشبيه وتكررت فيها الصفة او اعتمدت على الاستعارة من امثلتها:
* شفته شفة العبيد اوخشمه خشم العبيد
*وجه وج الطرح
*ايخاف خوفة الحيه
*عيونه عيون السعلوه
*مر علقم --حلوه شكر --شعره ذهب --ريحته ورد -- كاعد كعدة ملوك

الخميس، 18 سبتمبر 2008

عقائـــد بغداديـــــة

عقائـــــــــــد بغداديــــــــــــة
الحســــــــــد(اصابة العين والتنشير) --
يخشى اهل بغداد (العين )فاذا قال احدهم مثلا (كمال صايره صحته زينه)صاحت امه او احدى قريباته (حيه وراك--- كول ماشاالله)وعند خروج ذلك القائل رجلا كان او امرأة من البيت توقد الام النار لترمي فيها الملح والحرمل ثم (تنشر)لابنها بالاسلوب التالي:تمسك بيدها ورقة زرقاء من اغلفة كلال شكر قند ثم تثقبها بدبوس او ابرة قائلة (نشرت لك من عين امك واباك ومن عين الكصيره الدحداحيه والطويله الرماحيه ومن عين بنت البيت المخفيه وعين فلان وفلان وفلانه)ذاكرة اسماء من تعتقد بخطر اعينهم على ابنها ثم ترمي تلك الورقة في النار ايضا وتبخر ولدها بالدخان المتصاعد
وبين البغداديين من يعتقد بان الحجاب يمنع العين ويحفظ الولد من اصابتها ولذلك علق اغلبهم في ملابسهم قطعة سوداء من الجلد في داخلها حجاب كتبه الشيخ ومنهم من يعلق سن الذيب او عفصة او ام سبع عيون في ملابس الولد او في (كاورية)الطفل طردا للعين الشريرة وحفظا لاولادهم من النفس اى (الحسد)وقد قالوا قديما (عين الحسود بيها عود)و(الحسودلايسود).
الخســــــــــوف--
من درس المجموعة الشمسية يتذكر بان الارض حين تكون بين القمر والشمس وهو بدر تحجب عنه النور فلا يظهر للعيان فترة قصيرة واهل بغداد يعتقدون ان القمر في هذه الحالة قد ابتلعته الحوته
فحبا بالقمر المنير الذي تغزلوا به كثيرا وشبهوا به حسانهم حيث قالوا (اشلون وجه مثل فلعة الكمر)يحملون صغارا وكبار الى السطوح جميع ادوات الصفر الموجودة في البيت كالقدر والطشوت وغيرها ويبدأون بالضرب عليها وهم متجهون الى ناحية القمر منادين باعلى اصواتهم :
يا حوتــــه يامنحوته****هدي كمرنه العالي
هذا كمرنه انريده****هو علينه غالي
وانجان متهدينه****ادك لج بصينيه
ويستمرون هكذا حتى يظهر القمر رويدا رويدا بعد ان (تزوعه الحوته)وعندئذ تنطلق الهلاهل وتقام الافراح بنجاة محبوب الجميع من فم الحوت .والغريب ان الانسان اليوم في طريقه الى القمر ولا زال بعض البغادة يهددون الحوته بالضرب على صوانيهم اذا لم تترك القمر
عقائـــــد وعوائــــد --
يعتقد البغداديون ان حكة اليد اليمنى تعني ان صاحبها سيحصل على دراهم -وان حكة الخد تدل على مجيء ضيف عزيز تبادل معه القبل على الخدود وان حكة الخشم (الانف) تبشر باكلة سمك وان حكة الرجل اليمنى تشير الى ان احدهم ذكر صاحبها قدحا او مدحا وان رجفة الكتف تدل على لباس جديد وان وجود شعراية باللسان ينبيء بوصول صوغة اى هدية
ومن عوائد البغداديين ايضا اذا سافر احدهم فان زوجته لاتتصنع ولا تتزوك(اى لا تتجمل ولاتحف شعر وجهها ولاتستعمل اية مادة من مواد التجميل)حتى يعود زوجها واذا سكنت عائلة بجوار عائلة اخرى فمن واجب الجوارين تكريم الجار الجديد بارسال (خبر)فحواه ان غذاء يوم الغد سيكون من بيت فلان. وهذه من العادات اللطيفة التي تتيح الفرصة للعائلة الجديدة في ترتيب البيت وفرشه وتنظيفه فضلا عن ان ام البيت (تعبانة) ولا وقت لها تصرفه في طبخ الغذاء (لصاحب البيت والجهال). وهي كذلك عادة توطد اسباب التعارف الذي لابد منه بين (الجوارين) وهكذا تبقى العائلة الجديدة مدة اسبوع او اكثر والجوارين يتناوبون في ارسال صواني الغداء الحافلة بكل مالذ وطاب
ومن عادتهم ان الابن لايدخن السكارة بحضور والده حتى لو كان الولد متزوجا وعنده اولاد وكذا الاخ بالنسبة لاخيه الاكبر زياة في الاحترام كما لايضع (رجل على رجل )اثناء الجلوس في مجلس يجمعه بمن هو اكبر منه سنا كما ينهض هو وجميع الحاضرين عند دخول رجل اكبر منهم سنا وتلك لعمري من الصفات الحميدة
واذا وجد احدهم قطعة خبز على الارض فانه لايطؤها بقدمه بل يلتقطها ويقبلها ثم يضعها في ( زرف الحايط ) او بالقرب منه كما انهم يلتقطون من الارض كل ورقة مكتوبة ويحرقونها او يضعونها في ثقب الحائط ايضا خشية ان يكون فيها اسم الله جل جلاله
الخيره(التطلع للستقبل ) --
هناك بين البغادة من يعتقد بقراءة فنجان القهوة ومنهم من يعتقد بالفتاح فال او عداد النجم او الطشه ومنهم من يعتقد بخيرة الدرب التي يمكن ان تتلخص بما يلي :تجلس امراة في ليلة الجمعة مع التمجيد (قبل الاذان )في مفرق اربعة طرق بعد ان ترمي بكل طريق حجرا وتنوي قائلة (ياخيرة البدرب انطيني مابالكلب) ثم تجلس ساكتة الى ان يمر شخصان يتحادثان فيما بينهما فتسمع تلك الحرمة (المرأة) حديثهما وتفسره.واليكم مثلا :اذا قال المتحث (اني كتله اموافق روح واتوكل على الله)فتكون هذة الخيرة راشدة (جيدة)ولذلك تعود الى بيتها فرحة مسرورة واذا حصل العكس عادت جازعة يائسة
وهناك من البنات من تتناول لفة خبز وبصل قبل النوم في ليلة السبت وتقول (ياسبت ياسبوت راويني بختي كبل ما موت )فترى حلما في تلك الليلة تقصه صباح اليوم التالي على امها التي تصغي الى وقائع الحلم وهي تردد كلمة (خير-خير)ثم تفسره اذا كان في صالح ابنتها حسب اعتقادها واذا كان رديئا لايبشر بخير فانها تقول لابنتها (روحي احجيه بالطهاره)حتى يفسد ذلك الحلم
التفاؤل والتشاؤم --
يتفاءل البغداديون باللون الابيض ويقولون في معرض الخير لاحدهم (بيضه بوجك حشه اعيونك) ولذلك يبيتون في الدار الجديدة-قبل ان يسكنوها-اللبن او الحليب مع القران الكريم وهو مفتوح على سورة (انا فتحنا فتحا مبينا)مع مرأة وخضروات وماء لاعتقادهم بانها تجلب لهم الخير والسعادة
ويتفاءلون برؤية الهلال في وجه محظوظ وسعيد او في المرأة او الماء ليعيشوا طوال الشهر سعداء والا كان العكس
ويتفاءلون بنحر الذبائح عند الشروع ببناء الدار الجديدة عند دك الاساس وعند وضع التكم تمهيدا للتسقيف وعند تثبيت باب الحوش وعند اكماله والانتقال الى سكناه
ويتفاءلون بدفن قطع نقود فضية في عتبة الباب عند نصبها وذلك طمعا في الخير والرزق
ويتفاءلون بوضع حدوة حصان قديمة او فردة حذاء قديم او قرن كبش او راس غزال او لعابة من القماش محشوة بالحرمل وعليها ام سبع عيون .... فوق مدخل الدار من الخارج لطرد عين الحسود
واذا اعتزم احدهم القيام بعمل ما (وعطس)احد بقربه عطسة واحدة يتريث في عمله قائلا (صبر)اى عليه ان يصبر ويؤجل تنفيذ ما قرر واذا عطس عطستين متتاليتين فانه يقول (راشدة)وينفذ ما عزم عليه
واذا رفت العين اليمنى فانهم (رجالا ونساء) يتشاءمون من ذلك وتفسرون تلك الرفة بالبكاء اما اذا رفت العين اليسرى كان ذلك دليل الخير والتفاؤل الحسن .ومن النساء من تضرب العين اذا رفت بالنعل الذي تنتعله قائلة ---ياعين اذا خير رفي واذا شر عفي
والبغادة لايكنسون الدار ليلا كي لاتطير البركة ويكنس الخير ولايذكرون اسم البيضة ليلا ولايدخلونها الدار واذا اجبروا على ذكرها سموها دحرجة باعتبار ان البيض يقدم لعائلة المتوفي بعد اخراج الجنازة (كفكوك ريك) لذا تشاءموا منها ليلا وهم ايضا لايدخلون في بيوتهم الخيط الابيض او القطن ليلا لنفس العلة التي قهرتهم على التشاؤم من البيض ولا يلفظون كلمة (حية)ليلا واذا اجبروا على ذلك قالوا (الحبل)او (الطويلة)لانهم يعتقدون ان مجرد ذكرها يسبب دخولها في البيتوتعرضهم الى اذاها .ولا يفصلون الفماش الاسود ليلا دفعا للحزن ولنفس السبب لايستعيرون القدور في الليل
ولا يتركون المقص مفتوحا (كي لاتنفك حلوك الدنيا عليهم )ولا يقلمون اظافرهم الا في يوم الجمعة (شرط ان يجمعوا قلاماتها)ويرموها في
سنارة الباب حفظا للرزق
ولايخيطون ملابسهم ليلا اذا كان لهم فقيد لم تمض على وفاته سنة لاعتقادهم بان وخز الابرة في القماش يؤذيه
ويتشاءمون من صوت البوم واذا سمعوه قالوا (سجين وملح)لاعتقادهم بان السكين والملح يبعدان البومة
ويتشاءمون من نعيق الغراب واذا سمعوه قالوا (خير -خير )ومن اللون الاسود ---فهم يقولون عند الدعاء بالسوء لمن اذاهم (سوده بوجك انشاء الله)او (ظلمة ابعينك)---ولكنهم يلبسون السوداء شعارا للحزن
ويتشاءمون من وجود (العزيزه)في اللحم ولذلك يخرجونها ويرمونها بعيدا عن البيت لانهم يعتقدون بان وجودها يؤدي الى (خبثان الخاطر)وشجار بين افراد العائلة كما ان القصاب عند اخراجه العزيزه من اللحم يضربها بالسكين حتى يبطل مفعولها الخبيث,,واذا حصل سوء تفاهم في بيت ما فان جارتهم تسائلهم (اشصار عدكم قابل ذابين ابيتكم عزيزه) والعزيزه عظم في مفصل رجل الخروف (في الفخذ)يقارب حجمها حجم الدرهم اليوم وقد يرسم بعضهم عليها وجها بشريا ويضع في عينيه الكحل وفي وجنتيهالحمرة ويعصبه بعصابة -اى يشد راسه ثم تدفن هذه العزيزه المصورة بالقرب من باب البيت نكاية باهله وتحفيزا لهم على الخصام فيما بينهم وقد نظم الشاعر الشعبي المعروف الملا عبود الكرخي ذلك شعرا بقوله:
ابعتبة حوش (العزيزه)يدفنوها*****يكحلوها يسبدجوها يحمروها
ويعصبوها وينقشوها ويلكجوها*****بذاك الحوش حتى تكثر العركات

الثلاثاء، 16 سبتمبر 2008

عيد الفطر --عيد الزغير


عيـــــــــــدالفطر---عيــــــد الزغير


تزدحم الحمامات في ليلة العيد بعد ان يقصدها الاباء والابناء وقد حلقوا رؤوسهم قبل يوم او يومين ثم يرتدون ملابس العرفات وهو اليوم الذي يسبق العيد (وقد جاءت هذة التسمية من وقفة الحجاج على جبل عرفات في ليلة عيد الاضحى)وفي صباح يوم العيد ينهض صغار العائلة مبكرين وامهم تعاونهم على ارتداء ملابسهم الجديدة التي كانوا قد وضعوها بالقرب من محلات منامهم وبعضهم يضعها جوه راسه

اى (تحت الوسادة).اما الرجال فينهضون مبكرين ايضا للذهاب الى الجوامع لاداة صلاة العيد وزيارة المقابر وقراءة (سورة ياسين)من القران الكريم على ارواح موتاهم وتحتشد النساء في المقابر حيث يبكين عند قبور ذويهن .اما الصغار والصبيان فيذهبون الى محلات اللهو الفرجة راكبين الحمير والكدش (جمع كديش وهو البغل) ويأنسون بالمراجيح ودولاب الهواء والفرارات وغيرها ويأكلون لفة بيض او كبة او سميط وغير ذلك مما كان يباع في الفرجة اذ لابد من صرف عيدياتهم

كانت في بغداد عدة محلات (للفرجة )كالتي في باب المعظم وشيخ عمر وباب الشيخ والكرادة وشيخ جنيد وغيرها

دولاب الهـــــــــواء --




خشبتان طويلتان في اعلاهما عارضة على جانبيها دولابان مربعا الشكل متصلان من اطرافهما بعوارض خشبية تتدلى منها صناديق وفي كل صندوق يقعد صبي او صبية ويدار الدولاب من فوق الى تحت فتصعد الصناديق بهم وتهبط اثناء دورانه ومنهم من يتراشق بالاحذية واليمنيات اثناء صعود الصناديق ونزولها وقد نظم المرحوم الشاعر المله عبود الكرخي ذلك شعرا حين قال:

وجنه بالقنادر دوم في دولاب*****الهوه بالعيد نلعب اتعس الالعاب

تسمع على رؤس الزلم طاب طاب*****مثل قرع الطبل حذيان عالهامات

هذي الملعبه مخصوصه بالاعياد*****والواعيبها رياجيل مو اولاد

واحد انا منهم فكم صحت الداد*****من الكواليش والجزمات والكالات

الفرارة --

دولاب كبير افقي مركوز على عمود من مركزه يعلف باطرافه صناديق وتماثيل خشبية شبيهة بالخيل والظباء.يقعد الصبيان في الصندوق او يركبون التماثيل الخشبية وحين يدار الدولاب تدور بهم تلك الصناديق والتماثيل

المرجــــوحة --

تقام على خشبتين طويلتين مدعومتين في اعلاهما عارضة يعلق فيها حبلان ويناط بهما صندوق شبيه بالمهد وهناك نوع اخر من المراجيح الفردية تقام بربط الحبل بين عمودين من جذع النخيل ثم تطورت الى مراجيح حديدية نشاهدها اليوم في الحدائق العامة ورياض الاطفال وللصبيان اغنية خاصة يرددونها اثناء التمرجح مطلعها:

شوط شوط عيده****لجمله وزيده

واجفي عليه المنخل ****شنخل شنخل بالمنخل

المعايــدات --

تجري المعايدات حسب الاعمار فالصغير يعايد الاكبر ويقبل الصغار ايدي والديهم ومن معهم في البيت كالام والاخوة والاخوات والعمات اما الرجال فيقبل بعضهم بعضا (وكذا النساء الصديقات)متبادلين عبارات التهنئة وهي (ايامكم سعيدة- اسعدالله ايامكم -كل عام وانتم بخير -انشاالله عيد الجاي ابيت الله -انشاالله عريس -انشا الله عيدالجاي الولد ابحضنك )وغيرها

ومن عادة البغادة في ايام العيد اعطاء بعض النقود الى اولادهم واقربائهم وحتى اولاد الجيران والاصدقاء وتسمى (عيديه)ومن هؤ لاء من يصرفها بالفرجة او يخسرها بلعبة (اللكو)او (السي ورق)وبعضهم يعطيها الى امة او يضعها بالقوطية (وتسمى قوطية التجميع )وهي علبة مغلقة من جميع جهاتها وفي واجهتها فتحة تسمح بدخول اكبر فئة نقدية وتصنع اما من الخشب او التنك وهي تعود الاطفال منذ نعومة اظفارهم على الاقتصاد تمشيا مع القول القائل (القرش الابيض ينفع في اليوم الاسود).

عيــــد الاضحى او عيد الجبير --

وهذا لايختلف عن عيدالفطر الابذهاب الناس الى بيت الله الحرام لتأدية فريضة الحج ونحر الضحايا في صباح اليوم الاول وتوزيع لحمها على الفقراء ومن البغادة من يضحي لنفسه ومنهم من يضحي لعزيز له توفاه الله

الســــــــــــــي ورق --

لعبة معروفة اعتقد ان اصلها فارسي اعتبار (السي)لفظة فارسية معناها ثلاثة فيكون اسم اللعبة (الورقات الثلاث)وهي تتلخص بما يلي:يفرش لاعب (السي ورق)قطعة قماش على الارض وبيده ثلاث اوراق من مجموعة الاسقمبيل (ورق لعب القمار)اثنتان حمراوان والثالثة سوداء يحركها بسرعة وخفة من اليمين الى اليسار وبالعكس مناديا (الاحمر الك والاسود الي يانصيب يانصيب)وحوله عدد من شركائه يوهمون الناس السذج من حملة العيديات ومعظمهم من الصبيان الذين لايعرفون ماهية القمار.وبعد ان تستقر الاوراق الثلاث على قطعة القماش يضع اللاعبون قطع النقود على ظهر الورقة التى يعتقدون بأنها حمراء وهم لا يعلمون انها السوداء وعندئذ يحالفهم الخسار

اللكـــو --

نوع من العاب القمار يمارس في ايام الاعياد حين تكون جيوب وجزادين (محافظ النقود -مفردها جزدان )الصبيان مملوءة بالعيديات وتلخص هذه اللعبة بما يلي:يفرش لاعب اللكو قطعة قماش او مشمع مقسمة الى ستة مربعات في كل مربع صورة احدى هذه الاشكال:(دنر-كوبه -ماجه -سنك -تاج وانكر ) وبيده قوطية (علبة)من التنك مفتوحة الفم في داخلها (زارات) مكعبة ومصنوعة من العاج يحمل كل وجه من وجوه هذه المكعبات نفس الاشكال المرسومة على المشمع .يحرك اللاعب قوطيته عدة مرات ثم يقلبها على المشمع بحيث تظل الزارات مغطاة بالقوطية وبعد ان يضع اللاعبون نقودهم فوق العلامات التي يتفاءلون بربحها ....يرفع القوطية ثم يوزع النقود على الرابحين ويصادر النقود الموضوعة على الاشكال التي لم تظهر اشباهها على وجوه المكعبات ومن هنا يبؤ اصحابها بالخسارة وعلى سبيل المثال اذا وضع احدهم عشرة فلوس على علامة الانكر ووضع الثاني عشرين فلسا على اشارة الدنر وتكشفت المكعبات عن (3)ماجه فالجميع خاسرون اذا رسخت المكعبات على (3)انكر فليزم ابو اللكو بدفع ثلاثين فلسا للاعب ويصادر الباقي واذا اشارت المكعبات الى (2)انكر فانه يدفع للرابح مقدارا مضاعفا ويستولي على الباقي وهكذا ...اما نداء ابو اللكو فهو --الواحد بثلاثة لكو جرب نصيبك باللكو

الأحد، 14 سبتمبر 2008

رمضان

رمضـــــــــان
رمضان شهر الخير والبركات ,شهر الطاعة والايمان يستقلبه المسلمون في مشارق الارض ومغاربها ومعهم البغداديون وكل ابناء العراق احسن استقبال ففي اخر يوم من ايام شعبان يتوافد المسلمون على الجوامع ليرقبوا _على منائرها وسطوحها_ هلال شهر رمضان مرحبين بقدومه قائلين بنغم لطيف:
مرحبا بك ياشهر رمضان مرحبا بك ياشهر الخير والبركات
ويستعد البغداديون استعدادا خاصا لهذا الشهر الفضيل حيث يشترون لوازم المائدة الرمضانية كالقمر الدين والرشدة واللوز والكشمش وغيرها.وتنار احواض المنائر بالقناديل التي استعاضوا عنها بالمصابيح الكهربائية اليوم
يدور في كل محلة او في كل عدد من المحلات (الاطراف) جماعة من الناس يضربون على الدمامات في وقت السحور لايقاظ النائمين تمهيدا لصومهم . وقبل السحور تطبخ ام البيت (تمن على رشده)وتنقع طبقات القمر الدين او شربت ماء الرارنج والسكر او شربت النكوع ثم توقظ جميع افراد العائلة حتى الصغار الذين لاتشملهم فريضة الصيام (وهؤلاء انما يوقظون للاستمتاع بليالي رمضان والتعود على تلك الصفات الحميدة منذ الصغر) وقبل اذان الصباح ينادي المؤذن (اشرب الماي وعجل قبل ماياتي الصباح) ثم يصيح (امساك امساك يرحمكم الله)وليس في استطاعة احد خلال النهار ان يجاهر بالافطار حتى الشيوخ والمرضى فانهم يتمسكون بالشعائر الاسلامية ولا يعلنون افطارهم . وبعد صلاة العصر يستمعون الى (وعظ )خطيب الجامع
وعند المغرب وقبيل الاذان --تنصب الصيبية الكبيرة حافلة بأصناف عديدة من الطعام ومن عادة ام البيت ان تختار لكل يوم عددا من تلك الاصناف
يصعد صغار العائلة الى السطح العالي لسماع اذان المغرب وبمجرد انطلاقه من المنائر يقيمون الدنيا بصياحهم تضامنا مع صغار المحلة :ياصايمين افطروا كشفوا النجانه واكلوا
يبدأ(ابو البيت وبقية افراد العائلة فطورهم اولا بأكل (فردة تمر)وهذه سنة مأثورة عن الرسول(ص)ثم الشوربة وبعدئذ ياتون على ماهو موجود في الصينية
طبخـــــــــات رمضــــان --
تختار ام البيت لكل يوم من ايام رمضان بعض هذه الاكلات :شوربة- تشريب-هريسة -كبة والغالب ان تكون كبة حلب (وقد سألت عنها في حلب فعلمت انهم يسمونها كبة بغداد ولاادري ما سر توارد الخواطر هذا!!)-او كبة برغل -كبة حامض -مخلمة باجه-عروك-كباب مشوي او مقلي-تكة -دولمة محلبي-زردة وحليب -حلاوة تمر -مع الحلويات :بقلاوة -ازلابية -برمة-قطايف -شعر بنات
ولبائع حلويات رمضان نداء خاص منغم يعلن فيه عن سلعته حين ينادي:
ازلابية وبقلاوة وشعر بنات وين اولي وين أبات أبات بالدربونة أخاف من البزونة أبات بالمحطة تجي عليه البطة
اما بائع الزلابية وحدها فينادي:ابعانتين أوكيه,بعيار البلدية ,والدهن دهن لية ولحد يعتب عليه
ورمضان فاتن في لياليه فبعد صلاة العشاء وصلاة التراويح يذهب بعض البغادة الى المقاهي للتسلي بلعبة المحيبس او لعبة الصينية وبعضهم يقصد اقرباءه او اصدقاءه لقضاء (التعلولة)حتى موعد تناول السحور .اما النساء فتراهن مشغولات بيهئة وخياطة ملابس العيد وقبيل حلوله يبدأعمل الكليجة
اما الاولاد والصبيان فيلعبون مع اقرانهم اولاد المحلة في الدرابين مختلف الالعاب السائدة في بغداد
وداع رمضـــان --
في اليوم الاخير من شهر رمضان يقف المسلمون فوق السطوح وعلى احواض المنائر لمراقبة هلال شوال وعند رؤيته يودعون رمضان قائلين الوداع ياشهر رمضان .............الوداع ياشهر الطاعة والغفران
سحور اليتيمة --
في ليلة العيد يتناول من كان صائما اكلا خفيفا قبل النوم وهذا مايسمى بسحور اليتيمة
الفطــــــــرة --
صدقة توزع على الفقراء اما نقودا او حنطة او اقمشة وغيرها عن كل فرد من افراد العائلة حتى لو كان جنينا في بطن امه او خادما ان كان للعائلة خادم
كليجـــــة العيــــد --
يهئ ابو البيت الكمية المطلوبة من الطحين الحنطة تمهيدا لعمل كليجة العيد التي لابد من عملها واغلب عوائل بغداد لازالت على عادتها في هذا الصدد.كما تهئ ام البيت مواد الحشو بعد ان تكسر الجوز وتدق اللب وتخلطه مع السكر والهيل.ثم تبدأ بتفليس التمر الخستاوي (اى استخراج النوى منه).وفي موعد عمل الكليجة يضاف الى المنظف كمية من الدهن المحروق ثم يعجن التمر عجنا جيدا حتى يتداخل مع الدهن كما تهئ الحوائج وهي مجموعة من المواد العطاريه يجمعها العطار وتتألف من (حبة حلوة -كزبرة-حبة سودة-كركم -كمون) وتخلط مع الطحين قبل عجنه لتعطي الكليجة نكهة مستحبة
تهيئــــــة العجين --
توضع كمية الطحين المراد عجنه في طشت كبير مخلوطة بكمية مناسبة من الحوائج وملح الطعام ثم يسكب الدهن (بعد ان يضرب داغ)ثم توضع الخميرة الكافية .وبعد ان يختمر يقسم الى مياسر(جمع ميسر) وهي قطعة مستطيلة من العجين ثم يتعاون معظم افراد العائلة في عمل كليجة العيد وفق منهج خاص
فك العجين--
هناك تختة خاصة مدورة الشكل سطحها املس تسمى (تختة الكليجة) وهناك (الشيبك)وهو اداة خشبية اسطوانية الشكل ملساء تستعمل لفك العجين عند عمل الكليجة او خبز الاركاك وغيرها من شغل العجين وتكون في نهايتي الشيبك قبضتان في نهاية كل قبضة نقشة خاصة تستعمل في زخرفة خفيفيات الكليجة
يؤخذ العجين ميسرا بعد الاخر ويقطع الى قطع صغيرة تسمى (شنكه)وكل شنكه تفك اولا ثم تعمل اولا ام (خفيفية)وهي مدورة الشكل تطمغ عدة طمغات بنقشة الشيبك وتدك عدة مرات باسنان الجطل (الشوكة)او (سمبكساية) وهي محشاة بالجوز والشكر حيث تفك الشنكة اولا كما اسلفنا ويوضع في داخلها قليل من السكر والجوز ثم تطوى قطعة العجين المدورة وتضفر حواشيها لتكون مغلفة على ما فيها من حشو اما النوع الثالث وهو ام التمر وتسمى (..... العبده) فلا سبيل الى الحصول عليه الابعد ان تفك شنكة العجين اولا كما في عمل الخفيفيات ويوضع في وسطها قليل من التمر المهيأ سلفا وتطوى نهايات الخفيفية على التمر لتصبح مستطيلة الشكل تقريبا
وهناك من البغادة من يعمل لعابات للجهال -الصغار
وعند اكمال شغل الكليجة تطلى وجوه جميع القطع خفيفيات كانت ام سمبكسايات بصفار البيض ثم تخبز بالتنور وتحفظ جاهزة الى ايام العيد

صوم---زكريا

صوم --زكريا
في الاحد الاول من شهر شعبان من كل سنة يقيم بعض عوائل بغداد افراحا بمناسبة (صيام اول احد او زكريا)هكذا يسمونه ايفاء بنذر حققه الله لهن ولابد من اقامة هذه الافر اح بصيام خرساني (بلا كلام ولاطعام ولاشراب) لوجه الله تعالى حيث جاء في سورة مريم من القران الكريم ان النبي زكريا قد طلب من الله عز وجل ان يرزقه بولد يخلفه فقال سبحانه تعالى:بسم الله الحمن الرحيم (يازكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل لة من قبل سميا قال ربي انى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قال كذلك قال ربك هو علي هين وقد خلقتك ولم تك شيئا قال ربي اجعل لي اية قال اتيك الاتكلم الناس ثلاث ليال سويا.)صدق الله العظيم
والتهيؤ لصيام زكريا يجري قبل مدة حيث يهيأ لكل ولد في البيت ابريق صغير من الفخار ولكل بنت صغيرة من الفخار ايضا ويخاط حول كل ابريق وتنكه قطعة قماش خفيفة يوضع في داخلها كمية من الشعير كما توضع في فم التنك والاباريق صرة صغيرة تحتوي على كمية من الشعير ايضا ويسقى ذلك الشعير يوميا اى يرش بالماء حتى (يزرع الشعير )وينمو ويزهو منظر الاباريق والتنك الصغيرة بالعشب الاخضر
وفي مساء اليوم المذكور تنصب صينية كبيرة في محل مناسب من الدار يثبت عليها عدد من الشموع مع الاس .وتكون شمعة صاحب النذر كبيرة ومن نوع شمع العسل الاصفر وتنصب في مركز الصينية كما توزع الاباريق والتنك المزروعة في الصينية وبينها اوان صغيرة يحتوي كل اناء على نوع من الانواع:
لهوم-وهو سمسم مسحون ومخلوط بالسكر
مخلط-وهو خليط من الحمص وحب الرقي وحب الشجر المقلي والزبيب الاسود والملبس والحامض حلو وجعب الغزال ولوزينه وغيرها مع زرده وحليب وقد جاء ذكرها في (اكلات بغداد )مع اللبن والخضروات (كراث ورشاد وكرفس)وتسمى زرع او خضار
وقبيل الفطور يهيأ لطالبة النذر فطور خاص ولابد لها ان تبدأافطارها على (خبز شعير وماء بير )كما تتلي سورة مريم من القران الكريم وعند الافطار تتكلم برفع الشكر الى الله العلي القدير.وبعد انتهاء الفطور ترسل كمية من محتويات الصينية الى الجوارين ومن تريد طلب نذر جديد فعليها ان توقد شمعة في صينية احد الاصدقاء فاذا تحقق نذرها وجب عليها القيام بما ذكرنا في كل اول من شهر شعبان من كل سنة

حمامات بغداد

حمامات بغداد
النظافة ركن من اركان الاسلام الخمسة وتشبثا بها كثرت الحمامات في بغداد ومعظم مدن العراق ومن هذه الحمامات مايختص بالرجال وم يختص بالنساء وبعضها مشترك (من الساعة الثامنة صباحا حتى اذان المغرب للنساء ومن بعد اذان المغرب حتى الصباح للرجال)وساحاول هنا وصف حمام بغدادي يتناول اسلوب الاستحمام فالذي يدخل الحمام للاستحمام يستقبله القسم الاول ويسمى (المنزع)وهو فناء واسع صفت فية اعداد من التخوت (جمع تخت)وفي احدى جهتيه محل للحلاق واخر للجايجي.يحمل المستحم (البقجة جوه ابطه)وتحتوي على المناشف وهي مؤلفة من ثلاث قطع واحدة يتوزر (يتأزر)بها بعد الاستحمام والثانية يضعها على كتفه لتغطية ظهره وصدره والثالثة وتكون عادة صغيرة وتسمى (اكطيفيه)يلف بها راسه مع الملابس الداخلية النظيفة والليفة والصابونة
يستقبله احد عمال الحمام (الصانع)ويقوده الى احد التخوت الخالية ويفرش له مفرشا على الحصيرة الخيزران فوق ذلك التخت ثم يحضر له
(الوزره)ويسمى فوطه مع زوج قبقاب خشبي وبعد ان يخلع المستحم ملابسه (ويتوزر بالوزره)-اى يلفها على جسمه من المحزم حتى الاسفل_يلف ملابسه بالمفرش ويتركها في زواية التخت ,ومنهم من يسصحب وزرته الخاصة وقد تكون بشطمال .ويلبس القبقاب الخشبي ويحمل بيده الليفة والصابونة ثم يودع ماعنده من اشياء ثمينة لدى المحممجي الذي يكون محل جلوسه بالقرب من مدخل الحمام
يدخل من خلال باب اخرى الى فناء اصغر من الاول يسمى (مابين)اى بين بابين ويكون عادة في هذا المكان محل خاص مرتب على شكل غرف صغيرة لاستعمال (دوه الحمام)اوما يسمى (حنه بيضه)وهو عبارة عن مزيج من النورة البيضاء والزرنيخ يستعمل لازالة الشعر (ومن امثالهم قولهم :الصيت للنورة والفعل للزرنيخ) وفي الجهة المقابلة تقع دورة المياه (الابدس خانه او الخلاء).ثم يدخل الى القسم الثالث من الحمام وهو محل الاستحمام ويكون مظلما نسبيا على الرغم من وجود (السمايات)وهي فتحات (مركومه)مغطاة بالزجاج وتكون عادة في كل عرقجين سمايه.والعرقجين تسمية لعقادة سقف الحمام حيث يكون على شكل نصف دائرة. وسميت بالعرقجين نسبة الى لباس الرأس الذي يلف البغدادي حوله جراويته واصل الكلمة تركية من مقطعين (عرق-جين)اى مصاص العرق
هذا فضلا عن قناديل الشيرج (زيت السمسم) ذات الذبالة الراقصة والموزعة هنا وهناك لاجل اشاعة النور في ذلك المحل الذي يزداد ظلامه بكثافة بخار الماء
في منتصف محل الاغتسال تكون عادة دكه دائرية او مضلعة حارة يجلس عليها المستحم عند دخوله الحمام حتى (يتعرك)اى يظهر العرق على جسمه وفي هذه الاثناء ينظف كعب قدمه بالحجر وهذه العملية تسمى (التحجير).هناك احواض صخرية ركبت على كل حوض حنفيتان واحدة للماء الحار والاخرى للماء البارد كما جهز كل حوض بعدد من الطاسات المعدنية يستعملها المستحم لاجل اغتراف الماء من الحوض عند الاغتسال.وتكون ارضية جميع اقسام الحمام الداخلية مقيره اىمكسوة بالقير
الدلاك --
رجل امتهن حرفة تنظيف ابدان الرجال لقاء اجر معلوم وفي كل حمام عدد من الدلاكين ولكل منهم زبائنه اى معاميله
بعد جلوس المستحم على الدجه الحارة لفترة قصيرة يتصبب بعدها عرقا شديدا تتناوله يد الدلاك بالدلك بادئ الامر بيديه ثم باستعمال الكيس وكيس الحمام يلبس بالكف وقماشه مصنوع من الشعر والصوف
يبدأالدلاك او (المدلكجي)بتكييس جسم المستحم مبتدئا بالذراعين ثم الصدر والظهر ثم يطلب منه الاضطجاع على ظهره لتكييس الساقين والبطن ثم يطلب منه ان ينقلب على صدره لتدليك ظهره واليتيه جامعا عددا من فتايل الوسخ يرميها امام المستحم مظهرا بذلك مهارته واتقانه منهة الدلاكه ان جاز التعبير لنا تسميتها مهنة.ثم يقود زبونه الى اقرب احد الاحواض لاجل غسل شعرراسه بالماء والصابون وغسل جسمه بالليفه والصابون حيث يستخدم طاسه خاصة مصنوعة من الصفر المبيض لاجل عمل رغوة الصابون .وبعد ان ينتهي الدلاك من عمله يبدأ المستحم بالوضوء والسبح ثم يضرب بالطاسة على حافة الحوض محدثا في ذلك صوتا فلا تسمع بعدئذ الاصوت (صانع)من الخارج يصيح جا.....ك ويسمى (المطلعجي)فيطلب منه المستحم ان يجلب له مناشفه الخاصة ان كانت معه او يستعمل مناشف الحمام .وبعد خروجه الى القسم الاول والجلوس على التخت بالقرب من ملابسه يأتي صانع اخر ليبدل له المناشف التي تبللت نتيجة الماء والعرق ثم يسمع عبارة
نعيما من الحممجي وبعض الزبائن فيرد عليهم بقوله (انعم الله عليك اغاتي)او اشكرك وبعد ان ينشف عرقه ويدخن سكارة يطلب استكان جاي او دارسين ثم يبدأ بارتداء ملابسه بينما يقوم الصانع بتصفيط (طوي)المناشف وجمع الملابس الوسخة ووضعها في البقجة ثم يخرج المستحم بعد دفع ما عليه من اجور وبخشيش للصناع
ومن عادات البغداديين انهم يأكلون الفاكهة (الرمان -النومي حلو -والبرتقال)في الحمام كما انهم يستعملون الحنه والوسمه لاجل صبغ شيب الرأس واحسن انواع (الحنه والوسمه) ما انتجته ايران ومنهم من يضيف الخل للحناء حتى يثبت الصبغ ومنهم من يخلط القهوة المقلاة والمسحونة مع الحنه.ولم يقتصر استعمال الحنه والوسمه لصبغ الشيب على جنس وانما يستعمله كلا الجنسين.ولا تختلف حمامات النساء وطريقة الاستحمام عن حمامات الرجال الا في بقاء النساء في الحمام مدة اطول يتناولن خلالها طعام الغذاء واغلبه كما اسلفنا (الكباب)وقد تطرقت الى ماتستصحبه النساء معهن في موضوع حمام العروس
الوقود --
يتألف وقود كرخان تلك الحمامات من فضلات الحيوانات (الروث)ويترك ذلك الوقود رمادا اسود اللون يخرجه (الوقاد)وهو الذي يتولى اشعال النار ومراقبتها ومدها بالوقود بين فترة واخرى ومحل جمع الرماد الاسود المتراكم يسمى (الطمه)وهناك من يشوي الشلغم والشوندر بالطمه حيث يكون طعمها مشويا الذ منه مسلوقا
ينقل الرماد المتراكم بواسطة الحمير خارج الطمه حيث يباع لاستخدامه في البناء اذ كان يخلط مع النورة اى (لجير المطفئ)كما يخلط الاسمنت مع الرمل اليوم

الغزل

الغزل
تغزل البغداديات صوف الغنم في البيوت وفي اوقات فراغهن بواسطة الة بسيطة من الخشب تسمى مغزل
وبعد غسل جزة الغنم غسلا جيدا تمشط بعد يباسها بمشط خاص عبارة عن لوحة خشبية يبلغ طولها حوالي 50سم وعرضها حوالي 20سم مثبت في احدى نهايتيها اسنان حديدية مرصوفة بثلاثة صفوف متوازية طول كل سن حوالي 20سم .تبدأالمرأة عادة بمشط جزة الصوف عدة مرات ثم توزعه الى قطع صغيرة تسمى كل قطعة (عميته)والفضلات المستخرجة من الجزة تسمى كرد (الصوف المعقد)وهي تستخدم في تحشية المنادر او المخاديد التجي
وبعد غزل عدد من العمايت تقوم المرأة بنقل الصوف المغزول من المغزل الى الة يدوية مصنوعة من القصب تسمى (السربس)وبعد لف الغزيل على السربس يرش بقليل من الماء ثم ينزع الغزل من السربس ويلف لفة خاصة تسمى عندئذ (وشيعة)وبعد جمع الوشايع اللازمة لحياكة عباءة الرجل تدفع الى الحائك الذى يقوم بحياكتها ثم يأخذها الى خياط العبي لخياطتها
وعباءة الجل الصيفية تسمى (جزيه) ولونها (الاسود- الابيض- احمر غنم) وهي نفس الوان صوف الغنم كما ان الصوف المغزول في البيوت تحاك منه عبي النساء والمحارم لتغطية الافرشة او الجواجيم التي تقوم مقام البطانيات اليوم وكذلك القماش الذي يفصل منه (البشت)وهو كالزبون بالضبط ويلبسه القصاب اثناء عمله.ولكل نوع من الغزول مغزل خاص فهناك الغزل الرفيع والمتوسط والغليظ لحياكة الجواجيم .كما تبرم النساء البريسم (الحرير)بواسطة مغازل خاصة وذلك بعد فك وشايع البريسم ولفها على النبوبات ثم تبرم تمهيدا لحياكة الفوط.واذا ذهبت المرأة لزيارة صديقتها او جارتها فلا يفارق المغزل يدها.اما الحياكة فمنتشرة في محلات عديدة من بغداد منها باب الشيخ والشواكة والكريمات والكاظمية والاعظمية

السبت، 13 سبتمبر 2008

غسل وكوى الملابس

غسل وكوى الملابس
يخصص البغادة يوما في الاسبوع يكون غالبا الاربعاء لغسل الملابس ولايمكن تحديد ذلك اليوم في موسم الشتاء اذ يؤجل الى اليوم المشمس ولا تغسل الملابس في ايام الجمعة لانها ثقيلة كما يعتقدون
تجلس ام البيت ومعها الجنة والبنت البكر في منتصف الدار قرب البالوعة وامام كل منهن طشت وهو اناء كبير مصنوع من الصفر المبيض مدور الشكل له حافة ارتفاعها حوالي نصف قدم يستعمل لغسل الملابس .ومنه احجام مختلفة.
يبدا غسل الملابس بالبياضات (الاقمشة البيضاء)كالثياب واللبسان والدشاديش وجراجف اللحف ووجوه المخاديد وغيرها ,وهي بعد ان تنقع فترة في الماء الحار تغسل بصابون الشحم الذي كانت تصنعه بعض العوائل في البيوت
وقد تطور الغسيل قليلا بعد ان استخدمت معظم العوائل (الغسالات) لقاء اجرة مقطوعة تدفع لهن اما بعد كل غسلة ملابس او شهريا مع وجبة غذاء ذلك اليوم
وبعد غسل الملابس (فم)اى مرة واحدة يبدل الماء الرنق بماء جديد في الفم الثاني اضافة الى استعماله في غسل ملابس اخرى وهكذا تستمر الغسالة بفرك الملابس بالصابون حتى تصبح الملابس (نظيفة مثل الورد )وتبدأ بأستعمال (الجويت )وهو صبغ ازرق اجنبي منه قوالب مربعة الشكل ومنه (طوز ناعم) ولايزال _الى اليوم_ مستعملا في شطف الملابس لتلوين الاقمشة البيضاء باللون الازرق الفاتح .ثم تنشر الملابس على الحبال فوق السطح العالي بعد مسح الحبل بقطعة قماش مبللة لازالة ما علق عليها من غبار وقد تستعمل (القراصات الخشبية)لتكلبي الملابس بالحبل منعا لها من السقوط والتلوث بالتراب اتناء هبوب الريح
وبعد ان تصعد ام البيت مرة او اكثر الى السطح العالي لتقليب الملابس اتلمها (تجمعها) واتكومها (تضع بعضها فوق بعض)في احدى الغرف وتاخذ الابرة والخيط لخياطة (المفتوك) منها وتقوي الدكم (الازرار)ثم تبدأ(بتمسيد) الملابس وذلك بعد رشها بقليل من الماء اما باليد او بالفم حيث يخرج رذاذ من الماء يرطب قطعة الملابس المراد (كيها)ثم تشرع بتمرير يدها فوق قطعة الملابس عدة مرات لازالة التعقيج(التجعيد)قدر المستطاع ووضع قسم منها تحت الدواشك حتى تكون مقاربة للملابس المكوية بالمكواة مؤجلة خياطة جراجف اللحف الى ما بعد نوم الاطفال ليلا
اما كوي الملابس فهناك خشبة اسطوانية الشكل يبلغ طولها حوالي ذراع واحد يضغط بها على الملابس المراد كيها بعد بخها الماء ويتم تحريكها الى الامام والخلف كما يحرك (الشيبك) عند فك خبز (الاركاك)او عمل (خفيفيات الكليجه)
ثم ظهر الاوتي وهو عبارة عن علبة حديدية مغطاة وعلى غطائها يثبت المقبض او (اليده)وتكون قاعدته ملساء لازالة التجعيد من الملابس يوضع في داخله الفحم وتوقد فيه النار حتى يتحول الفحم الى جمر يجعل الاوتي حارا عندئذ تبدا ام البيت او من يعاونهامن البنات (بجفي)الطشت اى وضعه معكوسا ثم تغطي ظهره بجاجيم او ازار او بطانية تطرح فوقها قطعة قماش لتبدأ (بضرب الاوتي)اى كوي الملابس
وقد زالت معظم تلك الاعمال بدخول الغسالات والمكواة الكهربائية ومساحيق الصابون وبذلك سهل على المرأة البغدادية تدبير المنزل وادارة شؤونه

السمك المسكوف

السمك المسكوف
في العراق خيرات كثيرة بأنواع مختلفة ,منها اسماك النهرين الخالدين دجلة والفرات كالبز والكطان والبني والشبوط ويتفنن العراقيون بطبخها فهناك السمك المقلي او المطبك على التمن مركة الكاري مشوي بالتنور واخيرا مشوي بالفرن وغيرها اما سكف السمك فقد اختصت به بغداد اختصاص الموصل بعمل كبة البرغل وتسمى كبة موصل والنجف وكربلاء بطبخ الفسنجون والعمارة بطبخ السمك المطبك وغيرها من اكلات الالوية الخاصة التي اخشى بتعدادها ان ابتعد عن السمك المسكوف
احسن انواع السمك المسكوف هو (الشبوط الطيب)الحي الذي يخرجه السماك من الماء يلبط حيث يربطه بحبل ويعلقه في البلم .وبعد ان يقطع السعر بين المشتري والبائع يشرع السماك بذبح السمكة ثم يشقها من ظهرها وبعد غسلها وتمليحها يعلقها من الظهر بعودين غليظين نسبيا من اعواد حطب الطرفه وهذا هو الحطب المستعمل في ايقاد النار عند سكف السمك.ثم بيدأ بتكسير اعواد الحطب وتكديس كمية منها امام السمكة المعلقة ملاحظا في ذلك اتجاه الهواء حيث يضع السمكة بعكس اتجاهه حتى يسوق الهواء لهب النار نحو السمكة ....والسماك يراقب النار ويمدها بالحطب بين الحين اخر حتى يتم الشواء ثم تقطع النار ويرفع السماك السمكة من على المساند ويضعها على ظهرها الجمر ليكمل شواؤها بشكل يثير الشهية والاغراء
بعد رفع السمكة من على النار توضع في اناء خاص من التنك ويرش عليها بعض التوابل وتسمى بهارات وهي مجموعة من العطاريات (كركم وفلفل اسود وفلفل احمر وكبابة وقرنفل) تثرم فوقها الطماطة وتؤكل مع الخبز والعنبه الهندية
انها اكلة لذيذة يفتخر البغداديون بتقديمها الى الضيوفهم لاسيما الاجانب الذين يذكرونها في مجالسهم .ويكثر اكل السمك المسكوف صيفا حيث يخرج البغادة الى الجزرات وشواطئ نهر دجلة للتمتع بالمناظر الجميلة لاسيما في (الكمرية)اى في الليالي المقمرو الصاخبة بنقرات الدنابك وغناء البوذية والمربعات البغدادية الحلوة
واتخذ السماكة من شارع ابي نؤاس اليوم مركزا لبيع وسكف السكف فضلا عن العلاوي الخاصة والنتشرة في عدة محلات من بغداد كالشواكة وسوق حنون

الأربعاء، 10 سبتمبر 2008

اكلات بغدادية

اكلات بغدادية
من النادر ان تخلو صينية بغدادية في اوقات الغداء في موسم الشتاء من وجود نوع من الشوربة كشوربة عدس مع الرشدة التي استعاضوا عنها بالشعرية مؤخرا -شوربة الهرطمان -شوربة الماش المصفى وتسمى شوربة امصفاية حيث يوضع عليها البصل المثروم المقلي او شوربة الجشج (والجشج هو عجين طحين الحنطة واللبن وبعد ان يخمر جيدا يعمل كأقراص تحفظ حتى موسم الشتاء)او شوربة حامض شلغم التي تحتوي على السلك والشلغم مع التمن وغيره يقابلها اليوم شوربة المخضرات ومنهم من يضع في داخلها كبة تمن فتسمى عندئذ (كبة حامض )
الباقلا المنقوعة--
كلما يزيد الخبز (جوه النجانه)حيث يحفظ الخبز فوق طبك (اى طبق مصنوع من سيقان الحلفة محاكا بالخوص او الحلفة المصبوغة مدور الشكل وتشتهر في صنعه مدينة كربلاء ويغطى باناء نصف دائري تقريبا من الصفر المبيض يسمى انجانه وهناك مثل بغدادي ضربه البغادة في الامن والاطمئنان بقولهم :خبزته جوه النجانه)اى كلما يفيض الخبز عن حاجة العائلة (نقعت)ام البيت كمية من الباقلاء اليابسة وحضرت منها طبقا شهيا لغذاء او فطور اليوم التالي
وطريقة تنقيع الباقلاء تتحقق بأن يسكب على الخبز بعد تنقيعه بماء سلق الباقلاء وبنفس القدر طبعا واخراجه بواسطة الجفجير (اداة تفريغ الطعام وهو كف مدور ومثقب وله ذراع معمول من الصفر المبيض )دهن الحر (الدهن الحيواني) بعد ان (ضرب داغ)اى احترق تماما ثم يرش على جميع قطع الخبز من وجهيها البطنج الناعم ثم يسكب عليه ايضا قليل من الخل او عصير الرارنج .ويؤكل مع الباقلاء المنقوعة البصل ولاسيما الاخضر مع طرشي شلغم
وهناك نساء يقمن بتنقيع الباقلاء صباحا حيث تجلس (ام الباجلة)في راس الدربونة او راس العكد فيتوافد عليها ابناء المحلة وبيد كل منهم ماعون والخبز المراد تنقيعه مقابل ثمن وبعد عودتهم به الى بيوتهم يضاف الية الدهن وغيره مما ذكرت اعلاه
مرقة الحامض حلو--
وتسمى ايضا مرقة قيسي وهي حلوة المذاق تحتوي على اللوز والكشمش والترشانه ومنهم من يسميها (طرشانه)مع قليل من السكر والدهن واللحم وهي من الاكلات الشتوية
اليخني--
نوع من تامرق قوامه البصل والعدس او الحمص مع اللحم .وقال البغداديون (اعتك من اليخني) للدلالة على الايغال فيالقدم
الشجر الاحمر--
ويسمى شجر اسكله وواحدته اكبر من الركية حجما ويباع (نصف او ربع شجرة) ومرقته تكون حلوة المذاق حيث يضاف اليها كمية من السكر عند الطبخ
زرده وحليب--
الزرده --تمن مع دبس ,والحليب--تمن مع الحليب والهيل المسحوق وتطبخ على الاغلب في شهر رمضان
المحلبي--
حليب ونشاء والسكر مع الهيل المسحوق ويعتبر نوع من الحلويات
التشريباية--
وهو الخبز البايت (خبز اليوم الماضي) المقلي بالدهن مع البصل المثروم مضافا اليه البطنج وحب الرمان المجفف او تمر هند مع قليل من الماء
مريس --
عبارة عن خبز حار اخرج من التنور توا ,يوضع في اناء ويضاف عليه الدهن والسكر ويدعك باليدين دعكا جيدا حتى يتداخل السمن والسكر مع فتات رغيف الخبز ويؤكل حارا
بقلاوة الفكر --
ولاادري اماذا سميت بهذا الاسم وهي اكلة بغدادية شعبية لاتقتصر على فقير او غني وقوامها ثريد الخبز المقلي بالدهن وعليه قليل من الدبس وسميت في ص 119 من معجم اللغة العامية البغدادية للشيخ جلال الحنفي (عرب بقلاوه سي) واللفظ من اللغة التركية ومعناها (بقلاوة العرب)
مع بغدادي في وجبة غذاء --
غالبا ما يتناول اهل بغداد طعام الغذاء سوية حيث تجتمع العائلة حول الصينية الصفر المبيضة واذا كثر عدد الاسرة (نصبت الصينية الديوانية وهي اكبر الصواني حيث يبلغ قطرها حوالي 10 اقدام وتستعمل للضيوف وسميت بالديوانية نسبة لاسم غرفة الضيوف)ويجلس حولها افراد العائلة منهم من يجلس على تختة وهي مقعد صغير من الخشب ومنهم من يجلس على (المندر او المندل )وهو قطعة قماش مربعة الشكل محشوة بالصوف او القطن او الكرد. ومنهم من يستعمل التختة والمندر معا .تصب ام البيت الطعام بالاواني ويتعاون اصغرهم على نقلها من المطبخ الى الصينية .ومتى ما شرعوا بالاكل قالوا (بسم الله الحمن الرحيم)فاذا نهض رب العائلة نهضت معه زوجته لسكب الماء على يديه من الابريق الخاص للتغسيل كما يحفظ ماء الغسيل باللكن فيكون عندئذ احد افراد الاسرة ممسكا بالبشكير (الخاولي او منشفة اليد) لتقديمها الى رب الاسرة كي يجفف يديه
المصلخ --
وتطور بعدئذ اسلوب التغسيل من (اللكن والابريك) الى المصلخ وهو اناء كبير جميل الصنع يصنع من الصفر المبيض موضوعا فوق كرسي خاص وفبه حنفية تستعمل لاخذ الماء ويحفظ الماء بعد التغسيل في طشت خاص ثم يسكب في البالوعة
وبعد تناول الغذاء يخرج رب العائلة الى المقهى يدخن (راس نركيلة)ويدردش مع اصدقائه ثم يعود مع اذان المغرب حاملا بيده باقات الفجل او زمبيل الفاكهة وهو مفعم بالفخر وقد يستعين بأحد الحمالين لقاء أجر اذا كانت الحمولة كثيرة او متعدد الزنابيل .والزنبيل هو سلة صغيرة محاكة من خوص سعف النخل وغالبا مايكون لها عروتان معمولتان من ليف النخل ايضا ويشتهر في صناعة الزنابيل بعقوبة وكربلاء والبصرة ومحلة الكريعات في بغداد
وبعد تناول طعام العشاء يطيب لبعض البغادة ان يعود الى المقهى لتدخين (راس النركيلة) حتى اذا ادى صلاة العشاء في الجامع رجع الى داره.وقد يبقى في الدار حيث تعمر له ام الولد راس النركيلة ويقضي صلاة العشاء ,وكلهم ينامون مبكرين لينهضوا مبكرين ,كما يقول المثل اللبناني (نام بكير واصح بكير وشوف الصحة شو بتصير )ومعناه واضح
النركيلة--
وتسمى في الشام (اركيله)وفي مصر (شيشه)(ولفظة نركيلة من النارجيل اذ كان وعاء التدخين يتخذ من قشرة ثمرته الامثال البغدادية للحنفي 1:85)وهي عبارة عن وعاء زجاجي شفاف يشبه التنكه الى حد كبير يوضع فيها الماء الى منتصفها متبت في فوهتها قطعة خشبية مجروخة تسمى بكار يثبت في جهة منها انبوب مزركش يسمى القمجي في نهايته قطعة خضراء تسمى الفم وبعض المدخنين يحمل في جيبه فما من الفضة وهو خاص به يدخله في فم القمجي النحاسي ولا يدخل في فمه عند التدخين الا الفم الفضي زيادة بالنظافة .وعلى رأس البكار يوضع الرأس او المجمر الذي يوضع علية التتن ,وهو مصنوع من الفخار ويثبت حول التتن واقية من التنك تسمى (السكوف)يحمل كل مدخن نركيلة في (عبه)كيسا خاصا اعد لخفظ التتن وعند دخولة المقهى يقترب منه (الساقي) الذي يوزع الشاي على جلساء المقهى فينادي على الشخص المتخصص بالنواركيل (جمع نركيله)باعلى صوته (تعال اخذ التتن) ثم يعطي مدخن النركيله الكمية الكافية من التتن الى العامل الذي يهيئ له راس النركيلة
وهناك نوعان من تتن النركيلة:الهندي والشيرازي وقد يخلط النوعان بنسبة معلومة ويسمى عندئذ ترس الصدر .يباع التتن في دكاكين خاصة وبائعه يسمى (توتونجي)وقد نصبت في صدر دكانه خشبة سميكة من خشب التوث يثرم عليها التبوغ بسكين حادة تستعمل بكلتا اليدين وتسمى المثرمه يقطع بها تتن النركيله بعد ترطيبه بالماء الى قطع صغيرة
والتوتونجي هو بائع السكاير المزبنه التى تسمى (جكاير عرب) وكذلك انواع التبوغ واوراق السكاير ودفاتر اللف و(السويكه)التي توضع بين الشفة السفلى واللثة .والبرنوطي (الذي يعني بالتركيه حشيشة الانف )وهو مادة مكيفة تصنع من مسحوق التتن بعد تخميره بالنورة وتعطيره بعطور خاصة ولهواة البرنوطي علب خاصة محلاة بالصدف والفضة وللبرنوطي انواع منها الفرنساوي والكوزي والبشاور ومنهم من يضع في علبة البرنوطي ورد الراسقي او القداح زيادة في التعطير .راجع عنه:معجم اللغة العامية للشيخ جلال الحنفي 2:72 ومن التوتونجية المعروفين احمد كنجي في الميدان وحميد التوتونجي في محلة الفضل
وعلى ذكر النركيلة لابد من وصف الجوزه وهي النركيلة التي تستعملها النساء في البيوت وهذه عبارة عن قشرة كاملة لجوزة هند كبيرة اخرجت ثمرتها مطلية باللون الاسود مثبت عليها قصبتان الاولى مائلةوتستعمل للتدخين والثانية مستقيمة يرقد فوق نهايتها المجمر مع السكوف بعد وضع التتن والجمر كما مر في موضوع النركيلة
ولبعض اصحاب المصالح من مدمني تدخين النركيلة طريقة خاصة (توريث الفحم)وذلك بوضع قطع الفحم في سلة سلكية صغيرة لها ذراع سلكي ايضا مع جمرة صغيرة ثم يشرع بتدوير تلك السلة حول رأسه عدة دورات الى ان يصبح الفحم جمرا يصلح للاستخدام في تعمير رأس النركيلة

الجمعة، 5 سبتمبر 2008

البغداديون في مواجهة الحر والبرد

البغداديون
في مواجهة الحر والبرد
قبل ان اعالج خصائص الشتاء والصيف وما لاهل بغداد فيهما من عادات اوشك معظمها على الزوال بدخول الادوات الكهربائية في اغلب البيوت لابد لي من وصف سريع لدار بغدادية
الدار البغدادية-معظم البيوت البغدادية مقسمة الى حرم وهو مسكن النساء والديوخانه وهو المحل الخارجي من البيت ويجتمع به ابو البيت مع اصدقائه.كما انها تتألف من طابقين يشتمل الاول على مدخل الدار وتكون باب الحوش (طلاكة)واحدة كبيرة منقوشة بالمسامير الكبيرة ثم تغيرت الى (طلاكتين او فردتين)ثم المجاز وهو الذي يصل بين مدخل الباب وفناء الدار وغالبا ماتكون في المجاز دكتان واحدة على اليمين والثانية على اليسار والمألوف ان يفرش ابو البيت وابنه البكر على كل دكة حصيرة خيزران لقضاء فترة القيلولة بالاستلقاء عليها ويغطي كل منهما جسمه بغطاء من قماش خفيف واضعا على وجهه المهفة اليدوية بعد ان يغلبه سلطان الكرى
بيت الحبوب-يواجة المجاز محل خاص فيه محامل خشبية مصنوعة من خشب التوت على كل محمل حب مصنوع من الطين المخفور ويغطى بقبغ من الخشب(غطاء)كما يوضع تحت كل حب اناء صغير وهو من الفخار يسمى (بواكه)ويوضع في بيت الحبوب هذا عدد من الحباب يتناسبمع عدد سكان الدار حيث تقسم مجموعة الحباب الى قسمين قسم للاستعمال اليومي وقسم يدخر لليوم التالي حتى يبرد (مي بيوتي)وقد صمم محل بيت الحبوب مقابل المجاز حتى يصله تيار الهواء من الدربونة فيزيد في برودة الماء اما وضع (البواكة)تحت الحب فهو لجمع (مي الناكوط)اى المرشح من الحب ويكون صافيا جدا او كما يصفه البغادة بقولهم(صافي مثل عين الوزة)وعند شيوع شرب الشاي استخدم مي الناكوط في تخدير الشاي لان الماء الصافي يعطي الشاي لونا شهيا ورغبة اهل بغداد بل العراقين عامة في شرب الشاي عارمة علما بان الشاي لم يعرف في بغداد الا بغد الحرب العالمية الاولى وكان استعماله على نطاق ضيق وعند تامساء فقط حيث كان فطور البغادة يتكون مما يلي :الباقلاء المنقوعة-الشوربة بانواعها-الحليب-البيض المقلي او المسلوق-اللحم المشوي-التشريب-القيمر مع الدبساو مع العسل-ومنهم من يتناولبقايا عشاء اليوم المنصرم بعد تسخينه
اما الاناء المستعمل لشرب الماء فهو (المنشل)او (الجيرية)وهو عبارة عن سلة قغيرة مصنوعة من سيقان الحلفة مطلية بالقير وفيها ذراع من الخشب نهايته على شكل رقم 8حتى تكلب في الحب نفسه او في محمل الحب عند عدم استعماله ويشتهر في عمل (المناشل)مدينة هيت حيث يكثر فيها القير السيالي
وهناك الكروزه وهي مصنوعة من الفخار ايضا شكلها يقارب شكل الكاس الا ان فوهتها اعرض من قاعدتها
اما الادوات الاخرى فهي الطاسة المصنوعة من الصفر المبيض والدولكة وهي مصنوعة من الصفر المبيض ولها مسمار خاص قرب الحب تعلق فيه وهي الاداة المستخدمة لاخذ الماء من الحب (لترس التنك)اى ملؤها اذ لايجوز ادخال اداة غير الدولكة في الحب حفظا لنظافته
التنكه وهي اداة لحفظ الماء وتيريده مصنوعة من الفخار ولها احجام واشكال مختلفة منها (ام العراوي)او بدونها وتسمى (صلاحية) واحسن التنك هي الخضراية وعند شراء التنكة لابد من تجربتها خشية ان تكون منكوبة (مثقوبة) ولذلك يعطي البائع (الكواز)قليلا من الاصلاح للمشتري والاصلاح هو الشحم الحيواني مضافا اليه قليلا من النورة (الجير المطفئ)يستعمل لسد الثقوب التى تظهر في جميع المصنوعات الفخارية قطعا للترشيح
الليوان-غرفة مستطيلة الشكل جبهتها المواجهة لفنار الدار مفتوحة ويرفع سقفها عادة بتكم (جمع تكمه)خشبية مضلعة الجسم ومنقوشة الرأس يجتمع فيها افراد العائلة وهي تقابل (الهول)في البيوت الحديثة المعاصرة
وفي موسم الشتاء يوضع على واجهة الليوان ويسمى ايضا (طرار)جادر يرفع ويسدل بواسطة حبال وفي داخل الجادر عدد من رماح الخيزران الغليظ وذلك لتسهيل رفعه واسداله ولتقليل اهتزازه عند حدوث (هوه عالي)وفي ذلك الجادرباب صغيرة تستعمل للدخول والخروج ولها غطاء يرفع ويسدل بالحبال ايضا ,ويستعمل الجادر لمنع تسرب الهواء البارد الى مجتمع العائلة
الارسي-غرفة كبيرة شبابيكها محلاة بخشب محفر ومنقوش بنقوش عربية لطيفة وهي تمتاز بكثرة شبابيكها وتستعمل لاستقبال الخطاراى الضيوف
غرفة الكرر-(المخزن)وفيها تحفظ الادوات والاثاث الفائض عن الحاجة
غرفة المونة-(المؤونة)وهي مخزن لحفظ الجيل (الكيل)حيث يشتري البغادة حاجاتهم ومؤونتهم بالجملة (كواني التمن -عكك دهن -ماش- عدس هرطمان- حنطة-برغل -معجون طماطة- دبس -ماء الورد)وغيرها من المواد مما يعمل في البيوت وسناتي على ذكرها
المطبخ-والغالب ان يكون واسعا وفي جهة منه يحفظ الحطب اليارماجه او الطرفة المستعمل في ايقاد النار للطبخ كما تحفظ في الجهة الاخرى منه القدور والصواني وغيرها من ادوات الصفر.ويبنى التنورفي المطبخ ايضا ترقد القدور على كلل حديدية لكل قدر ثلاثة وتسمى زرزبانات حمع زرزبانة وهي الكرة الحديدية
ومن لايتمكن من الحصول على (ازرزبانات)فانه يبني مواقد من الاجر والطين ومن امثال البغادة قولهم الجدر ما يكعد الا على اتلاثة
السرداب-وهو غرفة الصيف ويكون منخفضا عن مستوى ارض الدار بعدة بايات والباية كلمة تركية معناها موطئ القدم على السلم .اما التهوية متكون بواسطة البادكيرات (ومفردها بادكير وهي كلمة فارسية من مقطعين باد:هواء، كير :جالب)اى جالب الهواء .ومنفذ السرداب الارضي وهو اخفض من السرداب يكون عادة في داخل السرداب نفسه ولاتبلط ارضه بالطابوق ويكون مسقفا بالواح خشبية ومنهم من يسميه (نيم سرداب)ويكون اكثر برودة من السرداب
التخته بوش-غرفة مساحتها نفس مساة السرداب الارضي ويقام فوقه مباشرة وارضها هي نفس السرداب الارضي الخشبي.اما تبليط فناء وغرف الدار والسرداب فيكون بالطابوق المالطي الاصفر ويجري غسل ارضية الدار واليرداب يوميا بعد الانتهاء من طبخ طعام الغداء لتبريده قبل موعد قدوم (ابو البيت)مستعملين في ذلك المكنسو اليدوية والمكنسة البغدادية خاصة لاتشبه المكانس المستعملة في الدول الاخرى فهي تصنع من خوص سعف النخيل وتشتهر في حياكتها الفناهرة في بغداد.كما تستعمل سعفة النخل في تنظيف سقوف وجدران البيت من مخطان الشيطان (نسيج العنكبوت).بيوت بغداد مكشوفة بصورة عامة وغالبا ماتكون مربعة الشكل وحول طرام (جمع طرمة)الطابق الثاني يكون المحجر وهو حاجز يصنع من الخشب والشيش الحديدي وغطاؤه من الخشب حيث تعمل بعض الزخارف بلوي الشيش الحديدي وغطاؤة من الخشب وركان المحجر الاربعة تكون كروية الشكل (مجروخه)وتسمى (الرمانات) وهناك (الصجفات المقرنصه)التي تزين بها حافة المحجر السفلى وهي من الخشب ايضا
وفي الطابق الثاني تكون غرف النوم حول ساحة الدار وفيها الشبابيك ذات الزجاج الملون والشبابيك المطلة على الخارج (الشناشيل)ويوضع فوق شباك الجام شباك اخر من الخشب معمول على شكل مشبك يسمى (قيم)والغاية منه ان (لايشرف)الغرفة على الجيران وتحافظ على جو الغرفة وتمنع دخول الشمس في فصل الصيف
تسقيف البيوت البغدادية-تسقف البيوت بالخشب والحصران وباقات القصب ثم ترشق السطوح بالطين الحري المخمر مع التبن لعدة ايام وتسلط على المزرايب المصنوعة عادة من الجينكو
ومن عادة اهل بغداد ان تصعد (الجنة)قبيل موعد سقوط المطر لكنس السطح وتسوية الحفر التي عملتها البزازين (جمع بزون وهي القطة)و معروف ان القطة بعد ان تتغوط تدفن غائطها لذا قالوا في امثالهم (كالولها للبزون خراج دوه كامت تخره وطم)كما تنظف المزاريب من القش الذي تجمعه العصافير لعمل عشها وذلك كي لايتوقف ماء المطر في السطح (وتخر)الغرفة اى تنضح فتتلف المفروشات والاثاث وتزعج التائمين. يحاط السطح من الداخل بالمحجرات والصجفات ومن الخارج ببناء يسمى (تيغه) ومنهم من يعمل (ستارة)من الخشب والجينكو اما سقوف الغرف من الداخل (فتركم)بالواح خشبية وتغطى المسافات بين لوحة واخرى بخشب رفيع يسمى (ترايش)والواحدة (تريشة)كما يوضع في منتصف كل غرفة شكل هندسي بديع مطعم بقطع من المرايا وغالبا مايكون شكله مقاربا لشكل (المعين)وتسمى (خنجه)تعلق في وسطها الثريا وهي مجموعة من الاضوية
الصيف--
نهارا-ينام ابو البيت وابنه البكر على الدكتين في المجاز الواقع في مدخل الدار وبعضهم يضع على باب الدار (عمارية) وهي عبارة عن مشبك من عيدان سعف النخيل .يوضع في داخل مشبكين كمية من العاكول الاخضر يرش بالماء بين حين واخر لتبريد البيت او الغرف التي وضعت العماريات على شبابيكها .كما ينام بقية افراد الاسرة في السرداب ومنهم من ينام في السرداب الارضي
عصرا--
وبعد شيوع استعمال الشاي تحضر المنقلة ويخدر الشاي ويتناولون معه اما الخبز والجبن والنعناع او البيته(وهي مشابهه لشكل الصمون وعلى وجهها قليل من الجبن والكرفس)او الكليجه او خبز العروك(خبز لحم) حيث ان موعد تناول الغداء يكون مبكرا ولابد لهم من اكلة خفيفة قبل العشاء
مساءا--
وعند اصفرار الشمس تصعد الجنة اوالبيت الكبر لرش السطح حتى تتبخر الحرارة ويصبح باردا.وتفرش فراش جميع افراد العائلة المحفوظ في بيت الفراش كما تشد كلتها وتضع سلة (هدوم الرجال)حيث يخلع ملابسه عند عودته من المقهى في السطح العالي وتقوم السلة المصنوعة من اعواد الرمان والصفصاف مقام الشماعة وغيرها مما يعلق عليه الملابس اليوم
كما تملاءالتنك وتصفها فوق التيغة وبعض العوائل تستعمل حبانة (مصغر حب)علاوة على التنك لكثرة افراد العائلة
يغطى حلكك(فم)التنك ب(كبوز)وهو غطاء مصنوع من لب خوص النخيل او بقطعة بيضاء محاكة بالخيوط مزركشة بالنمنم الملون ومنهم من يشد فوهة الينكة بقطعة من قماش خفيف للمحافظة على نظافة الماء من الحشرات
سلة العشه(العشاء)--
لكل عائلة سلة كبيرة مصنوعة من اعواد الرمان والقصب تشتهر في صناعتها مندلي وبعقوبة ومدن اخرى في العراق يحفظ تحتها عشاء رب العائلة او سواه ممن يتاخر ليلا وذلك لايحنحن (يفسد ويكون غير صالح للاكل) ويوضع فوق السلة ثقالة وغالبا ما تكون طابوقة كي لاتقبلبها (البزونة وتاكل العشه)كما توضع شياف (قطع)الركي على التيغة حتى تبرد وما الذ اكل الركي البارد على سطوح اهل بغداد
حفظالملابس الشتائية والزوالي--
بعد انتهاء موسم الشتاء تنظف الملابس الشتوية وتنفض من الطوز وتاعجاج (الغبار) وتحفظ في الصناديق مع كمية من التتن (التبغ)او بعض قوالب صابون الرقي حتى لا(تنعث)اى تقرضها حشرة العث وتتلفها
اما الزوالي والاورطات واليانات فتنفض من العجاج في الدربونة وكانوا يكلفون بعض اولاد المحلة لقاء اجور اما اليوم فقد اصبح لنفض وتنظيف الزوالي جماعة خاصة تدور في المحلات وتمتهن تنظيف الزوالي .وبعد تنظيفها من التراب تنظيفا جيدا تبدا ام البيت بكنسها عدة مرات ثم بمسحها بقطعة من القماش قديمة مبللة بالنفط ثم تضع بين طياتها كمية من التبغ لحفظها من العث .اما اليوم فاستبدل التتن وصابون الركي بالنفتالين
صناديق الثلج--
عندما انتشرت مكائن عمل الثلج في بغداد لحاجة الناس اليه شاع استعمال صناديق الثلج
وصندوق الثلج صنع محلي يتكون من صندوق خشبي مبطن من الداخل بالجينكو .يوضع بين الجينكو والغلاف الخشبي كمية من النجارة (نشارة الخشب)كمادة عازلة وفي جهة من الصندوق يعمل حوض مغطى وله حنفية الى الخارج لاستلام الماء البارد منها.ولربمااستعمل بعضهم عددا من القناني البيضاء لوضعها بعد تعبئتها بالماء فوق الكونية التي يلف بها الثلج حتى لاتذوب بسرعة
استعدادات البغادة لموسم الشتاء--
يستعداها بغداد استعدادا تاما لاستقبال موسم الشثاء وذلك بتهيئة المواد منذ موسم الصيف
تيبيس الخضروات--
يجتمع افراد العائلة في احد ايام الصيف لتكليم (يلفظ اللام مضخما)البامية اى تقليمها عندما يكون سعرها ارخص من الايام السابقة وعمل قلائد تشر (تنشر)حتى تجف كما يقومون بتيبيس الباذنجان قسم محفور لعمل (الشيخ محشي )والقسم الثاني لطبخ المرق حيث يقطع بعد تقشيره طوليا او (درك)اى دوائر كما تيبس الباقلاء
جبس (كبس)الطرشي--
يهيأ الخل (وستأتي على اسلوب عمله في محل اخر)ويجبس بأواني كبيرة تسمى (خم)وقد تسمى (خناب)وهي مصنوعة من الفخار المطلي بالقاشان ثم يحضر خيلر الشماطة -والباذنجان الناعم- ولوبية -وفاصولية خضراء وانواع اخرى من الخضروات والفواكه (الصمله)القوية كالتفاح الازرق وتنقع بالماء والملح مدة مناسبة وبهذه الفترة تهيأ البهارات حيث تدق وتنخل في البيت ايضا وتتألف البهارات من مجموعة من المواد العطارية هي (عرك الهيل- جوزة بوه- قرنفل - فلفل اسود -فلفل احمر -كركم -كبابه) وبعدن تتخدر الخضروات بالماء والملح تجفف واحدة واحدة بقطعة قماش ناشفة ثم تبدا عملية التحشا (التحشية) ويتعاون في هذه العملية معظم نساء او بنات العائلة حيث تقوم احداهن بعملية تنشيف الخضروات والثانية بشق فتحة في كل خيارة او باذنجانة والثالثة بوضع الحشو وهو (البهارات والثوم والكرفس) والرابعة تحزم كل قطعة بخيط رفيع من خوص سعف النخيل حتى لا يسقط الحشو ثم توزع الخضروات على البساتيك ويضاف اليه بقية الانواع من ثوم العجم الاسود ثم يضاف اليها الخل بعد تفويره وتبريده وتحفظ تلك البساتيك في (التختة بوش او في نيم سرداب)تزور ام البيت بساتيكها بعد مدة حتى تكمل الخل حيث ينقص نتيجة تشبع الخضروات به (فتذ بل)اى يصغر حجمها وبعد اطمئنانها الى كفاية الخل في كل بستوكة تضع في فم كل واحدة كمية من ليف النخل ثم توضع عليها الاغطية وتشد شدا محكما بقطعة قماش وهناك من يبني افواه البساتيك ولايفتحها الا في موسم الشتاء
معجون الطماطة --
يشتري ابو البيت اكواما من الطماطة الناضجة الحمراء فتجلس ام البيت ومعها من يعاونها من البنات بعد ان تغسل الطماطة غسلا جيدا يبدأن بتقطيعها في طشوت كبيرة ويضفن اليها كمية من ملح الطعام وتترك الى اليوم التالي حيث تبدأ عملية عصر الطماطة اى ضغطها باليد لاخراج العصير وبعد تصفية العصير بالمنخل الناعم المسام تبدأ عملية (الشر)اى التجفيف .وتنصب الصواني في السطح العالي مرتفعة عن الارض حتى لايدخلها الغبار ثم تبدأ عملية نقل العصير الى السطح حيث يوزع على تلك الصواني التي تغطى بعدئذ بقماش خفيف حفظا من الذباب وبقية الحشرات
تصعد ام البيت مساء كل يوم لتحريك العصير وبعد ان يصل الى الدرجة المطلوبة من الكثافة يعبأ بالبساتيك ويحفظ حتى موسم الشتاء
وقد بدأت هذه العملية بالزوال منذ استيراد المعجون المعلب
المربى--
المربيات البغدادية انواع اشهرها مربى التفاح والخوخ والعنجاص وعيرها وساذكر هنا مربى التفاح حيث بساتين بغداد تجود بانواع فاخرة من التفاح الابيض (لاحظ نداءات الباعة لتقف عما يقوله البقال البغدادي عنه)يجمع رب العائلة التفاح (الصمل غير المضروب)وهو النوع الصالح لعمل المربى . وبعد تقشيره تقشيرا خيدا يوضع في اناء يحتوي على مزيج (الماء والنورة)وبعد فترة قصيرة يغسل التفاح غسلا جيدا ويجفف واحدة فواحدة ثم يوضع في قدر الشيرة (السكر والماء مع الهيل المسحون) وهو على النار وبعد ان تغلي الشيرة وبداخلها التفاح يبعد النار عن المربى ويبرد ويعبأ بالبساتيك ويوضع في السطح العالي فترة حتى يتبخر الماء الزائد بتعرضه للشمس ثم تبنى افواه البساتيك بالجص وتحفظ الى موسم الشتاء
الدبس--
في العراق (454 نوعا من انواع التمور ) ارخصها التمر الزهدي الذي يستعمل لعمل الدبس والخل كما يعطي كعلف للحيوانات
يغسل التمر غسلا جيدا ثم يوضع في قدر كبير مع كمية مناسبة لكميةالتمر من الماء ويوضع على النار حتى يصل درجة الغليان .ثم يفرغ (بكوشر )كبير يوضع على اناء مناسب حجما ثم تطوى حافتا الكوشر واحدة فوق الاخرى ويطرح عليهما ثقل مناسب لكي يشرع بالترشيح ثم ينقل السائل المرشح الى السطح العالي ليوزع على الاواني والصواني حتى يتبخر الماء الزائد نتيجة تعرضه للشمس على ان نغطى نلك الانية بقماش خفيف ابعادا للحشرات والذباب وبعد ان يصل ذلك السائل الى الكثافة المطلوبة يعبأ بالبساتيك ويحفظ حتى موسم الشتاء
عمل الخل--
تكون عملية الخل متممة لعمل الدبس حيث يخض (يغسل)ماتبقى من الكوشر عند استماله في عمل الدبس ويحفظ الماء المرشح في بساتيك لمدة (40)يوما فيصبح ذلك السائل خلا يستعمل عند جبس الطرشي اما ما تبقى في الكوشر من (نوه وبثل )فيجفف تحت الشمس ويستعمل وقودا
مربى النكوع--
النكوع (النقوع)هو المشمش المجفف يغلى مع الدبس ثم يبرد وهذه من اسهل واسرع انواع عمل المربى
عمل ماء الورد او ماء القداح--
يشتري معظم البغداديين في الربيع كمية من (ورد الجوري)لعمل ماء الورد وكمية من القداح (زهر الرارنج)لعمل ماء القداح , يوضع الورد او القداح في قدر خاص ويغطى بغطاء محكم السد ويضاف الى حافة القدر زيادة في احكام الغلق مادة العجين او الطين الحري لمنع تسرب البخار ,يوصل هذا القدر باناء خزفي كبير موضوع في حوض ماء بواسطة قصبة طويلة مجوفة صالحة لعملية التقطير ,توقد نار حامية تحت القدر الكبير حتى يصل الماء المنقوع فية الورد او القداح الى درجة الغليان فيخرج البخار بواسطة القصبة الى الاناء الخزفي المغطى حفظا للسائل المقطر من التلوث .ثم يحفظ الماء المقطر سواء كان ماء الورد او ماء القداح في قناني محكمة السد الى وقت الحاجة
عصير الرارنج--
لاتخلو دار بغدادية من عصير الرارنج اذ تعصر كل عائلة كمية من الرارنج او النومي الحامض وتحتفظ بة في قناني زجاجية حتى موسم الصيف والملاحظ هنا سرد كل هذه الاعمال ان المرأة البغدادية والعراقية ليس لها غير مملكتها الصغيرة (البيت)واهلها واقاربها وبنات الطرف فهي تعرف اعمالها اليومية والاسبوعية والموسمية وتستعد لها استعدادا تاما كما لاحظنا في الفصول السابعة او كما سنلاحظه